×

شاب في مزاد علني!

أم محمد امرأة عادية كانت في جلسة شاي الضحى مع أم خالد، فحصل بينهما خلاف في الرأي كان من نتائجه أن فارقت أم خالد الحياة،
قديمة 14 - 11 - 2007, 06:57
المشاركة 1
أم محمد امرأة عادية كانت في جلسة شاي الضحى مع أم خالد، فحصل بينهما خلاف في الرأي كان من نتائجه أن فارقت أم خالد الحياة، ولذلك فإن أم محمد تقبع الآن في أحد السجون بانتظار القصاص أو العفو. وفي السجن التقت أم محمد بامرأة من سنها، أربعينية اسمها أمل، مسجونة أيضاً في قضية دم، إذ إن أمل "عصّبت" ذات يوم فألقت بالشغالة من النافذة، وهاهي بانتظار القصاص أو العفو أيضاً.
مرت الأيام وتوطدت الصداقة بين القاتلتين، وفي لحظة صفاء سألت أم محمد صديقتها عن ما هو الشيء الذي تندم على عدم فعله في حياتها؟ فأجابتها أمل، بأنها تتمنى لو أنها تزوجت، حتى تدخل دنيا جديدة كما يقال، لكن من أين لها بعريس وهي على هذه الحالة؟ وهنا أخذت النخوة والشهامة والمروءة أم محمد فقالت لها:"الحل عندي، ولدي محمد عمره 17 سنة،ما ينعز عليكي يا الغالية،هو لك هنيئاً مريئاً!"ردت أمل مستغربة العرض فكيف يتزوج شاب صغير عمره 17 سنة بامرأة تقترب من الأربعين، وهي سجينة في قضية قتل أيضاً؟ أجابتها أم محمد بأن في ذلك إحياء للسنة، فالرسول صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة خديجة وهو ابن العشرين وهي في الأربعين، وكما أن الكثير من الشيوخ يعملون على إحياء سنة الزواج بالصغيرة اقتداء بزواجه صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة، فهذه مناسبة طيبة أيضاً لإحياء سنة الزواج بالكبيرة! أومأت أمل برأسها قبل أن تقول: "ولكن هل يقبل هو بي؟ ثم كيف يتحمل مثله بعده عن زوجته ليالي طويلة؟ وهل ترتاح نفسه لأن يأتي امرأة للمرة الأولى في السجن؟" ردت الأم قائلة بثقة: "مو بكيفه،أنا أمه، ولي عليه رضا وغضب، ثم أنا أدرى بمصلحته، ونحن في زمن فتن، فتزويجي له من امرأة "طيبة!" مثلك خيرٌ له من أن ينحرف، أما عن الليالي التي لن يلتقي فيها معك، فلا بأس عليه، يصبر ويحتسب ويصوم! بعدين حاله من حال الشباب المتزوجين"مسيار"، وأنت تعلمين أن المشايخ حفظهم الله، أباحوا هذا الزواج، ورأوا فيه منافع للمرأة قبل الرجل، وأعتقد أن حالتك تندرج ضمن الحالات التي يجوز فيها المسيار، وها أنت تكفينه عبء السكن والنفقة".
ملأت السعادة قلب أمل وقالت:"والله كلامك عين العقل يا أم محمد، أنا قبلت، وفوق هذا، سأهدي محمد هدية ثمينة، في حال تم تنفيذ عملية الإعدام، فأنا "أمنته" مبدئياً بقطعة أرض ورثتها عن أبي".
نزل الخبر على محمد نزول الصاعقة، محمد الطالب في الصف الثالث الثانوي، الذي يحلم بالجامعة والوظيفة وبالزواج بعد ذلك بفتاة رقيقة من سنه، يحبها وتحبه، يجهز لها بيتاً صغيراً يغمره الحب والمودة والرحمة، ويحلم بامرأة تستقبله كل يوم بفرح، يسكن إليها وتؤوي إليه كل مساء، وجد نفسه قد " أهدي" في صفقة أتمتها أمه الحنون. أمه التي لم تكتفِ بعار جريمة القتل التي أجبرتهم على أن يتركوا حيهم الذي ولدوا ونشأوا فيه، نعم ها هي أمه" الغالية" ترتب له هذا الزواج، لتفرح قلب صاحبة السجن. فجأة اختفت صورة فتاة أحلامه الشابة الجميلة، لتحل محلها صورة امرأة في سن أمه تحمل ساطوراً وتضحك ضحكة خبيثة! انتفض محمد وخرج على الجميع يصرخ:"لا أريدها..لست موافقاً..أرجوكم!" جاءه صوت الأقارب والجيران بل وحتى صوت إمام المسجد قائلاً إن طاعة الأم واجبة خاصة أنها قريبة من الموت، ثم الأم أعطت كلمة ولا مجال للتراجع.
وهكذا لم يتدخل أحد ليوقف الكارثة، ولينقذ محمداً،بل إن الناس كانت تقول له:"من يدريك لعل الله يرزقك منها ولداً صالحاً يدعو لكم ويكون سبباً في دخولك الجنة؟" أو يقول آخر:"وإيش تبي أكثر؟ المرأة أمنتك بقطعة أرض ممتازة!"، بلع محمد حسرته وهو يردد في نفسه:"هناك أشياء لا تُشترى". وزف محمد إلى أمل في السجن المركزي، وسط فخر ومباركة إدارة السجن التي هيأت غرفة ممتازة لهما ليقضيا الليلة الأولى معاً.
وهكذا عاش محمد ليلته الأولى- الليلة التي حلم بها طويلاً- في السجن..لم تكن هناك شموع وأضواء خافته كما كان يتخيل ويقرأ في الروايات، بل كانت ليلة موحشة باردة مع امرأة أكبر منه بكثير، وليست تلك المشكلة بقدر ما أنها لم تكن المرأة التي أرادها، فقد سيق كالخراف إلى الجزار! كانت هي امرأة ناضجة، ليس لديها شيء لتخسره، وكل شيء لتكسبه، وكان هو طفلاً خائفاً، لا يستطيع أن يفهم لماذا يحق للآباء والأمهات أن يتصرفوا بأطفالهم وكأنهم ممتلكات خاصة؟ ولماذا لا يوجد شخصٌ أو قانون يستطيع أن يحميهم؟
مضت الأيام والليالي ثقيلة على محمد، الذي كان يمضي الليالي وحيداً يتقلب على فراشه (باستثناء ليلتين في الشهر يقضيهما في السجن بلا ذنب!) في حين أنه في نظر الناس رجل متزوج لا يليق به أن يلعب مع أترابه في الشارع، وهكذا صار وحيداً، فتراجع تحصيله الدراسي، وبدا كل شيء في نظره أسود. لكن الأمور لم تنته عند هذا الحد فقد حملت أمل، ومن ثم كان لزاماً أن ينتظر أولياء الدم ولادتها، ثم رضاعتها لطفلتها، وفي النهاية تم تنفيذ حكم القصاص فيها.
وفي سن التاسعة عشرة، وجد محمد نفسه أرمل، يحمل طفلة يتيمه لا يريدها أحد لأنها ابنة قاتلة، فترك الدراسة، وباع الأرض التي تركتها له أمل، ثم فكر بالزواج، فلم تقبل به أية عائلة زوجاً لبناتها اليافعات. نصحه " الكبار" بأن يتزوج أول امرأة تقبل به وبطفلته، فوجد ضالته لدى امرأة خمسينية، قبلتهما، فعاش معها حياة كما اتفق، ولم يبقه حياً إلا الأمل بأن تكبر طفلته وتسعد في حياتها، وأن يجنبها الألم الذي عاشه، حين قرر الآخرون أن يكون هو كبش الفداء لنزواتهم وأحلامهم الضائعة بل ولأطماعهم أيضاً، ولا عزاء لشبابه ولا لعمره.

طبعاً القصة أعلاه من تأليفي وتلحيني، كتبتها من وحي مقال للزميل الدكتور علي الموسى (العدد 2597) بعنوان"امرأة في مزاد علني"، والتي يتحدث عن قصة واقعية لفتاة عمرها خمس عشرة سنة، أهداها والدها القاتل لأحد زملاء المهنة في السجن في صفقة باركها الجميع.
فتحت تأثير استنكاري للقصة، وتحت صدمة قراءة التعليقات المؤيدة أو المبررة لهذا الزواج، كتبتها، لأنني أردت أن أرى كيف كان مجتمعنا" العادل" سينظر للقضية فيما لو انعكست الآية! وأيضاً لأنني أردت أن أهمس في أذنه قائلة إن المرأة مثل الرجل: تحلم..وترغب..وتشتهي. تحلم بالزواج وبالاستقرار..وترغب في رجل يعفها ويشبع أنوثتها..وتشتهي الشباب والوجه الحسن..أمورٌ لا تتحقق في زواج بقاتل دبر بليل بين القضبان..ولا في علاقة زوجية يحرسها سجان!
وسؤالي لكل من يسمح بزواج كهذا من ناحية شرعية أو قانونية، هل مازال هذا الزواج الذي لا تتحقق فيه منفعة لأحد الطرفين من إحصان ومتعة وسكن واستقرار وأمن، والذي لا يمكن القطع فيه بأن الفتاة موافقة دون ضغوط، حلالاً وشرعياً؟ في حين أن زواج فاطمة ومنصور كان باطلاً لعدم كفاءة النسب !!




مرام عبدالرحمن مكاوي
* كاتبة سعودية وطالبة دراسات عليا
المشاهدات 514 | التعليقات 4
قديمة 14 - 11 - 2007, 07:03
المشاركة 2
صورة 'ع القهوة' الرمزية
ع القهوة
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 12 - 07 - 2006
رقم العضوية : 25463
الدولة : القوات المسلحة المصرية
المشاركات: 1,778
افتراضي
لا الله الا الله
قديمة 14 - 11 - 2007, 07:12
المشاركة 3
صورة 'o.m.a.r' الرمزية
o.m.a.r
:: عضو شرف ::
تاريخ الإنضمام: 22 - 03 - 2007
رقم العضوية : 33273
الدولة : الرياض
العمر: 29
المشاركات: 7,285
افتراضي
سبحان الله ، وكأني ارى الظلم في مجتمعنا

مدري يمكن اقتنعت انه ظلم لاني عايشت الشاب

ولكن قال الرسول عليه الصلاة والسلام فيما معناه

اطيعو والديكم بكل شي الا في المعصية ((يعني حتى المعصية والضرر ...ألخ))

فما اظنها ان لو الشاب خالف امه بهالزواج ان يكون مذنب امام ربه

حتى الزواج في الشرع قال رضاء الطرفين ((الزوج والزوجة)) ما قال رضاء اولياء الامور فقط!
بلينا بقوم يحسبون أن الله لم يهدي أحد سواهم


------------
للمراسلة


۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞
۞احب الكلام الى الله لا اله الا الله ۞
۞ و سبحان الله وبحمده والحمد لله ۞
۞ و الـلــه اكــــــــــــبــــــــــ ـــر ۞
۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞
قديمة 14 - 11 - 2007, 08:02
المشاركة 4
soudanais.info
:: الشركه مباعه ::
تاريخ الإنضمام: 26 - 03 - 2007
رقم العضوية : 33504
المشاركات: 962
افتراضي
ما شاء الله والله كل ما اقرى صطر اكمل ودي اعرف وش الي صار هذا معناه انك مبدع والعنوان جميل وجذاب
قديمة 14 - 11 - 2007, 08:22
المشاركة 5
تاريخ الإنضمام: 22 - 02 - 2007
رقم العضوية : 32726
الدولة : خليجنا واحد ..
العمر: 38
المشاركات: 2,718
افتراضي
شكراً لك على المرور ..

سبحان الله ، وكأني ارى الظلم في مجتمعنا
مدري يمكن اقتنعت انه ظلم لاني عايشت الشاب
ولكن قال الرسول عليه الصلاة والسلام فيما معناه
اطيعو والديكم بكل شي الا في المعصية ((يعني حتى المعصية والضرر ...ألخ))
فما اظنها ان لو الشاب خالف امه بهالزواج ان يكون مذنب امام ربه
حتى الزواج في الشرع قال رضاء الطرفين ((الزوج والزوجة)) ما قال رضاء اولياء الامور فقط!
صح لسانك . ولكن للاسف اغلب الحقوق ضايعة بالهواء . ولا في قوانين

ما شاء الله والله كل ما اقرى صطر اكمل ودي اعرف وش الي صار هذا معناه انك مبدع والعنوان جميل وجذاب
شكراً لك اخووي على المرور ..

ومو انا كاتب المقالة .

ذكرت با اخرها الكاتبة مع المصدر ..

ولكن عجبتني . وحبيت انقلها ..




تحياتي
 
اضافة رد
 

شريف أشرف يسجل لشباب الزمالك في الأهلي .. والقمة 1- قتلُ هندي حرقاً لضربه ثور جاره

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق العرض


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 08:22.
المعهد غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي معهد ترايدنت ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

جميع الحقوق محفوظة Traidnt 2019
  • 00966138651070
  • 00966138648289
  • 2051033691
Powered by vBulletin® Version 3.8.11 .Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.