×

#رياض_الصالحين#باب_المبادرة_إلى_الخيرات

باب المبادرة إلى الخيرات، وحثِّ من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد: قَالَ الله تَعَالَى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات} [البقرة: 148]. أي سارعوا إليها
صورة 'saleh_aljafar' الرمزية
قديمة 25 - 05 - 2015, 19:48
المشاركة 1
باب المبادرة إلى الخيرات، وحثِّ من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد:
قَالَ الله تَعَالَى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات} [البقرة: 148].
أي سارعوا إليها قبل فواتها.
وَقالَ تَعَالَى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133].
يقول تعالى: بادروا إلى مغفرة من ربكم أعمال توجب المغفرة، كالإسلام، والتوبة، وأداء الفرائض، {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}، وخصَّ العرض بالذكر؛ لأنَّ طول كل شيء غالبًا أكثر من عرضه، وأما طولها فلا يعلمه إلا الله.
وأما الأحاديث:


«87» فالأولُ: عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((بَادِرُوا بِالأعْمَال فتنًا كقطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤمِنًا ويُصبحُ كَافِرًا، يَبيعُ دِينَهُ بعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا)). رواه مسلم.
في هذا الحديث: الحث على اغتنام الأعمال الصالحة قبل ظهور ما يمنعها.


«88» الثَّاني: عن أبي سِروْعَة- بكسر السين المهملة وفتحها- عُقبةَ بن الحارث رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيتُ وَرَاءَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بالمَدِينَةِ العَصْرَ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيهمْ، فَرأى أنَّهمْ قَدْ عَجبُوا مِنْ سُرعَتهِ، قَالَ: ((ذَكَرتُ شَيئًا مِنْ تِبرٍ عِندَنَا فَكَرِهتُ أنْ يَحْبِسَنِي فَأمَرتُ بِقِسْمَتِهِ)). رواه البخاري.
وفي رواية لَهُ: ((كُنتُ خَلَّفتُ في البَيْتِ تِبرًا مِنَ الصَّدَقةِ فَكَرِهتُ أنْ أُبَيِّتَهُ)). ((التِّبْرُ)): قِطَعُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ.
في هذا الحديث: المبادرة لأداء القُرُبات، وفعل الخيرات.


«89» الثالث: عن جابر رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يَومَ أُحُد: أَرَأيتَ إنْ قُتِلتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: ((في الجنَّةِ)) فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ في يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
في هذا الحديث: المبادرة إلى الخير، والمسارعة إليه.
وفيه: ما كان الصحابة عليه من حب نصر الإسلام، والرغبة في الشهادة ابتغاء مرضاة الله وثوابه.


«90» الرابع: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رسولَ الله، أيُّ الصَّدَقَةِ أعْظَمُ أجْرًا؟ قَالَ: ((أنْ تَصَدَّقَ وَأنتَ صَحيحٌ شَحيحٌ، تَخشَى الفَقرَ وتَأمُلُ الغِنَى، وَلا تُمهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغتِ الحُلقُومَ قُلْتَ لِفُلان كذا ولِفُلانٍ كَذا، وقَدْ كَانَ لِفُلانٍ)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
((الحُلقُومُ)): مَجرَى النَّفَسِ. وَ((المَرِيءُ)): مجرى الطعامِ والشرابِ.
في هذا الحديث: فضل الصدقة في حال الصحة.
وروى أبو داود وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لأن يتصدَّق المرءُ في حياته بدرهم خير له من أنْ يتصدق بمائة عند موته)).


«91» الخامس: عن أنس رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفًا يَومَ أُحُدٍ، فَقَالَ: ((مَنْ يَأخُذُ منِّي هَذَا؟)) فَبَسطُوا أيدِيَهُمْ كُلُّ إنسَانٍ مِنْهُمْ يقُولُ: أَنَا أَنَا. قَالَ: ((فَمَنْ يَأخُذُهُ بحَقِّه؟)) فَأَحْجَمَ القَومُ فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ رضي الله عنه: أنا آخُذُهُ بِحَقِّهِ، فأخذه فَفَلقَ بِهِ هَامَ المُشْرِكِينَ. رواه مسلم.
اسم أبي دجانةَ: سماك بن خَرَشة. قوله: ((أحجَمَ القَومُ)): أي توقفوا. وَ((فَلَقَ بِهِ)): أي شق. ((هَامَ المُشرِكينَ)): أي رُؤُوسَهم.
في هذا الحديث: المبادرة إلى قتال المشركين بالجد إذا أمكن ذلك.
وفي بعض السير عن الزبير قال: وجدت في نفسي حين سألت النبي صلى الله عليه وسلم السيف فَمُنِعْتُهُ، وأعطاه أبا دجانة، فقلت: والله لأنظرن ما يصنع فاتّبعته، فأخذ عصابة حمراء فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت. فخرج وهو يقول:
أنا الذي عاهدني خليلي ** ونحن بالسفح لدى النخيل

أَلا أقوم الدهر في الكيول ** أضرب بسيف الله والرسول

فجعل لا يلقى أحدًا إلا قتله.


«92» السادس: عن الزبير بن عدي، قَالَ: أتينا أنسَ بن مالك رضي الله عنه فشكونا إِلَيْه مَا نلقى مِنَ الحَجَّاجِ. فَقَالَ: ((اصْبرُوا؛ فَإنَّهُ لا يَأتي عَلَيْكُم زَمَانٌ إلا والَّذِي بَعدَهُ شَرٌّ مِنهُ حَتَّى تَلقَوا رَبَّكُمْ)) سَمِعتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري.
في هذا الحديث: أنه ينبغي للإنسان أن يبادر لصالح الأعمال وإن لحقته المتاعب والمشاق، ولا يترقب الخلو عن ذلك.
قال الشاعر:
يا زمان بكيت منه، فلما ** صرت في غيرِه بكيتُ عليه

قال بعض العلماء: الوقت سيف إن لم تقطعه بصالح العمل ذهب عليك بلا فائدة. فلا راحة للمؤمن دون لقاء ربه.


«93» السابع: عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: ((بادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إلا فَقرًا مُنسيًا، أَوْ غِنىً مُطغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفْندًا، أَوْ مَوتًا مُجْهزًا، أَوْ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ فالسَّاعَةُ أدهَى وَأَمَرُّ)). رواه الترمذي، وَقالَ: (حديث حسن).
في هذه الحديث: الحث على المبادرة بالأعمال الصالحة قبل الموانع الطارئة.


«94» الثامن: عَنْهُ: أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ يَومَ خيبر: ((لأُعْطِيَنَّ هذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَفتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيهِ)). قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: مَا أحبَبْتُ الإِمَارَة إلا يَومَئِذٍ، فَتَسَاوَرتُ لَهَا رَجَاءَ أنْ أُدْعَى لَهَا، فَدَعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فَأعْطَاهُ إيَّاهَا، وَقالَ: ((امْشِ وَلا تَلتَفِتْ حَتَّى يَفتَح اللهُ عَلَيكَ)). فَسَارَ عليٌّ شيئًا ثُمَّ وَقَفَ ولم يلتفت فصرخ: يَا رَسُول الله، عَلَى ماذا أُقَاتِلُ النّاسَ؟ قَالَ: ((قاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إله إلا اللهُ، وَأنَّ مُحَمدًا رسولُ الله، فَإِذَا فَعَلُوا ذلك فقَدْ مَنَعوا مِنْكَ دِمَاءهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلا بحَقِّهَا، وحسَابُهُمْ عَلَى الله)). رواه مسلم.
((فَتَسَاوَرْتُ)) هُوَ بالسين المهملة: أي وثبت متطلعًا.
في هذا الحديث: الحث على المبادرة إلى ما أمر به، والأخذ بظاهر الأمر وترك الوجوه المحتملات إذا خالفت الظاهر لأنَّ عليَّا وقف ولم يلتفت.

انتهى بفضل من الله سبحانه وتعالى وهنا شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى

binothaimeen.com - فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
الصور المصغرة المرفقة
اضغط على الصورة المصغرة لمشاهدتها بحجمها الأصلي

اسم الصورة : PicsArt_1432572095682.jpg
عدد المشاهدات : 28
حجم الصورة : 365.4 كيلوبايت
رقم هوية الصورة : 753007  
ربنا لاتخرجنا من هذه الدنيا حتى ترضى عنا وتغفر لنا خطايانا
المشاهدات 420 | التعليقات 1
قديمة 27 - 05 - 2015, 13:47
المشاركة 2
asma ahmad
:: عضـــو::
تاريخ الإنضمام: 11 - 05 - 2015
رقم العضوية : 280710
المشاركات: 40
افتراضي رد : #رياض_الصالحين#باب_المبادرة_إلى_الخيرات
بارك الله فيك اخي
 
اضافة رد
 
العلامات المرجعية

ماذا يجب أن تعرف قبل إلتحاقك بالجامعة 📢للرجال والنساء ومن بيتك أمام شاشتك .. للراغبين بحفظ ومراجعة القران الكريم بالعالم

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق العرض


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 21:47.
المعهد غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي معهد ترايدنت ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

جميع الحقوق محفوظة Traidnt 2018
  • 00966138651070
  • 00966138648289
  • 2051033691
Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.