الركن العام للمواضيع العامة : :: [يمنع] منعاً باتاً كتابة أي مواضيع هابطه أو ترفيهيه أو التشهير بأي موقع أو صاحبه أو ذكر نوع من أنواع الإختراقات .

الإنسان العظيم

صورة 'أبو ريناد الكنانى' الرمزية
أبو ريناد الكنانى
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 23 - 08 - 2005
رقم العضوية : 7546
الدولة : باذن الله فى الجنة
العمر: 32
المشاركات: 7,047
قديمة 03 - 04 - 2010, 16:00
المشاركة 1
نشاط أبو ريناد الكنانى
  • قوة السمعة : 5347
  • الإعجاب: 756
    Idea الإنسان العظيم



    الإنسان العظيم
    عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق



    جرت بيني و بين صديق محبَّبٍ مقرَّبٍ ترسُّلات ، أرسلت إليه جوابا على رسالة منه : أُقسم بربِّ القمرِ إنَّك لنقيٌّ . فأرسلَ إليَّ : أما النقاء ؛ فو اللهِ لا أعلم قلباً تلطَّخ بالقاذورات كقلبي ! . صدقا لا تواضعا . فأرسلت إليه : أيَجُبُّ الخيرُ الشرَّ ، و الطُهْرُ القَذَرَ ؟! . في قلبك من الخير ما لا يجوز لك ألا تفخر به ، فاذكرْه تحدُّثاً . و لم تأت منه رسالة جواباً ، و جاءني صوته النقي الشجي .ما جرى بيني و بين صديقي هذا جعلني أكتب شيئاً مما يختلجُ الخاطرَ ، و يسلك في العقلِ سُبلاً ذُللاً ، لعلي واجداً قلباً ماجداً و عقلاً راشداً ، فيعي ما أريد دون مزيد . أيها الإنسان الصديق ، حين ترسل ناظرك في الكون لا تجد شيئاً أكمل منك ، و مخلوقاً أجمل منك ، و كذلك لا تجد شيئاً يرفلُ بمزيد من النعم كما ترفل ، بل إنَّك غدوت مظهراً من مظاهر الإبداع الإلهي ، و هذا الإبداع الإلهي كامن في الكثير منك ، في الدقيق و الجليل ، الصغير و الكبير ، الجلي و الخفي ، ذلك الإبداع ما كان ليكون في الإنسان و يكون مستوراً ، بل جعله الله حين أبداه ظاهراً أكثره للعيون الباصرة ، و باقيه للبصائرة السابرة ، فيُدرك من نفسه كثيراً ، و يرى أكثر و أكثر . و حين تكون تلك المظاهر من الإبداع الإلهي منشورة ظاهرة ، كان من لزام الحال أن يُظهرَ الإنسان من نفسه شيئاً من الإبداع الذي كَمُن فيه ، حيثُ أمرُ { و أما بنعمةِ ربِّك فحدِّث } و إشارةُ ” إن الله يُحبُّ أن يرى أثر نعمته على عبده ” ، فالإظهار من بديع الشُكر الذي لا يَنتبه إليه إلا القلائل من الناس ، و الفطناءِ ، فالله الخالق لم يجعل هذه ليكون مآلها إلى الكتمان ، و لا حالها إلى السَّتْرِ ، بل ليبدو منك أثرُ عظمته ، و اعجبْ أن جعلك مظهراً لذلك ، و ذاك مدعاة الفخرِ و الشرف .إن الكتمَ بحجة التواضع ، ليس سارياً في كل حالٍ على وجهٍ صحيح ، فربما كان البيان من أكمل التواضع ، ففي الفخرِ تواضعُ القلبِ ، كما في الذم كِبَرُ القلب ، و لستَ من أولئك صُنعاً ، فاعترافك بما أنتَ عليه و بما هو لك من أنفسِ الأحوال في الالتفات إلى جانب التحدثِ المتضمِّنِ دقيقة الشكرِ عند من لَحَظَ سرَّ ذلك ، كما أنه في الكتمِ استلفاتٌ للأنباه بالانتباه إلى ما وراءِ الكتمان ، غيرَ ذلك ؛ ما فيه من حجبِ أثرِ نعمة الربِّ الأعظم تعالى ، و تلك مزلةٌ لا يسلم منها من تواضَع ، فليس بضائرٍ أن تتفوَّه ، أيها الإنسان ، للقومِ بما أنت فيه ، و بما حُبِيْتَ به من أثرِ الخالق العظيم ، و من جرى على خاطره شيءٌ من ذلك ، فليرْعَ خاطرَه بالمراقبةِ .إن رأيت قلبكَ و ما حواه من جمال الكمال ، و كمال الجمال ، لرأيتَ أن ما فيه غالبٌ خيرُه و جميلُه على شرِّهِ و قبيحِهِ ، و الغالبُ مذكورٌ لأنه منصورٌ ، و المغلوبٌ مهجورٌ حيثُ كان مدحوراً ، و في مثل هذه الحالِ تكون مِشية القلبِ خُيلاءَ ، حيثُ انتصرَ فيه الكمال المرادُ على النقصِ ، و لا يَختال كاملٌ ، و لا يتكبَّرُ صافٍ ، و إنما يتشبَّثُ بذَيْنِ ، و يتعلَّق بهما ، من لم تكتمل نفسه ، و لم يَصِحَّ عقلُه ، و حين ترى الكاملين ، ترى فيهم حيناً من الدهرِ مدحاً لأنفسهم ، و إشادةً بذواتهم ، و لكنها حيث صحَّ منهم الفعلُ الموجبُ لذلك ، و ثبتَ عنهم العمل المُصدِّقُ للقولِ ، و ما آيةُ ” لمَ تقولون ما لا تفعلون ” إلا إشارة إلى الإشادة بالأفعال ، فمن فعلَ و عملَ نال الإشادة ، و الإشادة درب السيادة ، و من لم يُعرف إلا بجعجعة اللسان ، و شنشنةِ الهذَرِ فمدحه قدحه ، و مناقبُه مثاقبُه ، و رَفْعُه رَقْعُه ، وحمدُه خَمده . فأنتَ من الأولِ ، و مسراك حيثُ المعوَّل ، إذ صحَّ بحضورك حبورُك ، وببقائك نقاؤك ، و بوجودك شُهودك ، و بِغَيْضِكَ فيضُك ، و بعلمك حلمُك ، حيث رُمتَ القولَ بالعمل ، و الكمالَ بتحقيق الأصل ، و لم تكن بالدَّعَيِّ العَيِي . لذا فلا يَغلِبَنَّ الحسنَ اليقينَ ظنُّ القُبحِ ، و لا الخيرَ دعوى الشرِّ ، و لا الكمالَ النسبيَّ وجودُ النقصِ الأزلي ، فالاعتبارُ ههنا بما أراد الخالقُ منك و فيك و لك و بك ، من كمال و تمام ، فـ { و لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } بيانٌ لأصلِ لزوم إبداء ذلك على الدوام ، حيثُ كان الخلْقُ أولاً ، و التخلُّقُ تالياً ، و لزوم الإظهار لذلك من أسرار دقائق الشكر و الحمد و العرفان . و لا يكون الناسُ عارفين بك إلا حين تكون مُعرِّفاً بنفسك ، و حين تُعرِّفُ بها تكون قد عرَّفْتَ بأثرٍ من آثار الخالق الأعظم ، و لا يلتفتُ أحدٌ إلى من لم يلتفت إلى نفسه ، فـ ” تكلم حتى نراك ” ، ليعلم الناسُ ما فيك مما يُناسبهم فيلجوا ميدانك ليأخذوا بيانك ، و ما لا يناسبهم منك يذهبوا بأنفسهم عنك ، ليأتي آخرون ، و ليس ذا من حمْد الذاتِ في شيءٍ بقدْرِ ما هو بادرةٌ في إظهار ما فيك من الأثر الأكبر .أيها الإنسان الصديق ، لستُ أنا من يَرعى جنابك بمثل ذا ، فأنت مثالٌ يُحتذى ، و إنما بَوحُ صديقٍ وثيقٍ ، و محبٍّ رفيق ، أكشفُ لك عن مكنونِ الحالِ ما يبتهج به الحال ، و عن مَصون الخَفِيِّ ما يُسعد الحُفيّ ، و من مخزون القولِ ما بِهِ حَوْل ، فغايةُ ما أتقنُه حرفٌ إلى حرفٍ أَخِهْ ، إن رأيته معافىً فانتَخِهْ ، و إن لم يكن شيئاً ، فلا تتخذه فيئاً .



    علمت بأنى محاسب بكل ما أكتب
    فأخذت عهدا ان لا انطق الا بما أمر الله به ورسوله
    ( والله ما دخلت على ملك من هؤلاء الملوك حتى أصل إليه إلا نزع الله هيبته من صدري )
    الإمام مالك رحمه الله .
    قديمة 03 - 04 - 2010, 16:32
    المشاركة 2
    صورة 'عبدالله الرآشد' الرمزية
    عبدالله الرآشد
    :: عضو نشيط ::
    تاريخ الإنضمام: 10 - 04 - 2008
    رقم العضوية : 56359
    الدولة : Back to KSA
    المشاركات: 1,304
    افتراضي
    رآئعهـْ جداً
    دمتْ مُبدعْ
    =)
    قديمة 03 - 04 - 2010, 16:37
    المشاركة 3
    صورة 'أبو ريناد الكنانى' الرمزية
    أبو ريناد الكنانى
    :: عضو نشيط ::
    تاريخ الإنضمام: 23 - 08 - 2005
    رقم العضوية : 7546
    الدولة : باذن الله فى الجنة
    العمر: 32
    المشاركات: 7,047
    افتراضي
    شاكر مرورك اخى الكريم
    علمت بأنى محاسب بكل ما أكتب
    فأخذت عهدا ان لا انطق الا بما أمر الله به ورسوله
    ( والله ما دخلت على ملك من هؤلاء الملوك حتى أصل إليه إلا نزع الله هيبته من صدري )
    الإمام مالك رحمه الله .
    قديمة 07 - 04 - 2010, 01:27
    المشاركة 4
    صورة 'txt-txt.com.sa' الرمزية
    txt-txt.com.sa
    :: عضو نشيط ::
    تاريخ الإنضمام: 04 - 11 - 2006
    رقم العضوية : 27741
    الدولة : المملكة العربية السعوديه (تبوك)
    المشاركات: 3,806
    افتراضي
    رااااااااااااااااااااائع

    تسلم يالغالى
    الله يعطيك العافيه
    • إسم الشركة : مؤسسة تي إكس تي لخدمات و حلول الانترنت
    • صاحب الشركة : أ.إبراهيم بن أحمد عقيل الشريف العبدلي
    • خدمات الشركة : إستضافه وتصميم وبرمجة ودعم فني.
    • مقر الشركة :المملكة العربية السعودية-تبوك - العليا
    • بريد الشركه : [email protected] (رسائل فقط)
    • الدعم الفني : http://www.txt-txt.com.sa/helpdesk.php
    • روابط الشركة : www.txt-txt.com.sa -com- net -info -biz- org
    • سجل تجاري: 15982
    اضافة رد
    العلامات المرجعية

    الإنسان العظيم


    .. ! [ كركتيرات ] ! .. يمر الزمان والقلب هو القلب .

    أدوات الموضوع
    طرق العرض



    الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 04:35.
    المعهد غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
    فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
    التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي معهد ترايدنت ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

    جميع الحقوق محفوظة Traidnt 2015
    • 00966920020037
    • 00966138648289
    • 2051033691
    Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
    SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.