×

الفقة الميسر فى العبادات والمعاملات التيمم وكيفيته

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى هدانا وما كنا لنهتدى لولا ان هدانا الله . واشهد ان لااله الا الله وحدة لاشريك لة .
صورة 'TqinY.CoM' الرمزية
قديمة 22 - 05 - 2010, 18:56
المشاركة 1
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذى هدانا وما كنا لنهتدى لولا ان هدانا الله . واشهد ان لااله الا الله وحدة لاشريك لة . لة الملك ولة الحمد وهو على كل شى قدير. واشهد ان سيدنا محمد رسول الله وصفية وخليلة بعثة الله رحمة للعالمين ومنارة لسائرين. وهاديا للحائرين.. صلى الله علية وسلم
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.

اما بعد..
فان الاشتغال بالعلم من علامات لسعادة وان من افضل العلوم واعلاها قدرا واجلها نفعا واكثرها بركة علم الفقه ومعرفة الاحكام...
وناهيك بالفقة شرفا قول سيد المرسلين ((من يرد الله به خيرا يفقة فى الدين ))( رواة الشيخان ))

فى البداية سوف نقوم بالحديث من كتاب ((( الفقة الميسر فى المعاملات والعباداات )))

وهذا الكتاب مقسم الى جزئين (المعاملات والعبادات )

اولا قسم العبادات
الطهارة
تعريفها : الطهارة فى اللغة النظافة تقول طهرت الثوب اى نظفتة وفى الشرح رفع الحدث وازاله النجس
المطهر: المطهر اربعة اشياءء ماء.تراب. دابغ.تخلل.
فالماء للطهارة من الحدث والخبث. التراب لتيمم ونجاسة الكلب والخنزير .والدابغ لطهارة جلد المنيتة
والتخلل لتطهير الخمر

المياة التى يجوز بها التطهير

المياة التى يجوز بها التطهير( سبعة مياة )
& ماة السماء & لقولة تعالى __ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) * الانفال:11*
& ماة البحر & لقوله لما سئل عن ماء البحر (( هو الطهور ماؤة الحل ميتتة ))*رواة الشيخان والترمذى وبن حبان *
& ماء البئر & لحديث سهل قالو يارسول الله : انك تتوضامن بئر بضاعة وفيهاماينجى الناس والحائض والجنب؟ فقال رسول الله (( الماء طهور لا ينجسة شيء ))
* اخرجة الترمذى وصححة واحمد *
& ماة النهر, ماء العين & فى معناة & ماء الثلج والبرد & لحديث ابى هريرة قال : كان رسول الله اذا كبر فى الصلاة سكت هنيئه قبل ان يقرا: فقلت يارسول الله ما تقول ؟ قال: (( (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)) * رواة الشيخان

وناتى الى اقسام الماء
خمسة سنتحدث عنهم ان شاء الله فى الدرس القادم

تنقسم المياة الى خمسة اقسام :
1_ & ماء مطلق & : وهو طاهر فى نفسة مطهر لغيرة يرفع الحدث ويزيل النجسغير مكروة وسمى مطلقا لان الماءاذا اطلق انصرف اليه.

2_& ماء مشمس &:هو الماء الذى اثرت فيه الشمس تاثيرا بالغا وهو طاهر فى نفسة مطهر لغيرة يرفع الحدث ويزيل النجس لكنه مكروة استعماله لما روى الشافعى عن عمر انه يورث البرص ورواة الارقطنى عنه باسناد صحيح وقيدت الكراهة بشيئين:
احدهما: ان يكون التشميس فى الاوانى المنطبعة كالنحاس والحديد والرصاص لان الشمس اذا اثرت فيها خرج منها زهومة تعلو على وجة الماء ومنها يتولد البرص
ثانيا: ان يقع التشميس فى البلاد شديدة الحرارة

3_ & ماء مستعمل & :وهو ماء استعمل فى رفع الحدث او ازاله النجس اذا لم يتغير ولا زاد وزنة لقوله صلى الله علية وسلم (( خلق الله الماء طهورا لاينجسة شىء الا ما غير طعمة او ريحة

وفى روايه لابن ماجة (او لونه ) والخلاف فى انه مطهر المذهب انه غير مطهرلان الصحابة رضى الله عنهم مع شدة اعتنائهم بالدين ما كانو يجمعونة ليتوضئوا به ولو كان ذلكسائغا لفعلوة وقال بعض العلماء

:الحق ان الماء لايخرج عن كونه طهورا بمجرد استعماله للطهارة الا ان يتغير بذلك ريحة اولونة او طعمة وقد كانت الصحابة رضى الله عنهم يكادون يقتتلون ماتساقط من وضوئة صلى الله علية وسلم فياخذونه ويتبركوم به والتبرك يكون بغسل بعض اعضاء الوضوء كما يكون بغير ذلك فالماء المستعمل طاهر ومطهر عملا بالاصل وبالادله الداله على ان الماء طهور
[CENTER] [CENTER]نستكمل درس اقسام المياة

4:& ماء متغير بما خالطه من الطهارات &

- وهو الطاهر بنفسه غير المطهر لغيره أي الذي لا يرفع حدثا ولا يزيل نجسا . وهو ضربان :
- 1 - الماء القليل ( الماء القليل هو ما نقص عن قلتين والقلتان سعة عشرة تنكات وثلث تنكة أو ربما نصفها كل منها سعة عشرين ليترا تقريبا أو هما على وجه الدقة حجم مكعب طول حرفه 58 سم أي 195112 سم 3 أو 195 ، 112 دسم 3 " ليتر " ) المستعمل : وهو المستعمل في طهارة حدث - والمراد بها الوضوء والغسل - أو المستعمل في طهارة نجس
( 1 ) أما المستعمل في طهارة الحدث فإن استعمل في فرض الطهارة فهو طاهر غير مطهر حتى لو كان المتطهر به صبيا . أما أنه طاهر فلحديث جابر رضي الله عنه قال : " مرضت مرضا فأتاني النبي صلى الله عليه و سلم يعودني وأبو بكر وهما ماشيان فوجداني أغمي علي فتوضأ النبي صلى الله عليه و سلم ثم صب وضوءه علي فأفقت " ( البخاري ج 5 / كتاب المرضى باب 5 / 5327 )

ولأنه ماء طاهر لاقى محلا طاهرا وأما أنه غير مطهر فلأنه أزال مانعا أما إن استعمل في نفل الطهارة كتجديد الوضوء والغسلة الثانية والثالثة وغسل الجمعة وسائر الأغسال المسنونة وماء المضمضة والاستنشاق فلا يعتبر مستعملا وتصح الطهارة به لأنه لم يرفع به حدث ولا نجس

ومن الماء المستعمل ما غمس فيه يده أثناء فرض الوضوء أو الغسل بعد نيتهما قبل نية الاغتراف ( ومحل نية الاغتراف في الوضوء عند إرادة غسل فرض اليدين وفي الغسل عند إرادة غمس اليدين في الماء أول مرة بعد نية فرض الغسل لأن غسل الجسم كله فرض بلا ترتيب بخلاف الوضوء أما إذا اغترف الماء ثم صبه على كفيه بنية رفع الحدث الأكبر عنهما فلا حاجة إلى نية الاغتراف بعد نية رفع الحدث الأكبر عن الجسم ) ومنه كذلك المنفصل في فرض الوضوء ومنه كذلك المنفصل في فرض الوضوء أو الغسل عن الجسم . وثمة فرق بين الوضوء والغسل ففي الوضوء إذا جرى الماء من عضو إلى آخر صار بانفصاله عن الأول مستعملا فلا يرفع الحدث عن الثاني سواء في ذلك اليدان وغيرهما أما في الغسل فلا يصير الماء مستعملا حتى ينفصل عن البدن كله لأنه كله عضو واحد

( 2 ) وأما الماء القليل المستعمل في إزالة النجس ويسمى غسالة النجاسة فقد وقع الإجماع على أن حكمه حكم المحل بعد الغسل إن كان نجسا بعد فنجس وإلا فطاهر بشروط :
أولها - أن ينفصل بعد غسل الشيء المتنجس ولم يتغير أحد أوصافه بالخبث
وثانيهما - ألا تزيد زنة الماء المنفصل عن المحل المتنجس بعد إسقاط ما يتشربه المغسول من الماء وإسقاط ما يتحلل من الأوساخ في الماء عادة
وثالثهما - أن يكون الماء واردا على الشيء المتنجس فإن كان مورودا بأن غمس الثوب المتنجس فيه فينجس وهذا الفرق بين الوارد والمورود قاعدة أخذها الشافعية من قوله صلى الله عليه و سلم : ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده ) ( مسلم ج 1 / كتاب الطهارة باب 26 / 87 ، في رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه )

وبناء على ما تقدم فإن غسالة ولوغ الكلب إذا انفصلت متغيرة بالنجاسة فهي نجسة قطعا وإن انفصلت غير متغيرة كان غير الأخيرة - أي السابعة - فنجسة وإن كانت الأخيرة فطاهرة تبعا للمحل الذي انفصلت عنه
وإذا جمع الماء المستعمل حتى صار قلتين زال حكم الاستعمال

- 2 - الماء المتغير بما خالطه من الطاهرات غير المجاورة له : إذا خالط الماء إحدى الطاهرات فتغير بها طعمه أو لونه أو ريحه تغيرا فاحشا حتى لا يعرف إلا بهذا المخالط كماء الصابون وماء الورد وماء العصير سلبت طهوريته وأصبح طاهرا غير مطهر

5: & ماء حلت فية نجاسة &
- وهو نوعان
- 1 - ماء قليل حلت به نجاسة مطلقا سواء كانت النجاسة مجاورة أو مخالطة فإنه ينجس بمجرد ملاقاتها تغير بها الماء أم لا . وسواء أكانت غير معفو عنها أو معفوا عنها في الصلاة فقط . والدليل عليه قوله صلى الله عليه و سلم فيما رواه عنه ابن عمر رضي الله عنهما : ( إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ) ( الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 50 / 67 ) فما كان أقل ينجس ( أما غير الماء من المائعات وغيرها من الرطبات فينجس بمجرد ملاقاة النجاسة سواء بلغ قلتين أم لا وسواء تغير أم لا )
ويستثنى من النجاسات التي تصيب الماء القليل وتنجسه ما يلي :

( 1 ) ما لا يدركه الطرف كالرذاذ البسيط
( 2 ) ميته لا دم لها سائل ( كالذباب والنحل والنمل والبق والخنفساء والبعوض والصراصير ) إن سقطت في الماء من نفسها أو بسبب الريح أو كانت ناشئة فيه ( كالدود الناشئ في الماء ويقاس على ذلك دود الفاكهة والخل والجبن فيعفى عنه ) ولم تغير لونه أو طعمه أو ريحه فإذا طرحت ولو بفعل صبي أو بهيمة أو كثرت حتى غيرت الماء فإنه ينجس سواء كان الماء قليلا أو كثيرا لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء ) ( البخاري ج 3 / كتاب بدء الخلق باب 17 / 3142 )
أما الحيوان نفسه فنجس لأنه من جملة الميتات وإنما لا ينجس الماء أو ما نشأت فيه الميتة لتعذر الاحتراز منه وهذا الحكم - حكم طهارة ما سقطت فيه ميتة لا دم لها سائل إلا إذا غيرته - ينسحب على جميع المائعات والأطعمة للحديث وعموم البلوى وعسر الاحتراز
( 3 ) فم هرة تنجس ثم غابت واحتمل ولوغها في ماء كثير أو قليل جار . أما الهرة نفسها فليست بنجسة . لحديث كبشة بنت كعب قالت : " إن أبا قتادة دخل عليها ثم ذكرت كلمة معناه : فسكبت له وضوءا فجاءت هرة فشربت منه فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة : فرآني أنظر إليه فقال : أتعجبين يا ابنة أخير ؟ فقالت : نعم . قال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات ( النسائي ج 1 / ص 55 )
( 4 ) صبي تنجس ثم غاب واحتملت طهارته
( 5 ) القليل من دخان النجاسة مثل الجلة ( زبل البقر )
( 6 ) القليل من غبار السرجين . ( زبل الغنم ) ولا ينجس غبار السرجين الأعضاء الرطبة
( 7 ) بخار النجاسة وهو لا ينجس إلا إذا ترك أثرا كلون أو طعم أو ريح

- 2 - ماء كثير ( الماء الكثير هو ما بلغ قلتين فأكثر وقد تقدم بيان سعة القلتين بالليترات ) حلت به نجاسة مخالطة فغيرت أحد أوصافه الثلاثة :
ودليله الإجماع فإذا لم يتغير منه شيئا فهو على طهوريته وقوله صلى الله عليه و سلم - عندما سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع - : ( إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ) ( الترمذي ج 1 / أبواب الطهارة باب 50 / 68 في حديث عن ابن عمر رضي الله عنهما ) محمول على هذا

وناتى فى الدرس القادم عن حكم السؤر
السؤر
السؤر هو : ما بقى فى الاناء من الماء بعد شرب الحيوان او الانسان وهو انواع .
1/ سؤر الآدمى وهو طاهر لقوله تعالى (ولقد كرمنا بنى آدم ) ومن تكريمه طهارته حيا وميتا .
2/سؤر الحيوان لأنه طاهر فى حال حياته سواء كان مأكزل اللحم أو غير مأكول اللحم ألا الكلب والخنزير .
لحديث جابر رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل :أتوضأبما أفضلت الحمرقال نعم وبما افضلت السباع (اخرجه الشافعى ).
وقد ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( المؤمن لا ينجس )) . رواه مسلم.
وعن عائشة : (( أنها كانت تشرب من الاناء وهي حائض , فياخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فيضع فاه على موضع فيها.)) . رواه مسلم.

وقد أجمع العلماء على طهارة سؤر ما يؤكل لحمه من بهيمة الأنعام وغيرها .
أما مالا يؤكل لحمه كالسباع والحمر وغيرها فالصحيح : أن سؤرها طاهر , ولا يؤثر في الماء , وبخاصة اذا كان الماء كثيرا .

أما اذا كان الماء قليلا وتغير بسبب شربها منه , فانه ينجس.

ودليل ذلك الحديث السابق , وفيه أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن الماء , وما ينوبه من الدواب والسباع , فقال : ( اذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) , وقوله صلى الله عليه وسلم في الهرة وقد شربت من الاناء : (انها ليست بنجي , انما هي من الطوافين عليكم والطوافات) . أخرجه أحمد وابو داود والترمذي وصححه الالباني.

ولأنه يشق التحرز منها في الغالب. فلو قلنا بنجاسة سؤرها , ووجوب غسل الاشياء , لكان في ذلك مشقة ,وهي مرفوعة عن هذه الأمة.
أما سؤر الكلب والخنزير فهو نجس يجب اجتنابه لقوله صلى الله عليه وسلم (طهور اناء أحدكم اذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات اولهن بالتراب ).

سؤر الخنزير فهو نجس لآن الخنزير أسوأ حالا من الكلب .

جلود الميتة
وأصرحها قوله -عليه الصلاة والسلام-: أيما إهاب دبغ فقد طهر وكلمة أيما إهاب يعني أي إهاب، وهذا من ألفاظ العموم، كذلك يدل عليه العموم في قوله: إذا دبغ الإهاب والإهاب جنس لا يخص منه نوع من الإهاب دون نوع آخر.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: دباغ جلود الميتة طَهورها أو طُهورها .

ويحصل الدباغ بالشب والقرط وقشور الرمان والعفص والملح ونحو ذلك ويتحقق بنزع فضلات الجلد وتطييبة ويجب غسلة بعد الدبغ
واما جلد الكلب والخنزير وماتولد منهما او احدخما فلا يطهر بالباغ لانهما نجسان فى حال الحياة
فاولى ان لا يفيدهما الدباغ

الدرس القادم عن عظم الميتة وشعرها


ما حكم استعمال أواني الذهب والفضة ؟

لأواني من الذهب والفضة محرمة بالنص والإجماع، وقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة))[1] متفق على صحته من حديث حذيفة رضي الله عنه،

وثبت أيضاً عنه صلى الله عليه وسلم: ((الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم))[2] متفق على صحته من حديث أم سلمة رضي الله عنها وهذا لفظ مسلم، فالذهب والفضة لا يجوز اتخاذهما أواني، ولا الأكل ولا الشرب فيها، وهكذا الوضوء والغسل،

هذا كله محرم بنص الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. والواجب منع بيعها حتى لا يستعملها المسلم، وقد حرم الله عليه استعمالها فلا تستعمل في الشراب ولا في الأكل ولا في غيرهما،

ولا يجوز أن يتخذ منها ملاعق ولا أكواب للقهوة أو الشاي، كل هذا ممنوع؛ لأنها نوع من الأواني، فالواجب على المسلم الحذر مما حرم الله عليه وأن يبتعد عن الإسراف والتبذير والتلاعب بالأموال،

وإذا كان عنده سعة من الأموال فعنده الفقراء يتصدق عليهم، عنده المجاهدون في سبيل الله يعطيهم في سبيل الله يتصدق لا يلعب بالمال، المال له حاجة وله من هو محتاج، فالواجب على المؤمن أن يصرف المال في جهته الخيرية كمواساة الفقراء والمحاويج، وفي تعمير المساجد والمدارس، وفي إصلاح الطرقات،

وفي إصلاح القناطر، وفي مساعدة المجاهدين والمهاجرين الفقراء، وفي غير ذلك من وجوه الخير كقضاء دين المدينين العاجزين، وتزويج من لا يستطيع الزواج، كل هذه طرق خيرية يشرع الإنفاق فيها، أما التلاعب بها في أواني الذهب والفضة أو ملاعق أو أكواب منها أو مواسير وأشباه ذلك، كل هذا منكر يجب تركه والحذر منه، ويجب على من له شأن في البلاد التي فيها هذا العمل من العلماء والأمراء إنكار ذلك، وأن يحولوا بين المسرفين وبين هذا التلاعب، والله المستعان.

[1] أخرجه البخاري في كتاب الأطعمة، باب الأكل في إناء مفضض برقم 5426 ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال برقم 2067.
[2] أخرجه البخاري في كتاب الأشربة، باب آنية الفضة برقم 5634، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب برقم 2065.

ويجوز التضبيب بالفضة - والتضبيب هو إصلاح كسر القدح ( الكوب ) أو الصحفة بحديدة ونحوها ، تجمع بين طرفي المنكسر - نقول يجوز ، للحديث الذي أخرجه البخاري في الأشربة (10/ 99) من حديث أنس رضي الله عنه : أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر ، فاتخذ مكان الشَّعْب سلسلة من فضة .
فيكون هذا الحديث مخصصاً لما سبق

وقد جمع العلماء شروط التضبيب في أربعة شروط :

1- أن تكون ضبة .
2- أن تكون يسيرة.
3- أن تكون من فضة .
4- أن تكون لحاجة .
وهي مذكورة بأدلتها في كتب الفقه .

وأما استعمال المطلي والمطعم بالذهب والفضة ، فلا يجوز على الصحيح من قولي أهل العلم ، بل حكمها حكم المصمت ، إذْ لم يفرق الشارع بينهما.
أما المطلي بماء الذهب والفضة الذي لا يمكن تخليصه من الإناء لقلته وضآلته ، فالذي يظهر جوازه ، وتركه أولى .
والله أعلم

السواك واحكامة فى الفقة
السواك هو استعمال عود من اراك او نحوة فى الاسنان وما حولها لاذهاب التغير ونحوة وهو سنة مطلقا لقولة صلى الله علية وسلم (( السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب )) & رواة ابن خزيمة وابن حبان والبيهقى والنسائى باسناد صحيح

ويستحب فى كل حال ويتاكد استحبابة فى مواضع
1(عند تغير الفم بترك الأكل والشراب أو أكل ما له رائحة أو طول السكوت أو كثرة الكلام.)
2(عند الاستيقاظ من النوم.) لما فى الصحيحين( اذا قام من النوم يشوص فاة_اى يدلكة بالسواك ) وفى رواية(( كان رسول الله صلى الله علية وسلم اذا استيقظ من النوم استاك ))
3( عند القيام للصلاة لقولة صلى الله علية وسلم * لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة *& رواة الشيخان
وروت عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله علية وسلم * ركعتان بالسواك افضل من سبعين ركعة بلا سواك * & رواة ابو نعيم باسناد رجاله ثقات ورواة الدارقطنى والديلمى فى مسند الفردوس



4(عند الوضوء لقولة صلى الله علية وسلم * لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة * رواة & النسائى وابن ماجة
5(عند قراة القران لانة اذا طلب طهارة الفم ونظافتة للصلاة وهى مشتملة على القراءة فاولى اذا كان ذلك للقراة الخالصة


ويحصل الاستياك بكل خشن مزيل والاراك اولى لانة يشد اللثه ويحول دون مرض الاسنان ويقوى الهضم ويدر البول وينظف الفم ويرضى الرب ويبطى الشيب ويصفى الخلقه ويذكى الفطنة ويضاعف الاجر ويسهل النزع ويذكر الشهادة عند الموت

ويستحب السواك غسلة قبل الاستياك وبعدة وان يكون بيمينة ويبدا بالجانب الايمن من فمة وان يمرة على سقف حلقة وكراسى اضراسة وان يكون طولة قدر شبر لثبوت ذلك فى السنة

ومن لا اسنان له يستاك باصبعة لحديث عائشة رضى الله عنها قالت : قلت يارسول الله الرجل يذهب فوة ( اسنانه ) ايستاك؟ قال (( نعم )) . قلت : كيف يصنع؟ قال يدخل اصبعة فى فية) & رواة الطبرانى&

للوضوء شروط وفروض وسنن ومبطلات

شروطة
شروطة التى لايصح الا بها فالاسلام والتممييز وطهرية الماء وعدم المانع الحسى كالوسخ الحائل دون وصول الماء الى البشرة وعدم المتنع الشرعى والنفاس ودخول الوقت فى حق صاحب الضرورات
( كالمستحاضة_ومن بة سلسل البول والريح فان طهارة هولاء طهارة ضرورية ولا ضرورة قبل دخول الوقت .

اما فروضة :
اما فروضة فستة اشياء
1(النية) لقولة صلى الله علية وسلم & انما الاعمال بالنيات & رواة الشيخان.
ووقت النية عند غسل اول جزء من الوجة يقصد بة رفع الحدث او استباحة الصلاة او فرض الوضوء
2(غسل الوجه) لقولة تعالى* فاغسلو وجوهكم * ( المائدة 6 ) وحد الوجة طولا من منبت الشعر الى منتهىالذقن . وعرضا من الاذن الى الاذن ويجب غسل الوجة مع ما علية من شعر الا شعر العارضين فان كان خفيفا وجب غسل ظاهرة فقط. والخفيف ماترى البشرة من خلالة
(3) (غسل اليدين مع لمرفقين ) لقوله تعالى * وايديكم الى المرافق * اى مع المرافق لان الى بمعنى مع كما فى قولة تعالى (من انصارى الى الله) ال عمران*52* وثبت ايضا عن رسول الله صلى الله علية وسلم
ويجب ايصال الماء الى جميع الشعر والبشرة حتى ولو كان تحتة اظافرة وسخ يمنع وصول الماء الى البشرة لم يصح وضوؤة وصلاة باطلة.
(4) ( مسح الراس الصادق ) بالقليل والكثير لحديث المغيرة رضى الله عنة * ان النبى صلى الله علية وسلمتوضا ومسح بناصيتة على عمامتة وعلى الخفين * رواة مسلم *
(5) (غسل الرجلين الى الكعبين ) لقولة تعالى * وارجلكم الى الكعبين ** المائدة 6* اى مع الكعبين والمراد بالكعبين : العظمان الناتئان بين الساق
(6) الترتيب وفرضيتة مستفادة من الاية وقول رسول الله صلى الله علية وسلم اذ لم ينقل عنة انه توضاة غير مرتب
.ولانة قال بعد ان توضاء مرتبا (( هذا وضوء لايقبل الله الصلاة الا به )) رواة البخارى * ولقولة صلى الله علية وسلم * ابداءوا بما بدا الله به * رواة النسائى باسناد صحيح *

الدرس القادم ان شاء الله سنن الوضوء
سنن الوضوء ونواقضة و الشك في الطهارة

اولا سنن الوضوء

1- السِّوَاكُ:
لحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لَولا أنْ أشُقَّ على أمتي لأمَرْتُهُم بالسِّواك عِنْد كُلِّ صلاةٍ " رواه الجماعة، وفي رواية لأحمد: "لأمرتهم بالسواك مع كل وُضوءٍ " وللبخاري تعليقاً: " لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء".

2- التسمية في أوله:
لحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا صلاة لِمن لا وُضُوءَ له، ولا وضوء لِمن لَم يذكر اسم اللّه عليه " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وهو حديث حسن.

3- غسل الكفين:
يغسل كفيه ثلاث مرات بإفراغ الماء عديهما من الإناء إن كان يتوضأ من إناء لأن عثمان رضي اللّه عنه وَصَفَ وضوء النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: "دعا بالماء فافْرَغَ على كَفَّيْهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَغَسَلَهُما، ثم أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإناءِ... " متفق عليه.

4- البدء بالمضْمَضَةِ والاسْتِنْشَاقِ عند غَسْلِ الوجْهِ والمبَالغَةُ فيهما ما لم يَكن صائماً.-
لما جاء في وصف وضوئه صلى الله عليه وسلم، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "وَبَالِغْ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً " رواه الخمسة وصححه الترمذي.

5- تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ الكَثِيْفَةِ:
لحديث عثمان رضي اللّه عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : " كان يُخَلِّل لحيته " قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال البخاري: هذا أصح حديث في الباب.

6- تَخْلِيلُ أصابعِ اليدين والرجلين:
لحديث ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا تَوضأْتَ فَخَلِّلْ أصابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْليك " رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وحديث المستورد ابن شدادٍ رضي اللّه عنه قال: "رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يخلِّلُ أصابعَ رجليه بخِنْصرِه " رواه الخمسة إلا أحمد.

7- التَّيَامُن:
أي البدء باليُمنى قبل اليُسْرَى في اليدين والرجلين، وذلك لحديث عائشة رضي اللّه عنها: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُه التَّيَمُّنُ في تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُوْرِهِ وَفي شَأْنِه كُلِّهِ " متفق عليه.


8- الغسلتان الثانية والثالثة:
الغَسْل مرة في الوضوء هو الفرض وما ورد في الغسلتين والثلاث فهو للاستحباب، وذلك لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: "جاء أعرابي إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء، فَأَراه ثلاثاً ثلاثاً، وقال: "هذا الوضوءُ فمن زاد على هذا فقد أساء وتَعَدَّى وظلم " رواه أحمد والنسائي وابن ماجه ،وحديث عثمان رضي اللّه عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا " رواه مسلم وأحمد.

9- الذِّكْرُ بعد الوضوء:
لحديث عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما منكم من أحد يتوضأ فَيُسْبِغُ الوضُوءَ ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء " رواه مسلم وأحمد و أبوداود.


10- الاقتصاد في الماء:
لحديث عبد الله بن عمرو رضي عنهما أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مرَّ بسعد وهو يتوضأ فقال ما هذا السَّرَفُ؟ فقال أفي الوضوء إِسراف؟ قال: نعم وإن كنت على نَهْرٍ جارٍ " رواه ابن ماجه، ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم : "هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم "، وقد تقدّم ذكره قريباً

المسح على الخفين

ا- دليل مشروعيته:
ما رواه البخاري ومسلم عن همَّام النخعي رضي اللّه عنه قال: "بال جرير بن عبد اللّه ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل: تفعل هذا وقد بُلتَ؟ قال: نعم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خُفيه ".
قال إبراهيم (1): فكان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة.

2- مشروعية المسح على الجَوربين:
قد روي عن كثيرٍ من الصحابة. قال أبو داود: وَمَسَحَ على الجوربين عليُّ بن أبي طالب وابنُ مسعودٍ و البراءُ بن عازبٍ ، وأنسُ بن مالكٍ وأبو أمامةَ وسهلُ بن سعدٍ ، وعَمرو بن حُرَيث،وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس وروي أيضا عن عبد اللّه بن عمر وسعد بن أبي وقاص وأبي مسعود البدري وغيرهم.

3- شروط المسحِ على الخفينِ وما في معناهما:
يُشترط لجواز المسح أن يُلْبَسا على طَهارة لحديث المُغِيَرةِ بنِ شُعْبَةَ رضي اللّه عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في مَسِيرٍ فَافْرَغْتُ عليه من الإِداوَةِ فَغَسَلَ وجهه وذِراعيه ومَسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه فقال: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين " فمسح عليهما. رواه البخاري ومسلم وأحمد.

صفة الوضوء :
الوضوء الكامل السابغ هو : " أن ينوي الوضوء - والنية محلها القلب - ثم يسمي ، ثم يغسل كفيه ثلاثا ،ثم يَتَمَضْمَضث و يَسَتْنَشِقُ وَ يَسَتْنْثِرُ ثلاثاً ثم يغسل وجهة ثلاثاً ثم يغسل يديه مع مرفقيه ثلاثا ، ثم يمسح جميع رأسه من حد الوجه إلى قفاه ويرد المسح من قفاه إلى وجهه، ثم يدخل سبابتيه في صِمَاخي أذنيه و يمسح بإبهاميه ظاهرهما ، ثم يغسل رجليه م كعبيه ثلاثا "
فإن اقتصر في الغسل على واحدة واقتصر على الأركان ( الفروض ) أجزأه . ولكن العمل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم أكمل وأفضل .

نَواقِض الوضوءِ
للوضوء نَواقض تُبطله وتُخرجه عن إِفادة المقصودِ منه وهىِ:
1- كل ما خرج من السبيلين:
سواء أكان بولا أم غائطاً أم ريحاً أم مَنِيًّا أم مَذْياً أم وَدْياً أم غير ذلك. وكذلك إذا خرج البول أو الغائط من غير السبيلين كالجرح. لقوله تعالى: {أوْ جَاءَ أحَدٌ منْكُم مِّنَ الَغَائِطِ...}(6- المائدة). ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: " قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاةَ أحدِكم إذا أحْدَثَ حتى يتوضأ" فقال رجلٌ مِنْ حَضْرَمَوْت: ما الحَدَثُ يا أبا هريرة؟ قال: فُساءٌ أو ضُراطٌ " متفق عليه.
2- زوال العقل أو تَغْطِيَتُهُ بِسُكْرٍ أو إِغْمَاءٍ أو نَومٍ أو جُنُونٍ أو دَوَاء:ٍ

لحديث صفوانَ بنِ عَسَّالٍ رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سَفْراً ألا نَنْزِعَ خِفَافَنا ثلاثةَ أيامَ ولياليهن إلا مِنْ جَنَابَةٍ ، لكن من غائطٍ وبولٍ ونومٍ " رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه.

فإن كان النوم يسيراً أو كان مُمَكِّناً مَقْعَدَتَهُ من الأرض يَنْتَظِر الصلاة
فإنه لا ينتقض وضوؤه، وذلك لحديث أنس رضي اللّه عنه قال: "كان أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ينتظرون العِشاء الآخرة حتى تَحْفُقَ رؤوسُهم ثم يُصَلّون ولايَتَوَضَّؤون " رواه مسلم والترمذي وأبو داود، ولفظ الترمذي: "لقد رأيت أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يُوْقَظُون للصلاة حتى إني لأسمعُ لأحدهم غَطِيطاً، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون ". قال ابن المبارك (1): هذا عندنا وَهُمْ جُلُوسٌ .

وزوال العقل بغير النومِ ممَّا ذُكِرَ أَبْلَغُ مِن النوم. والله أعلم.
3- مس الفرج بدون حائل:
لحديثِ بُسرة بنت صفوان رضي اللّه عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مَنْ مَسَّ ذَكَرَه فَلا يُصَلِّ حتى يَتَوضَّأ " رواه الخمسة وصححه الترمذيُّ ونَقَلَ عن البخاريِّ: أنَّه أصح الشيء في هذا الباب، وحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مَنْ أفْضَى بيده إلى ذَكَرِهِ ليس دونه سترٌ فَقَد وَجَبَ الوُضُوء ".رواه أحمد، وابن حِبَّان في صحيحه وصححه الحاكم وابن عبد البر وأخرجه البيهقي.

4- أَكْلُ لحمَ الإبِلَ:
لحديث جابر بن سَمُرَة أن رجلا سأل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أتوضأ من لحوم الغَنم؟ قال: " إِنْ شِئْتَ فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ " قال أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: " نعم توضأ من لحوم الإبل " قال: أ أصلي في مرابض الغنم؟ قال: "نعم " قال أ أصلي في مبارك الإبل؟ قال: "لا". رواه مسلم وأحمد.

الشك في الطهارة
1- مَن تَيَقَّن الطهارةَ وَشَكَّ في الحَدَثِ حُكِمَ بِبَقائِهِ على الطَّهارَةِ،ولا عبرةَ بالشَّكِّ لأنَّ الطهارة هي المتَيَقَّنَةُ ولا يُنْقَلُ عَنها إلا بِيَقِيْنٍ .
2- من تيقن الحَدَثَ وَشك في الطهارة بَنَى على اليقينِ وهو الحَدَثُ، ولا عِبْرَةَ بالشك لأن الحدث هو المتيقن ولا يُنْتَقَل عَنْهُ إلا بيقين.

وذلك لحديثِ عَبَّادِ بن تَميمٍ عن عَمِّه قال: " شُكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم: الرجلُ يُخَيَّلُ إليه أنه يَجِدُ الشيءَ في الصلاةِ فقال: "لا يَنْصَرِفُ حتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أوْ يَجِدَ رِيْحاً " رواه الجماعة إلا الترمذي.
وحديثِ أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :" إذا وجد أحدُكم في بَطْنه شيئ فَأشْكَلَ عليه أخَرَجَ مِنْه شي أمْ لا فَلا يَخْرُجْ مِن المسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أو يَجِدَ رِيْحاً " رواه مسلم وأبوداود والترمذي.
الاغتسال

الغُسل لغة : إزالة الماء على الشيء .
وشرعًا : هو جريان الماء الطهور على البدن بحيث يستوعبه جميعه من جنابة أو حيض أو نفاس .
الجنابة : حالة تحصل عند خروج المني على وجه الشهوة , فيصير من قامت به جنبًا .
سبب الغسل : إرادة ما لا يحل مع الجنابة .
شروط وجوبه وشروط صحته مرت في الوضوء .

الأصل في فرضيته :
قوله تعالى : [ وإن كنتم جنبًا فاطهروا ] المائدة 6
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا , يغسل فيه رأسه وجسده ) البخاري

حكم الغسل :
يكون فرضًا :
1 ـ حال الجنابة , لقوله تعالى : [ وإن كنتم جنبًا فاطهروا ] المائدة 6
ويتصف الإنسان بصفة الجنابة بسببين :
الأول : خروج المني من ذكر الرجل أو فرج المرأة , منفصلاً عن مقره في الجسد بشهوة بأي سبب حصل الخروج كاللمس والنظر والاحتلام والمباشرة والاستمناء .
الثاني ـ أن ينبعث عن شهوة فلو نزل المني بسبب ضرب أو حمل شيء ثقيل أو مرض ونحو ذلك لا يجب الغسل و لايعتبر الشخض جنبًا , لقول علي رضي الله عنه: ( كنت رجلاً مذاءً , فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إذا حذفت فاغتسل من الجنابة , وإن لم تكن حاذفًا فلا تغتسل ) أبو داود وأحمد . وحذف الماء : دفقه ورميه , وهو لايكون بهذه الصفة إلا إذا كان بشهوة , وأن يخرج المني من العضو الى خارج البدن فلو بقي المني في قصبة الذكر أو الفرج الداخل لا يجب الغسل , ولا يشترط استمرار الشهوة الى أن ينفصل عن العضو , فلو أخذ المحتلم ذكره بيده حتى سكنت شهوته , ثم خرج المني بعد سكون الشهوة يصبح جنبًا , وعليه الغسل .

2 ـ الجماع في أحد السبيلين سواء حدث معه إنزال أم لم يحدث , لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها , فقد وجب الغسل وإن لم ينزل ) مسلم
فيجب الغسل بمجرد تواري الحشفة وقدرها من مقطوعها في أحد سبيلي آدمي لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا التقى الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل أنزل أم لم ينزل ) ابن ماجه
3 ـ إنزال المني بوطء ميتة أو بهيمة أو صغيرة لا يجامع مثلها عادة , فإن لم ينزل فلا غسل عليه.
4 ـ وجود ماء رقيق بعد الانتباه من النوم ولم يتذكر احتلامًا وإذا لم يكن ذكره منتشرًا قبل النوم , لأن الانتشار قبل النوم سبب لخروج المذي.
5 ـ وجود بلل ظنه منيًا بعد إفاقته من سكر أو إغماء احتياطًا .
6 ـ انقطاع الحيض والنفاس .
فلو حصل ما يوجب الغسل قبل الإسلام فيجب عليه الغسل بعد الإسلام لبقاء صفة الجنابة ونحوها بعد الإسلام .
7 ـ تغسيل الميت المسلم كفاية , وسنذكره إن شاء الله تعالى .

فروع :
1 ـ فمن احتلم ثم استيقظ فوجد في ثوبه بللاً وجب عليه الغسل , وكذا يجب عليه الغسل إذا استيقظ فوجد في ثوبه منيًا سواء أتذكر احتلامًا أم لا وسواء تذكر شهوة أم لا , أما إذا احتلم ولم يجد منيًا ولا بللاً فليس عليه شيء لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الماء من الماء ) مسلم , أي يجب الغسل بالماء من نزول المني الذي هو الماء , ويستوي في ذلك الرجال والنساء لحديث أم سليم رضي الله عنها أنها قالت : ( يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة غسل إذا هي احتلمت ؟ قال : نعم , إذا رأت الماء ) متفق عليه
2 ـ إذا خرج المني بتقبيل أو مس أن نظر أو تفكر أو ثورة شهوة فقد وجب الغسل سواء كان ما خرج كثيرًا أم قليلاً .
3 ـ من اغتسل قبل أن يبول أو يسير خطوات كثيرة ثم خرج منه بقية المني لزمه إعادة الغسل , وإن كان قد صلى قبل خروج منيه فصلاته صحيحة , وأما إذا كان قد نام أو تبول أو تجول في بيته قبل الغسل فلا إعادة عليه إذا خرج بقية منيه .
4 ـ إذا احتلم ولم يجد بللاً فتوضأ وصلى ثم خرج منه المني وجب عليه وصلاته صحيحة لأن الجنابة لا تتحقق بنزل المني من الصلب فقط وإنما بخروجه من البدن .
5 ـ لو اغتسلت المرأة ثم خرج منها منيّ الزوج لا غسل عليها مرة ثانية.
6 ـ إذا استيقظ الرجل والمرأة فوجدا منيًا على الفراش بينهما , ولم يتذكرا احتلامًا وجب عليهما الغسل احتياطًا .
7 ـ من احتلم فانتبه ولم ير بللاً ثم بعد فترة خرج منه مذي لا يجب عليه الغسل وإن خرج منه منيّ وجب .


أشياء لا توجب الغسل :
1 ـ المذي : وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند الشهوة لا بشهوة ولا دفق ولا يعقبه فتور , وربما لا يحس بخروجه , وهو أغلب في النساء من الرجال , ويسمى من جهة المرأة قذي .
2 ـ الودي : وهو ماء أبيض كدر ثخين يشبه في كثافته البلغم لا رائحة له يخرج عقب البول وقد يخرج قبله , وغالبًا ما يكون خروجه بسبب حمل ثقل أو إعياء أو برد .
3 ـ الحقنة الشرجية والتحاميل الطبية , وكذا الفحص النسائي ولو خرج الدم . أما إذا نزل المني فوجب الغسل .
4 ـ إدخال الأصبع أو شيء مهما كان في أحد السبيلين .
5 ـ الصحو من التخدير أو إغماء أو جنون وكذلك الصحو مما ابتلي به من سكر ونحوه من المعاصي , هذا إذا لم يجد في ثوبه بللاً , فإن وجد ما ظنه منيًا لزمه الغسل لو لم يتأكد من حقيقته .
6 ـ احتلام من غير بلل , والمرأة كالرجل فعن أم سلمة قالت : ( جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله : إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأت الماء . فغطت أم سلمة تعني وجهها وقالت يا رسول الله وتحتلم المرأة ؟ قال : نعم تربت يمينك فيم يشبهها ولدها) متفق عليه
7 ـ ولادة من غير رؤية دم بعدها في الصحيح لعدم خلوها عن قليل دم ظاهر .
8 ـ إيلاج بخرقة مانعة من وجود اللذة على الأصح , ويلزمه احتياطًا , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا التقى الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل أنزل أم لم ينزل ) ابن ماجه ابت الحشفة وجب الغسل أنزل أم لم ينزل ) ابن ماجه
9 ـ وطئ بهيمة أو امرأة ميتة وصغيرة لا تشتهى إن لم ينزل .
10 ـ ومن جومعت فيما دون الفرج ودخل المني فرجها فلا غسل عليها

ويكون سنة :
1 ـ لصلاة الجمعة على الصحيح , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت , ومن اغتسل فالغسل أفضل ) أبو داود والنسائي
2 ـ وصلاة العيدين الفطر والأضحى , لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر والأضحى وعرفة كما روى ابن ماجه , وكون الغسل للصلاة وهو الأصح.
3 ـ وللإحرام بحج أو عمرة أو بهما , لأنه صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل كما روى الترمذي, وهو غسل تنظيف لا تطهير , فتغتسل الحائض والنفساء , ولهذا لا يتيمم مكانه بفقد الماء .
4 ـ والحاج في عرفة بعد الزوال لينال فضل الغسل للوقوف , لما روى الفاكه بن سعد ـ له صحبة ـ : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة , وكان الفاكه يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام ) ابن ماجه , وذلك لمن حضر عرفة .


ويكون مستحبًا :
1 ـ لمن أسلم طاهرًا عن جنابة أو حيض أو نفاس , لأنه صلى الله عليه وسلم أمر قيس بن عاصم وثمامة بذلك حين أسلما كما روى الترمذي , وحمل ذلك على الندب.
2 ـ ولمن بلغ بالسن وهو خمسة عشر سنة في الجارية والغلام .
3 ـ لمن أفاق من جنون , وكذا من أفاق من الإغماء .
4 ـ وعند حجامة , لما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من الحجامة كما روى أبو داود .
5 ـ وغسل الميت , لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من أربع : ( من الجنابة , ويوم الجمعة , ومن الحجامة , وغسل الميت )كما روى أبو داود .
6 ـ وليلة النصف من شعبان تعظيمًا لشأنها .
7 ـ ليلة القدر .
8 ـ ولدخول مدينة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
9 ـ وللوقوف بمزدلفة غداة يوم النحر .
10 ـ ولصلاة الكسوف .
11 ـ ولصلاة الاستسقاء .
12 ـ ولفزع من أي شيء .
13 ـ ولطواف الزيارة .
14 ـ وعند دخول مكة المكريمة.
15 ـ ولظلمة حصلت بالنهار .
16 ـ ولريح شديدة في أي وقت , لأن الله أهلك بالريح من طغى .
17 ـ للذي تاب من ذنب .
18 ـ عند لبس ثوب جديد .

فرائض الغسل :
1 ـ المضمضة والاستنشاق بالماء الطهور مرة واحدة , لأنهما من جملة البدن , ولقوله تعالى : [ وإن كنتم جنبًا فاطهروا ] بصيغة المبالغة فيتناول الفم والأنف احتياطًا .
2 ـ إيصال الماء الى جميع البدن بحيث لا يبقى في البدن مكان يابس .
لما روى علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار ) قال علي رضي الله عنه : " فمن ثم عاديت رأسي ثلاثا وكان يجز شعره " . أبو داود
" سئل ابن عباس رضي الله عنه في جنب نسي المضمضة والاستنشاق , قال ابن عباس : يمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة ". رواه الدارقطني


سنن الغسل :
1 ـ الابتداء بالتسمية , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجزم ) الرهاوي في الأربعين
2 ـ النية ليكون فعله قربة يثاب عليها كالوضوء , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) البخاري
3 ـ غسل اليدين الى الرسغين لفعله صلى الله عليه وسلم كما روت أم أيمن والحديث في البخاري .
4 ـ غسل نجاسة عن بدنه .
5 ـ غسل فرجه , وإن لم يكن به نجاسة كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم لحديث ميمونة كما في البخاري .
6 ـ ثم يتوضأ كوضوئه للصلاة .
7 ـ تثليث الغسل .
8 ـ ويمسح الرأس , لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ قبل الاغتسال وضوءه للصلاة للحديث الآتي .
9 ـ تأخير غسل الرجلين إن كان يقف حال الاغتسال في محل يجتمع فيه الماء , لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال حدثتني خالتي ميمونة رضي الله عنها قالت: (أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله من الجنابة فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا ثم أدخل يده في الإناء ثم أفرغ به على فرجه وغسله بشماله ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه ثم غسل سائر جسده ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه ثم أتيته بالمنديل فرده ) متفق عليه
10 ـ إفاضة الماء على بدنه ثلاثًا , فلو اغمس في الماء الجاري أو ما في حكمه كالعشرة أذرع في عشرة أذرع ومكث فقد أكمل السنة .
11 ـ ان يبتدئ في صب الماء برأسه , ويغسل بعدها منكبه الأيمن ثم الأيسر, ويدلك جسده , ويوالي غسله .


آداب الاغتسال ومكروهاته :


1 ـ هي آداب الوضوء إلا أنه لايستقبل القبلة , لأنه يكون غالبًا مع كشف العورة , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله إن الله عزوجل حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ) أبو داود
2 ـ يكره فيه ما يكره في الوضوء .


فروع :

1 ـ يجب إيصال الماء الى داخل شعر الرأس واللحية , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشرة ) أو داود
2 ـ المرأة إذا كان شعرها مضفورًا لا تكلف بحل ضفائرها إذا وصل الماء الى أصول الشعر , لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : (يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة ؟ قال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين ) مسلم
3 ـ إذا كان للرجل شعر طويل يجب عليه غسله بالماء ولو بلغ أصوله , لأنه لا ضرورة في حق الرجل لإمكان حلق شعره بلا ضرورة .
4 ـ ينبغي على المغتسل أن يتعاهد المواضع التي لا يصل إليها الماء في جسده كظاهر الأذن وداخل السرة .
5 ـ لو انغمس المحدث في بركة أو نهر أو ماء كثير ولو ساهيًا بقصد السباحة فقد طهر , لأن النية ليست شرطًا في صحة الغسل والوضوء .

6 ـ يجوز أن يغتسل الرجل والمرأة أو يتوضأ من إناء واحد , لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد ونحن جنبان ) مسلم
7 ـ لا يضر وعاء الماء ما يتقاطر من جسد المغتسل فيه , لأن الماء المستعمل قليل حلّ في ماء مطلق أكثر منه .
8 ـ بدن الجنب , وكذا الحائض والنفساء طاهر وليس نجسًا , فلا تكره مؤاكلته أو مجالسته , لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : (أنه لقيه النبي صلى الله عليه وسلم في طريق من طرق المدينة وهو جنب فانسل فذهب فاغتسل فتفقده النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاءه قال : أين كنت ؟ يا أبا هريرة قال يا رسول الله لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان الله إن المؤمن لا ينجس ) متفق عليه
9 ـ يندب للمرأة التي تغتسل من المحيض أن تطيب الأماكن التي كان يصيبها الدم بشيء من الطيب طردً للروائح المستكرهة , لحديث عائشة رضي الله عنهاك ( أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض . فأمرها كيف تغتسل , قال خذي فرصة من مسك فتطهري بها . قالت : كيف أتطهر ؟ قال : تطهري بها قالت كيف ؟ قال : سبحان الله تطهري. فاجتبذتها إلي فقلت : تتبعي بها أثر الدم ) متفق عليه[


التيمم وكيفيته
قال الله تعالى : ( وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ) المائدة : 6 .
متى نتيمم ؟

1 - عند عدم وجود ما يكفي من الماء للوضوء والغسل .
2 - عند عدم التمكن من الوصول إلى الماء ، إما لوجود خطر أو مانع يمنع من الوصول إليه .
3 - عند خوف الضرر من استعمال الماء لمرض ونحوه .
4 - عندما يخشى أن يؤدِّي استعمال الماء في الوضوء إلى الوقوع في العطش .
5 - إذا كان الحصول على الماء يتطلب دفع ثمن غال يضر بالحال .
6 - إذا كان الحصول على الماء يؤدي إلى التعرض للذلِّ والإهانة .
7 - عند ضيق الوقت عن تحصيل الماء أو عن استعماله بحيث يفوت وقت الصلاة .
8 - عندما يكون الماء كافياً فقط لإزالة النجاسة عن البدن واللباس .
9 - عندما يخاف باستعمال الماء تلف شخص آخر أو مرضه إذا كان يجب حفظه من ذلك .
بأي شيء نتيمم ؟


قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( جُعِلَتْ لِي الأرْضُ مَسْجِداً وَطهُوراً ) .
1 - التراب والرمل .
2 - الحجر والصخر .
3 - الحصى ، وغير ذلك مما يُطلق عليه اسم وجه الأرض .

شرائط صحة التيمم :
1 - أن يكون التيمم بالأشياء التي يجوز التيمم بها .
2 - طهارة ما يُتَيمَّم به .
3 - إباحة ما يُتَيمَّم به .
4 - إباحة المكان الذي يُتَيمَّم به .
5 - طهارة أعضاء التيمم .
6 - عدم وجود حاجب من خاتم وغيره على أعضاء التيمم .
7 - مراعاة الترتيب بين أعضاء التيمم .
8 - الموالاة بين أعضاء التيمم .
9 - المباشرة بأن لا يُيَمِّمُه غيره - مع الإمكان -

.
مبطلات التيمم :

نفس مبطلات الوضوء ، مضافاً إليها ارتفاع العذر ، والذي من أجله جاز التيمم .
كيف نتيمم ؟

نبدأ بالنية وهي أن نقصد بقلوبنا أن نتيمم قربة إلى الله تعالى ، وعندها نشرع بالأفعال التالية :

أولاً : نضرب بباطن الكفَّين على الأرض دفعة واحدة كما هو واضح بالشكل التالي :

ً : نمسح الجبهة والجبينين بباطن الكفين ، من منابت الشعر إلى الحاجبين وطرف الأنف الأعلى ، من الأعلى إلى الأسفل ، كما هو موضَّح بالشكل التالي :

ثالثاً : نمسح ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع ، بباطن الكفِّ اليسرى ، ويكون المسح من الأعلى إلى الأسفل كما هو موضح بالشكل التالي

ابعاً : نمسح ظاهر الكف اليسرى من الزند إلى أطراف الأصابع بباطن الكفِّ اليمنى ، ويكون المسح من الأعلى إلى الأسفل .
مسائل في التيمم :

1 - يجب الضرب على الأرض ، ولا يكفي مجرد الوضع عليها .
2 - لا يصح التيمم للفريضة قبل دخول وقتها .
3 - لو تيمَّمنا لصلاة قد دخل وقتها ، ولم ينتقض تيممنا ، ولم يرتفع العذر الذي من أجله تيمَّمنا ، حتى دخل وقت صلاة أخرى ، يجوز لنا الصلاة بذلك التيمم ، إذا علمنا أن العذر سوف لا يرتفع .
4 - الذي عليه غُسل عليه أن يتيمم تيمُّمَينِ لصلاته ، واحداً بدلاً عن الغسل وآخرَ بدلاً عن الوضوء .


حديث: "التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين "

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين رواه الدارقطني، وصحح الأئمة وقفه.


قال: وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين رواه الدارقطني، وصحح الأئمة وقفه.


معنى الحديث:

هذا الحديث مختلف عن حديث عمار السابق في جعله التيمم ليس ضربة واحدة، وإنما هو ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، ويعني يضرب بكفيه الأرض ثم يمسح وجهه، ثم بعد ذلك يضرب مرة أخرى، ثم يمسح يديه إلى المرفقين.


لغة الحديث:

قوله: ضربة للوجه يعني أن يبسط كفيه ثم يضرب ضربة واحدة الأرض ثم يمسح الوجه تكون انتهت واحدة، ثم مرة أخرى يضرب بكفيه الأرض ثم يمسح يديه إلى المرفقين يعني اليمنى ثم اليسرى.

درجة الحديث:

ذكر هنا أنه رواه الدارقطني، ورواية الدارقطني لهذا الحديث مرفوعا ضعيفة؛ لأن في إسناده علي بن ظبيان، وهو ضعيف الحديث، بل قال جمع من أهل العلم: إن رفعه باطل، ولهذا قال بعدها: وصحح الأئمة وقفه؛ لأن إسناده موقوفا إلى ابن عمر صحيح، وأما رفعه فهو ضعيف.


لهذا نقول: الصحيح في حديث ابن عمر هذا، الذي فيه أن التيمم ضربتان أنه موقوف على ابن عمر، وأنه من اجتهاده -رضي الله عنهما-.

من أحكام الحديث:

دل الحديث على أن التيمم ضربتان ، هذا أخذ به جمع من أهل العلم، وجعلوا أن الضربة الواحدة مجزئة، ولكن الأفضل أن تكون ضربتان. واستدلوا على هذا بأن هذا الحديث إن كان مرفوعا فظاهر وجه الحجة فيه، وإن كان موقوفا فابن عمر لا يقول مثل هذا الاجتهاد إلا بتوقيف من الرسول -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه كان شديدا في السنة -رضي الله عنه-، وكان يتبع هدي النبي -عليه الصلاة والسلام- في أشياء قد لا ينتبه لها كثيرون، ومسألة التيمم هذه من الطهارة الواجبة، فهمة ابن عمر على اتباع السنة تدعوه إلى أن ينتبه لفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- في ذلك.

ولهذا قالوا: هذا الحديث سواء أكان مرفوعا أو كان موقوفا فدلالته على أن الأفضل أن يكون التيمم ضربتين: ضربة للوجه، وضربة لليدين.

والدليل الثاني لهم: أن هذا الحديث في معنى الآية؛ فالله -جل وعلا- قال: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ولما تعدد العضو، لما تعدد العضو، الوجه عضو، واليدان عضو من أعضاء الوضوء، لما تعدد العضو رجعنا إلى فهم معنى التيمم إلى ما كان الأصل وهو الوضوء والوضوء الوجه له ماؤه، واليدان لهما ماؤهما.

ولهذا رجعوا إلى الأصل؛ لأن الآية: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ يحتمل أن يكون التيمم مرة واحدة، ويحتمل أن يكون اثنتين.


فلما كان الأصل وهو الطهارة بالماء لاثنتين؛ جعلوا أيضا ذلك لاثنتين قالوا: كما دل عليه حديث ابن عمر هذا.

والقول الثاني أو الجواب عن هذا أن كون التيمم ضربتين، هذا لا يحمل على أن ابن عمر تابع فيه السنة، وذلك لأن قوله: التيمم ضربتان في اللغة هذا حصر، والحصر لا يستعمل لوجه الكمال.

التيمم ضربتان هذا يفهم منه أن المجزئ ضربتان دون غيرهما، ولهذا قال فيه: وضربة لليدين إلى المرفقين فحصر وجعلها ضربتين أولا، وجعل ضربة اليدين إلى المرفقين.


والسنة الثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ليس فيها أن التيمم إلى المرفقين، فلما كان كذلك حملنا فعل ابن عمر هذا أو حملنا قوله على أنه اجتهاد منه -رضي الله عنه- وأنه ليس منه متابعة لسنة النبي -عليه الصلاة والسلام-، فنقول:

أولا: في حديث ابن عمر: التيمم ضربتان هذا حصر.

ثانيا: فيه أنها إلى المرفقين، والحصر وإلى المرافق ليس مما دلت عليه السنة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- بل السنة دلت على خلاف ذلك.

لهذا نقول: هذا الحديث لا يحمل على أن ابن عمر -رضي الله عنهما- أخذه عن النبي -عليه الصلاة والسلام- واقتدى فيه بالسنة لأنه مما خالف فيه أو خالفت فيه هذه الصفة سنة النبي -عليه الصلاة والسلام- لأجل المسألتين اللتين ذكرتهما: الحصر، وكون ذلك إلى المرفقين.

المسألة التي تليها ( الثانية ): دل حديث ابن عمر هذا على ما ذهب إليه عدد من الأئمة كما ذكرت لك أن التيمم إلى المرفقين.

وكما ذكرت لك أنه جعل ذلك مرفوعا أو موقوفا فيدل على ما دلت عليه الآية من أن المسح لليدين، وطهارة التيمم بدل، وإذا كانت بدل، فإنه بدل لغسل اليدين إلى المرفقين، والبدل يكون موافقا للمبدل منه. والجواب عن هذا أن هذا القول مرجوح، وأن الذي دل عليه حديث عمار الصحيح المتفق على صحته، أن ذلك خاص بالكفين دون غيرهما.

وبعض الصحابة وبعض السلف كان يتيمم لا إلى المرفقين فقط، بل إلى الآباط، ويجعل ذلك هو دلالة قوله: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ويجعل فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- القدر المجزئ والكمال إلى الآباط. وهذا كله من الاجتهادات المختلفة، والمسألة فيها أقوال كثيرة.

لكن ذكرت لك أشهر هذه الأقوال لتعلقها بدلالة الحديث؛ لهذا نقول: الصحيح أنه يكفي أن يكون إلى بداية الساعد، يعني أن التيمم للكفين وللوجه فقط نعم.

أيضا مما يتعلق بحديث ابن عمر السالف أن قوله: ضربة فيه: التيمم ضربتان فيه أن المسح مسح الصعيد لا يجزئ؛ لأنه لا بد أن يضربه. فدل على أن مسح الصعيد أو وضع اليد على الصعيد أو على التراب أو على ما فيه غبار فقط دون الضرب أنه لا يجزئ، وهذا مما اختلف فيه أهل العلم، ولا شك أن الأولى: أن يضرب المسلم بكفيه الأرض؛ وذلك أن كلمة التيمم في الآية: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا تعني قصد الصعيد وقصد الصعيد يحتمل أن يكون بالمسح، ويحتمل أن يكون بالوضع، ويحتمل أن يكون بالضرب، ودلت سنة النبي -عليه الصلاة والسلام- في قوله في حديث عمار: ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة على أن الضرب سنة، وعلى أنه إن لم يضرب الأرض فإنه لم يحقق الإجزاء، وهذا لا شك أنه هو الأولى في ذلك نعم.



االحيض والنفاس والاستحاضة و 60سؤالا في أحكام الحيض والنفاس للشيخ بن عثيمين رحمه الله

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}سورة آل عمران: 102.


{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} سورة النساء: 1.


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} سورة الأحزاب: 70 -71.


أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

أيها الإخوة: قال ابن نجيم: معرفة مسائل الحيض من أعظم المهمات، لما يترتب عليها ما لا يحصى من الأحكام، كالطهارة، والصلاة، وقراءة القرآن، والصوم، والاعتكاف، والحج، والبلوغ والوطء، والطلاق، والعدة، والإستبراء وغير ذلك من الأحكام, ولذا كان من أعظم الواجبات1.

وترجع صعوبة دراسة الحيض لأمور منها:- الأول: كون الحيض مما يختص بالنساء، ويتعذر على الفقيه من الرجال الوقوف على طبيعة الحيض بالحس والمشاهدة.

الثاني: تكلف الفقهاء في تقعيد قواعد مرجوحة لا دليل عليها، ثم رد مسائل الحيض المختلفة إلى تلك القواعد المرجوحة، مما زاد الموضوع تشعباً وتعقيداً. قال الشوكاني رحمه الله:- وقد أطال المصنفون في الفقه الكلام في المستحاضة، واضطربت أقوالهم اضطراباً يبعد فهمه على أذكياء الطلبة، فما ظنك بالنساء والموصوفات بالعي في البيان، والنقص في الأديان، وبالغوا في التعسير حتى جاءوا بمسألة المتحيرة فتحيروا والأحاديث الصحيحة قد قضت بعدم وجودها.2

الثالث: التطور العلمي وما صاحبه من عبث بعض النساء بفترات الدورة الشهرية أو تأخير الحمل مما قد يسبب اضطراباً في عادتها الشهرية الأمر الذي يحير أحياناً طالب العلم في شأنها، ويصّعب مسألة ردها إلى كلام أهل العلم.


الرابع: عدم تحكيم السنن الواردة في الحيض، ومعارضتها بأقوال الرجال والتكلف في صرفها عن ظاهرها.

الخامس: قلة الكتب الطبية المتخصصة من الأطباء الموثوق بهم، والتي يستعين بها الفقيه على فهم طبيعة الحيض، وتنزيل الأحكام الشرعية بناء على فهمها.

فما هو الحيض ؟ وما هي أحكامه؟

تعريف الحيض لغة:


جاء في اللسان: حاضت المرأة تحيض حيضاً، ومحيضاً فهي حائض، والمحيض يكون اسماً ويكون مصدراً. وقال المبرد: سمي الحيض حيضاً من قولهم: حاض السيل إذا فاض. وجمع الحائض: حوائض وحيض. والحيض بالكسر الاسم. وقيل: الدم نفسه ومن ذلك ما جاء في حديث أم سلمة (ليست حيضتك في يدك).

وويقال تحيضت المرأة: إذا تركت الصلاة أيام حيضها. وتحيضت المرأة: إذا قعدت أيام حيضتها تنتظر انقطاعه أي الدم3، وحاضت، بلغت سن المحيض.

تعريف الحيض اصطلاحاً:

اختلف الفقهاء في تعريف الحيض، لاختلافهم في اشتراط بعض الأوصاف.


تعريف الحنفية: الحيض دم ينفضه رحم امرأة مسلمة عن غير داء وصفر.

وعرفه المالكية بأنه: الدم الخارج من فرج المرأة، التي يمكن حملها عادة، من غير ولادة ولا مرض ولا زيادة على الأمد.


وعرفه الشافعية بأنه: الخارج من فرج المرأة على سبيل الصحة، من غير سبب الولادة في أوقات معلومة.


وعرفه الحنابلة بأنه: دم طبيعة وجبلة، يرخيه الرحم، يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة. وهذا التعريف يكاد أن يكون أكمل التعريفات.

أسماء الحيض:



وهذا الدم المعتاد الذي يخرج من المرأة له أسماء كثيرة منها: الأول: الحيض وهو أشهرها.


الثاني: الطمث، والمرأة طامث. قال الفراء: الطمث الدم. وكذلك قيل: إ ذا افتض الرجل البكر قد طمثها أي أدماها. قال تعالى: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} سورة الرحمن: 56.


الثالث: العراك. وفي حديث جابر عند مسلم أنه قال: أقبلنا مهلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج مفرد، وأقبلت عائشة رضي الله عنها بعمرة، حتى إذا كنا بسرف عركت.. الحديث.


والعَراك الحيض، ونساء عوارك أي حيض.

الرابع: الضحك، والمرأة ضاحك واستدل بقوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ}هود:71. أي حاضت. وهو ضعيف, وقيل: ضحكت تعجباً من أنها وزوجها إبراهيم يخدمان ضيفانهم بأنفسهم تكرمة لهم، وهم عن طعامهم ممسكون لا يأكلون.4


الخامس: الإكبار وفي هذا المعنى خلاف شديد، وقد استدل بعضهم بقول الشاعر:


نأتي النساء على أطهارهن ولا نأتي النساء إذا أكبرن إكباراً

السادس: الإعصار، قال في اللسان: المعصر: التي بلغت عصر شبابها وقيل: أول ما أدركت وحاضت.


السابع: النفاس، وفيه حديث أم سلمة في البخاري قالت: بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مضطجعة في خميصة إذ حضت، فانسللت فأخذت ثياب حيضتي. قال: أنفست؟ قلت: نعم. فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة. قال الخطابي: أصل هذه الكلمة من النفس وهو الدم.


والحيض دليل على بلوغ المرأة والدليل على ذلك من السنة: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار). رواه أحمد وكذلك الإجماع. قال الحافظ في الفتح: وأجمع العلماء على أن الحيض بلوغ في حق النساء..5


السن التي تحيض فيها المرأة:-


اختلف العلماء في الزمن الذي تحيض فيه المرأة. فقيل: لا حيض قبل تسع سنين، وهو المعتمد عند الحنفية واختاره بعض المالكية والمشهور من مذهب الشافعية والحنابلة.


وقيل: يمكن أن تحيض البنت وعمرها ست سنوات، وقيل أدنى سن تحيض به المرأة سبع سنين.

وقيل اثنتا عشرة سنة، وقيل: لا حد لأدنى سن تحيض فيه المرأة وهو رأي ابن تيمية وصاحب الإنصاف من الحنابلة.

وهو الصحيح6 كما قال العثيمين رحمه الله، ودليل هذا القول هو: عدم الدليل المقتضي للتحديد، فلا يوجد دليل من الكتاب، ولا من السنة على القول بالتحديد، فمتى وجد الدم الذي يمكن أن يحكم له بأنه حيض في لونه، ورائحته وثخونته، فهو حيض، ولو كان التحديد شرعاً، بحيث لا يعتبر الدم قبله، ولا بعده حيضاً، لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة.


قال شيخ الإسلام في الفتاوى: لا حد لأقل سن تحيض فيه المرأة ولا لأكثره، فمتى رأت الأنثى الحيض فهي حائض، وإن كانت دون تسع سنين، أو فوق خمسين، وذلك لأن أحكام الحيض علقها الله سبحانه وتعالى على وجوده، ولم يحدد الله سبحانه وتعالى ولا رسوله سناً معيناً، فوجب الرجوع فيه إلى الوجود الذي علق عليه الأحكام، وتحديده بسن معين يحتاج إلى دليل من الكتاب أو السنة ولا دليل في ذلك. ا.هـ.

وكما اختلف العلماء في السن الذي تحيض فيه المرأة، اختلفوا كذلك في منتهى سن الحيض: فقيل: لا حيض بعد خمسين وهو المشهور من مذهب الحنابلة. وقيل: منتهى الحيض خمس وخمسون سنة، وهو قول أكثر الحنفية. وقيل: لا حيض بعد ستين سنة، وقيل لا حد منتهاه وهو الراجح وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية، كما تقدم.


مسألة: أقل الحيض وأكثره:


اختلف العلماء في أقل الحيض. فقيل: أقل الحيض ثلاثة أيام بلياليهن. وقيل: أقل مدة الحيض ثلاثة أيام بليلتيها المتخللتين. وقيل: لا حد لأقله ولو دفعة واحدة، وهذا مذهب مالك وهو الراجح. وقيل: أقله يوم وليلة. وهو المشهور من مذهب الحنابلة. وعليه جماهير الشافعية. وقيل: أقله يوم, وهو رواية عن الشافعي.


وقد استدل أصحاب كل قول بأدلة منها الموضوع والضعيف، ومنها: الظني الذي لا يقاوم أدلة المخالف. وأما دليل من قال: لا حد لأقله فاستدلوا بقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى}البقرة: 222. فإذا وجد الأذى وجد الحيض سواء كان أكثر من يوم وليلة أو أقل، فالحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، وقد أمر الله باعتزال النساء في المحيض، ولم يحده بحده، بل علق على وجوده، فيجب اعتزالها ولو كان الدم أقل من يوم وليلة. وكذلك فإن القول بالتحديد يحتاج إلى دليل، وما دام لم يثبت في هذا دليل فلا يجوز القول به.

قال ابن القيم: ولم يأت عن الله ولا عن رسوله، ولا عن الصحابة تحديد أقل الحيض بحد أبداً.


ولا في القياس ما يقتضه ا.هـ. والذين قالوا: بأن أقله يوم وليلة معترفون بأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة في هذا شيء، وإنما حكموا العادة.


ومما يستدل لأصحاب القول بعدم تحديد أقل الحيض, القياس على النفاس، فكما أن النفاس لا حد لأقله، فكذلك الحيض، والحيض والنفاس أحكامهما متشابهة.



خلاف العلماء في أكثر الحيض:

اختلف العلماء كذلك في أكثر الحيض إلى أقوال:-

فقيل: أكثر الحيض خمسة عشر يوماً، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة. وقيل: أكثر الحيض عشرة أيام وهو مذهب الحنفية.

وقيل: أكثره سبعة عشر يوماً، وقيل: لا حد لأكثر ه.7


والكلام في هذا كالكلام في أقل الحيض.


وكما اختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره اختلفوا كذلك في أقل الطهر.

فقيل: أقل الطهر خمسة عشر يوماً وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية ورواية عن أحمد.


وقيل: أقله ثلاثة عشر يوماً وهو المشهور من مذهب الحنابلة، وقيل: أقله بين الحيضتين تسعة عشر يوماً. وقيل: أقله خمسة أيام، وقيل: أقله ثمانية أيام. وقيل: عشرة أيام. وقيل: لا حد لأقل الطهر. وهو اختيار ابن تيمية وهو الراجح؛ لأن القول بالتحديد لا يجوز إلا بدليل، ولا دليل على التحديد.

وأما أكثر الطهر فأجمعوا على أن أكثر الطهر لا حد له.


قال النووي في المجموع: أكثر الطهر لا حد له، ودليلها الإجماع، ومن الاستقراء أن ذلك موجود ومشاهد.8

الاستحاضة وأحكامها
الاستحاضة : استمرار الدم على المرأة بحيث لا ينقطع عنها أبداً أو ينقطع عنها مدة يسيرة كاليوم واليومين في الشهر.


فدليل الحالة الأولى التي لا ينقطع الدم فيها أبداً ما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة رضى الله عنها قالت: ((قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم يارسول الله إني لا أطْهُر. وفي رواية : ((أستحاض ولا أطهر)).


ودليل الحالة الثانية التي لا ينقطع الدم فيها إلا يسيراً حديث حمنة بنت جحش حيث جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: (( يا رسول الله إني أستحاض حيضة كبيرة شديدة)). الحديث. رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ونقل عن الإمام أحمد تصحيحه وعن البخاري تحسينه.


أحوال المستحاضة
للمستحاضة ثلاث حالات
الحالة الأولى: أن يكون لها حيض معلوم قبل الاستحاضة فهذه ترجع إلى مدة حيضها المعلوم السابق فتجلس فيها ويثبت لها أحكام الحيض، وما عداها استحاضة ، يثبت لها أحكام المستحاضة .

مثال ذلك امرأة كان يأتيها الحيض ستة أيام من أول كل شهر، ثم طرأت عليها الاستحاضة فصار الدم يأتيها باستمرار، فيكون حيضها ستة أيام من أول كل شهر، وما عداها استحاضة لحديث عائشة رضى الله عنها : (( أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: (( يا رسول الله، إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: ((لا. إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي)). رواه البخاري ، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم حبيبة بنت جحش: ((امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي)). فعلى هذا تجلس المستحاضة التي لها حيض معلوم قدر حيضها ثم تغتسل وتصلي ولا تبالي بالدم حينئذ.


الحالة الثانية: أن لا يكون لها حيض معلوم قبل الاستحاضة مستمرة بها من أول ما رأت الدم من أول أمرها ، فهذه تعمل بالتمييز فيكون حيضها ما تميز بسواد أو غلظة أو رائحة يثبت له أحكام الحيض ، وما عداه استحاضة يثبت له أحكام الاستحاضة.

مثال ذلك امرأة رأت الدم في أول ما رأته ، واستمر عليها لكن تراه عشرة أيام أسود وباقي الشهر أحمر. أو تراه عشرة أيام غليظاً وباقي الشهر رقيقاً، أو تراه عشرة أيام له رائحة الحيض وباقي الشهر لا رائحة له فحيضها هو الأسود في المثال الأول والغليظ في المثال الثاني ، وذو رائحة في المثال الثالث ، وما عدا ذلك فهو استحاضة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: ((إذا كان دمُ الحيضةِ فإنه أسود يُعرَف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلى فإنما هو عرق)). رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم. وهذا الحديث وإن كان في سنده ومتنه نظر فقد عمل به أهل العلم رحمهم الله، وهو أولى من ردها إلى عادة غالب النساء.


الحالة الثالثة: ألا يكون لها حيض معلوم ولا تمييز صالح بأن تكون الاستحاضة مستمرة من أول ما رأت الدم ودمها على صفة واحدة أو على صفات مضطربة لا يمكن أن تكون حيضاً ، فهذه تعمل بعادة غالب النساء فيكون حيضها ستة أيام أو سبعة أيام من كل شهر يبتدئ من أول المدة التي رأت فيها الدم ، وما عداه استحاضة.
مثال ذلك أن ترى الدم أو ما تراه في الخامس من الشهر ويستمر عليها من غير أن يكون فيه تمييز صالح للحيض لا بلون ولا غيره فيكون حيضها من كل شهر. لحديث حمنة بنت جحش رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله: إني أستحاض حيضة كبيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصيام، فقال: ((أنعت لك (أصف لك استعمال) الكرسف (وهو القطن) تضعينه على الفرج، فإنه يذهب الدم)). قالت: هو أكثر من ذلك. وفيه قال: (( إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضى ستة أيام أو سبعة في علم الله تعالى، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهُرتِ واستيقنت فصلي أربعاً وعشرين أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها وصومي)). الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ، ونقل عن أحمد أنه صححه ، وعن البخاري أنه حسنه.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (( ستة أيام أو سبعة)) ليس للتخيير وإنما هو للاجتهاذ فتنظر فيما هو أقرب إلى حالها ممن يشابهها خلقة ويقاربها سنة ورُحماً وفيما هو أقرب إلى الحيض من دمها ، ونحو ذلك من الاعبارات فإن كان الأقرب أن يكون ستة جعلته ستة وإن كان الأقرب أن يكون سبعة جعلته سبعة.

حال من تشبه المستحاضة:

قد يحدث للمرأة سبب يوجب نزيف الدم من فرجها كعملية في الرحم أو فيما دونه وهذه على نوعين:
الأول: أن يعلم أنها لا يمكن أن تحيض بعد العملية مثل أن تكون العملية استئصال الرحم بالكلّية أو سدّه بحيث لا ينزل منه دم ، فهذه المرأة لا يثبت لها حكم الاستحاضة، وإنما حكمها من ترى صفرة أو كدرة أو رطوبة بعد الطهر فلا تترك الصلاة ولا الصيام ولا يمتنع جماعها ولا يجب غسل من هذا الدم، وأن تعصِّب على الفرج خرقة ، ونحوها ، لتمنع خروج الدم ، ثم تتوضأ للصلاة ولا تتوضأ لها إلا بعد دخول وقتها إن كان لها وقت كالصلوات الخمس، وإلا فعند إرادة الصلوات كالنوافل المطلقة.


الثاني: ألا يعلم امتناع حيضها بعد العملية بل يمكن أن تحيض، فهذه حكمها حكم المستحاضة. ويدل لما ذكر قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: ((إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة)). فإنه قوله: ((فإذا أقبلت الحيضة)) يفيد أن حكم المستحاضة فيمن لها حيض ممكن ذو إقبال وإدبار، أما من ليس لها حيض ممكن فدمها دم عرق بكل حال.

أحكام الاستحاضة
عرفنا مما سبق متى يكون الدم حيضاً ومتى يكون استحاضة، فمتى كان حيضاً ثبتت له أحكام الحيض، ومتى كان استحاضة ثبتت له أحكام الاستحاضة. وقد سبق ذكر المهم من أحكام الحيض.


وأما أحكام الاستحاضة ، فكأحكام الطهر ، فلا فرق بين المستحاضة وبين الطاهرات إلا فيما يأتي:
الأول: وجوب الوضوء عليها لكل صلاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: ((ثم توضئي لكل صلاة)). رواه البخاري في باب غسل الدم. معنى ذلك أنها لا تتوضأ للصلاة الموقتة إلا بعد دخول وقتها، أما إذا كانت الصلاة غير مؤقتة فإنها تتوضأ لها عند إرادة فعلها.

الثاني: أنها إذا أرادت الوضوء فإنها تغسلُ أثر الدم، وتعصب على الفرج خرقة على قطن ليستمسك الدم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنعت لك الكرسف فإنه يُذهبُ الدم))، قالت فإنه أثر من ذلك، قال: ((فاتخذي ثوباً)). قالت : هو أكثر من ذلك. قال : ((فتلجمي)). الحديث، ولا يضرها ما خرج بعد ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: ((اجتنبي الصلاة أيام تحيضك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة، ثم صلي ، وإن قطر الدم على الحصير)). رواه أحمد وابن ماجه.

الثالث: الجماع، فقد احتلف العلماء بجوازه إذا لم يخف العنت بتركه، والصواب جوازه مطلقاً لأن نساءً كثيرات يبلغن العشر أو أكثر استحضن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يمنع الله ولا رسوله من جماعهن. بل في قوله تعالى: (( فاعتزلوا النساء في المحيض)). البقرة ، آية 222 دليل على أنه لا يجب اعتزالهن فيما سواه، ولأن الصلاة تجوز منها، فالجماع أهون. وقياس جماعها علىجماع الحائض غير صحيح، لأنهما لا يستويان حتى عند القائلين بالتحريم، والقياس لا يصح مع الفارق.

60سؤالا في أحكام الحيض والنفاس
للشيخ بن عثيمين رحمه الله

تقديم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبدالله وآله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين.. وبعد
أختي المسلمة:
نظراً لكثرة التساؤلات التي ترد على العلماء بشأن أحكام الحيض في العبادات رأينا أن نجمع الأسئلة التي تتكرر دائماً وكثيراً ما تقع دون التوسع وذلك رغبة في الاختصار.
أختي المسلمة:
حرصنا على جمعها لتكون في متناول يدك دائماً وذلك لأهمية الفقه في شرع الله ولكي تعبدين الله على علم وبصيرة.
تنبيه: قد يبدو لمن يتصفح الكتاب لأول مرة أن بعض الأسئلة متكررة ولكن بعد التأمل سوف يجد أن هناك زيادة علم في إجابة دون الأخرى. رأينا عدم إغفالها.
هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.


س 1: إذا طهرت المرأة بعد الفجر مباشرة هل تمسك وتصوم هذا اليوم؟ ويكون يومها لها، أم عليها قضاء ذلك اليوم؟
جـ: إذا طهرت المرأة بعد طلوع الفجر فللعلماء في إمساكها ذلك اليوم قولان:
القول الأول: إنه يلزمها الإمساك بقية ذلك اليوم ولكنه لا يحسب لها بل يجب عليها القضاء، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ.
والقول الثاني: إنه لا يلزمها أن تمسك بقية ذلك اليوم؛ ْلأنه يوم لا يصح صومها فيه لكونها في أوله حائضة ليست من أهل الصيام، وإذا لم يصح لم يبق للإمساك فائدة، وهذا الزمن زمن غير محترم بالنسبة لها؛ لأنها مأمورة بفطره في أول النهار، بل محرم عليها صومه في أول النهار، والصوم الشرعي هو: «الإمساك عن المفطرات تعبداً لله عز وجل من طلوع الفجر إلى غروب الشمس» وهذا القول كما تراه أرجح من القول بلزوم الإمساك، وعلى كلا القولين يلزمها قضاء هذا اليوم.


س 2: هذا السائل يقول: إذا طهرت الحائض واغتسلت بعد صلاة الفجر وصلت وكملت صوم يومها، فهل يجب عليها قضاؤه؟
جـ: إذا طهرت الحائض قبل طلوع الفجر ولو بدقيقة واحدة ولكن تيقنت الطهر فإنه إذا كان في رمضان فإنه يلزمها الصوم ويكون صومها ذلك اليوم صحيحاً ولا يلزمها قضاؤه؛ لأنها صامت وهي طاهر وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فلا حرج، كما أن الرجل لو كان جنباً من جماع أو احتلام وتسحر ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر كان صومه صحيحاً.
وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أمر آخر عند النساء إذا أتاها الحيض وهي قد صامت ذلك اليوم فإن بعض النساء تظن أن الحيض إذا أتاها بعد فطرها قبل أن تصلي العشاء فسد صوم ذلك اليوم، وهذا لا أصل له بل إن الحيض إذا أتاها بعد الغروب ولو بلحظة فإن صومها تام وصحيح.

س 3: هل يجب على النفساء أن تصوم وتصلي إذا طهرت قبل الأربعين؟
جـ: نعم، متى طهرت النفساء قبل الأربعين فإنه يجب عليها أن تصوم إذا كان ذلك في رمضان، ويجب عليها أن تصلي، ويجوز لزوجها أن يجامعها، لأنها طاهر ليس فيها ما يمنع الصوم ولا ما يمنع وجوب الصلاة وإباحة الجماع.


س 4: إذا كانت المرأة عادتها الشهرية ثمانية أيام أو سبعة أيام ثم استمرت معها مرة أو مرتين أكثر من ذلك فما الحكم؟
جـ: إذا كانت عادة هذه المرأة ستة أيام أو سبعة ثم طالت هذه المدة وصارت ثمانية أو تسعة أو عشرة أو أحد عشر يوماً فإنها تبقى لا تصلي حتى تطهر وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يحد حدًّا معيناً في الحيض وقد قال الله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} فمتى كان هذا الدم باقياً فإن المرأة على حالها حتى تطهر وتغتسل ثم تصلي، فإذا جاءها في الشهر الثاني ناقصاً عن ذلك فإنها تغتسل إذا طهرت وإن لم يكن على المدة السابقة، والمهم أن المرأة متى كان الحيض معها موجوداً فإنها لا تصلي سواء كان الحيض موافقاً للعادة السابقة، أو زائداً عنها، أو ناقصاً، وإذا طهرت تصلي.


س 5: المرأة النفساء هل تجلس أربعين يوماً لا تصلي ولا تصوم أم أن العبرة بانقطاع الدم عنها، فمتى انقطع تطهرت وصلت؟ وما هي أقل مدة للطهر؟
جـ: النفساء ليس لها وقت محدود بل متى كان الدم موجوداً جلست لم تصل ولم تصم ولم يجامعها زوجها، وإذا رأت الطهر ولو قبل الأربعين ولو لم تجلس إلا عشرة أيام أو خمسة أيام فإنها تصلي وتصوم ويجامعها زوجها ولا حرج في ذلك. والمهم أن النفاس أمر محسوس تتعلق الأحكام بوجوده أو عدمه، فمتى كان موجوداً ثبتت أحكامه، ومتى تطهرت منه تخلت من أحكامه، لكن لو زاد على الستين يوماً فإنها تكون مستحاضة تجلس ما وافق عادة حيضها فقط ثم تغتسل وتصلي.


س 6: إذا نزل من المرأة في نهار رمضان نقط دم يسيرة، واستمر معها هذا الدم طوال شهر رمضان وهي تصوم، فهل صومها صحيح؟
جـ: نعم، صومها صحيح، وأما هذه النقط فليست بشيء لأنها من العروق، وقد أثِر عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: إن هذه النقط التي تكون كرعاف الأنف ليست بحيض، هكذا يذكر عنه ـ رضي الله عنه ـ.


س 7: إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل الفجر ولم تغتسل إلا بعد الفجر هل يصح صومها أم لا؟
جـ: نعم، يصح صوم المرأة الحائض إذا طهرت قبل الفجر ولم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، وكذلك النفساء لأنها حينئذ من أهل الصوم، وهي شبيهة بمن عليه جنابة إذا طلع الفجر وهو جُنب فإن صومه يصح لقوله تعالى: {فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}، وإذا أذن الله تعالى بالجماع إلى أن يتبين الفجر لزم من ذلك أن لا يكون الاغتسال إلا بعد طلوع الفجر، ولحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ «أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يصبح جنباً من جماع أهله وهو صائم»، أي أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ لا يغتسل عن الجنابة إلا بعد طلوع الصبح.

س 8: إذا أحست المرأة بالدم ولم يخرج قبل الغروب، أو أحست بألم العادة هل يصح صيامها ذلك اليوم أم يجب عليها قضاؤه ؟
جـ: إذا أحست المرأة الطاهرة بانتقال الحيض وهي صائمة ولكنه لم يخرج إلا بعد غروب الشمس، أو أحست بألم الحيض ولكنه لم يخرج إلا بعد غروب الشمس فإن صومها ذلك اليوم صحيح وليس عليها إعادته إذا كان فرضاً، ولا يبطل الثواب به إذا كان نفلاً.


س 9: إذا رأت المرأة دماً ولم تجزم أنه دم حيض فما حكم صيامها ذلك اليوم؟
جـ: صيامها ذلك اليوم صحيح؛ لأن الأصل عدم الحيض حتى يتبين لها أنه حيض.


س 10: أحياناً ترى المرأة أثراً يسيراً للدم أو نقطاً قليلة جداً متفرقة على ساعات اليوم، مرة تراه وقت العادة وهي لم تنزل، ومرة تراه في غير وقت العادة، فما حكم صيامها في كلتا الحالتين؟
جـ: سبق الجواب على مثل هذا السؤال قريباً، لكن بقي أنه إذا كانت هذه النقط في أيام العادة وهي تعتبره من الحيض الذي تعرفه فإنه يكون حيضاً.

س 11: الحائض والنفساء هل تأكلان وتشربان في نهار رمضان؟
جـ: نعم تأكلان وتشربان في نهار رمضان لكن الأولى أن يكون ذلك سرًّا إذا كان عندها أحد من الصبيان في البيت لأن ذلك يوجب إشكالاً عندهم.


س 12: إذا طهرت الحائض أو النفساء وقت العصر هل تلزمها صلاة الظهر مع العصر أم لا يلزمها سوى العصر فقط؟
جـ: القول الراجح في هذه المسألة أنه لا يلزمها إلا العصر فقط، لأنه لا دليل على وجوب صلاة الظهر، والأصل براءة الذمة، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر»، ولم يذكر أنه أدرك الظهر، ولو كان الظهر واجباً لبيّنه النبي صلى الله عليه وسلّم، ولأن المرأة لو حاضت بعد دخول وقت الظهر لم يلزمها إلا قضاء صلاة الظهر دون صلاة العصر مع أن الظهر تجمع إلى العصر، ولا فرق بينها وبين الصورة التي وقع السؤال عنها، وعلى هذا يكون القول الراجح أنه لا يلزمها إلا صلاة العصر فقط لدلالة النص والقياس عليها. وكذلك الشأن فيما لو طهرت قبل خروج وقت العشاء فإنه لا يلزمها إلا صلاة العشاء، ولا تلزمها صلاة المغرب.


س 13: بعض النساء اللاتي يجهضن لا يخلو الحال: إمَّا أن تجهض المرأة قبل تخلُّق الجنين، وإما أن تجهض بعد تخلقه وظهور التخطيط فيه، فما حكم صيامها ذلك اليوم الذي أجهضت فيه وصيام الأيام التي ترى فيها الدم؟
جـ: إذا كان الجنين لم يُخلَّق فإن دمها هذا ليس دم نفاس، وعلى هذا فإنها تصوم وتصلي وصيامها صحيح، وإذا كان الجنين قد خُلّق فإن الدم دم نفاس لا يحل لها أن تصلي فيه، ولا أن تصوم، والقاعدة في هذه المسألة أو الضابط فيها أنه إذا كان الجنين قد خلق فالدم دم نفاس، وإذا لم يخلّق فليس الدم دم نفاس، وإذا كان الدم دم نفاس فإنه يحرم عليها ما يحرم على النفساء، وإذا كان غير دم النفاس فإنه لا يحرم عليها ذلك.


س 14: نزول الدم من الحامل في نهار رمضان هل يؤثر على صومها؟
جـ: إذا خرج دم الحيض والأنثى صائمة فإن صومها يفسد، لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: «أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم» ولهذا نعده من المفطرات والنفاس مثله، وخروج دم الحيض والنفاس مفسد للصوم، ونزول الدم من الحامل في نهار رمضان إذا كان حيضاً فإنه كحيض غير الحامل أي يؤثر على صومها، وإن لم يكن حيضاً فإنه لا يؤثر، والحيض الذي يمكن أن يقع من الحامل هو أن يكون حيضاً مطرداً لم ينقطع عنها منذ حملت بل كان يأتيها في أوقاتها المعتادة فهذا حيض على القول الراجح يثبت له أحكام الحيض، أما إذا انقطع الدم عنها ثم صارت بعد ذلك ترى دماً ليس هو الدم المعتاد فإن هذا لا يؤثر على صيامها لأنه ليس بحيض.


س 15: إذا رأت المرأة في زمن عادتها يوماً دماً والذي يليه لا ترى الدم طيلة النهار، فماذا عليها أن تفعل؟
جـ: الظاهر أن هذا الطهر أو اليبوسة التي حصلت لها في أيام حيضها تابع للحيض فلا يعتبر طهراً، وعلى هذا فتبقى ممتنعة مما تمتنع منه الحائض، وقال بعض أهل العلم: من كانت ترى يوماً دماً ويوماً نقاءً، فالدم حيض، والنقاء طهر حتى يصل إلى خمسة عشر يوماً فإذا وصل إلى خمسة عشر يوماً صار ما بعده دم استحاضة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ.


س 16: في الأيام الأخيرة من الحيض وقبل الطهر لا ترى المرأة أثراً للدم، هل تصوم ذلك اليوم وهي لم تر القصة البيضاء أم ماذا تصنع؟
جـ: إذا كان من عادتها ألا ترى القصة البيضاء كما يوجد في بعض النساء فإنها تصوم، وإن كان من عادتها أن ترى القصة البيضاء فإنه لا تصوم حتى ترى القصة البيضاء.


س 17: ما حكم قراءة الحائض والنفساء للقرآن نظراً وحفظاً في حالة الضرورة كأن تكون طالبة أو معلمة؟
جـ: لا حرج على المرأة الحائض أو النفساء في قراءة القرآن إذا كان لحاجة، كالمرأة المعلمة، أو الدارسة التي تقرأ وردها في ليل أو نهار، وأما القراءة أعني قراءة القرآن لطلب الأجر وثواب التلاوة فالأفضل ألا تفعل لأن كثيراً من أهل العلم أو أكثرهم يرون أن الحائض لا يحل لها قراءة القرآن.

س 18: هل يلزم الحائض تغيير ملابسها بعد طهرها مع العلم أنه لم يصبها دم ولا نجاسة؟
جـ: لا يلزمها ذلك؛ لأن الحيض لا ينجس البدن وإنما دم الحيض ينجس ما لاقاه فقط، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلّم النساء إذا أصاب ثيابهن دم حيض أن يغسلنه ويصلين في ثيابهن.


س 19: سائل يسأل، امرأة أفطرت في رمضان سبعة أيام وهي نفساء، ولم تقضِ حتى أتاها رمضان الثاني وطافها من رمضان الثاني سبعة أيام وهي مرضع ولم تقض بحجة مرض عندها، فماذا عليها وقد أوشك دخول رمضان الثالث، أفيدونا أثابكم الله؟
جـ: إذا كانت هذه المرأة كما ذكرت عن نفسها أنها في مرض ولا تستيطع القضاء فإنها متى استطاعت صامته لأنها معذورة حتى ولو جاء رمضان الثاني، أما إذا كان لا عذر لها وإنما تتعلل وتتهاون فإنه لا يجوز لها أن تؤخر قضاء رمضان إلى رمضان الثاني، قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ «كان يكون عليّ الصوم فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان» وعلى هذا فعلى هذه المرأة أن تنظر في نفسها إذا كان لا عذر لها فهي آثمة، وعليها أن تتوب إلى الله، وأن تبادر بقضاء ما في ذمتها من الصيام، وإن كانت معذورة فلا حرج عليها ولو تأخرت سنة أو سنتين.


س 20: بعض النساء يدخل عليهن رمضان الثاني وهن لم يصمن أياماً من رمضان السابق فما الواجب عليهن؟
جـ: الواجب عليهن التوبة إلى الله من هذا العمل، لأنه لا يجوز لمن عليه قضاء رمضان أن يؤخره إلى رمضان الثاني بلا عذر لقول عائشة ـ رضي الله عنه ـ: «كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان»، وهذا يدل على أنه لا يمكن تأخيره إلى ما بعد رمضان الثاني، فعليها أن تتوب إلى الله ـ عز وجل ـ مما صنعت وأن تقضي الأيام التي تركتها بعد رمضان الثاني.


س 21: إذا حاضت المرأة الساعة الواحدة ظهراً مثلاً وهي لم تصل بعد صلاة الظهر هل يلزمها قضاء تلك الصلاة بعد الطهر؟
جـ: في هذا خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: إنه لا يلزمها أن تقضي هذه الصلاة؛ لأنها لم تفرّط ولم تأثم حيث إنه يجوز لها أن تؤخر الصلاة إلى آخر وقتها، ومنهم من قال: إنه يلزمها القضاء أي قضاء تلك الصلاة لعموم قوله صلى الله عليه وسلّم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» والاحتياط لها أن تقضيها لأنها صلاة واحدة لا مشقة في قضائها.


س 22: إذا رأت الحامل دماً قبل الولادة بيوم أو يومين فهل تترك الصوم والصلاة من أجله أم ماذا؟
جـ: إذا رأت الحامل الدم قبل الولادة بيوم أو يومين ومعها طلق فإنه نفاس تترك من أجله الصلاة والصيام، وإذا لم يكن معه طلق فإنه دم فساد لا عبرة فيه ولا يمنعها من صيام ولا صلاة.


س 23: ما رأيك في تناول حبوب منع الدورة الشهرية من أجل الصيام مع الناس؟
جـ: أنا أحذِّر من هذا، وذلك لأن هذه الحبوب فيها مضرة عظيمة، ثبت عندي ذلك عن طريق الأطباء، ويقال للمرأة: هذا شيء كتبه الله على بنات آدم فاقنعي بما كتب الله ـ عز وجل ـ وصومي حيث لا مانع، وإذا وجد المانع فافطري رضاءً بما قدَّر الله ـ عز وجل ـ.


س 24: يقول السائل: امرأة بعد شهرين من النفاس وبعد أن طهرت بدأت تجد بعض النقاط الصغيرة من الدم. فهل تفطر ولا تصلي؟ أم ماذا تفعل؟
جـ: مشاكل النساء في الحيض والنفاس بحر لا ساحل له، ومن أسبابه استعمال هذه الحبوب المانعة للحمل والمانعة للحيض، وما كان الناس يعرفون مثل هذه الإشكالات الكثيرة، صحيح أن الإشكال مازال موجوداً من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلّم بل منذ وجد النساء، ولكن كثرته على هذا الوجه الذي يقف الإنسان حيران في حل مشاكله أمر يؤسف له، ولكن القاعدة العامة أن المرأة إذا طهرت ورأت الطهر المتيقن في الحيض وفي النفاس وأعني الطهر في الحيض خروج القصة البيضاء، وهو ماء أبيض تعرفه النساء فما بعد الطهر من كدرة، أو صفرة، أو نقطة، أو رطوبة، فهذا كله ليس بحيض، فلا يمنع من الصلاة، ولا يمنع من الصيام، ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته، لأنه ليس بحيض. قالت أم عطية: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً». أخرجه البخاري، وزاد أبو داود «بعد الطهر» وسنده صحيح. وعلى هذا نقول: كل ما حدث بعد الطهر المتيقن من هذه الأشياء فإنها لا تضر المرأة ولا تمنعها من صلاتها وصيامها ومباشرة زوجها إياها. ولكن يجب أن لا تتعجل حتى ترى الطهر، لأن بعض النساء إذا جف الدم عنها بادرت واغتسلت قبل أن ترى الطهر، ولهذا كان نساء الصحابة يبعثن إلى أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ بالكرسف يعني القطن فيه الدم فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.


س 25: بعض النساء يستمر معهن الدم وأحياناً ينقطع يوماً أو يومين ثم يعود، فما الحكم في هذه الحالة بالنسبة للصوم والصلاة وسائر العبادات؟
جـ: المعروف عند كثير من أهل العلم أن المرأة إذا كان لها عادة وانقضت عادتها فإنها تغتسل وتصلي وتصوم وما تراه بعد يومين أو ثلاثة ليس بحيض؛ لأن أقل الطهر عند هؤلاء العلماء ثلاثة عشر يوماً، وقال بعض أهل العلم: إنها متى رأت الدم فهو حيض ومتى طهرت منه فهي طاهر، وإن لم يكن بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً.


س 26: أيهما أفضل للمرأة أن تصلي في ليالي رمضان في بيتها أم في المسجد وخصوصاً إذا كان فيه مواعظ وتذكير، وما توجيهك للنساء اللاتي يصلين في المساجد؟
جـ: الأفضل أن تصلي في بيتها لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلّم: «وبيوتهن خير لهن» ولأن خروج النساء لا يسلم من فتنة في كثير من الأحيان، فكون المرأة تبقى في بيتها خير لها من أن تخرج للصلاة في المسجد، والمواعظ والحديث يمكن أن تحصل عليها بواسطة الشريط، وتوجيهي للاتي يصلين في المسجد أن يخرجن من بيوتهن غير متبرجات بزينة ولا متطيبات.


س 27: ما حكم ذوق الطعام في نهار رمضان والمرأة صائمة؟
جـ: حكمه لا بأس به لدعاء الحاجة إليه، ولكنها تلفظ ما ذاقته.


س 28: امرأة أصيبت في حادثة وكانت في بداية الحمل فأسقطت الجنين إثر نزيف حاد فهل يجوز لها أن تفطر أم تواصل الصيام وإذا أفطرت فهل عليها إثم؟
جـ: نقول إن الحامل لا تحيض كما قال الإمام أحمد «إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الحيض» والحيض كما قال أهل العلم خلقه الله تبارك وتعالى لحكمة: غذاء الجنين في بطن أمه، فإذا نشأ الحمل انقطع الحيض، لكن بعض النساء قد يستمر بها الحيض على عادته كما كان قبل الحمل، فهذه يحكم بأن حيضها حيض صحيح؛ لأنه استمر بها الحيض ولم يتأثر بالحمل، فيكون هذا الحيض مانعاً لكل ما يمنعه حيض غير الحامل، وموجباً لما يوجبه، ومسقطاً لما يسقطه، والحاصل أن الدم الذي يخرج من الحامل على نوعين: نوع يحكم بأنه حيض وهو الذي استمر بها كما كان قبل الحمل، فمعنى ذلك أن الحمل لم يؤثر عليه فيكون حيضاً، والنوع الثاني: دم طرأ على الحمل طروءاً إما بسبب حادث، أو حمل شيء، أو سقوط من شيء ونحوه فهذه دمها ليس بحيض وإنما هو دم عرق، وعلى هذا فلا يمنعها من الصلاة، ولا من الصوم، بل هي في حكم الطاهرات، ولكن إذا لزم من الحادث أن ينزل الولد أو الحمل الذي في بطنها فإنها على ما قال أهل العلم إن خرج وقد تبين فيه خلق إنسان فإن دمها بعد خروجه يعد نفاساً تترك فيه الصلاة والصوم ويتجنبها زوجها حتى تطهر، وإن خرج الجنين وهو غير مخلَّق فإنه لا يعتبر دم نفاس بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة، ولا من الصيام، ولا من غيرهما.
قال أهل العلم: وأقل زمن يتبين فيه التخليق واحد وثمانون يوماً؛ لأن الجنين في بطن أمه كما قال عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وهو الصادق المصدوق فقال: «إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك ويؤمر بأربع كلمات، فيكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد» ولا يمكن أن يخلق قبل ذلك والغالب أن التخليق لا يتبين قبل تسعين يوماً كما قال بعض أهل العلم.


س 29: أنا امرأة أسقطت في الشهر الثالث منذ عام، ولم أصلِّ حتى طهرت وقد قيل لي كان عليك أن تصلي فماذا أفعل وأنا لا أعرف عدد الأيام بالتحديد؟
جـ: المعروف عند أهل العلم أن المرأة إذا أسقطت لثلاثة أشهر فإنها لا تصلي؛ لأن المرأة إذا أسقطت جنيناً قد تبين فيه خلق إنسان فإن الدم الذي يخرج منها يكون دم نفاس لا تصلي فيه، قال العلماء: ويمكن أن يتبين خلق الجنين إذا تم له واحد وثمانون يوماً، وهذه أقل من ثلاثة أشهر، فإذا تيقنت أنه سقط الجنين لثلاثة أشهر فإن الذي أصابها يكون دم فساد لا تترك الصلاة من أجله، وهذه السائلة عليها أن تتذكر في نفسها فإذا كان الجنين سقط قبل الثمانين يوماً فإنها تقضي الصلاة، وإذا كانت لا تدري كم تركت فإنها تقدر وتتحرى، وتقضي على ما يغلب عليه ظنها أنها لم تُصَلِّه.



س 30: سائلة تقول: إنها منذ وجب عليها الصيام وهي تصوم رمضان ولكنها لا تقضي صيام الأيام التي تفطرها بسبب الدورة الشهرية ولجهلها بعدد الأيام التي أفطرتها فهي تطلب إرشادها إلى ما يجب عليها فعله الان؟
جـ: يؤسفنا أن يقع مثل هذا بين نساء المؤمنين فإن هذا الترك أعني ترك قضاء ما يجب عليها من الصيام إما أن يكون جهلاً، وإما أن يكون تهاوناً وكلاهما مصيبة، لأن الجهل دواؤه العلم والسؤال، وأما التهاون فإن دواءه تقوى الله ـ عز وجل ـ ومراقبته والخوف من عقابه والمبادرة إلى ما فيه رضاه. فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت وأن تستغفر، وأن تتحرى الأيام التي تركتها بقدر استطاعتها فتقضيها، وبهذا تبرأ ذمتها، ونرجو أن يقبل الله توبتها.


س 31: تقول السائلة: ما الحكم إذا حاضت المرأة بعد دخول وقت الصلاة؟ وهل يجب عليها أن تقضيها إذا طهرت؟ وكذلك إذا طهرت قبل خروج وقت الصلاة؟
جـ: أولاً: المرأة إذا حاضت بعد دخول الوقت أي بعد دخول وقت الصلاة فإنه يجب عليها إذا طهرت أن تقضي تلك الصلاة التي حاضت في وقتها إذا لم تصلها قبل أن يأتيها الحيض وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلّم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» فإذا أدركت المرأة من وقت الصلاة مقدار ركعة ثم حاضت قبل أن تصلي فإنها إذا طهرت يلزمها القضاء.
ثانياً: إذا طهرت من الحيض قبل خروج وقت الصلاة فإنه يجب عليها قضاء تلك الصلاة، فلو طهرت قبل أن تطلع الشمس بمقدار ركعة وجب عليها قضاء صلاة الفجر، ولو طهرت قبل غروب الشمس بمقدار ركعة وجبت عليها صلاة العصر، ولو طهرت قبل منتصف الليل بمقدار ركعة وجب عليها قضاء صلاة العشاء، فإن طهرت بعد منتصف الليل لم يجب عليها صلاة العشاء، وعليها أن تصلي الفجر إذا جاء وقتها، قال الله ـ سبحانه وتعالى ـ: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً} أي فرضاً مؤقتاً بوقت محدود لا يجوز للإنسان أن يخرج الصلاة عن وقتها، ولا أن يبدأ بها قبل وقتها.


س 32: دخلت عليَّ العادة الشهرية أثناء الصلاة ماذا أفعل؟ وهل أقضي الصلاة عن مدة الحيض؟
جـ: إذا حدث الحيض بعد دخول وقت الصلاة كأن حاضت بعد الزوال بنصف ساعة مثلاً، فإنها بعد أن تطهر من الحيض تقضي هذه الصلاة التي دخل وقتها وهي طاهرة لقوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً}.
ولا تقضي الصلاة عن وقت الحيض لقوله صلى الله عليه وسلّم في الحديث الطويل: «أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم». وأجمع أهل العلم أنها لا تقضي الصلاة التي فاتتها أثناء مدة الحيض، أما إذا طهرت وكان باقياً من الوقت مقدار ركعة فأكثر فإنها تصلي ذلك الوقت الذي طهرت فيه لقوله صلى الله عليه وسلّم: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر». فإذا طهرت وقت العصر، أو قبل طلوع الشمس وكان باقياً على غروب الشمس، أو طلوعها مقدار ركعة، فإنها تصلي العصر في المسألة الأولى والفجر في المسألة الثانية.



س 33: شخص يقول: أفيدكم أن لي والدة تبلغ من العمر خمسة وستين عاماً ولها مدة تسع عشرة سنة وهي لم تأتِ بأطفال، والان معها نزيف دم لها مدة ثلاث سنوات وهو مرض يبدو أتاها في تلكم الفترة ولأنها ستستقبل الصيام كيف تنصحونها لو تكرمتم؟ وكيف تتصرف مثلها لو سمحتم؟
جـ: مثل هذه المرأة التي أصابها نزيف الدم حكمها أن تترك الصلاة والصوم مدة عادتها السابقة قبل هذا الحدث الذي أصابها، فإذا كان من عادتها أن الحيض يأتيها من أول كل شهر لمدة ستة ايام مثلاً فإنها تجلس من أول كل شهر مدة ستة أيام لا تصلي ولا تصوم، فإذا انقضت اغتسلت وصلت وصامت، وكيفية الصلاة لهذه وأمثالها أنها تغسل فرجها غسلاً تامًّا وتعصبه وتتوضأ وتفعل ذلك بعد دخول وقت صلاة الفريضة، وكذلك تفعله إذا أرادت أن تتنفل في غير أوقات فرائض ،وفي هذه الحالة ومن أجل المشقة عليها يجوز لها أن تجمع صلاة الظهر مع العصر وصلاة المغرب مع العشاء حتى يكون عملها هذا واحداً للصلاتين: صلاة الظهر والعصر، وواحداً للصلاتين: صلاة المغرب والعشاء، وواحداً لصلاة الفجر، بدلاً من أن تعمل ذلك خمس مرات تعمله ثلاث مرات. وأعيده مرة ثانية أقول: عندما تريد الطهارة تغسل فرجها وتعصبه بخرقة أو شبهها حتى يخف الخارج، ثم تتوضأ وتصلي، تصلي الظهر أربعاً، والعصر أربعاً، والمغرب ثلاثاً، والعشاء أربعاً، والفجر ركعتين أي أنها لا تقصر كما يتوهمه بعض العامة ولكن يجوز لها أن تجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء، الظهر مع العصر إمَّا تأخيراً أو تقديماً، وكذلك المغرب مع العشاء إما تقديماً أو تأخيراً ،وإذا أرادت أن تتنفل بهذا الوضوء فلا حرج عليها.


س 34: ما حكم وجود المرأة في المسجد الحرام وهي حائض لاستماع الأحاديث والخطب؟
جـ: لا يجوز للمرأة الحائض أن تمكث في المسجد الحرام ولا غيره من المساجد، ولكن يجوز لها أن تمر بالمسجد وتأخذ الحاجة منه وما أشبه ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم لعائشة حين أمرها أن تأتي بالخُمْرَة فقالت: إنها في المسجد وإني حائض. فقال: «إن حيضتك ليس في يدك». فإذا مرت الحائض في المسجد وهي آمنة من أن ينزل دم على المسجد فلا حرج عليها، أما إن كانت تريد أن تدخل وتجلس فهذا لا يجوز، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر النساء في صلاة العيد أن يخرجن إلى مصلى العيد العواتق وذوات الخدور والحيض إلا أنه أمر أن يعتزل الحيض المصلى، فدل ذلك على أن الحائض لا يجوز لها أن تمكث في المسجد لاستماع الخطبة أو استماع الدرس والأحاديث.


س 35: هل السائل الذي ينزل من المرأة، أبيض كان أم أصفر طاهر أم نجس؟ وهل يجب فيه الوضوء مع العلم بأنه ينزل مستمراً؟ وما الحكم إذا كان متقطعاً خاصة أن غالبية النساء لاسيما المتعلمات يعتبرن ذلك رطوبة طبيعية لا يلزم منه الوضوء؟
جـ: الظاهر لي بعد البحث أن السائل الخارج من المرأة إذا كان لا يخرج من المثانة وإنما يخرج من الرحم فهو طاهر، ولكنه ينقض الوضوء وإن كان طاهراً، لأنه لا يشترط للناقض للوضوء أن يكون نجساً فها هي الريح تخرج من الدبر وليس لها جرم ومع ذلك تنقض الوضوء. وعلى هذا إذا خرج من المرأة وهي على وضوء فإنه ينقض الوضوء وعليها تجديده.
فإن كان مستمرًّا فإنه لا ينقض الوضوء، ولكن تتوضأ للصلاة إذا دخل وقتها وتصلي في هذا الوقت الذي تتوضأ فيه فروضاً ونوافل، وتقرأ القرآن، وتفعل ما شاءت مما يباح لها، كما قال أهل العلم نحو هذا في من به سلس البول. هذا هو حكم السائل من جهة الطهارة فهو طاهر، ومن جهة نقضه للوضوء فهو ناقض للوضوء إلا أن يكون مستمرًّا عليها، فإن كان مستمرًّا فإنه لا ينقض الوضوء، لكن على المرأة ألا تتوضأ للصلاة إلا بعد دخول الوقت وأن تتحفظ.
أما إن كان منقطعاً وكان من عادته أن ينقطع في أوقات الصلاة فإنها تؤخر الصلاة إلى الوقت الذي ينقطع فيه ما لم تخش خروج الوقت. فإن خشيت خروج الوقت فإنها تتوضأ وتتلجم (تتحفظ) وتصلي.
ولا فرق بين القليل والكثير لأنه كله خارج من السبيل فيكون ناقضاً قليله وكثيره، بخلاف الذي يخرج من بقية البدن كالدم والقيء فإنه لا ينقض الوضوء لا قليله ولا كثيره.
وأما اعتقاد بعض النساء أنه لا ينقض الوضوء فهذا لا أعلم له أصلاً إلا قولاً لابن حزم ـ رحمه الله ـ فإنه يقول: «أن هذا لا ينقض الوضوء» ولكنه لم يذكر لهذا دليلاً، ولو كان له دليل من الكتاب والسنة أو أقوال الصحابة لكان حجة. وعلى المرأة أن تتقي الله وتحرص على طهارتها، فإن الصلاة لا تقبل بغير طهارة ولو صلت مائة مرة، بل إن بعض العلماء يقول أن الذي يصلي بلا طهارة يكفر؛ لأن هذا من باب الاستهزاء بآيات الله ـ سبحانه وتعالى ـ.


س 36: إذا توضأت المرأة التي ينزل منها السائل مستمرًّا لصلاة فرض هل يصح لها أن تصلي ما شاءت من النوافل أو قراءة القرآن بوضوء ذلك الفرض إلى حين الفرض الثاني؟
جـ: إذا توضأت لصلاة الفريضة من أول الوقت فلها أن تصلي ما شاءت من فروض ونوافل وقراءة قرآن إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى.


س 37: هل يصح أن تصلي تلك المرأة صلاة الضحى بوضوء الفجر؟
جـ: لا يصح ذلك لأن صلاة الضحى مؤقتة فلابد من الوضوء لها بعد دخول وقتها لأن هذه كالمستحاضة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلّم المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة.
* ووقت الظهر: من زوال الشمس إلى وقت العصر.
* ووقت العصر: من خروج وقت الظهر إلى اصفرار الشمس، والضرورة إلى غروب الشمس.
* ووقت المغرب: من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر.
* ووقت العشاء: من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل.


س 38: هل يصح أن تصلي هذه المرأة قيام الليل إذا انقضى نصف الليل بوضوء العشاء؟
جـ: لا، إذا انقضى نصف الليل وجب عليها أن تجدد الوضوء، وقيل: لا يلزمها أن تجدد الوضوء وهو الراجح.


س 39: ما هو آخر وقت العشاء (أي صلاتها)؟ وكيف يمكن معرفتها؟
جـ: آخر وقت العشاء منتصف الليل، ويعرف ذلك بأن يقسم مابين غروب الشمس وطلوع الفجر نصفين، فالنصف الأول ينتهي به وقت العشاء، ويبقى نصف الليل الاخر ليس وقتاً بل برزخ بين العشاء والفجر.


س 40: إذا توضأت من ينزل منها ذلك السائل متقطعاً وبعد انتهائها من الوضوء وقبل صلاتها نزل مرة أخرى، ماذا عليها؟
جـ: إذا كان متقطعاً فلتنتظر حتى يأتي الوقت الذي ينقطع فيه. أما إذا كان ليس له حال بينة، حيناً ينزل وحيناً لا، فهي تتوضأ بعد دخول الوقت وتصلي ولا شيء عليها.


س 41: ماذا يلزم لما يصيب البدن أو اللباس من ذلك السائل؟
جـ: إذا كان طاهراً فإنه لا يلزمها شيء، وإذا كان نجساً وهو الذي يخرج من المثانة فإنه يجب عليها أن تغسله.


س 42: بالنسبة للوضوء من ذلك السائل هل يكتفى بغسل أعضاء الوضوء فقط؟
جـ: نعم يكتفى بذلك فيما إذا كان طاهراً وهو الذي يخرج من الرحم لا من المثانة.


س 43: ما العلة في أنه لم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلّم حديث يدل على نقض الوضوء بذلك السائل، مع أن الصحابيات كن يحرصن على الاستفتاء في أمور دينهن؟
جـ: لأن السائل لا يأتي كل امرأة.


س 44: من كانت من النساء لا تتوضأ لجهلها بالحكم ماذا عليها؟
جـ: عليها أن تتوب إلى الله ـ عز وجل ـ وتسأل أهل العلم بذلك.

س 45: هناك من ينسب إليك القول بعدم الوضوء من ذلك السائل؟
جـ: الذي ينسب عني هذا القول غير صادق، والظاهر أنه فهم من قولي أنه طاهر أنه لا ينقض الوضوء.


س 46: ما حكم الكدرة التي تنزل من المرأة قبل الحيض بيوم أو أكثر أو أقل، وقد يكون النازل على شكل خيط رقيق أسود أو بني أو نحو ذلك وما الحكم لو كانت بعد الحيض؟
جـ: هذا إذا كانت من مقدمات الحيض فهي حيض، ويعرف ذلك بالأوجاع والمغص الذي يأتي الحائض عادة. أما الكدرة بعد الحيض فهي تنتظر حتى تزول؛ لأن الكدرة المتصلة بالحيض حيض، لقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ «لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء». والله أعلم.


س 47: كيف تصلي الحائض ركعتي الإحرام؟ وهل يجوز للمرأة الحائض ترديد آي الذكر الحكيم في سرها أم لا؟
جـ: أولاً: ينبغي أن نعلم أن الإحرام ليس له صلاة فإنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه شرع لأمته صلاة للإحرام لا بقوله ولا بفعله ولا بإقراره.
ثانياً: إن هذه المرأة الحائض التي حاضت قبل أن تحرم يمكنها أن تحرم وهي حائض لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر أسماء بنت عميس امراة أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ حين نفست في ذي الحليفة أمرها أن تغتسل وتسثفر بثوب وتحرم وهكذا الحائض أيضاً وتبقى على إحرامها حتى تطهر، ثم تطوف بالبيت وتسعى.
وأما قوله في السؤال: هل لها أن تقرأ القرآن؟ فنعم الحائض لها الحق أن تقرأ القرآن عند الحاجة، أو المصلحة، أمَّا بدون حاجة ولا مصلحة إنما تريد أن تقرأه تعبداً وتقرباً إلى الله فالأحسن ألا تقرأه.


س 48: سافرت امرأة إلى الحج وجاءتها العادة الشهرية منذ خمسة أيام من تاريخ سفرها وبعد وصولها إلى الميقات اغتسلت وعقدت الإحرام وهي لم تطهر من العادة وحين وصولها إلى مكة المكرمة ظلت خارج الحرم ولم تفعل شيئاً من شعائر الحج أو العمرة ومكثت يومين في منى ثم طهرت واغتسلت وأدت جميع مناسك العمرة وهي طاهر ثم عاد الدم إليها وهي في طواف الإفاضة للحج إلا أنها استحت وأكملت مناسك الحج ولم تخبر وليها إلا بعد وصولها إلى بلدها فما حكم ذلك؟
جـ: الحكم في هذا أن الدم الذي أصابها في طواف الإفاضة إذا كان هو دم الحيض الذي تعرفه بطبيعته وأوجاعه فإن طواف الإفاضة لم يصح ويلزمها أن تعود إلى مكة لتطوف طواف الإفاضة فتحرم بعمرة من الميقات وتؤدي العمرة بطواف وسعي وتقصر ثم طواف الإفاضة، أما إذا كان هذا الدم ليس دم الحيض الدم الطبيعي المعروف وإنما نشأ من شدة الزحام أو الروعة أو ما شابه ذلك فإن طوافها يصح عند من لا يشترط الطهارة للطواف فإن لم يمكنها الرجوع في المسألة الأولى بحيث تكون في بلاد بعيدة فحجها صحيح لأنها لا تستطيع أكثر مما صنعت.


س 49: قدمت امرأة محرمة بعمرة وبعد وصولها إلى مكة حاضت ومحرمها مضطر إلى السفر فوراً، وليس لها أحد بمكة فما الحكم؟
جـ: تسافر معه وتبقى على إحرامها، ثم ترجع إذا طهرت وهذا إذا كانت في المملكة لأن الرجوع سهل ولا يحتاج إلى تعب ولا إلى جواز سفر ونحوه، أما إذا كانت أجنبية ويشق عليها الرجوع فإنها تتحفظ وتطوف وتسعى وتقصر وتنهي عمرتها في نفس السفر لأن طوافها حينئذٍ صار ضرورة والضرورة تبيح المحظور.


س 50: ما حكم المرأة المسلمة التي حاضت في أيام حجها أيجزئها ذلك الحج؟
جـ: هذا لا يمكن الإجابة عنه حتى يُعرف متى حاضت وذلك لأن بعض أفعال الحج لا يمنع الحيض منه، وبعضها يمنع منه، فالطواف لا يمكن أن تطوف إلا وهي طاهرة وما سواه من المناسك يمكن فعله مع الحيض.


س 51: تقول السائلة: لقد قمت بأداء فريضة الحج العام الماضي وأديت جميع شعائر الحج ما عدا طواف الإفاضة وطواف الوداع حيث منعني منهما عذر شرعي فرجعت إلى بيتي في المدينة المنورة على أن أعود في يوم من الأيام لأطوف طواف الإفاضة وطواف الوداع وبجهل مني بأمور الدين فقد تحللت من كل شيء وفعلت كل شيء يحرم أثناء الإحرام وسألت عن رجوعي لأطوف فقيل لي لا يصح لك أن تطوفي فقد أفسدت وعليك الإعادة أي إعادة الحج مرة أخرى في العام المقبل مع ذبح بقرة أو ناقة فهل هذا صحيح؟ وهل هناك حل آخر فما هو؟ وهل فسد حجي؟ وهل عليَّ إعادته؟ أفيدوني عمَّا يجب فعله بارك الله فيكم.
جـ: هذا أيضاً من البلاء الذي يحصل من الفتوى بغير علم. وأنت في هذه الحالة يجب عليك أن ترجعي إلى مكة وتطوفي طواف الإفاضة فقط، أما طواف الوداع فليس عليك طواف وداع مادمت كنت حائضاً عند الخروج من مكة وذلك لأن الحائض لا يلزمها طواف الوداع لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: «أمر الناس أن يكون عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض»، وفي رواية لأبي داود: «أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف». ولأن النبي صلى الله عليه وسلّم لما أخبر أن صفية طافت طواف الإفاضة قال: «فلتنفر إذاً» ودلَّ هذا أن طواف الوداع يسقط عن الحائض أما طواف الإفاضة فلابد لك منه. ولما كانت تحللت من كل شيء جاهلة فإن هذا لا يضرك لأن الجاهل الذي يفعل شيئاً من محظورات الإحرام لا شيء عليه لقوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} (البقرة: 286). قال الله تعالى: «قد فعلت». وقوله: {ليس عليكم فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم}. (الأحزاب: 5). فجميع المحظورات التي منعها الله تعالى على المحرم إذا فعلها جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا شيء عليه، لكن متى زال عذره وجب عليه أن يقلع عما تلبس به.


س 52: المرأة النفساء إذا بدأ نفاسها يوم التروية وأكملت أركان الحج عدا الطواف والسعي إلا أنها لاحظت أنها طهرت مبدئياً بعد عشرة أيام فهل تتطهر وتغتسل وتؤدي الركن الباقي الذي هو طواف الحج؟
جـ: لا يجوز لها أن تغتسل وتطوف حتى تتيقن الطهر والذي يُفهم من السؤال حين قالت (مبدئيًّا) أنها لم تر الطهر كاملاً فلابد أن ترى الطهر كاملاً فمتى طهرت اغتسلت وأدت الطواف والسعي، وإن سعت قبل الطواف لا حرج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم سئل في الحج عمن سعى قبل أن يطوف فقال: «لا حرج».


س 53: امرأة أحرمت بالحج من السيل وهي حائض ولما وصلت إلى مكة ذهبت إلى جدة لحاجة لها وطهرت في جدة واغتسلت ومشطت شعرها ثم أتمت حجها فهل حجها صحيح وهل يلزمها شيء؟
جـ: حجها صحيح ولا شيء عليها.


س 54: سائلة: أنا ذاهبة للعمرة ومررت بالميقات وأنا حائض فلم أحرم وبقيت في مكة حتى طهرت فأحرمت من مكة فهل هذا جائز أم ماذا أفعل وما يجب عليَّ؟
جـ: هذا العمل ليس بجائز، والمرأة التي تريد العمرة لا يجوز لها مجاوزة الميقات إلا بإحرام حتى لو كانت حائضاً، فإنها تحرم وهي حائض وينعقد إحرامها ويصح. والدليل لذلك أن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ ولدت، والنبي صلى الله عليه وسلّم نازل في ذي الحليفة يريد حجة الوداع فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلّم كيف أصنع؟ قال: «اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي» ودم الحيض كدم النفاس فنقول للمرأة الحائض إذا مرت بالميقات وهي تريد العمرة أو الحج نقول لها: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي، والاستثفار معناه أنها تشد على فرجها خرقة وتربطها ثم تحرم سواء بالحج أو بالعمرة ولكنها إذا أحرمت ووصلت إلى مكة لا تأتي إلى البيت ولا تطوف به حتى تطهر ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلّم لعائشة حين حاضت في أثناء العمرة قال لها: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت حتى تطهري» هذه رواية البخاري ومسلم، وفي صحيح البخاري أيضاً ذكرت عائشة أنها لما طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة فدل هذا على أن المرأة إذا أحرمت بالحج أو العمرة وهي حائض، أو أتاها الحيض قبل الطواف فإنها لا تطوف ولا تسعى حتى تطهر وتغتسل، أما لو طافت وهي طاهرة وبعد أن انتهت من الطواف جاءها الحيض فإنها تستمر وتسعى ولو كان عليها الحيض وتقص من رأسها وتنهي عمرتها لأن السعي بين الصفا والمروة لا يشترط له الطهارة.


س 55: يقول السائل: لقد قدمت من ينبع للعمرة أنا وأهلي ولكن حين وصولي إلى جدة أصبحت زوجتي حائضاً ولكني أكملت العمرة بمفردي دون زوجتي فما الحكم بالنسبة لزوجتي؟
جـ: الحكم بالنسبة لزوجتك أن تبقى حتى تطهر ثم تقضي عمرتها، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لما حاضت صفية رضي الله عنها قال: «أحابستنا هي؟» قالوا: إنها قد أفاضت. قال: «فلتنفر إذن» فقوله صلى الله عليه وسلّم «أحابستنا هي» دليل على أنه يجب على المرأة أن تبقى إذا حاضت قبل طواف الإفاضة حتى تطهر ثم تطوف وكذلك طواف العمرة مثل طواف الإفاضة لأنه ركن من العمرة فإذا حاضت المعتمرة قبل الطواف انتظرت حتى تطهر ثم تطوف.


س 56: هل المسعى من الحرم؟ وهل تقربه الحائض؟ وهل يجب على من دخل الحرم من المسعى أن يصلي تحية المسجد؟
جـ: الذي يظهر أن المسعى ليس من المسجد ولذلك جعلوا جداراً فاصلاً بينهما لكنه جدار قصير ولا شك أن هذا خير للناس، لأنه لو أدخل في المسجد وجعل منه لكانت المرأة إذا حاضت بين الطواف والسعي امتنع عليها أن تسعى، والذي أفتي به أنها إذا حاضت بعد الطواف وقبل السعي فإنها تسعى لأن المسعى لا يعتبر من المسجد، وأما تحية المسجد فقد يقال: إن الإنسان إذا سعى بعد الطواف ثم عاد إلى المسجد فإنه يصليها ولو ترك تحية المسجد فلا شيء عليه، والأفضل أن ينتهز الفرصة ويصلي ركعتين لما في الصلاة في هذا المكان من الفضل.


س 57: تقول السائلة: قد حججت وجاءتني الدورة الشهرية فاستحييت أن أخبر أحداً ودخلت الحرم فصليت وطفت وسعيت فماذا عليّ علماً بأنها جاءت بعد النفاس؟
جـ: لا يحل للمرأة إذا كانت حائضاً أو نفساء أن تصلي سواء في مكة أو في بلدها أو في أي مكان، لقول النبي صلى الله عليه وسلّم في المرأة: «أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم». وقد أجمع المسلمون على أنه لا يحل لحائض أن تصوم، ولا يحل لها أن تصلي، وعلى هذه المرأة التي فعلت ذلك عليها أن تتوب إلى الله وأن تستغفر مما وقع منها، وأما طوافها حال الحيض فهو غير صحيح، وأما سعيها فصحيح؛ لأن القول الراجح جواز تقديم السعي على الطواف في الحج، وعلى هذا فيجب عليها أن تعيد الطواف؛ لأن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، ولا يتم التحلل الثاني إلا به وبناء عليه فإن هذه المرأة لا يباشرها زوجها إن كانت متزوجة حتى تطوف ولا يعقد عليها النكاح إن كانت غير متزوجة حتى تطوف والله تعالى أعلم.


س 58: إذا حاضت المرأة يوم عرفة فماذا تصنع؟
جـ: إذا حاضت المرأة يوم عرفة فإنها تستمر في الحج وتفعل ما يفعل الناس، ولا تطوف بالبيت حتى تطهر.


س 59: إذا حاضت المرأة بعد رمي جمرة العقبة وقبل طواف الإفاضة وهي مرتبطة وزوجها مع رفقة فماذا عليها أن تفعل مع العلم أنه لا يمكنها العودة بعد سفرها؟
جـ: إذا لم يمكنها العودة فإنها تتحفظ ثم تطوف للضرورة ولا شيء عليها وتكمل بقية أعمال الحج.


س 60: إذا طهرت النفساء قبل الأربعين فهل يصح حجها؟ وإذا لم تر الطهر فماذا تصنع مع العلم أنها ناوية الحج؟
جـ: إذا طهرت النفساء قبل الأربعين فإنها تغتسل وتصلي وتفعل كل ما تفعله الطاهرات حتى الطواف لأن النفاس لا حد لأقله.
أما إذا لم تر الطهر فإن حجها صحيح أيضاً لكن لا تطوف بالبيت حتى تطهر، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم منع الحائض من الطواف بالبيت والنفاس مثل الحيض في هذا..

ارجو الدعاء لى ولوالدى
+ تقيمكم
التعديل الأخير كان بواسطة TqinY.CoM; 22 - 05 - 2010 الساعة 19:13
المشاهدات 7887 | التعليقات 6
قديمة 22 - 05 - 2010, 19:49
المشاركة 2
صورة 'al7abibcom' الرمزية
al7abibcom
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 04 - 03 - 2010
رقم العضوية : 80022
الدولة : إسبانيا
المشاركات: 1,069
افتراضي
جزاك الله خيرا وبارك الله فيك وفي والديك موضوع رائع ومهم
قديمة 22 - 05 - 2010, 19:51
المشاركة 3
صورة 'TqinY.CoM' الرمزية
TqinY.CoM
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 15 - 10 - 2009
رقم العضوية : 73740
الدولة : درب الهوى
العمر: 38
المشاركات: 775
قديمة 22 - 05 - 2010, 19:51
المشاركة 4
sIsQo
.:: عضو متألق ::.
تاريخ الإنضمام: 16 - 07 - 2009
رقم العضوية : 67773
الدولة : شام
العمر: 31
المشاركات: 5,921
افتراضي
بارك الله فيك و جعله في ميزان حسناتك

تحياتي
برب
قديمة 22 - 05 - 2010, 20:03
المشاركة 6
صورة '- Almobde3 -' الرمزية
- Almobde3 -
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 14 - 01 - 2010
رقم العضوية : 75662
المشاركات: 1,855
3
افتراضي
جزاك الله خير

يعطيك العافية
سبحان الله وبحمده
سبحان الله العظيم

█║▌│█│║▌║││█║▌│║▌║
█║▌│█│║▌║││█║▌│║▌║
2010 © ORIGINAL‎
 
اضافة رد
 

ناصر القحطاني وعائض القرني وكتاب لا تحزن أنا جيبلكم صورة للهكر الإخترق كل البنوك العالم و سحب نصف فلوس الناس أدخل قبل ما الفر

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق العرض


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 09:14.
المعهد غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي معهد ترايدنت ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

جميع الحقوق محفوظة Traidnt 2019
  • 00966138651070
  • 00966138648289
  • 2051033691
Powered by vBulletin® Version 3.8.11 .Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.