الركن العام للمواضيع العامة : :: [يمنع] منعاً باتاً كتابة أي مواضيع هابطه أو ترفيهيه أو التشهير بأي موقع أو صاحبه أو ذكر نوع من أنواع الإختراقات .

القريـــــب .... موضوعـ أشد من رائعـ ....

صورة 'عبدالله الشبل' الرمزية
عبدالله الشبل
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 04 - 08 - 2006
رقم العضوية : 25586
الدولة : الرياض
المشاركات: 4,486
قديمة 03 - 04 - 2007, 00:13
المشاركة 1
نشاط عبدالله الشبل
  • قوة السمعة : 1787
  • الإعجاب: 245
    افتراضي القريـــــب .... موضوعـ أشد من رائعـ ....
    السلامـ عليكم

    هذا موضوعـ من إعداد .. والدتي


    إن الحمد لله، نحمـده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهـد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهـد أن محمـدا عبده ورسوله $ :
    [ يَـا أَيُّهَـا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُـوا اللَّهَ وَقُـولُوا قَوْلا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِـرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَـوْزًا عَظِيمًـا [ [الأحزاب/71:70] ] يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُـوا اتَّقُـوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَـدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِـيرٌ بِمَا تَعْمَلُـونَ [ [الحشر/18] أما بعـد ..
    فقد قال تعالى:{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.(البقرة:189)
    نقف مع هذه الآية عدة وقفات على أربع مراحل :
    مقدمة ....ثم شرح لمفرداتها .... ثم وقفة مع اسم الله ( القريب )...ثم وقفات مع الدعاء وشأنه...

    عن أُبيّ  قال : قال المسلمون يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟فأنزل الله الآية
    والتقدير قل لهم وقد تكفل الله بالجواب ولم يكلهم إلى الرسول $ تنبيهاً على كمال لطفه .
    وفي الآية تقرير للقرب وقطع لكمال الاتصال ووعد بالإجابة ولم يقيد بالمشيئة المؤذن بها في قوله تعالى :"فيكشف ما تدعون إليه إن شاء " روح المعاني |الألوسي 2|63
    من فوائد مجيء الآية وسط آيات الصيام :
    8 بذل الدعاء في آخر الشهر بعد إكمال العده .
    8 أن الصيام مظنة إجابة الدعاء، لأن الله سبحانه وتعالى ذكر هذه الآية في أثناء آيات الصيام، ولا سيما أنه ذكرها في آخر الكلام على آيات الصيام
    8 وقال بعض أهل العلم: يستفاد منها فائدة أخرى: أنه ينبغي الدعاء في آخر يوم الصيام، أي عند الإفطار. تفسير الشيخ محمد، رحمه الله 2|344
    {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} البقرة:186
    التفسير:
    قوله تعالى: {وإذا سألك} الخطاب للنبي $ والمراد بقوله تعالى: { عبادي }: المؤمنون
    رأفة الله، عز وجل، لقوله تعالى: { وإذا سألك عبادي }، حيث أضافهم إلى نفسه تشريفاً، وتعطفاً عليهم.
    وقوله تعالى: { عني } أي عن قربي، وإجابتي بدليل الجواب، وهو قوله تعالى: { فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان }.
    قوله تعالى: { فإني قريب }: بعضهم قال: إنه على تقدير «قل» أي إذا سألك عبادي عني فقل: إني قريب، فيكون جواب { إذا } محذوفاً و{ إني قريب } مقول القول المحذوف،ويحتمل أن يكون الجواب جملة: { فإني قريب } لوضوح المعنى بدون تقدير، والضمير في قوله تعالى: { فإني قريب } يعود إلى الله.
    وفي الآية إثبات قرب الله، سبحانه وتعالى، والمراد قرب نفسه، لأن الضمائر في هذه الآية كلها ترجع إلى الله. وعليه فلا يصح أن يحمل القرب فيها على قرب رحمته، أو ملائكته، لأنه خلاف ظاهر اللفظ، ويقتضي تشتيت الضمائر بدون دليل.
    ثم قُرْبُ الله - عز وجل - هل هو خاص بمن يعبده، أو يدعوه؟ أو هو عام؟ على قولين. والراجح أنه خاص بمن يعبده، أو يدعوه، لأنه لم يَرد وصف الله به على وجه مطلق، وليس كالمعية التي تنقسم إلى عامة، وخاصة.
    فإن قال قائل: ما الجواب عن قوله تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد * إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 16، 17] ؟ وهذا عام.
    فالجواب أن المراد بالقرب في هذا الآية قرب ملائكته بدليل قوله تعالى: {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17]، ومثلها قوله، تعالى: {فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذٍ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون} [الواقعة: 83 ــــ 85] : فإن المرادَ بها قُرْبُ الملائكة الذين يقبضون الروح.
    فإن قال قائل: كيف الجمع بين قربه - جل وعلا - وعُلُوِّه؟
    فالجواب: أن الله أثبت ذلك لنفسه، أعني القرب والعلو، ولا يمكن أن يجمع الله لنفسه بين صفتين متناقضتين، ولأن الله ليس كمثله شيء في جميع صفاته، فهو قريب في علوه عليٌّ في دنوه.
    قوله تعالى: { فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان }،{ قريب } خبر «إنّ» و{ أجيب } خبر ثان لـ «إن»،فيكون خبرها الأول مفردًا، وخبرها الثاني جملة، و «الدعاء» بمعنى الطلب، و{ الداعِ } أصلها «الداعي» بالياء، كـ«القاضي» و«الهادي»،لكن حذفت الياء للتخفيف نظيرها قوله تعالى: {الكبير المتعال}،وأصلها: «المتعالي»،فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: { إذا دعان } بعد قوله تعالى: { الداع }، لأنه لا يوصف بأنه داع إلا إذا دعا؟ فالجواب أن المراد بقوله تعالى: { إذا دعان } أي إذا صدق في دعائه إياي بأن شَعَرَ بأنه في حاجة إلى الله، وأن الله قادر على إجابته، وأخلص الدعاء لله بحيث لا يتعلق قلبه بغيره.
    وقوله تعالى: { دعان } أصلها دعاني، بالياء، فحذفت الياء تخفيفًا.
    # وفي الآية إثبات سمع الله، لقوله تعالى: { أجيب } لأنه لا يجاب إلا بعد أن يُسمعَ ما دعا به.
    # وفي الآية إثبات قدرة الله، لأن إجابة الداعي تحتاج إلى قدرة.
    # وفي الآية إثبات كرم الله،لقوله تعالى: { أجيب دعوة الداع إذا دعان }.
    # كماأن من شرط إجابة الدعاء أن يكون الداعي صادق الدعوة في دعوة الله، عز وجل، بحيث يكون مخلصًا مشعرًا نفسه بالافتقار إلى ربه، ومشعرًا نفسه بكرم الله، وجوده، لقوله تعالى: { إذا دعان }.
    # أن الله - تعالى - يجيب دعوة الداع إذا دعاه، ولا يلزم من ذلك أن يجيب مسألته، لأنه - تعالى - قد يؤخر إجابة المسألة ليزداد الداعي تضرعًا إلى الله، وإلحاحًا في الدعاء، فيقوى بذلك إيمانه، ويزداد ثوابه، أو يدّخره له يوم القيامة، أو يدفع عنه من السوء ما هو أعظم فائدة للداعي، وهذا هو السر - والله أعلم - في قوله تعالى: { أجيب دعوة الداع }.
    قوله تعالى: {فليستجيبوا لي} أي فليجيبوا لي، لأن «استجاب» بمعنى أجاب، كما قال الله تعالى: {فاستجاب لهم ربهم} [آل عمران: 195] أي أجاب، وكما قال الله تعالى: {والذين استجابوا لربهم} [الشورى: 38].
    وقوله تعالى: { فليستجيبوا } عدَّاها باللام، لأنه ضمن معنى الانقياد، أي فلينقادوا لي، وإلا لكانت «أجاب» تتعدى بنفسها، نظيرها قوله $ في حديث معاذ : «فإن هُمْ أجابوا لك بذلك»(147)،فضَمَّن الإجابة معنى الانقياد.ومن المفسرين من فسر الاستجابة بما يلي:
    قال الراغب : أوثِرَ { فليستجيبوا } على فليجيبوا للطيفة، وهي أن حقيقة الاستجابة طلب الإجابة تحري إجابته بقدر وسعهم.
    قال القاسمي : { فليستجيبوا }أي إذا دعوتهم للإيمان والطاعة . قال مجاهد : بالطاعة
    ذكر الطبري أن بعضهم فسرها بقوله فليدعوني ...3\225
    قوله تعالى: { وليؤمنوا بي } أي وليؤمنوا بأني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان، واللام في الفعلين: { فليستجيبوا }و{ ليؤمنوا } لام الأمر، ولهذا سكنت بعد حرف العطف.
    قال الألوسي :أمر بالثبات والمداومة.
    قوله تعالى: { لعلهم يرشدون } «لعل» للتعليل، وكلما جاءت «لعل» في كتاب الله فإنها للتعليل، إذ إن الترجي لا يكون إلا فيمن احتاج، ويؤمل كشف ما نزل به عن قرب،أما الرب - عز وجل - فإنه يستحيل في حقه هذا.
    و «الرُّشْد» يطلق على معانٍ،منها: حُسن التصرف، كما في قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6]،ولا شك أن من آمن بالله، واستجاب له فإنه أحسن الناس تصرفاً، ويوفّق، ويُهدى، وتُيسر له الأمور، كما قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً} [الطلاق: 4]، وقال تعالى: {فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى} [الليل: 5 ــــ 7] .
    قال القاسمي :راجين إصابة الرشد وهو الحق .
    وفي الآية الإنابة إلى الله - عز وجل - والقيام بطاعته سبب للرشد، لقوله تعالى: { فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون }.
    الاستجابة لا بد أن يصحبها إيمان، لأن الله قرن بينهما، فمن تعبد لله - سبحانه وتعالى - وهو ضعيف الإيمان بأن يكون عنده تردد - والعياذ بالله - أو شك فإنه لا ينفعه، أو يكون عنده إنكار، كما يفعل المنافقون، فإنهم يتعبدون إلى الله - عز وجل - ظاهراً، لكنهم ليس عندهم إيمان، فلا ينفعهم.
    اسم الله " القريب "
    القريب جل جلاله وتقدست أسماؤه..
    المعنى اللغوي: القرب نقيض البعد.
    قَرُبَ الشيء بالضم, يَقرُبُ قُرْباً وقُرباناً وقِرباناً أي: دنا, فهوقريب, الواحد والاثنان والجميع في ذلك سواء .
    والقُربان: ما قُرب إلى الله - عز وجل - وتقربت به.
    ."الصحاح "(1\198-199)و"اللسان " (5\3566)مادة (قرب).انظر:"اشتقاق الأسماء للزجاجي (ص146-148).
    وروده في القرآن الكريم :
    ورد الاسم ثلاث مرات في الكتاب وهي :
    قوله :{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.(البقرة:189)
    وقوله:{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ}.(هود:60\61)
    وقوله: {قُلْ إِن ضَلَلْت ُفَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ }(سبأ:50)
    معنى الاسم في حق الله، تعالى :
    قال ابن جرير في قوله :{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي}(البقرة):189: يعني - تعالى ذكره - بذلك: وإذا سألك يامحمد عبادي عني أين أنا؟ فإنني قريب منهم أسمع دعاءهم وأُجيب دعوة الداعي منهم. جامع البيان "(2\92)
    وقال في قوله: { إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيب}.(هود:61): إن ربي قريب ممن أخلص له العبادة, ورغب إليه في التوبة مجيب له إذا دعاه "المصدر السابق (12\38)
    وفي قوله:{ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ}.(سبأ:50) قال: إن ربي سميع لما أقول لكم حافظ له وهو المجازي لي على صدقي في ذلك, وذلك مني غير بعيد، فيتعذر عليه سماع ما أقول لكم وما تقولون وما يقوله غيرنا, ولكنه قريب من كل متكلم, يسمع كل ما ينطق به, أقرب إليه من حبل الوريد "المصدر السابق"(22\72)
    وقال الزجاجي: (القريب) في اللغة على أوجه :
    القريب الذي ليس ببعيد, فالله - عز وجل - قريب ليس ببعيد كما قال عزوجل :{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}.(البقرة 186)
    أى :أنا قريب الإجابة ,وهو مثل قوله عزوجل :{ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَبَصِيرٌ }(الحديد:4)
    وكما قال عزوجل :{ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ }(ق:16)
    وكما قال : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ }(الزخرف:84)
    والله عزوجل محيط بالأشياء كلها علماً بكل شيء لايعزب عنه منها شيء ,وكل هذا يراد به -والله اعلم - إحاطة علمه بكل شيء ,وكون كل شيءتحت قدرته وسلطانه وحكمه وتصرفه ,ولايراد بذلك قرب المكان والحلول في بعضه دون بعض جل الله وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً " اشتقاق اسماء الله "(ص146-147
    وقال الخطابي :( القريب)معناه :أنه قريب بعلمه من خلقه ,قريب ممن يدعوه بالإجابةكاقوله تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}.-"شأن الدعاء" (ص102-103)
    قال ابن القيم في النونية"(2\229):
    وهو القريب وقربه المختص بالد *** ـداعي وعابده على الإيمان
    قال الإمام السعدي، رحمه الله تعالى:( القريب المجيب ) أى هو - تعالى - القريب من كل أحد, وقربه - تعالى - نوعان: قرب عام من كل أحد بعلمه وخبرته ومراقبته ومشاهدته وإحاطته.
    وقرب خاص من عابديه وسائليه ومحبيه, وهو قرب لاتُدرك له حقيقة, وإنماتعلم آثاره من لطفه بعبده وعنايته به وتوفيقه وتسديده ومن آثاره الإجابة للداعين, والغنابة للعابدين. فهو (المجيب )إجابة عامة للداعين مهما كانوا وأينما كانوا وعلى أي حال كانوا, وكما وعدهم بهذا الوعد المطلق, وهو (المجيب ) إجابة خاصة للمستجيبين له المنقادين لشرعه, وهو (المجيب ) أيضًا للمضطرين ومن انقطع رجاؤه ممن المخلوقين, وقوي تعلقهم به طمعًا ورجاءً وخوفًا -"تيسير الكريم "(5\304)
    قال الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله تعالى - في رده على أهل التحريف - أسماء الله و صفاته و موقف أهل السنة منها:
    قال أهل التأويل: أنتم يا أهل السنة أولتم قوله تعالى : (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُم)(الواقعة: الآية85). إلى أن المراد أقرب بملائكتنا و هذا تأويل، لأنا لو أخذنا بظاهر اللفظ لكان الضمير (نَحْنُ) يعود إلى الله، و أقرب خبر المبتدأ، و فيه ضمير مستتر يعود على الله، فيكون القرب لله – عز وجل -، و معلوم أنكم أهل السنة لا تقولون بذلك، لا تقولون إن الله تعالى يقرب من المحتضر بذاته حتى يكون في مكانه، لأن هذا أمر لا يمكن أن يكون، إذ أنه قول أهل الحلول الذي ينكرون علو الله – عز وجل – و يقولون إنه بذاته في كل مكان و أنتم أهل السنة تنكرون ذلك أشد الإنكار. إذن ما تقولون أنتم يا أهل السنة ألستم تقولون نحن أقرب إليه أي إلى المحتضر بملائكتنا، أي الملائكة تحضر إلى الميت و تقبض روحه ؟! هذا تأويل، قلنا الجواب على ذلك سهل و لله الحمد، فإن الذي يحضر الميت هم الملائكة (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ)(الأنعام: الآية61) . (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُم)(الأنعام: الآية93) . فالذي يحضر إلى المحتضر عند الموت هم الملائكة، وأيضاً في نفس الآية ما يدل على أنه ليس المراد قرب الله – سبحانه وتعالى – نفسه فإنه قال : (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ) (الواقعة: الآية85) . فهذا يدل على أن هذا القريب الحاضر، لكن لا نبصره، وذلك لأن الملائكة عالم غيبي الأصل فيهم الخفاء وعدم الرؤية . وعلى هذا فنحن لم نخرج بالآية عن ظاهرها لوجود لفظٍ فيها يعين المراد، ونحن على العين والرأس، والقلب نقبل كل شيء كان بدليل من كتاب الله، ومن سنة رسوله، صلى الله عليه و سلم
    قرب الله عزوجل من السنة المكرمة وأقوال أهل العلم :
    (1)قال الإمام أحمد: عن أبي موسى الأشعري, قال: كنا مع رسول الله $ في غزوة, فجعلنا لا نصعد شرفاً ولا نعلو شرفاً ولا نهبط وادياً, إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير, قال: فدنا منا, فقال "يا أيها الناس, اربعوا على أنفسكم, فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً, إنما تدعون سميعاً بصيراً, إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته, يا عبد الله بن قيس, ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله" أخرجاه في الصحيحين وبقية الجماعة من حديث أبي عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن مسند الإمام أحمد
    (2) -عن أبو هريرة أنه سمع رسول الله $ يقول: "قال الله تعالى أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه". (قلت) وهذا كقوله تعالى: "إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون",
    وقوله لموسى وهارون عليهما السلام "إنني معكما أسمع وأرى" والمراد من هذا أنه تعالى لا يخيب دعاء داع, ولا يشغله عنه شيء, بل هو سميع الدعاء, ففيه ترغيب فالدعاء, وأنه لا يضيع لديه تعالى.
    (3)-سأل جماعة النبي $ أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فنزل: " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب " منهم بعلمي فأخبرهم بذلك " أجيب دعوة الداع إذا دعان " بإنالته ما سأل " فليستجيبوا لي " دعائي بالطاعة " وليؤمنوا " يداوموا على الإيمان بي " لعلهم يرشدون " يهتدون.
    # قال شيخ الإسلام ابن تيمية في قرب الله تعالى:
    (( وقد دخل في ذلك الإيمان بأنه قريب مجيب كما جمع بين ذلك في قوله : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب " الآية. وقوله، $ : " إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحته " وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته، لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته فإنه سبحانه ليس كمثله شئ في جميع نعوته، وهو عال في دنوه قريب في علوه )).
    وقال أيضاً شيخ الإسلام في العقيدة الواسطية : في قوله { وهو معكم أينما كنتم }
    وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله الإيمان بما أخبر الله به في كتابه وتواتر عن رسوله وأجمع عليه سلف الأمة من أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه بائن على خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا يعلم ما هم عاملون كما جمع بين ذلك في قوله :
    { هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير } .
    وليس معنى قوله : " وهو معكم " أنه مختلط بالخلق فإن هذا لا توجهه اللغة، بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته، وهو موضوع في السماء، وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان .
    وهو سبحانه فوق عرشه رقيب على خلقه مهيمن عليهم مطلع عليهم إلى غير ذلك من معاني ربوبيته، وكل هذا الكلام الذي ذكره الله - من أنه فوق العرش وأنه معنا - حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة مثل أن يظن أن ظاهر قوله ( في السماء ) أن السماء تظله أو تقله، وهذا باطل بإجماع أهل العلم والإيمان، فإن الله قد وسع كرسيه السموات والأرض وهو يمسك السموات والأرض أن تزولا، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره
    وقال أيضاً في (الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان): معية الله بعلمه لا بذاته وهي عامة وخاصة.
    وأما قوله: " وهو معكم " فلفظ " مع " لا تقتضي في لغة العرب أن يكون أحد الشيئين مختلطا بالآخر، كقوله تعالى: " اتقوا الله وكونوا مع الصادقين"، وقوله تعالى: { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار }، وقوله تعالى: { والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم }، ولفظ " مع " جاءت في القرآن عامة وخاصة، فالعامة في هذه الآية وفي آية المجادلة: { ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم }، فافتتح الكلام بالعلم، وختمه بالعلم، ولهذا قال ابن عباس و الضحاك و سفيان الثوري و أحمد بن حنبل : هو معهم بعلمه. انتهى كلامه
    ### أما قوله في القرب فقد قررنا سابقاً أن :
    الشيخ السعدي - عليه رحمة الله - يُقسم القرب إلى قرب عام وخاص .
    أما الشيخ محمد - رحمه الله - فيرجح القول بأن القرب قرب خاص فقط بمن يدعوه، والمراد قرب نفسه ثم قرب الله، عز وجل، هل هو خاص بمن يعبده، أو يدعوه، أو هو عام؟ قال :( على قولين،والراجح أنه خاص بمن يعبده، أو يدعوه،لأنه لم يَرد وصف الله به على وجه مطلق،وليس كالمعية التي تنقسم إلى عامة، وخاصة.)


    أما شيخ الإسلام ابن تيمية فيقول :
    فهذا قرب الرب نفسه إلى عبده وهو مثل نزوله للسماء الدنيا وفي الحديث الصحيح :" إن الله يدنو عشية عرفة .." فهذا القرب كله خاص وليس في الكتاب ولا السنة قط قرب ذاته من جميع المخلوقات في كل حال
    ثم قال : وظاهر قوله: فإني قريب يدل على أن القرب نعته ليس هو مجرد ما يلزم من قرب الداعي والساجد ودنوه عشية عرفة هو لما يفعله الحاج ليلتئذ من الدعاء والذكر والتوبة، وإلا فلو قدر أن أحدًا لم يقف بعرفة لم يحصل منه سبحانه ذلك الدنو إليهم فانه يباهي الملائكة بأهل عرفة فإذا قدّر أنه ليس هناك أحد لم يحصل فدل ذلك على قربه منهم بسبب تقربهم منه كما دل عليه الحديث الآخر
    والناس في آخر الليل يكون في قلوبهم من التوجه والتقرب والرقة ما لا يوجد في غير ذلك الوقت وهذا مناسب لنزوله إلى السماء الدنيا وقوله ( هل من داع هل من سائل هل من تائب)
    ثم إن هذا النزول هل هو كدنوه عشية عرفة معلق بأفعال:
    فإن في بلاد الكفر ليس فيهم من يقوم الليل فلا يحصل لهم هذا النزول كما أن دنوه عشية عرفة لا يحصل لغير الحجاج في سائر البلاد إذ ليس لها وقوف مشروع ولا مباهاة الملائكة وكما أن تفتيح أبواب الجنة وتغليق أبواب النار وتصفيد الشياطين إذا دخل شهر رمضان إنما هو للمسلمين الذين يصومونه لا الكفار الذين لا يرون له حرمة
    وكذلك اطلاعه يوم بدر وقوله لهم ( اعملوا ما شئتم) كان مختصًا بأولئك أم هو عام فيه كلام ليس هذا موضعه
    والكلام في هذا القرب من جنس الكلام في نزوله كل ليلة ودنوه عشية عرفة وتكليمه لموسى من الشجرة وقوله ( أن بورك من في النار ومن حولها ) وقد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع
    مجموع الفتاوى 5\240_242
    وقفات مع الدعاء
    1_ الرسول $ أمر بالدعاء بالسجود فقال : "فإنه قَمِنٌ أن يستجاب لكم "فهل هذا يدل على الأمر بكثرة الدعاء أثناء السجود. أو هو أمر بأن يكون هيئة الداعي عند الدعاء سجود؟ الجواب: أن الدعاء قد يكون دعاء عبادة وثناء. والاستجابة تكون بالثواب والجزاء .
    وقد يكون دعاء طلب ومسألة والاستجابة تكون بإجابة الدعاء. والصحيح أنه يشمل النوعين. زاد المعاد
    2- من موانع الإجابة :
    ضعف في الدعاء (كأن يكون في الدعاء تعد أو ما لا يحبه الله )
    ضعف في قلب الداعي بعدم استجماع القلب أو عدم إحاطة الدعاء بالطاعة
    مانع بدني من أكل مال الحرام .
    الاستعجال بالإجابة وهذا مانع نفسي ... الجواب الكافي
    3-من أسباب إجابة الدعاء :
    # اختيار الوقت المناسب (الثلث الأخير - عند الأذان - بين الأذان والإقامة - أدبار الصلوات - عند صعود الإمام للمنبر يوم الجمعة - آخر ساعة من الجمعة )
    # حضور القلب .
    # الانكسار .
    # استقبال القبلة .
    # الوضوء .
    # رفع اليدين ولها عدة صفات منها الرفع القليل ومنها الرفع الشديد مما يدل على شدة الحاجة ومنها رفع الأصبع السبابة اليمنى ....
    # الصلاة على النبي $
    # تقديم الطاعة والعبادة بين يدي الدعاء وتأملي قول ابن القيم :
    كثيرًا ما نجد أدعية دعا بها قوم فاُستجيب لهم فيكون قد اقترن بالدعاء ضرورة صاحبته أو حسنة تقدمت منه، فجعل الله إجابته دعوته شكراً لحسنته ...
    وضرب ابن القيم مثالاً فقال إن الأدعية والتعويذات مثل السلاح، والسلاح بضاربه، وليس بحده فقط ...
    4_ قد يقول قائل إذا كان الله قد قدّر الأمر فلا داعي لدعائي ..وإن كان الله لم يقدر الأمر فلن ينفع الدعاء.
    صدّق البعض هذه الشبهة حتى تركوا الدعاء ونقول لهم :لماذا تأكل؟ ولماذاتشرب ؟إذا كان الله قدر عليك الشبع أو الري فلن يضرك الترك ولن ينفعك الفعل.
    والبعض يرى الدعاء عبادة محضة دون وجود التأثير المطلوب، ولا فرق بين الترك والإمساك عند هؤلاء إلا العبادة فقط.
    ولهؤلاء وهؤلاء نقول :
    إن الله قدّر المقدور بأسباب، ومن أسبابه الدعاء ولم يقدر مجردًا من أسبابه، فمتى جئت بالسبب وقع المقدور، ومتى توقف السبب توقف المقدور.
    ثم إن انتظار الإجابة لها فوائد منها :
    # الدعاء عبادة، كما إن انتظار الفرج والإجابة عبادة .
    # انتظار الإجابة يؤدي إلى تكرار الدعاء مما يزيد من الحسنات .
    # انتظار الإجابة يعلق القلب بالله ويحسن الظن بالله
    * ثم إن القدر يرده القدر فالجوع والعطش والمرض لا ترد إلا بالقدر .
    5_ لنقف وقفة مع قصة زكريا، عليه السلام، ودعائه:
    قال الله تعالى في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم:
    {كهيعص * ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً }
    وقال تعالى في سورة الأنبياء: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}.
    إن الله تعالى أمر رسوله $ أن يقص على الناس خبر زكريا، عليه السلام، وما كان من أمره حين وهبه الله ولدًا على الكبر، وكانت امرأته مع ذلك عاقرًا في حال شبيبتها، وقد كبرت سنها أيضًا حتى لا ييأس أحد من فضل الله ورحمته، ولا يقنط من فضله، تعالى وتقدس. فقال تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً}.
    إن الله يعلم القلب النقي، ويسمع الصوت الخفي. وقال بعض السلف: قام من الليل فنادى ربه مناداة أسرّها عمن كان حاضرًا عنده مخافته فقال: يا رب يا رب يا رب، فقال الله: لبيك لبيك لبيك.والمنادة الخفية ليس خوف الرياء، لأن الأنبياء بعيد عنهم ذلك، ولكن - والله أعلم - لأنه أمر يُستحى منه أن يطلب هذا الطلب في هذا السن
    {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي} أي: ضعف وخار من الكبر. وهذا أول مانع.
    {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً} استعارة من اشتعال النار في الحطب، أي: غلب على سواد الشعر شيبه.
    يذكر أن الضعف قد استحوذ عليه باطنًا وظاهرًا، وهكذا قال زكريا، عليه السلام.
    {إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً} وهذا مانعٌ ثانٍ
    وقوله: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً} أي: ما دعوتني فيما أسألك إلا الإجابة، وكان الباعث له على هذه المسألة أنه لما كفل مريم بنت عمران، وكان كلما دخل عليها محرابها وجد عندها فاكهة في غير أوانها، وهذه من كرامات الأولياء، فعلم أن الرازق للشيء في غير أوانه قادر على أن يرزقه ولدًا، وإن كان قد طعن في سنه.
    {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ}
    وقوله: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً} قيل: المراد بالمَوالي العَصَبة، وكأنه خاف من تصرفهم بعده في بني إسرائيل بما لا يوافق شرع الله وطاعته، فسأل وجود ولد من صلبه يكون برًا تقيًا مرضيًا ولهذا قال: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً}
    أي هب لي، من عندك بحولك وقوتك، ابنًا يرثني في النبوة والحكم في بني إسرائيل و يكون كما كان آباؤه وأسلافه من ذرية يعقوب أنبياء، فاجعله مثلهم في الكرامة التي أكرمتهم بها من النبوة والوحي.
    وليس المراد ههنا وراثة المال، كما في قوله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ} أي: في النبوة والملك
    و قد كان زكريا - عليه السلام - نجاراً يعمل بيده، ويأكل من كسبها، كما كان داود - عليه السلام - يأكل من كسب يده. عن أبي هريرة، أن رسول الله $ قال: (كان زكريا نجاراً).
    {وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً}: وهذا مانع جديد فزوجته في عرف الناس لا يمكن أن تلد.
    {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً}
    وهنا جاءت الإجابة بشرته الملائكة به كما فى قوله: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ} قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ: مداومة الطاعة قبل وخلال الدعاء، فلما بشر بالولد، وتحقق البشارة شرع يستعلم على وجه التعجب وجود الولد والحالة هذه له {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً} فتعجب كيف يوجد ولد من شيخ كبير. قيل: كان عمره إذ ذاك سبعاً وسبعين سنة، والأشبه والله أعلم أنه كان أسن من ذلك.
    {وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً} يعني: وقد كانت امرأتي في حال شبيبتها عاقرًا لا تلد، والله أعلم. وهكذا أجيب زكريا، عليه السلام، قال له الملك الذي يوحي إليه بأمر ربه:
    {كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً} أي: قدرته أوجدتك بعد أن لم تكن شيئاً مذكوراً، أفلا يوجد منك ولدًا، وإن كنتَ شيخًا.
    وقال تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} ومعنى إصلاح زوجته أنها كانت لا تحيض، فحاضت. وبين الله السبب أنهم كانوا يسارعون في الخيرات.
    {قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً} أي اجعل لي علامة على وقت تعلق مني المرأة بهذا الولد المبشر به.
    {قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً} يقول: علامة ذلك أن يعتريك سكت لا تنطق معه ثلاثة أيام إلا رمزاً، وأنت في ذلك سوي الخلق، صحيح المزاج، معتدل البنية، وأمر بكثرة الذكر في هذه الحال بالقلب، واستحضار ذلك بفؤاده بالعشي والإبكار، فلما بشر بهذه البشارة خرج مسرورًا بها على قومه من محرابه.
    {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} والوحي ههنا هو: الأمر الخفي، إما بكتابة، أو باشارة و قد قيل انه اعتقل لسانه من غير مرض. وقال ابن زيد: كان يقرأ ويسبح ولكن لا يستطيع كلام أحد.
    {فخرج على قومه من المحراب} أي المسجد وكانوا ينتظرون فتحه ليصلوا فيه بأمره على العادة {فأوحى} أشار {إليهم أن سبحوا} صلوا {بكرة وعشيا} أوائل النهار وأواخره على العادة فعلم بمنعه من كلامهم حملها بيحيى.
    وهكذا يربينا القرآن على تقديم الطاعات بين يدي الدعاء، فهاهو نبي من الأنبياء لا يخرج من المحراب من كثرة طاعته حتى وهبه الله ما لم يهب أحدًا، وكان خارق للمتعارف عليه، ولكن هذه قدرة الله ......فأين أصحاب الحاجات ؟؟ ومن منا ليس له إلى الله حاجات ؟ فما عليك إلا الوضوء والسجود بين يدي الله واشترط على ربك ما تريد فهو قريب منك يستجيب لك. وفقنا الله لذلك. والله المعين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    غير منقول
    https://twitter.com/AK_Alshebel

    copyright @ Abdullah 2001
    قديمة 03 - 04 - 2007, 03:26
    المشاركة 2
    صورة 'عـز' الرمزية
    عـز
    ||| عضو التميز |||
    تاريخ الإنضمام: 17 - 11 - 2005
    رقم العضوية : 12341
    الدولة : : شَغفِْ الإِسَتمَِاتهَ : :
    المشاركات: 15,653
    الإجابات المقدمة: 24
    قديمة 03 - 04 - 2007, 14:27
    المشاركة 3
    صورة 'عبدالله الشبل' الرمزية
    عبدالله الشبل
    :: عضو نشيط ::
    تاريخ الإنضمام: 04 - 08 - 2006
    رقم العضوية : 25586
    الدولة : الرياض
    المشاركات: 4,486
    افتراضي
    آمين ... ومشكور على المرور
    https://twitter.com/AK_Alshebel

    copyright @ Abdullah 2001
    اضافة رد
    العلامات المرجعية

    القريـــــب .... موضوعـ أشد من رائعـ ....


    السماع – الاستماع – الإصغاء – الإنصات شريطـ جديد للمنشد ( عبدالرحمن الفراج ) .. [ خـط الـقـلـم ] ... جديد

    أدوات الموضوع
    طرق العرض



    الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 03:26.
    المعهد غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
    فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
    التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي معهد ترايدنت ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

    جميع الحقوق محفوظة Traidnt 2015
    • 00966920020037
    • 00966138648289
    • 2051033691
    Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
    SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.