×

ما هي الديمقراطية وكيف تصلح في مجتمعاتنا؟

الديمقراطية مثل أنظمة قيادة السيارات بحاجة لإضافة تعديلات ميكانيكية لتعمل بشكل أكثر فعالية في مناطق مختلفة جغرافياً ومناخياً، لذلك تعالوا لنقوم بعملية تفكيك وفحص وتمحيص
Like Tree8معجبون
  • 1 أضيفت بواسطة محترف فلسطين
  • 3 أضيفت بواسطة اللمسة السحرية
  • 1 أضيفت بواسطة سفير غزة
  • 1 أضيفت بواسطة المطور الصعيدى
  • 2 أضيفت بواسطة أبوفراس

صورة 'محترف فلسطين' الرمزية
قديمة 17 - 07 - 2013, 09:53
المشاركة 1
الديمقراطية مثل أنظمة قيادة السيارات بحاجة لإضافة تعديلات ميكانيكية لتعمل بشكل أكثر فعالية في مناطق مختلفة جغرافياً ومناخياً، لذلك تعالوا لنقوم بعملية تفكيك وفحص وتمحيص للنظام الديمقراطي من ناحية إصطلاحية وقانونية لنرى كيف يمكن أن يعمل بطريقة أكثر فعالية في مجتمعاتنا العربية.
كما تعلمون فإن الديمقراطية لغةً تعني حكم الشعب وهي مركبة من كلمتين يونانيتين: ديمو وتعني الشعب أو عامة الناس وكراتيا وتعني الحكم، وهناك انواع متعددة من أشكال الحكم الديمقراطي، مثل الديمقراطية المباشرة: وتتمثل في تصويت الشعب المباشر على الدستور والقوانين المختلفة، والديمقراطية النيابية وتعني إيصال الشعب لممثلين عنه إلى البرلمان ليقوموا بإصدار القوانين وبإنتخاب ومراقبة عمل هيئة تنفيذية (حكومة) تدير شؤون البلاد، كذلك هناك ديمقراطيات ليبرالية تقوم أساساً على توفير ضمانات إضافية للحقوق الفردية والشخصية للأفراد والأقليات، مثل حرية ممارسة الإعتقادات والشعائر الدينية وحرية التجمع والتعبير وحرية الصحافة وحرية الإعتقاد وضمان حريات الممارسات الخاصة الأخرى للأفراد.
وهناك ديمقراطيات ملكية دستورية يكون فيها للملك بصفته رمزاً مجمعاً عليه من قبل الشعب خصائص تمثيلية تتراوح بين دولة وأخرى، وهناك ديمقراطيات مركزية تتركز فيها السلطة بيد البرلمان والحكومة التنفيذية واخرى لا مركزية تتوزع فيها السلطات التشريعية والتنفيذية على مراكز متعددة داخل الدولة بحيث تكون هناك مجالس منتخبة تمتلك صلاحيات تشريعية وتنفيذية محددة في المحافظات والبلديات وربما الولايات داخل الدولة، وما إلى ذلك، وهكذا، هناك دوماً أشكال وتقسيمات ومفاهيم مرتبطة بأي نظام ديمقراطي يجب تحديد معالمها.
كذلك هناك أسس ومبادىء ملازمة لعمل أي نظام ديمقراطي مثل مبدأ فصل السلطات الذي يقتضي أن تمارس هيئات إدارة الدولة من تشريعية وتنفيذية وقضائية عملها بصورة منفصلة ومستقلة تماماً عن تدخل الهيئات الأخرى، وهناك مبدأ فصل الدين عن التشريع ويعني ان تكون القوانين الصادرة عن الهيئات التشريعية المختلفة أو الأنظمة الصادرة عن الهيئات التنفيذية أو الأحكام الصادرة عن الهيئات القضائية غير معبرة أو متأثرة أو مرتبطة بإعتقادات وميول دينية وذلك لضمان سلامة مبدأ حكم الشعب لنفسه وعدم تحول الدولة إلى النظام الثيوقراطي والذي يعني إختصاص طبقة (الثيوقراط) أو رجال الدين بالتشريع داخل الدولة.
كذلك هناك ديمقراطيات إقتصاد - مقيد تحافظ على سيطرة اجهزة الدولة على مصادر الإنتاج الرئيسية (ثروات طبيعية، بترول، ماء، كهرباء، ثروات مائية، الخ.) وهناك ديمقراطيات إقتصاد- حر لا تجيز لأجهزة الدولة التدخل في إدارة قطاعات إقتصادية وما إلى ذلك.
العقد الإجتماعي هو ما ينقص مجتمعاتنا العربية لتطبيق الديمقراطية؟
كما هو موضح أعلاه، يجب ان يكون هناك توافق بين جميع الفئات المجتمعية على الدخول في علاقة تعاقدية رضائية أو ما يعبر عنه الفيلسوف جان جاك روسو بنظرية (العقد الإجتماعي) للإتفاق على نوع وشكل وآليات ومبادىء وماهية النظام الديمقراطي المزمع تطبيقه، بحيث نحقق عامل (الإستقرار المجتمعي) ونضمن عدم تغير نظام وشكل إدارة الدولة ومفاهيمها الأساسية في علاقتها بمواطنيها وحقوقهم الأساسية كلما صعد إلى الحكم تكتل معين يحظى بنسبة 50% + 1.
هذا العقد التوافقي هو ما ينقص مجتمعاتنا العربية، حيث أن هذه المجتمعات تحاول حالياً الإنخراط في عمليات ديمقراطية بدون التفاهم على تحديد معالمها وشرائطها وضوابطها، وبالتالي سيؤدي هذا إلى إستمرار النزاع والتقلب وعدم الإستقرار داخل المجتمع، تماماً كما سيحصل من نزاع متوقع بين شركاء في علاقة تجارية يقومون بوضع أموالهم في مشروع قبل الإتفاق على شروط العقد وملامحه.
وهنا قد يسأل سائل: وما المشكلة في أن نأخذ من الديمقراطية بمفهوم وآلية صندوق الإقتراع فقط، من غير الإضطرار للتعامل مع جميع أسس ومبادىء النظام الديمقراطي؟
والإجابة أننا لا نستطيع! لأننا بذلك لانكون عملياً قد فعلنا أكثر من شرعنة حكم غلبة الأقوى على الأضعف، وبذلك لا يعود هناك فرق بين أن تسيطر فئة أو جماعة او طائفة أقوى في المجتمع على الآخرين بالبندقية والقوة وبين ان تسيطر عليهم بحكم تفوقها العددي أو الإقتصادي عبر الصندوق، الإختلاف الوحيد هو أننا بهذه الحالة نكون قد إستبدلنا البندقية بالصندوق لا أكثر.
بمعنى أنه لن يكون هناك فرق عندما نعتمد أسلوب صندوق الإقتراع فقط من غير الاخذ ببقية العناصر الملازمة له، في دولة تشكل فيها طائفة أو عشيرة أو مجموعة عرقية أو تيار سياسي أو أيديولوجي نسبة 50% + 1 وبين ان نشرع إمكانية سيطرة هؤلاء على الدولة بالقوة، ففي كلتا الحالتين نحن نشرع لإستبداد الاكبر والأقوى.
ومن وجهة نظري الشخصية هناك عدة إشكاليات يجب تسويتها توافقياً قبل أن تستطيع مجتمعاتنا خوض غمار تجربة ديمقراطية وهي كالتالي:
1. الإتفاق على طبيعة ونوع النظام الديمقراطي القائم (مركزي /لا مركزي، نيابي/ مباشر/ أو نيابي ومباشر/ليبرالي /لا ليبرالي، علماني مقنن /علماني معدل/ علماني مطلق/لا علماني، إقتصاد مقيد/حر)
2. الإتفاق على علاقة الدين بالدولة ووضع الأقليات الدينية والطائفية وكذلك الإتفاق حول مسألة ضمانة الحريات الشخصية للأفراد والجماعات
3. الإتفاق على علاقة الهيئات المكونة للدولة ببعضها البعض (تشريعية، تنفيذية، قضائية، أمنية)

المشاكل والعقبات:

هناك مشاكل وعقبات أساسية تعيق دون التحول إلى نظام ديمقراطي في مجتمعاتنا العربية وهي على سبيل المثال لا الحصر:
1. المفاهيم العامة السائدة لا تحترم مسألة التنوع الفكري والديني والأيديولوجي، فإلى الآن لا تتقبل هذه المجتمعات وجود تنوع فكري وديني وأيديولوجي داخلي، ويشوب علاقة الطوائف والأديان والتيارات الأيديولوجية المختلفة داخل المجتمع ببعضها البعض نوع من الحذر وعدم الثقة والسعي إلى المغالبة، كذلك لا تتسامح هذه المجتمعات مع أفرادها الذين يسعون لتكوين أطياف مجتمعية جديدة غير مستقرة تاريخياً في هذا البلد أو ذاك.
2. كذلك لا يوجد إعتبار لإحترام الحقوق الفردية الأساسية المتعلقة بالإعتقاد والتعبير، فلا يمكن في مجتمع ديمقراطي ان لا يكون الفرد قادراً على التعبير عن رغباته الإعتقادية والسلوكية بطريقة آمنة!
3. مجتمعاتنا غير متفقة وإن إتفقت فغير مستقرة على نوع وشكل وطبيعة علاقة النظام التشريعي بالشريعة الإسلامية، وكما قلت في مقال سابق: إن أحد أهم المبادىء الديمقراطية الدستورية هو قاعدة (شمولية تطبيق القوانين والتشريعات بشكل متساو على جميع أفراد المجتمع) تصطدم بشكل أساسي مع النزعة السائدة في المجتمعات العربية لتفصيل قوانين خاصة لفئات المجتمع حسب إنتماءها الديني والطائفي، فلا يوجد نظام ديمقراطي حقيقي في العالم يقنن قوانين احوال شخصية مختلفة لإفراده حسب الإنتماء الديني مثلاً، كذلك لا يسمح أي نظام ديمقراطي أن تقوم الدولة بتخصيص جزء من أيراداتها الضريبة أو عائداتها من الثروات الطبيعية لدعم مؤسسات ومراكز وهيئات دينية أو مذهبية حتى لو شكل أتباع هذا الدين أو المذهب نسبة 99% من مجموع تعداد السكن، لأن هذا سيعتبر من وجهة نظر "النظام الديمقراطي" إجحافاً بحقوق ال 1% المشتركين مع الآخرين في دفع الضرائب وملكية عائدات الدولة!

ما الحل إذن؟
كما هو موضح أعلاه تحتاج شعوبنا ان تتوصل لتفاهم توافقي رضائي على أساسيات وعناصر ومبادىء وشكل وماهية نظام الحكم الديمقراطي عبر التوصل إلى (عقد إجتماعي) قبل ان نطالب الجماهير بمجرد التوجه لصندوق الإقتراع.

لذلك اقترح في هذه المرحلة الإنتقالية التي تعيشها أمتنا ان نلجأ لأسلوب نظام (أهل الحل والعقد) ليتم من خلالهم وضع تصور توافقي لطبيعة ونوعية النظام الجديد ثم يتم إستفتاء عموم الناس عليه بشرط حصوله على نسبة تأييد مرتفعة جداً قد تختلف من دولة لأخرى حسب طبيعة التركيبة العرقية والطائفية والعشائرية والدينية فيها.

ومجلس أهل الحل والعقد هذا يجب أن يكون مكوناً من جميع القوى الحية والمؤثرة مجتمعياً، من ممثلين طوائف وأديان وعشائر وأحزاب وتيارات وقوى نقابية كذلك يجب ان يشمل من لهم حضور ملموس على الساحة من مفكرين وفلاسفة ورجال قانون وأكاديميين وإعلاميين ونشطاء مدنيين وغير ذلك، ويمكن أن يكون هذا المجلس موسعاً جداً بحيث لا تستثنى منه أية قوة فاعلة ولها حضور سياسي أو إجتماعي أو فكري أو إقتصادي في المجتمع.

ثم ينتج عن المجلس هيئة تنفيذية مؤقتة بصلاحيات إدارية فقط لتسيير شؤون البلاد حتى يتم التوافق العام على عقد إجتماعي مقبول. وبعد إقرار هذا العقد الجديد، يتم تشكيل لجنة قانونية بحتة وذات صلاحية محددة تتعلق بتقنين مبادىء هذا العقد على شكل دستور ليعرض على التصويت العام.

بعد أن يتم هذا كله، نقول للجماهير تفضلوا إلى صناديق الإقتراع، لان مستقبلكم أصبح مؤمناً.
وقبل ذلك لن يعدوا الأمر عن محاولة إعادة إنتاج الإستبداد بثوب جديد.

بقلم/ د. محمد رياض - المصدر
Memories معجب بهذا.
من عاش على ‫#‏الأمل‬ لايعرف ‫#‏المستحيل
المشاهدات 390 | التعليقات 5
قديمة 17 - 07 - 2013, 10:10
المشاركة 2
صورة 'اللمسة السحرية' الرمزية
اللمسة السحرية
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 26 - 11 - 2007
رقم العضوية : 45662
الدولة : مدينة الله اكبر
المشاركات: 4,316
21
افتراضي رد : ما هي الديمقراطية وكيف تصلح في مجتمعاتنا؟
كل التعريف للديمقراطية ذا خاطئ ’ ومبني على اسس فاشله لا صحة لها ولا تصلح لمجتماعتنا

نرجع لاسلامنا فيه التعريف والمعنى الصحيح للديمقراطيه وكل مايصلح لمجتماعتنا
rwaah.com, أبوفراس و Islamicaxis معجبون بهذا .

﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾
انقطاع الخير عنك لبعض الوقت هو تهيئة لـ فيضان خير جديد ، من لزم الحمد تتابعت عليه الخيرات , الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ
الأستغفار : وطن للخائفين ، ضماد للبائسين ، سعاده للتائهين ، فرج للمكروبين ، غفران للمذنبين ، استغفر الله العظيم و أتوب إليه".

【•سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ،•، سُبْحَانَ اللَّه الْعَظِيم•】‏
العابي
قديمة 17 - 07 - 2013, 10:40
المشاركة 3
تاريخ الإنضمام: 10 - 09 - 2010
رقم العضوية : 84965
الدولة : فلسطين المحتلة
المشاركات: 994
افتراضي رد : ما هي الديمقراطية وكيف تصلح في مجتمعاتنا؟
الديمقراطية هيا صورة من مظاهر الاستعمار الحديث وكمان حقوق الانسان وكل شي في مجتمعني العربي
الاسلام وحده كفيل باحترام الانسان بدون حقوق الانسان والاسلام كفيل باحترام الدينات كلها بدون ديمقراطية
أبوفراس معجب بهذا.
قديمة 17 - 07 - 2013, 10:46
المشاركة 4
صورة 'المطور الصعيدى' الرمزية
المطور الصعيدى
.:: عضو متألق ::.
تاريخ الإنضمام: 16 - 07 - 2009
رقم العضوية : 68478
الدولة : فى قلب الصعيد
المشاركات: 10,287
27
افتراضي رد : ما هي الديمقراطية وكيف تصلح في مجتمعاتنا؟
الديمقراطية صنم عمله الغرب ان اتى بما لا يعجبهم يأكلون هذا الصنم

والامثله كثيرة

حدثت فى الجزائر تركيا والان فى مصر

هذا يعنى الديمقراطية علمانية ومبرمجه ان تاتى بما يريده من وضع الديمقراطية
أبوفراس معجب بهذا.
قديمة 17 - 07 - 2013, 10:52
المشاركة 5
صورة 'محترف فلسطين' الرمزية
محترف فلسطين
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 25 - 06 - 2011
رقم العضوية : 98896
الدولة : PALESTINE
المشاركات: 356
افتراضي رد : ما هي الديمقراطية وكيف تصلح في مجتمعاتنا؟
الديمقراطية جيدة عندما تكون بموافقة كامل الشعب
وليس لفائدة جزء من الشعب على حساب آخر
واتفق مع الاخوة ان الديمقراطية مسوقة كسلعة لعالمنا العربي والاسلامي

المشكلة ليس بالديمقراطية .. المشكلة تكمن في كيفية استخدامها

فهي سلاح دو حدين
من عاش على ‫#‏الأمل‬ لايعرف ‫#‏المستحيل
قديمة 17 - 07 - 2013, 17:21
المشاركة 6
صورة 'أبوفراس' الرمزية
أبوفراس
.:: عضو متألق ::.
تاريخ الإنضمام: 08 - 03 - 2005
رقم العضوية : 2240
الدولة : السعوديه
المشاركات: 7,585
1
افتراضي رد : ما هي الديمقراطية وكيف تصلح في مجتمعاتنا؟
لقد أمر الله سبحانه وتعالى بالتحاكم إليه وتحكيم شرعه وحرّم الحكم بغيره كما يتضّح ذلك في عدد من آيات القرآن الكريم ومنها ما تضمّنته سورة المائدة التي اشتملت على عدد من الآيات التي تتحدّث عن الحكم بما أنزل الله ومواضيعها تدور على ما يلي :

ـ الأمر بالحكم بما أنزل الله كما في قوله تعالى : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) آية 49

ـ التحذير من التحاكم إلى غير ما أنزل الله كما في قوله عز وجل : ( ولا تتبع أهواءهم ) آية 49

ـ التحذير من التنازل عن شيء من الشريعة مهما قلّ كما في قوله تعالى : ( واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) آية 49

ـ تحريم ابتغاء حكم الجاهلية كما جاء ذلك بصيغة الاستفهام الإنكاري في قوله عز وجل : ( أفحكم الجاهلية يبغون ) آية 50

ـ النصّ على أنه لا أحد أحسن من الله في الحكم كما قال عز وجلّ : ( ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) آية 50

ـ النصّ على أنّ من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر وظالم وفاسق كما في قوله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) آية 44 وقوله : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) آية 45 وقوله : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) آية 47

ـ النصّ على أنّه يجب على المسلمين الحكم بما أنزل الله ولو كان المتحاكمون إليهم كفارا كما قال عز وجل : ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) آية 42

فالحكم بغير ما أنزل الله مناف للإيمان والتوحيد الذي هو حقّ الله على العبيد ، وقد يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرا أكبر وقد يكون كفرا أصغر بحسب الحال فيكون كفرا أكبر مخرجا من ملة الإسلام في حالات منها :

1 ـ من شرّع غير ما أنزل الله تعالى : فالتشريع حق خالص لله وحده لا شريك له ، من نازعه في شيء منه ، فهو مشرك ، لقوله تعالى : { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } .

2 ـ أن يجحد أو ينكر الحاكم بغير ما أنزل الله ـ تعالى ـ أحقية حكم الله ـ تعالى ـ ورسوله صلى الله عليه وسلم ، كما جاء في رواية لابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في قوله ـ تعالى ـ : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } حيث قال : ( من جحد ما أنزل الله فقد كفر ) .

3 ـ أن يفضل حكم الطاغوت على حكم الله ـ تعالى ـ سواء كان هذا التفضيل مطلقاً ، أو مقيداً في بعض المسائل قال تعالى : ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون } .

4 ـ من ساوى بين حكم الله ـ تعالى ـ وبين حكم الطاغوت ، قال ـ عز وجل ـ: { فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون } .

5 ـ أن يجوّز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله . أو يعتقد أن الحكم بما أنزل الله ـ تعالى ـ غير واجب ، وأنه مخيّر فيه ، فهذا كفر مناقض للإيمان . فأنزل الله عز وجل ـ: { يا أيُّها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } إلى قوله تعالى :{ إن أوتيتم هذا فخذوه } [ سورة المائدة الآية : 41] يقول ائتوا محمداً صلى الله عليه وسلم ، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه ، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروه ، فأنزل الله تعالى ـ: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } .

6 ـ من لم يحكم بما أنزل الله ـ تعالى ـ إباءً وامتناعاً فهو كافر خارج عن الملة . وإن لم يجحد أو يكذِّب حكم الله تعالى . ومما يمكن إلحاقه بالإباء والامتناع : الإعراض ، والصدود يقول ـ تعالى ـ {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالاً بعيداً . وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدُّون عنك صدوداً }.

7 ـ من ضمن الحالات التي يكون الحكم بغير ما أنزل الله ـ تعالى ـ كفرا أكبر ، ما قاله الشيخ محمد بن إبراهيم عن تشريع القانون الوضعي وتحكيمه : وهو أعظمها ، وأشملها ، وأظهرها معاندة للشرع ، ومكابرة لأحكامه ، ومشاقة لله ورسوله ، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية إعداداً ، وإمداداً ، وإرصاداً ، وتأصيلاً ، وتفريعاً ، وتشكيلاً ، وتنويعاً ، وحكماً ، وإلزاماً ، ومراجع مستمدات .

ومما سبق يمكن تلخيص بعض الحالات التي يكون فيها الحكم بغير ما أنزل الله شركا أكبر :

( 1 ) من شرّع غير ما أنزل الله

( 2 ) أن يجحد أو ينكر أحقيّة حكم الله ورسوله

( 3 ) تفضيل حكم الطاغوت على حكم الله تعالى سواء كان التفضيل مطلقا أو مقيدا

( 4 ) من ساوى بين حكم الله تعالى وحكم الطاغوت

( 5 ) أن يجوّز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله أو أن يعتقد أنّ الحكم بما أنزل الله ليس بواجب أو أنه مخيّر فيه

( 6 ) الإباء والامتناع عن الحكم بما أنزل الله

وبالحديث عن مظاهر هذا القسم يتبين ويتوضّح فمن مظاهر ما يعدّ كفرا أكبر ما يلي :

1- تنحية الشريعة عن الحكم وإلغاء العمل بها كما فعل مصطفى كمال في تركيا وغيره وقد ألغى المذكور العمل بمجلة الأحكام العدلية المستمدّة من المذهب الحنفي وأحلّ بدلا من ذلك القانون الوضعي .

2- إلغاء المحاكم الشرعية

3- فرض القانون الوضعي للحكم بين الناس كالقانون الإيطالي أو الفرنسي أو الألماني وغيرها أو المزج بينها وبين الشريعة كما فعل جنكيز خان بكتاب الياسق الذي جمعه من مصادر متعددة ونصّ العلماء على كفره .

4- تقليص دور المحاكم الشرعية وحصرها في النّطاق المدني بزعمهم كالنكاح والطّلاق والميراث

5- إنشاء محاكم غير شرعية .

6- طرح الشريعة للاستفتاء عليها في البرلمان وهذا يدلّ على أنّ تطبيقها عنده متوقّف على رأي غالبية الأعضاء

7- جعل الشريعة مصدرا ثانويا أو مصدرا رئيسا مع مصادر أخرى جاهلية بل وحتى قولهم الشريعة هي المصدر الأساسي للتشريع هو كفر أكبر لأن ذلك يفيد تجويز الأخذ من مصادر أخرى

8- النصّ في الأنظمة على الرجوع إلى القانون الدولي أو النصّ في الاتفاقيّات على أنه في حال التنازع يُرجع إلى المحكمة أو القانون الجاهلي الفلاني

9- النصّ في التعليقات العامة أو الخاصة على الطعن في الشريعة كوصفها بأنها جامدة أو ناقصة أو متخلّفة أو أنّ العمل بها لا يتناسب مع هذا الزمان أو إظهار الإعجاب بالقوانين الجاهلية .

وأما متى يكون الحكم بما أنزل الله كفرا أصغر لا يُخرج عن الملّة ؟

فالجواب أنّ الحاكم أو القاضي يكون حكمه بغير ما أنزل الله كفرا أصغر غير مخرج عن الملّة إذا حكم في واقعة ما بغير ما أنزل الله معصية أو هوى أو شهوة أو محاباة لشخص أو لأجل رشوة ونحو ذلك مع اعتقاده بوجوب الحكم بما أنزل الله وأنّ ما فعله إثم وحرام ومعصية .

أمّا بالنسبة للمحكوم بالقوانين الجاهلية فإن تحاكم إليها عن رضى واختيار فهو كافر كفرا أكبر مخرجا عن الملّة وأماّ إن لجأ إليها إكراها واضطرارا فلا يكفر لأنه مكره وكذلك لو لجأ إليها لتحصيل حقّ شرعي لا يحصل عليه إلا بواسطتها مع اعتقاده بأنها من الطاغوت .

هذا والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد ..

المصدر
http://islamqa.info/ar/ref/974
Islamicaxis و المطور الصعيدى معجبون بهذا .
أنا أعلم بنفسى من غيرى ، وربى أعلم بنفسى منى .. اللهم لا تؤاخذنى بما يقولون ، واجعلنى أفضل مما يظنون ، واغفر لى ما لا يعلمون

:: بقلمي::
 
اضافة رد
 

(بالصور) أم صينية تطعن طفلها 90 طعنة بعد أن عضها أثناء الرضاعة تأكد قبل أن تنشر بقلمي

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق العرض


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 13:52.
المعهد غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي معهد ترايدنت ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

جميع الحقوق محفوظة Traidnt 2019
  • 00966138651070
  • 00966138648289
  • 2051033691
Powered by vBulletin® Version 3.8.11 .Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.