×

فوائد من قوله تعالى ولا تقتلوا انفسكم

بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : "وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ
Like Tree13معجبون
  • 4 أضيفت بواسطة أبوفراس
  • 1 أضيفت بواسطة شـموخ إنسـآن
  • 1 أضيفت بواسطة ونـــــان
  • 1 أضيفت بواسطة السوق المفتوح
  • 1 أضيفت بواسطة فارس الحق
  • 1 أضيفت بواسطة ksa2012
  • 1 أضيفت بواسطة ليبيا ح ـيآتي
  • 1 أضيفت بواسطة طلال الهاشمي
  • 1 أضيفت بواسطة ELnours.com
  • 1 أضيفت بواسطة ! semoo jordan !

صورة 'أبوفراس' الرمزية
قديمة 22 - 04 - 2012, 08:52
المشاركة 1
بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى : "وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا (30)" ([1])[النساء:29-30] .فدلَّت هاتان الآيتان بمنطوقهما على نوع من القتل، ودلتا بمفهومهما على نوع آخر، يختلف حكمه ومصير فاعله، فقد يكون ذلك طاعة وقربة، وقد يكون معصية وحوبة، ومناط ذلك النيَّة الحاملة عليه .

وبيانُ ذلك: أنَّ قوله تعالى: "وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا" تقييد للنهي عن قتل النفس بالقتل بنيَّة العُدوان والظلم، كأن يقتل الإنسان نفسه جزعاً وتسخطاً من قدر الله، وخلاصاً من الحياة، ونحو ذلك .

قال الإمام أبو عبد الله القُرطبيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "قوله: "وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ": لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصد منه للقتل في الحرص على الدنيا وطلب المال، بأن يحمل نفسه على الغرر المؤدي إلى التلف، ويحتمل أن يقال: "وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ" في حال ضجرٍ أو غضبٍ فهذا كله يتناوله النهي"([2]).

وقال القاضي ناصر الدين البيضاوي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى :"وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ": بالبخع كما تفعله جهلة الهند، أو بإلقاء النفس إلى التهلكة"([3]) .

وهذا النوع هو الذي وردت الأحاديث بالنهي عنه النَّهي الأكيد وتوعد فاعله الوعيد الشَّديد، وعدَّه أهلُ العلم من الكبائر([4])، وحكى شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى الإجماع على تحريمه([5

أحاديث في نوع قتل النفس المنهي عنه

ومن الأحاديث الواردة في هذا:

- قوله صلى الله عليه وسلم: "كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَادَرَنِى عَبْدِى بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ" أخرجه البُخاريُّ .

- وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ لاَ يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلاَ فَاذَّةً إِلاَّ اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فَقَالَ: مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلاَنٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :"أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ . قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ . قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ([1]) بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟". قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِى ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِى طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِى الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ :"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهْوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ" متفق عليه .

ففي هذين الحديثين إشارة إلى أنَّ القتل المنهيَّ عنه هو قتل الإنسان نفسه جزعاً واستعجالاً للموت، وعلى هذا يحمل النهي الوارد في الأحاديث الأخرى، كقوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهْوَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسَمُّهُ فِى يَدِهِ، يَتَحَسَّاهُ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِى يَدِهِ، يَجَأُ بِهَا فِى بَطْنِهِ([2]) فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا" متفق عليه. وقولِه صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلاَمِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ عُذِّبَ بِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ" متفق عليه. وحديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: "أُتِىَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ". أخرجه مسلم .

ثم إن هذه الصور للقتل، المذكورة في هذه الأحاديث لا يُتصَّوَّر أن يكون فاعلها إلا جزعاً متسخطاً، فلا يتَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ أو يتَحَسَّى سَمًّا أويقَتَلُ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، إلا من حاله ما وصفتُ، فتبين من هذا أن وصف الجزع والتسخط واستعجال الموت وصفٌ معتبر في النهي عن قتل الإنسان نفسه .

دلالة من مفهوم وَمَن يَفْعَلْ ذَلِك َعُدْوَانًا وَظُلْمًا

وقد دل مفهوم المخالفة في قوله تعالى: “وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا” أنَّ من قتل نفسه لا عُدواناً ولا ظلماً وإنما رغبةً فيما عِند الله وشَفقَةً ممَّا عندِه وجهاداً في سبيله، فإنه محمودالمآل حسن العاقبة، بل هو من الذين قال الله فيهم :”وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ”[‏البقرة‏:‏ 207‏] .

- قال الإمام المُهَلَّب بن أحمد بن أبي صُفْرَةَ شارح «صحيح البخاري»رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "إنَّ قَوْماً مَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: “وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ..” الْآيَة، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ قَالَ تِلْوَ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ: “وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً” فَقَيَّدَهُ بِذَلِكَ، وَلَيْسَ مَنْ أَهْلَكَ نَفْسه فِي طَاعَةِ اللَّهِ ظَالِماً وَلَا مُعْتَدِياً. وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ تَقَحُّمِ الْمَهَالِكِ فِي الْجِهَادِ"([1]) .

- وقال ابن تيمية: "فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ قَصْدِ الْإِنْسَانِ قَتْلَ نَفْسِهِ أَوْ تَسَبُّبِهِ فِي ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ مِنْ بَيْعِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ لَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : “إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُالّجَنَّةَ” [‏التوبة‏:‏ 111‏]، وقال: “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ”؛أَيْ: يَبِيعُ نَفْسَهُ"([2]).

- وقال الشَّيخ محمَّد الحسن ولد الدَّدُو الشَّنقيطي حفظه الله تعالى :" والله سُبحانه وتعالى إنما حرَّم قتل النفس إذا كان ذلك ظُلماً وعُدواناً، قال تعالى: “وَلاَ تَقْتُلُواْأَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّه ِيَسِيرًا (30)” ومفهوم العلَّة هنا: أن من فعل ذلك إيماناً واحتساباً وجهاداً في سبيل الله، فإنه يستحقُّ الجنة، لأنَّ هذا مفهوم العلة، الحكم يدور مع العلة حيث دارت"([3]) .

- فإن قال قائل : إن هذا القيد لا مفهوم له، لأنَّه خرج مخرج الغالب فهو إذاًصفة كاشفة، فما من إنسان يقتل نفسه إلا وهو مُعتدٍ و ظالمٌ في ميزان الله تبارك وتعالى! .

- قال الشيخ عمر يوسف جُمعة رحمَهُ اللهُ تَعَالَى: "وأقول جواباً: الأصل عند الجمهور القائلين بحُجِّية مفهوم المُخالفة هو اعتبار القَيد وعكس الحكم عند زواله، ولا يُترك الأصل إلابقرينة ودليل، ولا دليل هنا"([4]).

أنواع قتل النفس في سبيل الله

هذا، وقتل النفس في سبيل الله تعالى نوعان :

النوع الأول: قتل النفس في سبيل الله حقيقة:

وذلك بأن يُباشر عملاً جهادياً يكون فيه مقتله

وله صور، منها: أن ينغمس في الكفار وقد حوَّط نفسه بـ«حزام ناسف» ثم يُفجِّره فيهم، أو أن يقود عربة ويفجِّرها فيهم، ونحو ذلك .

سُئِل الشيخ محمد ناصر الدِّين الألبانيُّ رحمَهُ اللهُ تَعَالَى: "بالنسبة للعمليات العسكرية الحديثة، فيه قوات تسمى بالكوماندوز، فيكون فيه قوات للعدو تضايق المسلمين، فيضعون فرقة انتحارية تضع القنابل ويدخلون على دبابات العدو، ويكون هناك قَتْل، فهل يعد هذاانتحاراً؟ .

الجواب: لا يعد هذا انتحاراً؛ لأنّ الانتحار؛ هو: أن يقتل المسلم نفسه خلاصاً من هذه الحياة التعيسة ... أما هذه الصورة التي أنت تسأل عنها، فهذا ليس انتحاراً، بل هذا جهاد في سبيل الله ..

الانتحار من أكبر المحرمات في الإسلام؛لأنّ ما يفعله إلا غضبان على ربه ولم يرض بقضاء الله... أما هذا فليس انتحاراً، كما كان يفعله الصحابة يهجم الرجل على جماعة «كردوس»من الكفار بسيفه، ويعمل فيهم بالسيف حتى يأتيه الموت، وهو صابر؛ لأنه يعلم أن مآله إلى الجنة... فشتان بين من يقتل نفسه بهذه الطريقة الجهادية وبين من يتخلص من حياته بالانتحار، أو يركب رأسه ويجتهد بنفسه، فهذا يدخل في باب إلقاء النفس في التهلكة"([1]).

النَّوع الثاني: قتل النفس في سبيل الله مجازاً:

وذلك بأن يُباشر عملاً جهادياً يُفضي إلى مقتله، وله صور، منها الانغماس في العدو وحمل الرجل الواحد على جيش الكفار، فإن فاعل هذا يُسمَّى قاتلاً لنفسه مجازاً .

قال ابن تيمية:" إذَا فَعَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَأَفْضَى ذَلِكَ إلَى قَتْلِ نَفْسِهِ فَهَذَا مُحْسِنٌ فِي ذَلِكَ، كَاَلَّذِي يَحْمِلُ عَلَى الصَّفِّ وَحْدَهُ حَمْلاً فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ يُقْتَلُ فَهَذَا حَسَنٌ، وَفِي مِثْلِهِ أَنْزَلَ اللَّهُ قَوْلَهُ:”وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُرَءُوفٌ بِالْعِبَادِ” وَمِثْلُ مَا كَانَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ يَنْغَمِسُ فِي الْعَدُوِّ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّصلى الله عليه وسلم . وَقَدْ رَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: " أَنَّ رَجُلًا حَمَلَ عَلَى الْعَدُوِّ وَحْدَهُ فَقَالَ النَّاسُ : أَلْقَى بِيَدِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ . فَقَالَ عُمَرَ: لَا، وَلَكِنَّهُ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِ: “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ”"([2]) .

أحاديث في فضل الانغماس في الأعداء

وقد ورد في فضل ذلك الانغماس أحاديث، منها حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِن رَجُلينِ: رَجُلٌ ثارَ عَن وطائِهِ ولِحَافِهِ مِن بَينِ أهلِهِ وحَيِّه إلى صَلاتِهِ فيقُولُ ربُّنَا: أيا ملائكَتِي! انظُرُوا إلى عَبدِي ثَارَ مِن فِراشِهِ ووطائِهِ ومِن بين حَيِّهِ وأهلهِ إلى صلاتِهِ رغبةً فيما عِندِي وشَفقةً مِمَّا عِندَي، ورجُلٌ غَزَا في سبيلِ اللهِ عزَّ وجَلَّ فانهزمُوا، فعلِمَ مَا عليهِ مِنَ الفِرارِ ومَا لهُ في الرُّجوعِ فرَجَعَ حتى أهريقَ دَمُهُ رغبةً فيما عِندِي وشَفقَةً ممَّا عندِي فيقولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لملائكتِهِ: انظرُوا إلى عبدِي، رجَعَ رغبةً فيما عِندِي ورَهبَةً ممَّا عندِي حتى أهريقَ دمُهُ"([1]) .

- قال الإمام ابن النَّحاس الدُّمياطيُّ رحمَهُ اللهُ تَعَالَى: "ولو لم يكن في الباب إلا هذا الحديث الصحيح، لكفانا في الاستدلال على فضل الانغماس "([2]) .

- وقال الإمام محمد بن إدريس الشَّافعي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "لا أرى ضيقاً على الرجل أن يحمل على الجماعة حاسراً، أو يبادر الرجل، وإن كان الأغلب أنه مقتول؛ لأنه قد بودر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحمل رجلٌ من الأنصار حاسراً على جماعة من المشركين يوم بدر، بعد إعلام النبي صلى الله عليه وسلم بما في ذلك من الخير فقتل"([3]).

- وقال الإمام محمد بن الحسن الشَّيباني رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "لو حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين وهو وحده لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية في العدو، فإن لم يكن كذلك فهو مكروه لأنه عرض نفسه للتلف في غير منفعة للمسلمين، فإن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه فلا يبعُد جوازه، ولأنَّ فيه منفعة للمسلمين على بعض الوجوه، وإذا كان قصده إرهاب العدو وليعلم صلابة المسلمين في الدين فلا يبعُد جوازه"([4]) .

- وقال الإمام عبد الملك بن حبيب المالكي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "ولا بأس أن يحمل الرجل وحده على الكتيبة وعلى الجيش إذا كان ذلك منه لله، وكانت فيه شجاعة وجلدٌ وقوةٌ على ذلك، وذلك حسنٌ جميلٌ لم يكرهه أحد من أهل العلم([5])، وليسَ ذلك من التَّهلكة، وإذا كان ذلك منه للفخر والذِّكر فلا يفعل وإن كانت به عليه قوة، وإذا لم يكن به عليه قوةٌ فلا يفعل وإن أراد به اللّه؛ لأنه حينئذٍ يلقي بيده إلى التهلكة"([6]) .

- وقال الإمام أبو حامد الغزالي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " لا خلاف في أنَّ المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار ويقاتل وإن علم أنَّه يقتل، ولكن لو علم أنَّه لا نكاية لهُجُومه على الكُفَّار كالأعمى يطرح نفسه على الصف أو العاجز، فذلك حرام وداخل تحت عموم آية التهلكة .

- وإنما جاز له الإقدام إذا علم أنه يقاتل إلى أن يقتل، أو علم أنه يكسر قلوب الكفار بمشاهدتهم جراءته، واعتقادهم في سائر المسلمين قلة المبالاة وحبهم للشهادة في سبيل الله، فتنكسر بذلك شوكتهم"([7]) .

- وقال ابن تيمية : "والرجل ينهزم أصحابه، فيُقاتل وحده، أو هو وطائفة معه العدو، وفي ذلك نكايةً في العدو، ولكن يظنون أنهم يُقْتلون، فهذا كلُّه جائز عند عامة علماء الإسلام من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم، وليس في ذلك إلا خلاف شاذ، وأما الأئمة المتبوعون كالشافعي وأحمد وغيرهما؛ فقد نصوا على جواز ذلك، وكذلك هو مذهب أبي حنيفة ومالك وغيرهما"([8]).

أحوال الذي يحمل وحده على الأعداء

وفَصَّل في ذلك الإمام ابن المَناصف القُرطُبيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فقال:"أحوال الذي يحمل وحده ثلاث:

- حال اضطرار، وذلك حيث يحيط به العدو، فهو يخاف تَغَلُّبَهم عليه، وأَسْرَهُم إياه، فذلك جائزٌ أن يحمل عليهم باتفاق .

- وحالٌ يكون فيها في صفِّ المسلمين ومنعتهم، فيحمل إرادةَ السُّمعة والاتصافَ بالشَّجاعة، فهذا حرام باتفاق .

- وحالٌ يكون كذلك مع المسلمين، فيحمل غضباً لله، مُحتسباً نفسه عند الله، ففي هذا اختلف أهل العلم، فمنهم من كَرِهَ حَمْلَه وحده، ورآه مما نهى الله عنه من الإلقاء باليد إلى التهلكة، ومنهم من أجاز ذلك واسْتَحْسَنه، إذا كانت به قوة، وفي فِعله ذلك منفعةٌ، إمَّا لنكاية العدوِّ أو تَجرئةِ المسلمينَ؛ حتَى يفعلوا مثل ما فَعَل، أو إرهابِ العدوِّ؛ ليعلموا صلابة المسلمين في الدِّين .

وبالجملة، فكل من بَذَلَ نَفْسهُ لإعزازِ الدِّين، وتوهين أهل الكفرِ؛ فهو المقامُ الشريفُ الذي تتوجه إليه مدْحَةُ الله تعالى، وكريمُ وعده في قوله سبحانه: “إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الّجَنَّةَ” وقال تعالى: “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ”"([1]).

وقال الإمام القُرطُبيُّ المفسِّر: "اختلف العلماء في اقتحام الرجل في الحرب وحمله على العدو وحده، فقال القاسم بن مُخَيْمِرةَ والقاسم بن محمد وعبد الملك من علمائنا: لا بأس أن يحمل الرجل وحده على الجيش العظيم إذا كان فيه قوة، وكان لله بنية خالصة، فإن لم تكن فيه قوة فذلك من التهلكة. وقيل: إذا طلب الشهادة وخلصت النية فليحمِل، لأن مقصوده واحد منهم، وذلك بيِّنٌ في قوله تعالى : “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ”"([2]) .

لكن، قد يفعل الإنسان ما يفضي إلى هلاكه ويظنه في سبيل الله، ولا يكون في سبيل الله، وذلك كما إذا شدَّد على نفسه في ما رخَّص الله فيه، كأن يغتسل من جنابة في بردٍ شديدٍ فيؤدِّي ذلك إلى مَوتِه، ونحوِ ذلك، قال ابن تيمِيَة: "وَأَمَّا إذَا فَعَلَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ حَتَّى أَهْلَكَ نَفْسَهُ، فَهَذَا ظَالِمٌ مُتَعَدٍّ بِذَلِكَ، مِثْلُ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ الْجَنَابَةِ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ بِمَاءٍ بَارِدٍ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ، أَوْ يَصُومُ فِي رَمَضَانَ صَوْمًا يُفْضِي إلَى هَلَاكِهِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ، فَكَيْفَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ ؟! .

وَقَدْ رَوَى أَبُو داود فِي «سُنَنِهِ»([3])فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فَاسْتَفْتَى مَنْ كَانَ مَعَهُ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ ؟ فَقَالُوا: لَا نَجِدُ لَك رُخْصَةً فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم "قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ هَلَّا سَأَلُوا إذَا لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ".

وَكَذَلِكَ رَوَى حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ العاص لَمَّا أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَكَانَتْ لَيْلَةً بَارِدَةً فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ بِالتَّيَمُّمِ وَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "يَا عَمْرُو: أَصَلَّيْت بِأَصْحَابِك وَأَنْتَ جُنُبٌ ؟" فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ! إنِّي سَمِعْت اللَّهَ يَقُولُ: “وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ” فَضَحِكَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا.

فَهَذَا عَمْرُو قَدْ ذَكَرَ أَنَّ الْعِبَادَةَ الْمُفْضِيَةَ إلَى قَتْلِ النَّفْسِ بِلَا مَصْلَحَةٍ مَأْمُورٌ بِهَا هِيَ مِنْ قَتْلِ النَّفْسِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى ذَلِكَ" ‏([4]).‏

شروط هؤلاء الأئمة لجواز قتل الإنسان نفسه

وقد تبيَّن لك من كلام هؤلاء الأئمة، أنه يُشترط لجواز قتل الإنسان نفسه أو تعريضها لذلك أمور:

1- أن يكون فعل ذلك لله بنية خالصة، محتسباً نفسه عند الله، لا إرادةً للسُّمعة والاتصافِ بالشَّجاعة، وهذا الشرط ظاهر في قوله تعالى:”وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ” وقوله صلى الله عليه وسلم: "انظرُوا إلى عبدِي، رجَعَ رغبةً فيما عِندِي ورَهبَةً ممَّا عندِي حتى أهريقَ دمُهُ"، وهذا الشَّرط شرط لصحة كلِّ عمل، وليس لهذا العمل وحسب .

2- وجود مصلحة ومنفعة من ذلك،إمَّا لنكاية العدوِّ أو تَجرئةِ المسلمينَ؛ حتَى يفعلوا مثل ما فَعَل، أو إرهابِ العدوِّ؛ ليعلموا صلابة المسلمين في الدِّين، أو ليكسر قلوب الكفار بمشاهدتهم جراءته، واعتقادهم في سائر المسلمين قلة المبالاة وحبهم للشهادة في سبيل الله، فتنكسر بذلك شوكتهم، ونحو ذلك من المصالح المعتبرة، التي يُرجع في تقديرها إلى الإمام أو أمير الجهاد، قال ابن تيمية :" وَالِاعْتِبَارُ فِي ذَلِكَ بِمَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، لَا بِمَا يَسْتَحْسِنُهُ الْمَرْءُ أَوْ يَجِدُهُ أَوْ يَرَاهُ مِنْ الْأُمُورِ الْمُخَالِفَةِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ بَلْ قَدْ يَكُونُ أَحَدُ هَؤُلَاءِ كَمَا قَالَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِجَهْلِ أَفْسَدَ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ"‏ ([1]).

3- أن تكون معه قوة يستطيع بها إحداث أكبر ضرر ونكاية في الكفار، ويشمل ذلك القوة الجسدية، وقوة الأداة المستخدمة .

هل يسمى قاتل نفسه في سبيل الله منتحرا أم شهيدا

الانتحار افتعال من النحر، يقال: انْتَحَر الرجلُ إذا نَحَرَ أي: قتلَ نَفْسَه([1])، وهذا يصدق على من قتل نفسه في سبيل الله، لكن ليس كل ما جاز الوصف به لغةً جاز الوصف به شرعاً، سيما أن هذا اللفظ صار عرفاً لا يطلق إلا على من قتل نفسه جزعاً وتسخطاً، فصار إطلاقه على أحد موهماً بسوء عاقبته ومآله .

والأولى في هذا استخدام الاسم الشرعي، وقد دلت الأدلة على أن من قُتل في سبيل الله يُسمَّى شهيداً قال تعالى: “إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ” [آل عمران:140] “وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً” [النساء:69] “وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ” [الحديد:19] قال الإمام اللُّغوي أحمد ابن فارس رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "الشَّهِيدُ: القْتيل في سبيل الله"([2]) .

لكن لا يجوز أن يُقطَعَ بذلك، لما ورد في «صحيح الإمام البخاري»: باب: "لاَ يَقُولُ فُلاَنٌ شَهِيدٌ" قال البخاري: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم : "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِهِ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِى سَبِيلِهِ". ثم أورد قصَّة قزمان، وقد تقدمت؛ وقد حمل العلماء قوله هذا أنه: "لاَ يَقُولُ فُلاَنٌ شَهِيدٌ على سَبِيلِ القَطْعِ بِذلِكَ"، قال الإمامُ الحافظ ابن حَجَر العسقلاني رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: "أَيْ: عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ بِذَلِكَ، إِلَّا إِنْ كَانَ بِالْوَحْي، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: " تَقُولُونَ فِي مَغَازِيكُمْ فُلَانٌ شَهِيدٌ وَمَاتَ فَلَانٌ شَهِيدًا وَلَعَلَّهُ قَدْ يَكُونُ قَدْ أَوْقَرَ رَاحِلَتَهُ، أَلَا لَا تَقُولُوا ذَلِكُمْ، وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "مَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ". وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُور"([3]) .

وقال الشيخ المُفسِّر مُحمَّد الطَّاهر بن عاشور رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى :"هذا تبويبٌ غريبٌ، فإنَّ إطلاق اسم الشهيد على المسلم المقتول في الجهاد الإسلام ثابت شرعاً، ومطروق على ألسنة السلف فمن بعدهم([4])، وقد ورد في حديث «الموطأ»، وفي «الصحيحين»: أن الشهداء خمسة غير الشهيد في سبيل الله، والوصف بمثل هذه الأعمال يعتمد النظر إلى الظاهر الذي لم يتأكد غيره ، وليس فيما أخرجه البخاري هنا إسناداً وتعليقاً ما يقتضي منع القول بأن فلان شهيد ، ولا النهي عن ذلك .

فالظَّاهر أن مُراد البخاري بذلك أن لا يجزم أحد بكون أحد قد نال عند الله ثواب الشهادة، إذ لا يُدرى ما نواه من جهاده، وليس ذلك للمنع من أن يقال لأحد : إنه شهيد، وأن تجري عليه أحكام الشهداء إذا توفرت فيه، فكان وجه التبويب أن يكون : "باب لا يجزم بأن فلاناً شهيد إلا بإخبار من رسول الله صلى الله عليه وسلم"، مثل قوله في عامر بن الأكوع : "إنه لجاهد مجاهد" . ومن هذا القبيل زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم : أُمَّ الْعَلاَءِ الأنصاريَّة حين قالت في عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ: شَهَادَتِى عَلَيْكَ: لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فقال لها: " وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ"([5]).

ط*ظٹط±ط§ظ† . ط£ظ†ظپظˆ - ظپظˆط§ط¦ط¯ ظ…ظ† ظ‚ظˆظ„ظ‡ طھط¹ط§ظ„ظ‰ ظˆظ„ط§ طھظ‚طھظ„ظˆط§ ط§ظ†ظپط³ظƒظ…
أنا أعلم بنفسى من غيرى ، وربى أعلم بنفسى منى .. اللهم لا تؤاخذنى بما يقولون ، واجعلنى أفضل مما يظنون ، واغفر لى ما لا يعلمون

:: بقلمي::
المشاهدات 840 | التعليقات 11
قديمة 22 - 04 - 2012, 09:58
المشاركة 2
شـموخ إنسـآن
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 27 - 03 - 2012
رقم العضوية : 125623
الدولة : بقلب العلماء
المشاركات: 302
1
افتراضي رد : فوائد من قوله تعالى ولا تقتلوا انفسكم
اثابك الله
ليت تنظيم القاعده يمرون من موضوعك
أبوفراس معجب بهذا.
قديمة 22 - 04 - 2012, 10:02
المشاركة 3
صورة 'ونـــــان' الرمزية
ونـــــان
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 09 - 03 - 2006
رقم العضوية : 22750
الدولة : ::N::a::J::e::D::
المشاركات: 1,705
افتراضي رد : فوائد من قوله تعالى ولا تقتلوا انفسكم
اقتباس
الانتحار من أكبر المحرمات في الإسلام؛لأنّ ما يفعله إلا غضبان على ربه ولم يرض بقضاء الله


موضوع جميل ، شكرا لك
أبوفراس معجب بهذا.
فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ
قديمة 22 - 04 - 2012, 10:16
المشاركة 4
السوق المفتوح
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 09 - 09 - 2010
رقم العضوية : 82846
الدولة : palestine
المشاركات: 629
2
افتراضي رد : فوائد من قوله تعالى ولا تقتلوا انفسكم
بارك الله فيك
أبوفراس معجب بهذا.
سبحان الله
قديمة 22 - 04 - 2012, 13:56
المشاركة 5
صورة 'أبوفراس' الرمزية
أبوفراس
.:: عضو متألق ::.
تاريخ الإنضمام: 08 - 03 - 2005
رقم العضوية : 2240
الدولة : السعوديه
المشاركات: 7,585
1
افتراضي رد : فوائد من قوله تعالى ولا تقتلوا انفسكم
اثابك الله
ليت تنظيم القاعده يمرون من موضوعك
جزاك الله خير
اله يهدي من التحق بهذا التنظيم
الاجمل وجدك اخي
جزاك الله كل خير
أنا أعلم بنفسى من غيرى ، وربى أعلم بنفسى منى .. اللهم لا تؤاخذنى بما يقولون ، واجعلنى أفضل مما يظنون ، واغفر لى ما لا يعلمون

:: بقلمي::
قديمة 22 - 04 - 2012, 13:58
المشاركة 6
صورة 'فارس الحق' الرمزية
فارس الحق
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 15 - 11 - 2010
رقم العضوية : 87348
الدولة : بلاد المسلمين
العمر: 50
المشاركات: 4,601
4
افتراضي رد : فوائد من قوله تعالى ولا تقتلوا انفسكم
جزاك الله الفردوس الاعلى اخي الفاضل
أبوفراس معجب بهذا.
لّا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
سبحان الله و بحمده عدد خلقه و رضا نفسه و زنة عرشه و مداد كلماته
قديمة 22 - 04 - 2012, 13:58
المشاركة 7
صورة 'ksa2012' الرمزية
ksa2012
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 01 - 01 - 2012
رقم العضوية : 103027
المشاركات: 1,114
5
افتراضي رد : فوائد من قوله تعالى ولا تقتلوا انفسكم
الأنتحار من النهايات التي يتمناها الشيطان لكل مسلم نسأل الله أن يهدي الجميع موفق
أبوفراس معجب بهذا.
التعديل الأخير كان بواسطة ksa2012; 22 - 04 - 2012 الساعة 14:09
قديمة 22 - 04 - 2012, 14:00
المشاركة 8
تاريخ الإنضمام: 16 - 03 - 2012
رقم العضوية : 122152
العمر: 27
المشاركات: 1,169
8
افتراضي رد : فوائد من قوله تعالى ولا تقتلوا انفسكم
اقتباس
الأنتحار من النهاية التي يتمناها الشيطان لكل مسلم نسأل الله أن يهدي الجميع موفق
أبوفراس معجب بهذا.
قديمة 22 - 04 - 2012, 14:12
المشاركة 9
صورة 'طلال الهاشمي' الرمزية
طلال الهاشمي
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 15 - 10 - 2009
رقم العضوية : 70172
الدولة : البحرين
المشاركات: 2,142
14
افتراضي رد : فوائد من قوله تعالى ولا تقتلوا انفسكم
الله يجزاك خير .. لكن من يقرأ ويعتبر !
نسأل الله العفو والعافية
أبوفراس معجب بهذا.
قديمة 22 - 04 - 2012, 21:49
المشاركة 10
صورة 'ELnours.com' الرمزية
ELnours.com
.:: عضو متألق ::.
تاريخ الإنضمام: 20 - 11 - 2008
رقم العضوية : 62550
المشاركات: 7,904
7
افتراضي رد : فوائد من قوله تعالى ولا تقتلوا انفسكم
جزاك الله خيرا

وتسمحلى تم النقل

فوائد من قوله تعالى ولا تقتلوا انفسكم - :: EL4WEB FORUM ::
أبوفراس معجب بهذا.

  • نوع الخادم : Dedicated Servers
  • إسم الشركة : شركة النورس للاستضافة
  • خدمات الشركة : أستضافة - ريسيلرات - سيرفرات - دعم فنى - أرشفة - اعلانات
  • مقر الشركة : جمهورية مصر العربية
  • الصفحه الرسميه على الفيس بوك : https://www.facebook.com/elnourscom/
قديمة 22 - 04 - 2012, 21:54
المشاركة 11
صورة '! semoo jordan !' الرمزية
! semoo jordan !
||| عضو التميز |||
تاريخ الإنضمام: 15 - 10 - 2009
رقم العضوية : 71883
الدولة : JORDAN
المشاركات: 34,124
289
افتراضي رد : فوائد من قوله تعالى ولا تقتلوا انفسكم


السلام عليكم ورحمة الله
والله موضوعك في الصميم
لكن الان رح ناس تاخذهم العاطفه
ويقلك يعني الان الي يسووه الكفار حلال
وانا لما اروح افجر نفسي فيهم اصير مو شهيد


يا اخي ربنا ما امرك في التهكله وانتا مو قادر تواجه العدو
وش الفايده انتا تروح وهما عندهم صواريح واصلا ما تعرف اذا عمليتك تنجح او لا
يعني مودي نفسك للتهلكه
لكن للاسف سواء تنظيم القاعده او غيرهم مو قادرين يفهمو هل كلام

ناهيك عن انه انتا الان خالفت الحاكم عليك امير دولتك
لانه يلزم تطيع اولي الامر منكم
واولي الامر ما قالك روح فجر نفسك


لكن هيهات احد يسمع الا من رحم ربك



الف شكر لك
أبوفراس معجب بهذا.

لطلبات الدعم الفني والتصميم والاخبار التقنية لا تتردد في مراسلتي

нσssαм нαммσυяɪ
哈薩姆

اللهم افتح علينا ابواب رزقك الحلال من واسع فضلك واكفنا بحلالك عن حرامك واغننا بفضلك عمن سواك ولاتولينا وليا سواك

قديمة 24 - 04 - 2012, 18:07
المشاركة 12
صورة 'أبوفراس' الرمزية
أبوفراس
.:: عضو متألق ::.
تاريخ الإنضمام: 08 - 03 - 2005
رقم العضوية : 2240
الدولة : السعوديه
المشاركات: 7,585
1
افتراضي رد : فوائد من قوله تعالى ولا تقتلوا انفسكم
جزاك الله الفردوس الاعلى اخي الفاضل
الأنتحار من النهايات التي يتمناها الشيطان لكل مسلم نسأل الله أن يهدي الجميع موفق
الله يجزاك خير .. لكن من يقرأ ويعتبر !
نسأل الله العفو والعافية


السلام عليكم ورحمة الله
والله موضوعك في الصميم
لكن الان رح ناس تاخذهم العاطفه
ويقلك يعني الان الي يسووه الكفار حلال
وانا لما اروح افجر نفسي فيهم اصير مو شهيد


يا اخي ربنا ما امرك في التهكله وانتا مو قادر تواجه العدو
وش الفايده انتا تروح وهما عندهم صواريح واصلا ما تعرف اذا عمليتك تنجح او لا
يعني مودي نفسك للتهلكه
لكن للاسف سواء تنظيم القاعده او غيرهم مو قادرين يفهمو هل كلام

ناهيك عن انه انتا الان خالفت الحاكم عليك امير دولتك
لانه يلزم تطيع اولي الامر منكم
واولي الامر ما قالك روح فجر نفسك


لكن هيهات احد يسمع الا من رحم ربك



الف شكر لك
بارك الله فيكم اخواني
لا تحرموني من دعواتكم
أنا أعلم بنفسى من غيرى ، وربى أعلم بنفسى منى .. اللهم لا تؤاخذنى بما يقولون ، واجعلنى أفضل مما يظنون ، واغفر لى ما لا يعلمون

:: بقلمي::
 
اضافة رد
 

عجبآ لـ قلوب أقسى من الحجر !! حملة خادم الحرمين تؤمن أدوية ومستلزمات طبية لمستشفيات غزة

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق العرض


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 13:07.
المعهد غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي معهد ترايدنت ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

جميع الحقوق محفوظة Traidnt 2019
  • 00966138651070
  • 00966138648289
  • 2051033691
Powered by vBulletin® Version 3.8.11 .Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.