×

لكل عشاق الجاسوسية ملف كامل عنها

تُعدّ الجاسوسية مهنة من أقدم المهن التي مارسها الإنسان داخل مجتمعات البشرية المنظمة منذ فجر الخليقة .. وقد مثلت ممارستها بالنسبة له ضرورة ملحة تدفعه
قديمة 20 - 10 - 2009, 06:01
المشاركة 1
لكل عشاق الجاسوسية ملف كامل عنها


تُعدّ الجاسوسية مهنة من أقدم المهن التي مارسها الإنسان داخل مجتمعات البشرية المنظمة منذ فجر الخليقة .. وقد مثلت ممارستها بالنسبة له ضرورة ملحة تدفعه إليها غريزته الفطرية للحصول على المعرفة ومحاولة استقراء المجهول وكشف أسراره التي قد تشكل خطراً يترصد به في المستقبل .. ولذلك تنوعت طرق التجسس ووسائله بدءاً من الاعتماد على الحواس المجردة ، والحيل البدائية ، والتقديرات التخمينية ، والانتهاء بالثورة التكنولوجية في ميدان الاتصالات والمعلومات .. وعلى مر العصور ظهر ملايين من الجواسيس ، لكن قلة منهم هم الذين استطاعوا أن يحفروا أسماءهم في ذاكرة التاريخ ، بما تمتعوا من سمات شخصية فريدة أهلتهم لأن يلعبوا أدواراً بالغة التأثير في حياة العديد من الأمم والشعوب .. وهنا في هذا القسم سنستعرض لكم أحداث لم يعرفها أكثركم من قبل .. والتي ستمضون في مغامراتها المثيرة والممتعة عبر دهاليزها الغامضة ، لتتعرفوا على أدق التفاصيل والاسرار في حياة أشهر الجواسيس والخونة من خلال العمليات التي قاموا بها ..

أول عملية تجسس في التاريخ - مخابرات الفراعنة

مارس الإنسان التجسس منذ فجر الخليقة .. استخدمه في الاستدلال على أماكن الصيد الوفير، والثمر الكثير ، والماء الغزير ، والمأوى الأمين ، الذي يحميه من عوادي الطبيعة والوحوش والبشر ، وتختلف شدة ممارسة التجسس بين مجتمع وآخر حسب نوع الأعراف والتقاليد ، والعادات السائدة ، فنراه على سبيل المثال سمة ثابتة عند اليابانيين ، حتى أن الجار يتجسس على جاره بلا حرج ، فالتجسس جزء من حياتهم العادية داخل وخارج بلادهم ، كما أن الشعب الياباني يؤمن بأن العمل في مجال المخابرات خدمة نبيلة ، في حين أن معظم شعوب العالم تعاف هذه المهنة ، التي لا غنى عنها في الدولة المعاصرة ، حتى تقوم بمسئولياتها . فلا يكفي أن تكون الدولة كاملة الاستعداد للحرب في وقت السلم ، بل لابد لها من معلومات سريعة كافية لتحمي نفسها ، وتحقق أهدافها في المعترك الدولي .

لقد أصبح جهاز المخابرات هو الضمان الأساسي للاستقلال الوطني ، كما أن غياب جهاز مخابرات قوي يمنى القوات العسكرية بالفشل في الحصول على إنذار سريع ، كما أن اختراق الجواسيس لصفوف العدو يسهل هزيمته .

ولعل هذه الغاية هي التي أوعزت إلى الملك ( تحتمس الثالث ) فرعون مصر بتنظيم أول جهاز منظم للمخابرات عرفه العالم .

طال حصار جيش ( تحتمس الثالث ) لمدينة ( يافا ) ولم تستسلم ! عبثا حاول فتح ثغرة في الأسوار .. وخطرت له فكرة إدخال فرقة من جنده إلى المدينة المحاصرة ، يشيعون فيها الفوضى والارتباك ، ويفتحون ما يمكنهم من أبواب .. لكن كيف يدخل جنده ؟؟.

إهتدى إلى فكرة عجيبة ، شرحها لأحد ضباطه واسمه ( توت ) ، فأعد 200 جندي داخل أكياس الدقيق ، وشحنها على ظهر سفينة اتجهت بالجند وقائدهم إلى ميناء ( يافا ) التي حاصرتها الجيوش المصرية ، وهناك تمكنوا من دخول المدينة وتسليمها إلى المحاصرين .. وبدأ منذ ذلك الوقت تنظيم إدارات المخابرات في مصر والعالم كله .

ويذكر المؤرخون أن سجلات قدماء المصريين تشير إلى قيامهم بأعمال عظيمة في مجال المخابرات ، لكنها تعرضت للضعف في بعض العهود ، كما حدث في عهد ( منفتاح ) وإلا لما حدث رحيل اليهود من مصر في غفلة من فرعون .

وتجدر الإشارة إلى أن ( تحتمس الثالث ) غير فخور بأنه رائد الجاسوسية ، فكان يشعر دائماً بقدر من الضعة في التجسس والتلصص ولو على الأعداء ، وكأنه كان يعتبره ترصداً في الظلام أو طعناً في الظهر ، ولو كان ضد الأعداء ، مما جعله يسجل بخط هيروغليفي واضح على جدران المعابد والآثار التي تركها – كل أعماله ، من بناء المدن ، ومخازن الغلال للشعب ،
وحروبه ، أما إنشاء المخابرات فقد أمر بكتابته بخط ثانوي ، وأخفاه تحت اسم ( العلم السري ) مفضلاً أن يذكره التاريخ بمنجزاته العمرانية والحربية والإدارية ، وما أداه من أجل رفاهية شعبه ، دون الإشارة إلى براعته في وضع أسس الجاسوسية.


لكل عشاق الجاسوسية ملف كامل عنها



مثيرة جداً ...قصص الجواسيس والخونة ... فهي تستهوي العقول على اختلاف مداركها ... وثقافاتها .... وتقتحم معها عوالم غريبة ... غامضة ... تضج بعجائب الخلق ... وشذوذ النفوس.
إنه عالم المخابرات والجاسوسية ... ذلك العالم المتوحش الأذرع ... غريم الصفاء ... والعواطف ... الذي لا يقر العلاقات أو الأعراف ... أو يضع وزناً للمشاعر ... تُسيّجه دائماً قوانين لا تعرف الرحمة ... أساسها الكتمان والسرية والجرأة ... ووقوده المال والنساء منذ الأزل. وحتى اليوم ... وإلى الأبد... فهو عالم التناقضات بشتى جوانبها ... الذي يطوي بين أجنحته الأخطبوطية إمبراطوريات وممالك .. ويقيم نظماً ... ويدحر جيوشاً وأمماً ... ويرسم خرائط سياسية للأطماع والمصالح والنفوذ.
والتجسس فن قديم ... لا يمكن لباحث أن يتكهن بتاريخ ظهوره وبايته على وجه الدقة ... فقد تواجد منذ خلق الإنسان على وجه الأرض ... حيث بدأ صراع الاستحواذ والهيمنة .. وفرض قانون القوة ... باستخدام شتى الأساليب المتاحة ... وأهمها الجاسوس الذي يرى ويسمع وينقل ويصف ... فقد كان هو الأداة الأولى بلا منازع.
وفي القرن العشرين حدثت طفرة هائلة في فن التجسس ... قلبت كل النظم القديمة رأساً على عقب ... فبظهور التليفون والتلغراف ووسائل المواصلات السريعة... تطورت أجهزة الاستخبارات بما يتناسب وتكنولوجيا التطور التي أذهلت الأدمغة ... للسرعة الفائقة في نقل الصور والأخبار والمعلومات خلال لحظات.
ومع انتهاء الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) نشطت أجهزة الاستخبارات بعدما تزودت بالخبرة والحنكة ... وشرعت في تنظيم أقسامها الداخلية للوصول إلى أعلى مرتبة من الكفاءة والإجادة ... ورصدت لذلك ميزانيات ضخمة ... للإنفاق على جيوش من الجواسيس المدربين ... الذين انتشروا في كل بقاع الأرض ... ولشراء ضعاف النفوس والضمائر ... كل هؤلاء يحركهم طابور طويل من الخبراء والعلماء ... تفننوا في ابتكار وإنتاج أغرب الوسائل للتغلغل ... والتنصت ... وتلقط الأخبار ... ومغافلة الأجهزة المضادة.
ففي تطور لم يسبق له مثيل ... ظهرت آلات التصوير الدقيقة التي بحجم الخاتم... وكذلك أجهزة اللاسلكي ذات المدى البعيد والفاعلية العالية ... وأجهزة التنصت المعقدة ... وأدوات التمويه والتخفي السرية التي تستحدث أولاً بأول لتخدم أجهزة الاستخبارات ... وتعمل على تفوقها وسلامة عملائها.
تغيرت أيضاً نظريات التجسس ... التي اهتمت قديماً بالشؤون العسكرية في المقام الأول ... إذ اتسعت دائرة التحليل الاستراتيجي والتسلح ... وشملت الأمور الاقتصادية والاجتماعية والفنية والعلمية والزراعية ... الخ... فكلها تشكل قاعدة هامة ... وتصب في النهاية كماً هائلاً من المعلومات الحيوية... تتضح بتحليلها أسرار شائكة تمثل منظومة معلوماتية متكاملة.
وفي النصف الأخير من القرن العشرين ... طورت أجهزة الاستخبارات في سباق محموم للتمييز والتفوق ... وظهرت طائرات التجسس ... وسفن التجسس... ثم أقمار التجسس التي أحدثت نقلة أسطورية في عالم الجاسوسية لدى الدول الكبرى ... استلزمت بالتالي دقة متناهية في التمويه اتبعتها الدول الأقل تطوراً ... التي لجأت إلى أساليب تمويهية وخداعية تصل إلى حد الإعجاز... كما حدث في حرب أكتوبر 1973 على سبيل المثال.
بيد أنه بالرغم من كل تلك الوسائل التكنولوجية المعقدة ... يقول خبراء الاستخبارات إنه لا يمكن الاستغناء عن الجاسوس ... فأجهزة الاستخبارات تتحصل على 90% من المعلومات بواسطة التنصت وأقمار التجسس ... وشتى الأجهزة المزروعة، و 5% عن طريق وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ... بقيت إذن 5% من المعلومات السرية التي لا يمكن الحصول عليها ...لك ... يجند الجواسيس لأجل تلك النسبة المجهولة ث تكمن أدق المعلومات وأخطرها .
وبينما كان الصراع على أشده بين الشرق والغرب ... بين حلف وارسو وحلف شمال الأطلسي ... كان في الشرق الأوسط أيضاً صراع أشد قوة وحدة وعدائية بين العرب وإسرائيل... العرب يريدون دجر إسرائيل التي زرعها الاستعمار في قلب الوطن العربي ... تشبثت بالأرض... وتنتهج سياسة المجازر والعدوان ... وتنتهك كل القوانين والأعراف الدولية في وقاحة .
العرب كانوا يتسلحون بأسلحة الكتلة الشرقية ... ويزود الغرب إسرائيل بالسلاح ويساندها في المحافل الدولية.
فاشتعل الصراع ... وتأججت الحروب السرية بين المخابرات العربية والإسرائيلية ... وكانت بلا شك حروب شديدة الدهاء ... موجعة الضربات ... تقودها أدمغة ذكية تخطط ... وتدفع بمئات الجواسيس إلى أتون المعركة ... يتحسسون نقاط الضعف والقوة ... ويحصدون المعلومات حصداً ... .
ونظراً لظروف الاحتلال الأجنبي والاستعمار الطويل ... نشأت المخابرات العربية حديثاً في منتصف الخمسينيات ... وفي غضون سنوات لا تذكر ... استطاعت أن تبني قواعد عملها منذ اللبنة الأولى ... ودربت كوادرها المنتقاة بعناية ومن أكفأ رجالاتها ... وانخرطت في حرب ضروس مع مخابرات العدو الغاصب .
وبعبقرية فذة .. قامت المخابرات المصرية بعمليات جريئة لن يغفلها التاريخ ... عمليات طالت مصالح العدو في الخارج ... وداخل الدولة الصهيونية نفسها ... ووصلت تلك العمليات إلى حد الكفاءة الماهرة والاقتدار ... عندما فجر رجال مخابراتنا البواسل سفن العدو الحربية ... الرابضة في ميناء "إيلات" الإسرائيلي ... وإغراق المدمرة "إيلات" في البحر المتوسط قبالة سواحل بورسعيد ... وتفجير الحفار الإسرائيلي في ميناء "أبيدجان"... وزرع رأفت الهجان لعشرين عاماً في تل أبيب ... وتجنيد العديد من ضباط اليهود أنفسهم في إسرائيل ... أشهرهم الكسندر بولين .. وإسرائيل بيير ... ومردخاي كيدار .. وأولريتش شنيفت ... ومئات العمليات السرية التي لم يكشف عنها النقاب بعد ... كلها عمليات خارقة أربكت الدولة العبرية ... وزلزلت جهاز مخابراتها الذي روجت الإشاعات حوله ... ونعت بالأسطورة التي لا تقهر ... .
إن المخابرات الإسرائيلية ... نموذج غريب من نوعه في العالم أجمع ... لا يماثله جهاز مخابرات آخر .. شكلاً أو مضموناً ... فهي الوحيدة التي قامت قبل قيام الدولة العبرية بنصف قرن من الزمان ، والوحيدة التي بنت دولة من الشتات بالإرهاب والمجازر والأساطير ... إذ ولدت من داخلها عصابة من السفاحين والقتلة واللصوص .. اسمها اسرائيل .
ومنذ وضعت أولى لبنات جهاز المخابرات الإسرائيلية سنة 1897 في بال بسويسرا تفيض قذاراته ... وتثقله سلسلة بشعة من الجرائم التي ارتكبت بحق الفلسطينيين العزل .. بما يؤكد أن إسرائيل ما قامت لها قائمة إلا فوق جثث الأبرياء . وأشلاء أطفال دير ياسين وتل حنان وحساس وغيرها .....
لقد أباد اليهود من هذا الشعب ما يزيد على 262 ألف شهيد حتى عام 2001 ... خلافاً لمائتي ألف جريح ... و165 ألف معاق ... ومليونين ونصف من اللاجئين ... وأبيدت أكثر من 388 قرية عربية .. واغتيل المئات في العواصم الأوروبية والعربية .
هكذا عملت المخابرات الإسرائيلية على تحقيق الحلم المسعور .. حلم إقامة الدولة على أرض عربية انتزعت انتزاعاً ... بالتآمر والمال والخياننة .. واحتلت خريطة "من النيل إلى الفرات" مساحة كبيرة على أحد جدران (الكنيست) الإسرائيلي ... تُذكّر عصابات اليهود بحلم دولة إسرائيل الكبرى الذي ما يزال يراود آمالهم .. فأرض فلسطين المغتصبة ليست بحجم خيالهم .. فقط .. هي نقطة بداية وارتكاز ... يعقبها انطلاق وزحف في غفلة منا .
وفي كتبهم المقدسة .. زعموا أن نبيهم إسرائيل "يعقوب" سأل إلهه قائلاً:
"لماذا خلقت خلقاً سوى شعبك المختار... ؟" فقال له الرب: "لتركبوا ظهورهم، وتمتصوا دماءهم، وتحرقوا أخضرهم، وتلوثوا طاهرهم، وتهدموا عامرهم". "سفر المكابين الثاني 15-24".
وأصبحت هذه الخرافة المكذوبة على الله .. مبدأً وديناً عند اليهود ... الذين يفاخرون بأنهم جنس آخر يختلف عن بقية البشر.
وعندما نقرأ توصيات المؤتمر اليهودي العاشر في سويسرا عام 1912 .. لا نتعجب كثيراً... فالمبادئ اليهودية منذ الأزل تفيض حقارة وخسة للوصول إلى مآربهم ... وكانت أهم توصيات المؤتمر:
Ø تدعيم النظم اليهودية في كل بلدان العالم حتى يسهل السيطرة عليها.
Ø السعي لإضعاف الدول بنقل أسرارها إلى أعدائها ... وبذر بذور الشقاق بين حكامها ... ونقل أنظمتها إلى الإباحية والفوضى.
Ø اللجوء إلى التملق والتهديد بالمال والنساء ... لإفساد الحكام والسيطرة عليهم.
Ø إفساد الأخلاق والتهيج للرزيلة وتقوية عبادة المال والجنس.
Ø ليس من بأس أن نضحي بشرف فتياتنا في سبيل الوطن ... وأن تكون التضحية كفيلة بأن توصل لأحسن النتائج.
والتاريخ القديم يصف لنا باستفاضة .. كيف استغل اليهود الجنس منذ آلاف السنين لنيل مبتغاهم ... وتحقيق أهدافهم الغير شريفة ... ضاربين عرض الحائط بالقيم ... وبكل الفضائل والأعراف .
ففي عام 1251 قبل الميلاد ... كانت مدينة "أريحا" الفلسطينية مغلقة على اليهود العبرانيين ... وأراد "يشوع بن نون" غزو المدينة واحتلالها ...
ولما خُبر أن ملك المدينة يهوى النساء .. ولا يستطيع مقاومتهن ... كلف اثنين من أعوانه بالبحث عن فتاة يهودية – ذات جمال وإثارة – لتقوم بهذه المهمة ... فوقع اختيارهما على "راحاب" جميلة الجميلات ... التي استطاعت بالفعل الوصول إلى الملك ... وسيطرت على عقله بفتنتها الطاغية ... وملأت القصر باليهود من أتباعها تحجة قرابتهم لها ...
بهذه الوسيلة .. أمكن إدخال مئات اليهود إلى المدينة .. وتمكنت راحاب من قتل الملك ... ودخل يشوع منتصراً بواسطة جسد امرأة ... امرأة يفخر بها اليهود .. ويعتبرونها أول جاسوسة يهودية خلعت ملابسها في سبيل هدف "نبيل" لبني جلدتها.
إذن .. ليس بغريب الآن أن يضحي اليهود بشرف بناتهم .. للوصول إلى غاياتهم ... ولم لا وقد اعترفت كتبهم المقدسة بحالات مقززة من الزنا .. والزنا من المحارم... ؟؟!
فقد ادعوا أن "ثامار" ابنة "داود" قالت لأخيها عندما أخذ يراودها عن نفسها: قل للملك "والدهما" فإنه لا يمنعني منك (!!).
ادعوا أيضاً – وهم قتلة الأنبياء والرسل ...أن "داود" نفسه – حاشا لله – ارتكب الزنا مع امرأة تدعى "بتشبع" بعد أن أرسل زوجها الضابط "أوريا الحثي" في مهمة مميتة ... (!!).
وقالوا عن "يهوذا" إنه زنا زوجة ابنه "شوع" بعدما مات .. فحملت منه "حراماً" وهو عمها (!!).
وعن ملكهم "أبيشالوم" قالوا: إنه عندما دخل أورشليم "القدس" وهو منتصر على أبيه الذي قتل في المعركة.. فوجئ بكثرة حريم والده .. فاستشار "أخبطوفال" بما يفعله بهن ... فأفتى له بالدخول عليهن ... ففعل ... وأفسد فيهن كلهن جهاراً ... (!!).
نستطيع من هنا أن نستخلص حقيقة مؤكدة .. وهي أن الجنس في عمل المخابرات الإسرائيلية واجب مقدس .. باعتبار أنه عقيدة موروثة متأصلة .. اعترفت بها كتبهم المقدسة وأقرتها .. فإذا كانت رموزهم العليا قد اعترفت بالزنا ... وزنت هي بنفسها مع المحارم فماذا بعد ذلك... ؟
إن السقوط الأخلاقي في المجتمع الإسرائيلي الآن .. ما هو إلا امتداد تاريخي لسقوط متوارث صبغ بالشرعية .. وينفي بشدة أكذوبة الشعب المتدين التي يروح لها اليهود ... ويسوق لنا التاريخ كيف أنهم أجادوا مهنة الدعارة في كل مجتمع حلوا به...وكيف استغلوا نساءهم أسوأ استغلال...
فلعهد قريب مضى كان اليهودي في العراق يجلب "الزبائن" لبناته وأخواته... فكان يجلس أمام داره يغوي العابرين: "ليس أجمل من بناتي .. أيها المحظوظ أقبل ... ".
وفي المغرب كان اليهودي في "الدار البيضاء" و "أغادير" و "تطوان" أكثر حياء وأدباً... إذ كان يبعث ببناته إلى دور زبائنه في السر.
أما في اليمن فيصف لنا التاريخ .. كيف كانت تباع بكارة الفتيات اليهوديات بعدة حزم من "القات" ... إلا أن بكارة مثيلاتهن في ليبيا كانت محددة بـ "مدشار" من العدس والسكر والزيت .. وفي سوريا كان المقابل يصل إلى مقدار ما ينتجه "دونم" جيد من الفستق.
وكان الأمر في فلسطين بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى أسوأ ... فقد كان المقابل قطعة من "الأرض" .. أو شراكة في بستان أو معصر للزيوت.
هذه حقائق حفظها لنا التاريخ ... وهي بحاجة إلى التنسيق والجمع والتحقيق ... لتملأ مجلدات تنفي مزاعم اليهود بأنهم متدينون .. فليس هناك دين يبيح للمرأة أن تفتح ساقيها لكل عابر .. ويرخص للرجل أن ينقلب فواداً يؤجر جسد نسائه.
إنها عقيدة خاصة آمن بها بنو صهيون ... وجبلوا منذ فجر التاريخ على اعتناقها ... فالصهيوني لا يعترف بالشرف في سبيل نزواته وأطماعه... وهو إما فاجر قواد أو داعر معتاد.
وليس هناك أصدق مما قاله الزعيم الأمريكي بنيامين فرانكلين (1706 – 1790م) – بأن اليهود طفيليات قذرة (مصاصو دماء) Vampires ... وأنهم "أطاحوا بالمستوى الخلقي في كل أرض حلوا بها. “In which every land the jews have settled they depressed the moral level”. جاء ذلك في خطاب يعتبر وثيقة تاريخية ... ألقاه فرانكلين عام 1789 عند وضع دستور الولايات المتحدة.
فلا غرابة إذن أن يسلك اليهود ذاك السلوك... بعدما قامت دولتهم فوق أرض مغتصبة ... كان عليهم أن يتمسكوا بها .. ويجاهدوا في سبيل استقرارهم عليها... وكان الجنس أحد أهم أدواتهم للوقوف على أسرار المحيطين بهم ونواياهم ... من خلال ضعاف النفوس الذين سقطوا في شباكهم ... وانقلبوا إلى عبدة للذة ... وعبيد للمال.
والأمر برمته ليس كما نتخيل – مجرد لقاء جسدي بين رجل وامرأة – بل هو أكبر من تصورنا، وتخيلنا البسيط للحدث. فالجنس، أقامت له الموساد مدارس وأكاديميات لتدريسه، ولشرح أحدث وسائل ونظريات السقوط بإغراءات الجسد.
فغالبية أجهزة المخابرات في العالم تستعين بالساقطات والمنحرفات جنسياً لخدمة أغراضها حيث يسهل إغراؤهن بالمال، أو التستر على فضائحهن. أما في الموساد فلا... إذ يتم اختيارهن من بين المجندات بجيش الدفاع الإسرائيلي ... أو الموظفات بالأجهزة الأمنية والسفارات، أو المتطوعات ذوات القدرات الخاصة، ويقوم على تدريبهن خبراء متخصصون بعد اجتياز اختبارات مطولة تشمل دراسات معقدة عن مستوى الذكاء، وصفاتهن Attributes المعبرة عن نفسها في مختلف الأمزجة، وكذا أنماط الطباع، وسرعة التصرف والاستجابة. تدرس لهن أيضاً فنون الإغراء وأساليبه، بالإضافة إلى لعلم النفس، وعلم الاجتماع وعلم الأمراض النفسية Peyschopathology ومنها طرق الإشباع الجنسي، ونطريات الجنس في أعمال السيطرة، والصدمات العالية للسيطرة والتي توصف بأنها آليات زناد إطلاق النار Trigger واكتشاف مرضى القهر Compulsion الاجتماعي أو السياسي أو الديني لسهولة التعامل معهم، وكذا المصابين بإحباطات الشعور بالنقص Deficiency وذوي الميول الجنسية المنحرفة التي لا تقهرها الجماعة Normal hetro ***ual coitus إلى جانب التمرينات المعقدة للذاكرة لحفظ المعلومات وتدوينها بعد ذلك، وتدريبات أكثر تعقيداً في وسائل الاستدراج والتنكر والتلون وإجادة اللغات.
إنهن نسوة مدربات على التعامل مع نوعية خاصة من البشر، استرخصت بيع الوطن في سبيل لذة الجنس. ومن هنا ندرك أنهن نساء أخريات يختلفن عن سائر النساء.
وعنهن يقول "مائير عاميت إن المرأة سلاح هام في أعمال المخابرات الإسرائيلية ... فهي تمتلك ملكات يفتقر اليها الرجال ... بكل بساطة .. إنها تعرف جيداً كيف تنصت للكلام ... فحديث الوسادة لا يمثل لها أدنى مشكلة .. ومن الحماقة القول بأن الموساد لم توظف الجنس لمصلحة إسرائيل .. فنحن لدينا نساء متطوعات راجحات العقل ... يدركن الأخطاء المحدقة بالعمل ... فالقضية لا تنحصر في مضاجعة شخص ما ... إنما دفع الرجل إلى الاعتقاد بأن هذا يتم مقابل ما يتعين أن يقوله... وكانت "ليلى كاستيل" أسطورة نساء الموساد بحق ... فبعد سنوات من وفاتها عام 1970 كان الجميع يتحدثون عن "مواهبها" الاستثنائية ... فقد كانت تتحدث العبرية والفرنسية والانجليزية والألمانية والايطالية والعربية... وكانت جذابة وذكية ... وجديرة بثقة الموساد ... وكان سلفى "هاريل" يستخدم عقلها وأنوثتها في "مهمات" خاصة في أوروبا".
وفي هذه الزاوية من موقع يا بيروت ... اخترنا شرائح متباينة لبعض الخونة .. الذين فقدوا نخوتهم .. وتخلوا عن عروبتهم ...لعملوا لصالح الموساد إما عن قصد ... او لنقص الدافع الوطني .. أو سعياً لتحقيق حلم الإثراء .. وربما لجنوح مرضي معوج .. وقد كان الجنس عاملاً مشتركاً في أغلب الحالات ... وأحد ركائزها الأساسية .. ومن بعده المال.
وبرؤية جديدة .. من خلال منظور قصصي – يمتزج بالوقائع التاريخية – تغلغلنا إلى أعماق هؤلاء ... في محاولة جادة لكشف نوازعهم ...واستبيان صراعاتهم ومعاناتهم ... ومس أمراضهم القميئة ... وتعرية قمة حالات خُورهم.
وكذا .. تسليط الضوء على أسباب ومراحل سقوطهم .. واستغراقهم في جُب الجاسوسية .. تغلفهم نشوة الثقة الكاذبة وأوهام الطمأنينة ... إلى أن تزلزلهم الصدمة .. وأيدي رجال المخابرات المصرية تقتلعهم من جذور الوهم ... فتعلو صراخاتهم النادمة اللاهثة ... وقد انحشروا في النفق الضيق المظلم المخيف ... لحظة النهاية المفجعة.
واعترافاً بإنجازاتهم الخارقة .. كان القصد إبراز جور رجال المخابرات ... في الحفاظ على منظومة الأمن القومي .. بكشف ألاعيب الموساد ومخططاتها ... وتأمين الوطن ضد عبث العابثين .. في حرب سرية شرسة .. سلاحها الذكاء والدهاء والمهارة ... وحقائقها أضخم من التخيل ... وأعظم أثراً في دهاليز السياسة .. والمعارك .
1) إسرائيل: أطلقها اليهود على أرض فلسطين المغتصبة... وإسرائيل هو نبي الله يعقوب عليه السلام وهو ابن إسحق ابن ابراهيم عليه السلام... وقد اتخذ اليهود اسم اسرائيل لدولتهم حتى لا يجرؤ المسلمون على ذكره بالإساءة ... لأنهم مأمورون باحترام الأنبياء .. وهدفهم – إذا ما ندد العرب بالاحتلال – أن يظهروا للعالم أن المسلمين لا يمتثلون لله في احترام أنبيائه.
2) أنشئ جهاز المخابرات اليهودي بتوصية من المؤتمر اليهودي الأول ... الذي انعقد يوم الأحد 29 أغسطس 1897 في بال بسويسرا ... وكان جهازاً غير منظم مهمته الرئيسية العمل على تهجير اليهود إلى فلسطين ... وشراء الأراضي بها لتثبيت اليهود المهجرين في معسكرات ومستوطنات محصنة قوية .. وكانت المستوطنات ما هي إلا بداية الحلم ... فالمستوطنة هي الوطن الأول المصغر ... أي إسرائيل الصغرى .. ومستوطنات وشعب وزراعة واقتصاد وسلاح وجيش يعني إسرائيل الكبرى . أما "الموساد" ... فهو بمثابة جهاز المخابرات المركزية ... وتم إنشاؤها عام 1937 وأطلق عليه وقتئذ: موساد ليلياه بيث: Mussad Lealiyah Beth أي منظمة الهجرة الثانية ... وكان أول مركز للقيادة في جنيف، ثم انتقل إلى استانبول بهدف مساعدة يهود البلقان على الهرب عبر تركيا .. وكان ذلك قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية ... ثم اتجهت مهمة الموساد بعد ذلك إلى تنسيق نشاط الاستخبارات الاستراتيجية والتكتيكية بشكل عام في الخارج، ويقع مقر الموساد الرئيسي بشارع الملك شاؤول في تل أبيب .. داخل ثكنة عسكرية محصنة محاطة بالأشجار العالية والأسوار .. وهي تقوم بالمهام الرسمية وغير المشروعة على حد سواء.
3) يقول المفكر اليهودي "موشي مينوحيم" في كتابه "انحطاط اليهودية": "... . لقد ارتكب اليهود جرائم لا تعد ولا تحصى بكامل وعيهم وإرادتهم .. ولا بد من محاكمتهم كما حوكم من قبل النازيون ... فلا يمكن أن تنطمس معالمها مهما طال الزمن... ومهما برعوا في التستر عليها ... وإخفاء معالمها.".
4) صهيون: جبل بالقرب من القدس .. والصهيونية حركة من الحركات التي سعى إليها بعض بني إسرائيل لتضليل العالم ... وليصبح لهم كيان ودولة وكتاب مقدس ... لإضفاء الحماية الشرعية لهم ضد المسلمين والمسيحيين... وكان أن حرفوا التوراة بما يتناسب مع أهوائهم واطماعهم وأظهروا ذلك في كتاب أسموه التلمود وهو الذي يدرسونه اليوم ويتخذونه نبراساً لهم وحجة في مواجهة ما جاء بالقرآن والإنجيل.
الجنرال مائير عاميت: رئيس جهاز الموساد (1963-1967) خلفاً لـ "أيسير هاريل" .. وهو من مواليد طبريا 1926. تطوع عام 1946 في منظمة الهاجاناه الإرهابية وحارب الجيوش العربية عام 1948 وجرح في جنين ... واستولى مع إحدى الفصائل على إيلات ... وكان قائد معركة الجنوب في حرب السويس 1956 وأصيب برصاص المصريين وظل يعالج بالمستشفى ستة عشر شهراً في أمريكا... بعدها تولى رئاسة مخابرات الجيش (أمان)... ثم رئاسة الموساد .. وكان له دور بارز في حرب 1967 ... وفي عهده زرع "لوتز" في مصر ووصلت الطائرة الحربية ميج 21 العراقية إلى إسرائيل. بعد ذلك عاش وحيداً في مزرعته ولم ينجب أطفالاً ..





لكل عشاق الجاسوسية ملف كامل عنها

كنت جاسوساً في إسرائيل



لكل عشاق الجاسوسية ملف كامل عنها



رفعت الجمال " رأفت الهجان "

لم يتوقع احد تلك العاصفة التي هبت داخل إسرائيل بحثا وسعيا لمعرفة حقيقة الشخصية التي أعلنت المخابرات العامة المصرية عام 1988 بأنها قد عاشت داخل إسرائيل لسنوات طوال أمدت خلالها جهاز المخابرات المصري بمعلومات مهمة كما أنها شكلت وجندت داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه اكبر شبكه تجسس شهدتها منطقة الشرق الأوسط.


وكان اسم (رأفت الهجان) هو الاسم المعلن البديل للمواطن المصري المسلم (رفعت على سليمان الجمال) ابن دمياط والذي ارتحل إلى إسرائيل بتكليف من المخابرات المصرية عام 1954 حاملا روحه على كفة.


وحقق الجمال نجاحات باهرة وبه استطاعت المخابرات المصرية أن تثبت عمليا كذب أسطورة التألق التي تدعيها إسرائيل لجهاز مخابراتها.


وفور إعلان القاهرة لهذه العملية المذهلة طالبت الصحفية الإسرائيلية "سمادر بيرى" - في موضوع نشرته بجريدة يدعوت احرونوت الإسرائيلية - آيسر هريتيل مدير المخابرات الإسرائيلية في هذا الوقت أن ينفى ما أعلنته المخابرات المصرية وأكدت لمدير المخابرات الإسرائيلية أن هذه المعلومات التي أعلنتها القاهرة تثبت تفوق المخابرات العربية المصرية في أشهر عملية تجسس داخل إسرائيل ولمدة تقرب من العشرين عاما.
واستهدفت الصحفية من نشر هذا الموضوع عرض الحقيقة كاملة ، حقيقة ذلك الرجل الذي عاش بينهم وزود بلاده بمعلومات خطيرة منها موعد حرب يونيو 1967 وكان له دور فعال للغاية في الإعداد لحرب أكتوبر 1973 بعد أن زود مصر بأدق التفاصيل عن خط بارليف ، كما انه كون إمبراطورية سياحية داخل إسرائيل ولم يكشف احد أمره .
وجاء الرد الرسمي من جانب المخابرات الإسرائيلية : أن هذه المعلومات التي أعلنت عنها المخابرات المصرية ما هي إلا نسج خيال ورواية بالغة التعقيد .. وان على المصريين أن يفخروا بنجاحهم!.
وبينما يلهث الكل وراء اي معلومة للتأكد من الحقيقة عن هذا المجهول المقيد في السجلات الإسرائيلية باسم "جاك بيتون" بصفته إسرائيلي ويهودي ، نشرت صحيفة "الجيروزاليم بوست" الإسرائيلية موضوعا موسعا بعد أن وصلت إلى الدكتور "ايميرى فريد" شريك الجمال في شركته السياحية "سي تورز" وبعد أن عرضوا علية صورة الجمال التي نشرتها القاهرة شعر بالذهول وأكد أنها لشريكة "جاك بيتون" الذي شاركه لمدة سبع سنوات وانه كان بجواره مع جمع كبير من صفوة المجتمع الإسرائيلي عندما رشح لعضوية الكنيست الإسرائيلي ممثلا لحزب "مباى" الإسرائيلي "حزب عمال الأرض" ولكنه لم يرغب في ذلك.
وفور أن فجرت صحيفة "الجيروزاليم بوست" حقيقة الجاسوس المصري وانه شخصية حقيقية وليست من نسج خيال المصريين كما ادعى مدير الموساد حصلت الصحيفة أيضا على بيانات رسمية من السجلات الإسرائيلية مفادها أن "جاك بيتون" يهودي مصري من مواليد المنصورة عام 1919 وصل إلى إسرائيل عام 1955 وغادرها للمرة الأخيرة عام 1973 .
وأضافت الصحيفة بعد التحري أن "جاك بيتون" أو "رفعت الجمال" رجل الأعمال الإسرائيلي استطاع أن ينشئ علاقات صداقه مع عديد من القيادات في إسرائيل منها "غولدا مائير" رئيسة الوزراء ، و"موشى ديان" وزير الدفاع .
وخلصت الصحيفة إلى حقيقة ليس بها أدنى شك :
"جاك بيتون" ما هو إلا رجل مصري مسلم دفعت به المخابرات المصرية إلى إسرائيل واسمه الحقيقي "رفعت على سليمان الجمال" من أبناء مدينة دمياط بمصر.
وفور هذه المعلومات الدقيقة التقطت الصحف العالمية أطراف الخيط فقالت صحيفة "الاوبزرفر" البريطانية الواسعة الانتشار : أن "الجمال" عبقرية مصرية استطاع أن يحقق أهداف بلاده .. ونجح في أن يعود إلى وطنه سالما ويموت طبيعيا على فراشه.
رفعت الجمال
ولد رفعت الجمال في الأول من يوليو 1927 بمدينة طنطا وكان الابن الأصغر للحاج على سليمان الجمال تاجر الفحم وكان له اخوين أشقاء هما لبيب ونزيهه إضافة إلى أخ غير شقيق هو سامي، وكان والده يحمل لقب (أفندي) أما والدته فكانت من أسرة عريقة وكانت تتحدث الإنجليزية والفرنسية.
لم ينعم "رفعت" بوالده طويلا إذ توفى والده وهو بعد في التاسعة من عمره عام 1936 وكانت شقيقته نزيهه في الحادية عشر ولبيب في الثالثة عشر، أما سامي فكان في الثالثة والعشرين، ولم يكن لهم أي مصدر للرزق فاتفق الأعمام والعمات على حل كان منطقيا في هذه الظروف وهو أن يلتحق الصبيين (رفعت ولبيب) بورشة للنجارة حيث كانت مدينة دمياط منذ القدم وحتى الآن مشهورة بصناعة الأخشاب إلا أن الشقيق الأكبر سامى رفض الفكرة من أساسها واقترح أن ينتقل الأولاد الثلاثة وأمهم معه إلى القاهرة ليتعلموا في مدارسها ويكفل لهم راتبه المتواضع حياه كريمة، وكان سامي مدرسا للغة الإنجليزية وكان مسئولا عن تعليم أخوة الملكة فريدة اللغة الإنجليزية.
وفى القاهرة التحقت نزيهة بمدرسة ثانوية للبنات والتحق لبيب بمدرسة تجارية متوسطة، أما رفعت فالتحق بمدرسة ابتدائية وبعد إتمامه لها التحق أيضا بمدرسة تجارية وكان وقتها يتقن التحدث باللغتين الانجليزية والفرنسية ، وبرغم محاولات سامى أن يخلق من رفعت رجلا منضبطا ومستقيما إلا أن رفعت كان على النقيض من اخية سامى فقد كان يهوىاللهو والمسرح والسينما بل انه استطاع أن يقنع الممثل الكبير بشارة وكيم بموهبته ومثل معه بالفعل في ثلاثة أفلام.
وفي عام 1943 تزوجت نزيهة من الملازم أول احمد شفيق في حين سافرت أمه إلى دكرنس للإقامة مع أخوها ليجد رفعت نفسه محروما فجأة من أمه وأخته التي كان يحبها كثيرا، ووجد نفسه فجأة مطالبا بتحمل أعباء نفسه ومن ثم وعلى سبيل الاحتجاج رسب عمدا في امتحان العام الدراسي الثالث بمدرسته التجارية وفي هذا الوقت تزوج شقيقه سامي من ابنه محرم فهيم نقيب المحامين في ذلك الوقت، في حين انشغل لبيب بعمله، ولما كان هناك ملاحق للراسبين في الامتحان النهائي ومع ثورة الجميع على رفعت ومطالبته بالنجاح في الملاحق إلا انه كان مصرا .. ورسب للمرة الثانية.
وفي العام التالي نجح رفعت في الامتحان ولم يعد أمامه إلا عام واحد على التخرج وبالفعل تخرج في عام 1946 في الوقت الذي كان فيه قد انضم إلى عالم السينما.
إلا انه أحس أن الوقت قد حان لكي ينتقل لمجال آخر، وربما كان يريد وقتها الهروب من (بيتي) تلك الراقصة التي تعرف عليها، فتقدم بطلب لشركة بترول أجنبية تعمل بالبحر الأحمر للعمل كمحاسب واختارته الشركة برغم العدد الكبير للمتقدمين ربما نظرا لإتقانه الإنجليزية والفرنسية، وانتقل بالفعل إلى رأس غارب حيث بقى لمده خمسة عشر شهرا تعلم خلالها كل ما أمكنه عن إعمال البترول وأقام علاقات متعددة مع مهندسين أجانب، وفي هذه الأثناء توفيت والدته بدكرنس.
وفي عام 1947 قرر رئيسه نقله إلى المركز الرئيسي بالقاهرة ولما كان لا يرغب في العودة إلى القاهرة آنذاك إذ انه لن يستطيع أن يكون قريبا من أخته نزيهة وأبناءها وفي الوقت نفسه لا يستطيع رؤيتها مع سوء علاقته بزوجها فقدرفض الترقية.
وانتقل إلى الإسكندرية للعمل في شركة كيماويات كان رئيسها قد فاتحه أكثر من مرة للعمل لديه، وسر منه صاحب الشركة كثيرا نظرا لاجتهاده وكان يعامله كابن له وهو الشئ الذي كان يفتقده رفعت كثيرا.
وفي عام 1949 طلب منه صاحب الشركة السفر إلى القاهرة لأنه غير مطمئن للمدير هناك وطلب منه مراجعه أعماله.
وسافر رفعت إلى القاهرة وراجع أعمال مدير الفرع فلم يجد ما يثير الريبة وتسلم منه الخزانة وراجع ما فيها دون أن يدري انه يمتلك مفتاحا ثانيا لها، وفي اليوم التالي اكتشف ضياع ألف جنيه من الخزانة وأصبح هو من الناحية الرسمية المسئول عن ضياع المبلغ، واتصل مدير الفرع برئيس الشركة بالإسكندرية وابلغه انه عثر على المبلغ في غرفته وهو ما لم يحدث، وعاد رفعت إلى الإسكندرية وقال له رئيسه انه يصدقه لكنه لا يستطيع الإبقاء عليه في وظيفته تجنبا لإجراء أي تحقيقات رسمية لكنه أيضا رتب له عمل آخر مع صديق له يدير شركة ملاحه بحرية .. ولم يكن أمام رفعت خيار آخر.




لكل عشاق الجاسوسية ملف كامل عنها





إسرائيل لاتكف عن التجسس على مصر.. رغم اتفاقية السلام
يخطي من يظن إن اتفاقية السلام، وانتهاء الحرب بين مصروإسرائيل، وضعت حدأ لأعمال التجسس الإسرائيلية علي مصر.. أو حتى خففت منها، فطبيعةإسرائيل العدوانية والمتسلطة وتركيبتها السياسية والنفسية، وخلفيتها التاريخيةلا تعطيها أية فرصة للشعور بالأمان والاستقرار وهذا بالإضافة إلى تأكد إسرائيل ووثوقها.. إن مصر هي القضية الكبرى أمام طموحاتها غير المشروعة بالمنطقة وأطماعهافي السيطرة والهيمنة.. لذلك لم تتوقف محاولات إسرائيل في زرع عملاء لها في مصر أواصطياد بعض الثمار المعطوبة لتجنيدها لخيانة وطنها.


ولكن عملاء الموساد، تساقطواتباعا في مصيدة المخابرات.
1.عامر سليمان ارميلات
2.سمير عثمان احمد علي
3.عبد الملكعبد المنعم علي حامد
4.عماد عبد الحميد إسماعيل
5.شريف احمد الفيلالي.


تلك هي أسماءالخونة يضيعون خلف الأسوار الآن يقضون السنوات الطويلة، تنفيذ لحكم العدالة فيالخونة وأمثالهم.. الذين دفعتهم، أوهام الثروة فهانت عليهم بلدهم وسقطوا في بئرسحيق من الخيانة، وغرقوا في ظلمات بحور الجاسوسية وعندما حاولوا أن يطفوا مرة ثانيةكان في انتظارهم رجال المخابرات المصرية.. تلقفوهم إلى حيث القصاص العادل.. وسبق الخونة إلى دهاليز المحاكم يجرون أذيال العار وتلاحقهم لعنات شعبهم وأهلهم أرميلات.


كان العشرات من أبناء قبائل سيناء يتجمعون داخل محكمة العريش وحولها.. الزحام شديد، إجراءات الأمن أشد، همساتتدور بين أبناء سيناء الذين سقط منهم العشرات دفاعا عن الأرض.. إلا عامر سلمانأرميلات.. ذلك الامي الذي لا يجيد القراءة والكتابة.. ولكنه كان احد أخطر جواسيس الموساد.


الأحد 14 أبريل، المستشار حافظ مشهور رئيس محكمة أمن الدولة وزميلاه المستشارين محمود سمير وصبحي الحلاج، في غرفة المداولة، ينظرون وصول الجاسوس من السجن واستعداد الحراسات وأعداد قاعة المحكمة، وبعد دقائق من وصولهم دخل عليهم قائدالجرس وأبلغهم بتمام تنفيذ اجراءات بدء الجلسة.. القضاة الثلاثة أتموا مداولاتهم في الحكم.. وفجأة دوي صوت الحاجب في القاعة.. محكمة.. ليخرج رئيسها وزملائه.. يتخذون مواقعهم علي كراسي العدالة.. وعم الصمت المكان.. الأنفاس تكاد تعدها، فالآن ستنطق المحكمة بحكمها ضد عامر سلمان أرميلات.. وجاء صوت القاضي قويا جمهوريا يشق الصمت وقال: حكمت المحكمة حضوريا علي المتهم عامر سلمان ارميلات بالأشغال الشاقة المؤبدةوغرامة قدرها عشرة آلاف جنيه..
رفعت الجلسة.
ذلك كان المشهد الأخير في حكاية عشرين عاما من الخيانة.. كان بطلها الجاسوس الأمي، الغريب أنه بدأ خيانته معالنسمات الأولي لرياح السلام ففي عام 1977، ألقت القوات الإسرائيلية التي تحتلالعريش القبض علي عامر سلمان ارميلات، بتهمة السرقة، وبعد عدة أشهر في السجنغادره.. ويبدو أنه احترف السرقة حتى سقط مرة أخري في أيدي القوات الإسرائيلية أثناء قيامه بسرقة 'ثلاجة' من 'مستوطنة ياميت'، وهذه المرة تم احتجازه في بئر سبع.. وهناك وأثناء قيام ضابط المخابرات بعمله، وصله أن هناك شخص يناسب أسلوبه في العمل، ويبيع نفسه مقابل حفنة نقود.. فهو لص، وتاجر مخدرات، ولا يتردد في أن يكون خائن.. سمع 'أبو شريف' رئيس مكتب الموساد في بئر سبع محدثه.. ثم أرسل من يحضرون ذلك الشيطان.. وبعد دقائق وقف عامر يلهث أمامه، ينتظر ما يلقيه له من كسرة خبز' وبعد فترة صمت تحدث ضابط الموساد بشكل مباشر، فشخص كهذا لا يستحق عناء تحسس وطنيته، فهي بالتأكي دمفقودة.. وطنه هو المال ودينه هو الخيانة.. قال أبو شريف.. لدي عرض يا عامر.. أنت مدان بالسرقة وتم ضبطك وأنت تحمل الثلاجة المسروقة.. لكن أستطيع أن أجعلك تخرج منهنا إلي منزلك دون أن يعترضك أحد..
صيد سهل
زاد لهاث عامر، الذي فرح بالعرض، ورد عليه أعمل أي شيء تريده، فهي كان صعبا.. رد أب وشريف لابل سهل، هوأن تكون علي إتصال بي ونكون أصدقاء احتاج معاونتك في شيء.. فقط تساعدني.. ولو كانت المساعدة مخلصة وصادقة، ستكون هناك هدايا في انتظارك وستتحول عن حياة التشرد والسرقة..؟


سريعا تم الاتفاق.. وكان عامر أرميلات في مركز للموساد بئر سبع يتلقيتدريبا بسيطا.. فهو لن يستعمل الشفرة أو أجهزة اللاسلكي.. فقط كل ما هو مطلوب منه.. أن يشاهد عدة صور، يحفظ الأشكال الموجودة بها فمثلا تلك دبابة تي 55 وذلك مدافعها دتزر، واستمر عدة أيام عاد بعدها إلي العريش وهو يميز جيدا بين أنواع الأسلحةالثقيلة.. ولأنه بدوي فطبيعة حركته في الصحراء والوديان وربما فوق الجبال.. وكل المطلوب منه إبلاغ أبو شريف بما يراه المكان فقط..

ولان أرميلات هذا رمزاللأمية، فهو يكره التعليم والقراءة والناس.. يكره كل شيء ولا يحب سوي المال أوالكيف.. وبدأت المكافآت تنهال علي أرميلات، ولكن من نوع آخر.. شحنات المخدرات تنهالعلي أرميلات.. وكان هو الثمن.. وسعد كثيرا الجاسوس بالمقابل.. وكان أبو شريف قدأقنعه أن المخدرات هي خير وسيلة للتمويه علي نشاطه.. ولن يتخيل أحد أن تاجرالمخدرات، ما هو إلا جاسوس مراقبة انتشار القوات المسلحة المصرية في سيناء.. مقابل صفقات المخدرات، وكان هدف الموساد مزدوج من هذا الخائن، التجسس علي جيش بلده، ونشرالمخدرات بين الشباب..

ولكن الطريف في قضية الخيانة هي وسيلة الاتصال بين العميل والضابط.. وقرر الضابط اختيار وسيلة مناسبة.. وكلف الجاسوس بأن يقوم بوضع حجر أمام أي سيارة تابعة لحرس الحدود أثناء الدوريات.. ويطلب من ركابها.. نقله إلي مكتبمخابرات بئر سبع.. الذي أعجب كثيرا بنشاط وحماس الخائن.. حتى أنه كلفه بإنشاء شبكةمن الجواسيس في العريش وشمال سيناء.. وبالفعل بدأ عامر في الاتصال باثنين منالسائقين اختارهما بعناية ووافق عليهما 'أبو شريف' وكانا سائقان، وحسب عملهمايستطيعان الحركة بحركة علي جميع طرق سيناء..
وفي عام 1982 بدأ يتحدث إلى قاعود سليمان وعرض عليه أن يدخل شريك في العمل مع الصهاينة، فعائد المخدرات كبير، وهويحتاج من يوزع معه.. ولأن قاعود كانت له شقيقة مطلقة في الأراضي المحتلة ويريدإعادتها لسيناء، وفرش له عامر الطريق بالوعود.. يستطيع إعادة أخته في أي وقت، أيضا يمكنه الذهاب إلي هناك.. أبو شريف يستطيع أن يفعل له ما يريد..
وفي عام 1983 قدمت الشرطة عامر سليمان للمحاكمة بتهمة القيام بانشطة تجسيسه ولكن لضعف الأدلة، كانالحكم ضعيفا.. وقضي أرميلات عام ونصف خلف الأسوار.. ليعود في عام 1987 وبكل أصرارعلي الخيانة علي استعاده نشاطه التجسسي.. وفي عام 1992 عاود تنفيذ فكرته الأولي فقرر الاتصال بأحد أصدقائه وهو سائق ليساعدٌه في ترويج كميات المخدرات.. وبعد أناطمأن إليه اعترف له أنه يعمل لحساب الموساد.. وأنه يربح مبالغ كبيرة.. وأنه يستطيعأن يكون شريكا له..
ولم يعرف أرميلات أن للخيانة عملاء ولكن هناك الشرفاء.. ووجد نفسه في مواجهة من عرض عليه العمالة في قاعة المحكمة ليشهد ضده، ويؤكد أن أرميلاتطلب منه التجسس وصحبه إلي عدة أماكن كان مكلفا بمراقبتها.. وبعد توافر أدلةالإدانة.. تصدر المحكمة حكمها بالسجن المؤبد علي جاسوس المخدرات وغرامة عشرة آلافجنيه.
متطوع للخيانة ..!
نموذج آخر علي الخيانة سقط بعد فترة من تطوعه في فرق الخيانة.. هو سمير عثمان احمد علي، وهو الذيأنهي عمله في أحد الجهات الهامة، وأراد أن يبحث عن فرصة عمل، فسافر إلي العراقأثناء الحرب مع إيران والتحق بالجيش الشعبي العراقي، وتدرج في التنظيم السري لحزب البعث حصل علي درجة رفيق، وحصل علي مرتبه ملازم أول وتم نقله للعمل بالمخابرات العراقية وتبدلت الأحوال، فالسيارة والسائق الخاص والراتب الكبير.

ويبدو أن سميرلم يجد ما يريده في العراق، فقرر الانتقال إلي تركيا في أجازة، وقرر عرض نفسه للبيع وأختار أن يتطوع في صفوف الموساد.. وفور وصوله أنقره، سأل عن مكان السفارةالإسرائيلية.. ومنذ تلك اللحظة دخل عالم الخيانة من أوسع أبوابه.. وعاد إلى مصرلينفذ التكليفات المطلوبة منه.. ولأنه مدرب جيدا علي الغوص، فاختار، وله طريقة جديدة للاتصال بالموساد..

وكان سمير يذهب إلي طابا المصرية ويقيم في فندق هيلتون،وبعد فترة، يقرر الذهاب إلي للغوص، يرتدي الملابس، ويغوض تحت الماء، وبين ملابسه جواز سفره، ويستمر سمير في الغوص تحت الماء ولا يخرج إلى سطحها إلي في إيلات وهناكيكون ضباط الموساد في إنتظاره.. ويعود بنفس الطريقة.. وكان يمكن أن يستمر سمير فيخيانة لوقت أطول.. حتى وصلت معلومات إلي المخابرات العامة المصرية عن الشبهات التيتحيط به.. فهو كثيرا ما يسافر إلي خارج البلاد وجنوب سيناء.. ووضع سمير تحتالمراقبة الدقيقة في مصر وخارجها..
وبعد تحريات، وصلت معلومات تفيد بتورطه معالموساد.. وهنا تولي فريق من المتخصصين مراقبته ومتابعة القضية.. وبعد فترة أصبحت كل أسرار شريف معروفه.. حتى أن هناك من كان يتابعه في البحر.. وبعد تجميع أدلة قويةلا يستطيع سمير التخلص منها.. صدر قرار بالقبض عليه.. وتوجهت قوة من المخابراتالعامة يرافقها رئيس نيابة أمن الدولة حيث شريف في منطقة الدرب الأحمر.. قامت بتفتيش المنزل وعثرت علي جوازات السفر، وأوراق السفر وأدلة أخري تؤكد علاقاتهبالموساد..
وبعيدا من القاهرة، كان هناك في طابا، فريق أخر في مياه طابا،ينتظر عودة سمير من إيلات.. لكن مفاجأة حدثت.. سمير ضل طريقه هذه المرة.. ولكن العيون التي تراقبه، لم تخطأ هدفها.. إشارة تلقتها قبل قليل بالقبض عليه..
وبعد ساعات كان سمير في سيارة تقترب من حدود القاهرة.. ليمثل أمام رئيس نيابة أمن الدولة، تتوالي الاعترافات.. ونظر لخطورة القضية، وحجم العمليات الضخمة الذي رافقها وتعلقها بأسرار دول عربية أخري.. فاستمرت المحاكمات بعيدا عن المتابعات الإعلامية.. ليسقط سمير عثمان جزاء ما مثله ويصدر ضده حكم مشدد.. بعدما أعترف بعمالة للموساد،أنه استحق عدة جوازات سفر للتمويه علي أجهزة الأمن ومقابلة ضباط الموساد.. وكشف تحليل جوازات السفر عن تشبعها بمياه البحر نتيجة حمله لها أثناء الغوص تحسبا لأيطارئ.

العامل الجاسوس..!
رغم أنه عمل تطوعي في صفوف القوات البحرية لمدة 12 عاما.. بداية فيعام 1966 حتى عام 1978، قررأن ينهي فترة تطوعه، وقرر مد التجنيد لفترة أخري.. رغبة منه في الحصول علي مكافأة نهاية الخدمة إضافة إلي المعاش الشهري.. يستطيع أن يبدأ مشروعا جديدا.. ولكنه سمع عن زملاء سابقين له عملوا علي البواخر التجارية وبرواتب مغرية..

بدأ عبد الملك عبد المنعم، رحلة البحث، وعثر علي فرصة جيدة، لكنه لم يعد قانعا بدخله.. وفي إحدىإجازاته في قرية نوسا الغيط.. سمع عن سفر شباب القرية للعمل في إسرائيل، والأرباحالكبيرة التي يحققوها.. فقرر أن يذهب هو الآخر.. ولكن عمله السابق وقف في طريقه وتمرفض سفره.. وتعهد بموجب إقرار كتابي بعدم السفر، ولكنه أعتقد أنه سيفلت من هذاالإقرار باستبدال جواز سفره بمهنة موظف بالمعاش.. وبالفعل تمكن من مغادرة البلاد.. وفور وصوله إلي إيلات وحسب الاجراءات المعتادة لمنافذ إسرائيل مع المصريين.. استجواب أمني طويل.. روي فيه عبد الملك تاريخ عمله السابق في القوات البحرية.. وكانضروريا إخطار الموساد.. وطوال رحلة عمله كانت عيون الموساد ترقبه.. ولأنه دخل ايلاتبتأشيرة سياحية، فقد انتهت فترة الأسبوعين وفي اليوم التالي، بدأت الشرطةالإسرائيلية في مطاردته، بناء علي تعليمات مدير مكتب الموساد في ايلات والمدعو 'أبو يوسف' وبعد عدة مطاردات أنهكت عبد الملك.. فكلما ذهب إلي مكان، وجد الشرطة فيإنتظاره.. وفجأة وبعدما أصاب عبد الملك التعب، وجد أبو يوسف في طريقه.. قدم لها الحماية اللازمة وأصبح ممنوعا علي الشرطة الإقتراب منه بل وفر له أبو يوسف فرصةعمل عندما كلفه بطلاء فيللا خاصة.. ولأن الطمع سيطر علي كل حواس عبد الله، فلم يقاوم عرضأبو يوسف وتحول عبد الملك من عامل، إلي جاسوس.. وتم نقله إلي بئر سبع للتدريب هناك علي أعمال التجسس ونبغ سريعا في الخيانة، وعاد إلي مصر ومعه أرقام تليفونات في فرنسا وايطاليا واليونان..

وكان التكليف لعبد الملك بمتابعة أنشطة إحدى القواعدالجوية القريبة من محل إقامته وإحدى قواعد الدفاع الجوي وطلب ضباط الموساد منعبد الملك أن يبحث عن فرصة عمل في ميناء الإسكندرية..

وعندما داهمت أجهزة الأمنمنزل المتهم في قرية نوسا الغيط، حاول المراوغة وقال أنه كان ينوي إبلاغ المخابرات.. ولكن مرض أسنان زوجته، آخره.. لعدة أشهر.. وبدأ يعترف بخط يده، 80 ورقةكاملة.. حوت اعترافات الجاسوس..، وأمام المحكمة اعترف عبد الملك بتقاضي مبالغ منالموساد، وساعة يد هدية.. حاول المتهم الادعاء أنه خشي إبلاغ الأمن، خوفا من أنيكون داخلها أجهزة تتبع.. وكان قرار المحكمة بإدانة المتهم.. وصدر الحكم عليهبالسجن 15 عاما..

عماد وعزام..!
تخرج من كليةالاقتصاد المنزلي، والتحق بالعمل مدرسا بإحدى المدارس الإعدادية في شبين الكوم وكانعماد عبد الحميد، غير قانع بالعمل.. فحصل علي إجازة وإلتحق بالعمل في إحدى الشركات بالعاشر من رمضان، وكانت سعادته بالغة عندما علم أنه سيسافر مع زملائه إلي إسرائيل للتدريب هناك علي صناعة الملابس.. وأقلعت به الطائرة ومعه زملائه وكانت سعادته بالغة، فهناك سوف يبرز انحرافه الخلقي.. وكان في استقبالهم في المطار.. وفي متعب عزام مندوبا عن المصنع، وبسرعة انتهت الإجراءات.. لكن عيون عماد كانت تتعلق بالنساءفي كل اتجاه.. وفور وصولهم الفندق كان هناك في انتظارهم عزام متعب عزم، وفورا اكتشف الانحراف الجنسي لعماد.. وهمس إليه.. وبالفعل أحضر له عزام فتاتين روسيتين، لكنعماد خشي من رؤسائه في العمل والمقيمين معه في نفس الفندق.. وأراد عزام الانفراد به فقام بنقله إلي أحد المصانع الأخرى للتدريب بها..

المهم.. كان القرار بتجنيد عماد وفجأة ظهرت زهرة جريس وهما من عملاء الموساد.. أفهمه عزام أنها ثرية وتصلحزوجة له، وكان عماد طلب من عزام مساعدة في الزواج بإسرائيلية.
.. وبعد عمليات السيطرة الجنسية علي عماد عبد المجيد وزهرة جريس، وتم إلتقاط صور جنسية له معها فيسيارتها عندما دعته لجولة خلوية..
.. وبدأت التلميحات من عزام وزهرة عناصرالموساد، وكانت الاستجابة التامة من عماد عبد الحميد.. وكانت هناك قصة رواها عماد عنقرب موعد تجنيده، فصدر قرار بتحديد إقامة الوفد أسبوع آخر إكراما للجاسوس حتى تتم السيطرة التامة عليه وحمل قائمة طويلة معه من التكليفات، وأربع قطع ملابس نسائية مشبعة بالحبر السري.. لاستخدامه في إرسال التقارير..
وبالفعل والجاسوس أقامباستخلاص الحبر السري..
وحسب تحريات شعبة الأمن القومي، واعترافات المتهم، أنه في اليوم السابق علي وصوله إلى مصر التقي مع المدعو 'ميكي باغوث' وهو ضابط بالموساد اسمه الحقيقي 'ميخائيل بيركو'.
وتعرف المتهم علي الصورة الذي قدمتها المخابراتلضابط الموساد..
وتوالت الاعترافات.. وتم القبض علي عزام متعب عزام ووجهت إليهنيابة أمن الدولة بتهمة الاتفاق الجنائي مع الجاسوس.. وإعترف عزام بصلات زهرة بالموساد.
وتوالت الجلسات والاعترافات.. وكان في النهاية الحكم الرادع بالسجن المؤبد علي عماد عبد الحميد والسجن 15 عاما علي عزام متعب عزام.
وأخيرا.. سقط شريف الفيلالي... ولكن لن يكون الجاسوس الأخير..!

أفرج لاحقاً عن الجاسوس الإسرائيلي الدرزي عزام عزام بصفقة قامت بها مصر مقابل الإفراد عن ستة طلاب ضلوا الطريق في الصحراء ودخلوا إسرائيل بالخطأ ، إسرائيل أدعت أنهم دخلوا إسرائيل للإستيلاء على دبابة إسرائيلية لمهاجمة إحدى المصارف لسلبها وتسلم الأموال للفلسطينيين، عزام عزام أمضي ثماني سنوات في سجنه.





لكل عشاق الجاسوسية ملف كامل عنها




قوانين رقيقة


لم يسلم لبنان .... على مدار حقبة طويلة من تاريخه، من مكائد الصهيونية وأطماعها، فمنذ أخذت الحركة الصهيونية تستعد لإقامة الدولة اليهودية في فلسطين، وضعت في مقدمة برامجها التوسعية... السيطرة على مناطق حيوية في لبنان خاصة المناطق الجنوبية منه... حيث منابع مياه نهر الأردن، ومجرى نهر الليطاني ومصبه، وما تمثله تلك المنطقة من أهمية بالنسبة لأمن الدولة الصهيونية ... واستراتيجيتها العسكرية.
لقد جاء في التلمود "إن الله أعطى عهداً لإسرائيل باحتلال أراضي الجبلين وجميع أنحاء لبنان وتقسيم هذه الأراضي على أبناء إسرائيل". لذلك نجد أن المطامع التوسعية في لبنان الجنوبي تحتل المرتبة الأولى في مخططات الصهيونية منذ حقبة طويلة.
وعقب الحرب العالمية الأولى ترأس اليهودي "هربرت صموئيل" وفد بريطانيا في مباحثات السلام، ونادى بمد حدود الدولة اليهودية في فلسطين إلى شمالي صيدا وإدخال مدينة "صيدون" القديمة ضمن أراضي اليهود. وبهذا يشمل الساحل الفلسطيني ضواحي تتبع مدينة بيروت نفسها، وتسارع بريطانيا بتأييد هذا المطلب وتعيين صموئيل كأول مندوب سام لبريطانيا في فلسطين.
وبعد ترسيم المنطقة فيما بعد بواسطة فرنسا وبريطانيا، أظهرت الصهيونية سخطها على الاتفاق المعقود بين الدولتين، ذلك الاتفاق الذي أفقد الصهيونية "الليطاني، والأردن الأعلى، وجبل الشيخ، وحوران". ولم تتراجع الصهيونية عن محاولتها للاستيلاء على تلك المناطق، مدفوعة بالعقيدة الصهيونية والتاريخ المزيف، ومدفوعة أيضاً بالحاجة الاقتصادية والسيطرة العسكرية.
كان من الطبيعي إذن أن تستغل إسرائيل شتى السبل لابتلاع الأرض العربية من أهلها الأصليين، ومن بين تلك السبل – الجاسوسية – والإجرام. إذ أنه مع بداية العام 1920 بدأ التحول الكبير في تاريخ المنطقة العربية بانتقال الصهيونية إلى مرحلة أرقى من ذي قبل. تلك المرحلة التي حملت روح العقيدة الإجرامية المتمثلة "بالتجمع والاقتحام" واستخدام السيف والدمار، وتشكيل الهيئات السرية والمنظمات الإرهابية.
إنه عام أطلق عليه "عام الدماء الأولى" حيث قُتل في هذا التاريخ "يوسف ترمبلدور" رفيق "جابوتنسكي" بعد اشتباكات مع العرب قرب الحدود الشمالية. وحزن عليه اليهود حزناً شديداً كما تعاهدوا على الأخذ بثأره؟ وهذا ما دفع جابوتنسكي لاقتراف مذبحة "يوم النبي موسى" في 4 أبريل 1920.
ولما اعتقل جابوتنسكي بحجة التسلل وتهريب السلاح، تدخل هربرت صموئيل وأفرج عنه، فأطلقوا على صموئيل – المندوب السامي البريطاني – اسم "امير إسرائيل الأول" ولقبوه أيضاً بعيزرا الثاني "بعد السبي البابلي".

وجاء مؤتمر "سان ريمو" بعد واحد وعشرين يوماً من "مجزرة الدماء الأولى" ليكرس اتفاقية "سايكس – بيكو" تكريساً قانونياً، توزع بموجبه الانتدابات على دول المنطقة، وليجعل فلسطين من حصة بريطانيا، فتتعاون الصهيونية مع نظام الانتداب الجديد بحرية أكثر، وتنتهز الفرصة تلو الأخرى حتى يتم لها السيطرة وإقامة دولة إسرائيل، وأسفر هذا التعاون عن ظهور تنسيق كامل بينهما في المصالح والرغبات، وإنشاء مراكز تجسسية في المنطقة تخدم مطامعها المشتركة.


مؤامرة قصر يلدز



"إذا تجزأت إمبراطوريتي يوماً ما، فإنكم قد تأخذونها بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من إمبراطوريتي، وهذا أمر لا يكون".

هكذا أجاب السلطان العثماني عبد الحميد الثاني "1876 – 1909م" على مطلب تيودور هرتزل بمنح اليهود حق سكنى فلسطين واستثمارها ... في أول وآخر مقابلة بينهما عام 1897.

ولما فشل اليهود مع السلطان عبد الحميد الثاني بأسلوب المكر والخديعة والرشوة، بدأوا في تنفيذ مخططاتهم السرية التي جاءت في "بروتوكولات حكماء صهيون" BROTOCOLSO OF LEARNED ELDERS OF ZION والتي نشرها بالروسية لأول مرة "سيرجي نيلوس عام 1902" فافتضحت نيات اليهود الإجرامية، وجن جنونهم خوفاً ورعباً، وعمت المذابح ضدهم في أنحاء روسيا، حتى لقد قتل منهم في إحداها عشرة آلاف يهودي مرة واحدة، واشتد هلعهم لذلك كله فقام هرتزل بإنكار ما جاء بالبروتوكولات، والادعاء بأنها ليست من عملهم.
ومع محاولات اليهود الجبارة إخفاء أمر البروتوكولات، انتشرت تراجمها بلغات مختلفة، فأقبلوا يشترون نسخ الكتاب من أسواق الدول بأي ثمن ... وعجزوا برغم نفوذهم وتهديداتهم، وانتشرت في ذلك الوقت مقولة "اليهودية فوق الجميع" JEWRY UEBBER ALLES بدلاً من "ألمانيا فوق الجميع" الذي جعلته ألمانيا شعارها أيام ازدهارها، وظل اليهود يعملون في الخفاء لتقويض نفوذ السلطان العثماني ... الذي أصدر قرارات تمنع استيطان أي يهودي جديد في فلسطين، وتمنع الهجرة اليهودية إليها.
فكان بذلك يقف حجر عثرة أمام أطماعهم وحلمهم الأعظم في بناء الدولة الصهيونية، إلى أن قام اليهودي "عمانوئيل قره صو" – أحد موظفي قصر يلدز YALDES العثماني – بتسليمه قرار خلعه عام 1909، لتحاك بعد ذلك أبشع مؤامرة لابتلاع أرض فلسطين وتشريد شعبها.
بيد أن ذلك ما كان يتأتى لليهود إلا بالدسائس والمؤامرات والرشوة، والاستعانة بيهود الدونمة وبأمهر الجواسيس، لتفحص مواضع الضعف في جيش الإمبراطورية بمعاونة جهاز المخابرات البريطانية، حيث كانت أطماع البريطانيين في المنطقة العربية لا حدود لها.
لذلك فقد أثارهم التعاون الوثيق بين ألمانيا والإمبراطورية العثمانية، وقيام المهندسين الألمان بإقامة خطة سكة حديد برلين – بغداد، وهو الخط الذي كان مقدراً له أن يصل إلى البصرة على الخليج العربي. وكانت البصرة في ذلك الوقت ميناء البترول الذي تتحكم فيه شركة البترول الإنجليزية الإيرانية. فكان معنى ذلك أن نفوذ ألمانيا في تركيا – صاحبة الولاية في المنطقة – سيؤدي حتماً إلى تقلص الوجود البريطاني .. والقضاء على أطماع البريطانيين في الشرق.
لذا فقد كان من الضروري العمل على تثبيت اليهود في المنطقة، وما كان ليتم ذلك للبريطانيين إلا بالخديعة وعمل المخابرات والجاسوسية.
ونظراً لتشابك الأطماع والمصالح – فالتعاون بين البريطانيين والصهيونية – ZIONISM - أمر مفروغ منه. حيث برع اليهود دائماً على مر الأزمان في اللجوء إلى المكر والخديعة والتجسس ... لاستخلاص مصالحهم والوصل إلى مآربهم.
وإذا تعرضنا للجاسوسية الصهيونية في لبنان أثناء الحرب العالمية الأولى، إبان حكم الدولة العثمانية، لرأينا مدى تشدد الأتراك حينذاك في مسألة الاختراقات والتجسس، وتعقب أعوان الصهيونية من الجواسيس وإعدامهم بلا شفقة، بل إن محاكمات البعض منهم كانت لا تستغرق سوى سويعات فقط، ينفذ بعدها حكم الإعدام في الحال، حتى أن بعضهم – في حالات قليلة – مات دون محاكمة أثناء التعذيب القاسي الشديد، مما يدل على مقت الأتراك للجاسوسية، ومحاولة ردع العملاء والخونة بعقوبات قاسية لا ترحم، ولا تحتمل التخفيف أو التسويف.
ولرأينا أيضاً أن حالات خاصة جداً، كان مصير الجواسيس فهيا بشعاً إلى أقصى تصور، كمصير الجاسوسي الصهيوني "التر ليفي" الذي قطعوا جسده وهو حي بالساطور، وإبراهام واتنبرج – الأعرج – الذي أبقوه مزروعاً فوق خازوق لعدة أيام في عالية بيروت.
غيرهما كان هناك جواسيس آخرون لاقوا نهايات تفنن فيها الأتراك تنكيلاً بعدما زاد عدد عملاء الصهيونية وتفشى خطرهم.
لكن الحال تبدل في لبنان منذ استقلاله، فالعقوبات الجنائية التي سنها المشرع – الخاصة بمحاكمة الجواسيس – إذا قيست بغيرها في الدول العربية، لوجدناها لا تفي بالمطلوب منها وهو الردع القاسي لمرتكبي جريمة التجسس، ذلك أن لبنان بلد اقتصادي حر، لديه حرية تامة للالتقاء بمختلف التيارات الفكرية والحزبية.
إذ عمد منذ استقلاله على الانفتاح على العالم ومنح الحرية في الإقامة والتنقل، وسرية الحسابات في البنوك، فضلاً عن الاهتمام بالعملية السياحية والترفيهية للزوار ..الذين يقوم اقتصاده على مقدار ما ينفقونه في الملاهي والفنادق.
لكل تلك الأسباب، ضجت بيروت بالجواسيس مع انشغال الأمن العام هناك بالحفاظ على إيقاع الهدوء، والانفراج السياحية التي تشهدها البلاد الأكثر تفتحاً في الوطن العربي واستمر ذلك حتى يونيو 1967.
ففي أعقاب النكسة تغير الوضع كثيراً، خاصة بعد تدفق الفصائل الفلسطينية المسلحة إلى لبنان، والتسلل من جنوبه صوب إسرائيل للقيام بعمليات فدائية وتفشي موجة من التفجيرات أرقت الشارع اللبناني .
تغير الوضع أيضاً بعدما حدث نوع من التعاون الوثيق بين أجهزة المخابرات السورية واللبنانية والفلسطينية، أثمر نتائج مدهشة عندما سقط العشرات من عملاء إسرائيل في لبنان، جميعهم استفادوا من القوانين غير الرادعة، والعقوبات التي قد تصل في النهاية إلى طرد الجواسيس خارج ئ ووداعة عن نسائها.





لكل عشاق الجاسوسية ملف كامل عنها


لكل عشاق الجاسوسية ملف كامل عنها



أخطر جاسوس زرعته إسرائيل في سوريا






ايلي كوهين




الياهو بن شاؤول كوهين يهودي من أصل سوري حلبي، ‏ولد بالإسكندرية التي هاجر إليها احد أجداده سنة 1924. وفي عام 1944 انضم ايلي كوهين إلى منظمة الشباب اليهودي الصهيوني في الإسكندرية وبدا متحمسا للسياسة الصهيونية وسياستها العدوانية على البلاد العربية،‏ وفي سنة‏ وبعد حرب 1948 اخذ يدعو مع غيره من أعضاء المنظمة لهجرة اليهود المصريين إلى فلسطين وبالفعل في عام 1949‏ هاجر أبواه وثلاثة من أشقاءه إلي إسرائيل بينما تخلف هو في الإسكندرية ‏.‏
وقبل أن يهاجر إلى إسرائيل عمل تحت قيادة إبراهام دار وهو أحد كبار الجواسيس الإسرائيليين الذي وصل إلى مصر ليباشر دوره في التجسس ومساعدة اليهود علي الهجرة وتجنيد العملاء‏،‏ واتخذ الجاسوس اسم جون دارلينج‏ وشكل شبكة للمخابرات الإسرائيلية بمصر نفذت سلسلة من التفجيرات ببعض المنشات الأمريكية في القاهرة والإسكندرية‏ بهدف إفساد العلاقة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية و في عام 1954 تم إلقاء القبض على أفراد الشبكة في فضيحة كبرى عرفت حينها بفضيحة لافون، وبعد انتهاء عمليات التحقيق‏ كان أيلي كوهين قد تمكن من إقناع المحققين ببراءة صفحته إلي أن خرج من مصر‏ عام 1955‏ حيث التحق هناك بالوحدة رقم ‏131‏ بجهاز أمان لمخابرات جيش الدفاع الإسرائيلي‏ ثم أعيد إلي مصر‏ ولكنه كان تحت عيون المخابرات المصرية‏ التي لم تنس ماضيه فاعتقلته مع بدء العدوان الثلاثي ضد مصر في أكتوبر ‏1956.‏
وبعد الإفراج عنه هاجر إلي إسرائيل عام 1957‏,‏ حيث استقر به المقام محاسبا في بعض الشركات‏,‏ وانقطعت صلته مع "أمان" لفترة من الوقت‏,‏ ولكنها استؤنفت عندما طرد من عمله‏ وعمل لفترة كمترجم في وزارة الدفاع الإسرائيلية ولما ضاق به الحال استقال وتزوج من يهودية من أصل مغربي عام 1959.


وقد رأت المخابرات الإسرائيلية في ايلي كوهين مشروع جاسوس جيد فتم إعداده في البداية لكي يعمل في مصر‏,‏ ولكن الخطة ما لبثت أن عدلت‏,‏ ورأي أن أنسب مجال لنشاطه التجسسي هو دمشق‏.‏
وبدأ الإعداد الدقيق لكي يقوم بدوره الجديد‏,‏ ولم تكن هناك صعوبة في تدريبه علي التكلم باللهجة السورية‏,‏ لأنه كان يجيد العربية بحكم نشأته في الإسكندرية‏.‏


ورتبت له المخابرات الإسرائيلية قصة ملفقه يبدو بها مسلما يحمل اسم كامل أمين ثابت هاجر وعائلته إلى الإسكندرية ثم سافر عمه إلى الأرجنتين عام 1946 حيث لحق به كامل وعائلته عام 1947 وفي عام 1952 توفى والده في الأرجنتين بالسكتة القلبية كما توفيت والدته بعد ستة أشهر وبقى كامل وحده هناك يعمل في تجارة الأقمشة.


وتم تدريبه على كيفية استخدام أجهزة الإرسال والاستقبال اللاسلكي والكتابة بالحبر السري كما راح يدرس في الوقت نفسه كل أخبار سوريا ويحفظ أسماء رجالها السياسيين والبارزين في عالم الاقتصاد والتجارة. مع تعليمه أصول الآيات القرآنية وتعاليم الدين الإسلامي.


وفي‏ 3‏ فبراير ‏1961‏ غادر ايلي كوهين إسرائيل إلي زيوريخ‏,‏ ومنها حجز تذكرة سفر إلي العاصمة التشيلية سنتياجو باسم كامل أمين ثابت‏,‏ ولكنه تخلف في بيونس ايرس حيث كانت هناك تسهيلات معدة سلفا لكي يدخل الأرجنتين بدون تدقيق في شخصيته الجديدة‏.‏


وفي الأرجنتين استقبله عميل إسرائيلي يحمل اسم ابراهام حيث نصحه بتعلم اللغة الاسبانية حتى لا يفتضح أمره وبالفعل تعلم كوهين اللغة الاسبانية وكان ابراهام يمده بالمال ويطلعه على كل ما يجب أن يعرفه لكي ينجح في مهمته.


وبمساعدة بعض العملاء تم تعيين كوهين في شركة للنقل وظل كوهين لمدة تقترب من العام يبني وجوده في العاصمة الأرجنتينية كرجل أعمال سوري ناجح‏ فكون لنفسه هوية لا يرقى إليها الشك,‏ واكتسب وضعا متميزا لدي الجالية العربية في الأرجنتين‏,‏ باعتباره قوميا سوريا شديد الحماس لوطنه وأصبح شخصية مرموقة في كل ندوات العرب واحتفالاتهم‏،‏ وسهل له ذلك إقامة صداقات وطيدة مع الدبلوماسيين السوريين وبالذات مع الملحق العسكري بالسفارة السورية‏,‏ العقيد أمين الحافظ.


وخلال المآدب الفاخرة التي اعتاد كوهين أو كامل أمين ثابت إقامتها في كل مناسبة وغير مناسبة‏,‏ ليكون الدبلوماسيون السوريون علي رأس الضيوف‏,‏ لم يكن يخفي حنينه إلي الوطن الحبيب‏,‏ ورغبته في زيارة دمشق‏ لذلك لم يكن غريبا أن يرحل إليها بعد أن وصلته الإشارة من المخابرات الإسرائيلية ووصل إليها بالفعل في يناير ‏1962 حاملا معه ألآت دقيقة للتجسس,‏ ومزودا بعدد غير قليل من التوصيات الرسمية وغير الرسمية لأكبر عدد من الشخصيات المهمة في سوريا‏,‏ مع الإشادة بنوع خاص إلي الروح الوطنية العالية التي يتميز بها‏,‏ والتي تستحق أن يكون محل ترحيب واهتمام من المسئولين في سوريا‏.‏


وبالطبع‏,‏ لم يفت كوهين أن يمر علي تل أبيب قبل وصوله إلي دمشق‏,‏ ولكن ذلك تطلب منه القيام بدورة واسعة بين عواصم أوروبا قبل أن ينزل في مطار دمشق وسط هالة من الترحيب والاحتفال‏.‏ و أعلن الجاسوس انه قرر تصفية كل أعماله العالقة في الأرجنتين ليظل في دمشق مدعيا الحب لوطن لم ينتمي إليه يوما.





لكل عشاق الجاسوسية ملف كامل عنها



الجاسوس ابراهيم شاهين




نشرت هذه العملية من جانب المخابرات الإسرائيلية (الموساد) كمحاولة للرد على نشر القاهرة لعملية رفعت الجمال، فقد واجهت المخابرات الإسرائيلية حملات صحفية عنيفة داخل إسرائيل وخارجها تقلل من شأنها.


بدأ نشر العملية عندما نشرت الصحف الإسرائيلية موضوعا موسعا في 26 نوفمبر 1989 تقول فيه أن المخابرات الإسرائيلية تلقت قبل حواليي شهر من حرب أكتوبر من أحد جواسيسها في مصر تحذيرات واضحة بأن مصر تنوى شن حرب ضد إسرائيل.وأن هذا الجاسوس بعث بمعلومات في غاية الدقة عن تحركات الجيش المصري في منطقة قناة السويس إضافة إلى تأكيده بأن المصريين قاموا بتحريك الجسور الخشبية العائمة الحاملة للجنود إلى ضفة القناة.



وأكد الموضوع أن هذا الجاسوس مواطن مصري مسلم عمل جاسوسا في مصر لصالح إسرائيل طوال سبع سنوات .. وأن اسمه هو إبراهيم شاهين.


وتبدأ القصة بنجاح المخابرات الإسرائيلية في تجنيد إبراهيم شاهين إبن مدينة العريش والذي كان يعمل موظفا بمديرية العمل بسيناء بعد أن لاحظت حاجته للمال. وعرض علية ضابط المخابرات الإسرائيلي "نعيم ليشع" إعطاءه تصريح للسفر إلى القاهرة ،وكانت كل مهمته كما كلفه "نعيم" هي السفر إلى القاهرة وإرسال أسعار الخضراوات والفواكه في القاهرة إلى شقيقة الذي كان يمتلك مكتب للتصدير والاستيراد في لندن ، واصطحبه "نعيم" إلى رئيسه المقدم "أبو يعقوب" المختص بتدريب الجواسيس المستجدين.


واتقن إبراهيم التدريب واصبح يستطيع التمييز بين أنواع الأسلحة والطائرات والكتابة بالحبر السري ، كما نجح إبراهيم في أن يجند زوجته انشراح للعمل معه وحمل معه إلى القاهرة العناوين التي سيرسل إليها رسائله من القاهرة وكانت كلها عناوين في مدن اوربية.


وبعد وصوله إلى القاهرة تقدم إبراهيم إلى إدارة المهجرين المصريين وحصل على منزل في منطقة المطرية ومعاش شهري تدفعه الحكومة للمهجرين من مدن المواجهة.


وواصل ابراهيم وزوجتة إرسال المعلومات المطلوبة ، إلى أن طلب منهما السفر إلى روما وهناك تم منحهما جوازي سفر باسم موسى عمر وزوجته دينا عمر، وسافرا من روما على طائرة شركة العال الإسرائيلية إلى اللد ومنها إلى بئر سبع وكان المغزى من هذه الرحلة هو عرض ابراهيم على جهاز كشف الكذب تحسبا وخوفا من أن يكون مدسوسا من المخابرات المصرية، واثبت الجهاز مصداقيته وتم تكليفه بموجب ذلك بمتابعة وتقصى وقياس الحالة المعنوية للشعب المصري إضافة إلى النواحي العسكرية، وبعد أن عادا من روما قاموا بتجنيد جميع أولادهم للعمل معهم.



وحقق ابراهيم وزوجته نجاحا كبيرا خاصة في النواحي المعنوية بسبب احتكاكهم بالمناطق الشعبية، وعاود الاثنين السفر إلى بئر سبع مرة أخرى لتلقى دورة تدريبية متقدمة في أعمال التصوير وحصلوا على كاميرات صغيرة تعمل تلقائيا في التقاط الصور ، كما تم زيادة أجرهم الشهري إلى ما يعادل 300 دولار، ومنح ابراهيم رتبه مقدم في جيش الدفاع الإسرائيلي وزوجتة رتبة ملازم أول، وعادا إلى مصر على أن يتلقوا التعليمات بشفرة خاصة من خلال الراديو.


وبرغم هذا النجاح إلا انهما فشلا في توقع نشوب حرب السادس من أكتوبر والتي كانت المخابرات الإسرائيلية قد وعدتهم بمبلغ مليون دولار كمكافأة في حالة توقعهما لميعاد الحرب وكان كل المطلوب منهما في هذه الحالة هو رسالة شفرية من كلمتين "يوم ......".


وتصادف أن سافرت انشراح وحدها إلى روما يوم 5 أكتوبر وقابلها "أبو يعقوب" يوم 7 أكتوبر وأمطرها بسيل من الأسئلة عن الحرب وأتضح أنها لا تعرف شيئا.


واخبرها أبو يعقوب إن الجيش المصري والسوري هجما على إسرائيل وان المصريون عبروا القناة وحطموا خط بارليف ، وأمرها بالعودة فورا إلى مصر .



ابراهيم شاهين


وفى بداية عام 1974 سافر ابراهيم إلى تركيا ومنها إلى اليونان ثم إلى تل أبيب وحضر اجتماعا خاصا على مستوى عال مع قيادات المخابرات الإسرائيلية الجديدة بعد أن أطاحت حرب أكتوبر بالقيادات السابقة.


وخضع ابراهيم للاستجواب حول عدم تمكنه من معرفة ميعاد الحرب وأجاب ابراهيم انه لم يلحظ شيئا غير عادي بل أن قريبا له بالجيش المصري كان يستعد للسفر للحج ، وانه حتى لو كان يعلم بالميعاد فليس لدية أجهزة حديثة لإرسال مثل تلك المعلومات الهامة.


واستضاف نائب مدير المخابرات الإسرائيلية ابراهيم وابلغه بأنه سيتم منحه جهاز إرسال متطور ثمنه 200 ألف دولار وهو احدث جهاز إرسال في العالم ملحق به كمبيوتر صغير في حجم اليد له أزرار إرسال على موجه محددة واخبره كذلك أن راتبه الشهري قد تم رفعة إلى ألف دولار إضافة إلى مكافأة مليون دولار في حالة أخبارهم عن موعد الحرب القادمة آلتي ستشنها مصر بواسطة الفريق سعد الشاذلي!.


وقامت المخابرات الإسرائيلية بتوصيل الجهاز المتطور بنفسها إلى مصر خشية تعرض ابراهيم للتفتيش، وقامت زوجته بالحصول على الجهاز من المكان المتفق علية عند الكيلو 108 طريق السويس وهى المنطقة التي تعرضت لثغرة الدفرسوار.


وبمجرد وصول انشراح للقاهرة اعدوا رسالة تجريبية ولكنهم اكتشفوا عطلا في مفتاح الجهاز وبعد فشل ابراهيم في إصلاحه توجهت انشراح إلى تل أبيب للحصول على مفتاح جديد.


لم يدر بخلد انشراح أن المخابرات المصرية التقطت رسالة لها عبر جهاز روسي حديث يسمى "صائد الموجات" وذلك أثناء تدريبها وتجربتها للجهاز الجديد.


وأيقن رجال المخابرات المصرية انهم بصدد الإمساك بصيد جديد ، وتم وضع منزل ابراهيم تحت المراقبة وتم اعتقاله صباح 5 أغسطس 1974 مع ولديه وانتظارا لوصول انشراح من تل أبيب أقام رجال المخابرات المصرية بمنزل ابراهيم لثلاثة أسابيع كاملة ، وبمجرد وصولها استقبلها رجال المخابرات المصرية وزج بهم جميعا إلى السجن.


وكانت المخابرات الإسرائيلية قد بثت رسائل بعد عودة انشراح من إسرائيل واستقبلها رجال المخابرات المصرية على الجهاز الإسرائيلي بعد أن ركبوا المفاتيح ، ووصل الرد من مصر.


" أن المقدم ابراهيم شاهين والملازم أول انشراح سقطا بين أيدينا .. ونشكركم على ارسال المفاتيح الخاصة بالجهاز .. كنا فى انتظار وصولها منذ تسلم ابراهيم جهازكم المتطور"
تحياتنا إلى السيد "ايلي زئيرا" مدير مخابراتكم.


وتمت محاكمة الخونة بتهمة التجسس لصالح إسرائيل وأصدرت المحكمة حكمها بإعدام إبراهيم وانشراح بينما حكم على ابنهما الأكبر نبيل بالأشغال الشاقة وأودع الولدان محمد وعادل باصلاحية الأحداث نظرا لصغر سنهما، ونفذ حكم الإعدام في إبراهيم شاهين شنقا، بينما تم الإفراج عن انشراح وابنها بعد ثلاث سنوات من السجن في عملية تبادل للأسرى مع بعض أبطال حرب أكتوبر.


وقد نشرت صحيفة يدعوت احرونوت عام 1989موضوعا عن انشراح وأولادها قالت فيه : أن انشراح شاهين (دينا بن دافييد) تقيم الآن مع اثنين من أبنائها بوسط إسرائيل وهما محمد وعادل بعد أن اتخذت لهما أسماء عبرية هي حاييم ورافي أما الابن الأكبر نبيل فقد غير اسمه إلى يوشي.
وتقول الصحيفة أن دينا بن دافيد تعمل عاملة في دورة مياه للسيدات في مدينة حيفا وفى أوقات الفراغ تحلم بالعودة للعمل كجاسوسة لإسرائيل في مصر !، بينما يعمل ابنها حاييم كحارس ليلي بأحد المصانع ، أما الابن الأكبر فلم يحتمل الحياة في إسرائيل وهاجر هو وزوجتة اليهودية إلى كندا حيث يعمل هو وزوجته بمحل لغسل وتنظيف الملابس.
التعديل الأخير كان بواسطة nogooom.com; 20 - 10 - 2009 الساعة 06:13
المشاهدات 11843 | التعليقات 17
قديمة 20 - 10 - 2009, 06:05
المشاركة 2
صورة 'إياد عبدالله' الرمزية
إياد عبدالله
عضو شرف
تاريخ الإنضمام: 07 - 01 - 2007
رقم العضوية : 31622
الدولة : في مكان متهالك وآيل للسقوط
المشاركات: 6,754
1
افتراضي
صدقني ماقريت ولاشي ياخي الموضوع طويل جدا جدا جدا

والجهاز يهنق

أستغفر الله وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~ عدد مآ كان وعدد مآ يكون وعدد خلقك يارب العالمين ..

اللهم ارحم " عبدك فآرس " واغفر له وأسكنه فسيح جناتك . .


--------------





Twitter @Eyad_3bdullah
قديمة 20 - 10 - 2009, 06:11
المشاركة 3
nogooom.com
عضو
تاريخ الإنضمام: 21 - 10 - 2008
رقم العضوية : 62085
الدولة : مصـــر( بلـــدى المجروح )
المشاركات: 522
Icon30




الجاسوس الأسير عبد الفتاح عوض ..

وسط رائحة الموت وصلصلة الجنازير في سراديب الأسْر .. لم أتخيل أنني قد أرى مصر ... أبداً.
وعندما عدت إليها... أحسست بالغربة لأسابيع طويلة ... وكان في قرارة نفسي يقبع ذنب جبار يزمجر في عنف ويتعاظم .. ويلتصق بجدران شراييني هاجس مؤلم يلسعني كل لحظة .. يذكرني بأنني مجرم .. آثم... لا أستحق الحياة.. !!
الحطام الهش
استغلت المخابرات الإسرائيلية حالات الضعف الإنساني لأسرى حرب 1967 وساومتهم بشتى الطرق لأجل التعاون معها بعدما تتم مبادلتهم.
لقد أغرتهم بالمال وبأجمل النساء .. وعرضتهم للتجويع والتنكيل والإرهاب والحصار النفسي حتى القتل .. وذلك للتحكم بأعصابهم وتوريطهم للانغماس في تيار الخيانة والجاسوسية..
وفي الملفات وجدنا حالات عديدة... تبين كيف لجأت مخابرات العدو لوسائل شيطانية للضغط على الأسرى... كيف ذلك...؟ وبأية طرق كانت تقود بعضهم إلى مستنقع الجاسوسية... ؟!!
بداية ...تقول بعض المصادرا لعسكرية إن أسرى مصر لدى إسرائيل في حرب 1967 يقارب عددهم الخمسة آلاف أسير... سقطوا في قبضة القوات الاسرائيلية عند اجتياح سيناء ... وانسحاب الجيش المصري مهزوماً بدون نظام أو قيادة أو غطاء.
لقد كان ضرب المعابر على القناة وتدميرها... خشية عبور العدو إلى الضفة الغربية للقناة ... أحد أهم أسباب اقتياد الآلاف من أفراد قواتنا إلى معسكرات الأسر... وتعرضهم للقتل الجماعي والإبادة في مذابح بشعة لن يغفلها التاريخ.
فعندما يدرك الأسير أن ما بين الحياة والموت ضغطة زناد من يهودي دموي .. يتوقف تفكيره عند تلك اللحظة ، وتتسمر عيناه على ارتعاشة إصبع مختل وصيحات آمرة، وكلما دوت رصاصات تحصد أرواح ضعفاء يرسفون في قيود الأسر... اشتهت النفس الحياة وطلبتها بإلحاح عنيد.
لقد نشط خبراء المخابرات الإسرائيلية في تعذيب الأسرى وإرهابهم، والتمثيل بجثث زملائهم على مرأى منهم لقتل أي آمال لديهم في الحياة. وعند اختيارهم لبعض الجنود والضباط من الأسرى الذين أبدوا ذعرهم الشديد، عملوا على منحهم فرصة النجاة من الموت الرخيص ليسهل إخضاعهم والسيطرة عليهم، وكان لابد للمرشح أن يمر بعدة اختبارات نفسية قاسية... مثل إطلاق النيران بشكل فجائي على مجموعات من الأسرى ودون سابق إنذار، والتنكيل بأحدهم بوسائل تعذيب وحشية لإرهاب الآخرين، وفتح النيران من خلف الأسرى بعد فترة سكون .. فيصابون بالرعب والذعر من طلقات رصاص غير متوقعة.
اتبع العدو الصهيوني أيضاً طرقاً أخرى عديدة، تحطم ما لدى الأسرى من مقاومة، وتدفعهم إلى التفكير في منجي لهم من الهلاك.
ولكثرة وسائل انتهاك آدمية الأسرى، كثيراً ما عادوا إلى بلادهم وبعضهم تشوشت أفكارهم وأصبحوا لا يضبطون، وفقد قلة منهم الثقة في القيادة العسكرية والسياسية، ورسموا صورة مغايرة للواقع الملموس، محتاطون لمحاولات اقتلاع ما آمنوا به فترة الأسر، إذ إن العدو أصبح لديهم هو الأقوى والأمهر، ومجرد التفكير في معاداته ضرب من جنون.
هكذا عاد بعض الأسرى من إسرائيل في صفقات متبادلة وغير متكافئة العدد أو المعنويات. فهناك فروق شاسعة ما بين الأسرى في الحالتين.
وكان من بين الأسرى المصريين الذين عادوا .. الملازم أول الاحتياطي عبد الفتاح عبد العزيز عوض. أشهر جاسوس لإسرائيل تم تجنيده في أحد معسكرات أسرى 1967 في بئر سبع. عاد بعدما أجريت له عملية غسيل مخ، وتحول منضابط مصري يدافع عن أرضه وعرضه... إلى عين من عيون إسرائيل ترى وتتحرك بيننا في ثقة.
هذا التحول الخطير ليس بأمر هين، إذا ما أجرينا مقارنة عادلة بين أسير مكبل يرتجف رعباً وجوعاً... تحيطه مجموعة كبيرة من خبراء المخابرات تتفنن في تجنيده، وبين شاب آخر تتصارع لديه الرغبات والطموحات على موائد القمار في أوروبا، وقد يسعى هذا الأخير بنفسه إلى رجال الموساد عارضاً عليهم خدماته.
فرق كبير بين الأسير والحر. فالأسير مجبر مضطر، والحر مخير مدرك. الأسير يرى الموت ملاصقاً له ومعدته خاوية وأعصابه في انهيار، والحر تلسعه حرارة الرغبة حينما تلتصق به حسناء مثيرة تصطاده، ومعدته ممتلئة بأشهى أنواع الطعام والخمور.
كلها أمور لا تقارن مطلقاً... ويكفينا أن ننقل إحساسات أسير مسلوب الإرادة، في معسكر إسرائيلي، تصم أذنيه صرخات زملائه حينما تدور بهم عجلة التنكيل، ولا يدري متى يجيء دوره هو الآخر؟!
إنه في تلك الظروف أضعف من الضعف نفسه أمام حيوانية الآسر وشهوته في التعذيب والقتل.
ولست ممن عاشوا تلك التجربة المرة حتى أصفها بحق... لكن الخبراء العسكريين والعلماء أفاضوا في وصف كل تلك الأمور وصفاً دقيقاً، وإن كان هذا أمر نستنكره بالمرة.. ولا يدفعنا إلى العطف على الأسير الذي سقط في بؤرة الجاسوسية، بقدر ما يدفعنا إلى الإحساس بمعاناته الشديدة إزاء ما تعرض له، فاضطر مقهوراً إلى الاستسلام، طمعاً في رشفة ماء، أو كسرة خبز تُسكْن صراخ معدته وأمعائه.
وعبد الفتاح عوض بطل هذه القصة... ضابط صغير برتبة ملازم أول في القوات المسلحة المصرية، لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره، أنهى دراسته الجامعية وحصل على مؤهله العلمي... يملؤه طموح قوي في أن يعيش ويعمل ويخدم وطنه... ويتزوج من حبيبته ياسمين ابنة عمه الجميلة التي ارتبط بها، وتأجل زفافهما حتى ينتهي من فترة تجنيده.
لقد حزنت ياسمين كثيراً وهو يسوق لها نبأ اختياره ضابطاً في الجيش ... فمعنى ذلك أن فترة خدمته العسكرية ستطول، وبالتالي سيتأخر زواجهما، لكن عبد الفتاح طمأنها عندما وعدها بسرعة الزفاف، حيث إن راتبه كبير كضابط بالجيش بالقياس براتب الوظيفة التي لم تجيء بعد.
انخرط في سلك الحياة العسكرية وتفوق كثيراً في تخصهه الدقيق ...وشهد له قادته بالانضباط والشجاعة.. لذلك فقد أُرسل مع القوات المسلحة إلى اليمن للقضاء على حكم الإقطاع هناك... المتمثل في الإمام البدر.. الذي قامت الثورة اليمنية عليه في 26 سبتمبر 1962.
لكن الدوائر الاستعمارية وبالرجعية كانت تخطط لعودة الإمام المخلوع بالقوة.. واستعادة عرشه المفقود. ورسمت خطة جهنمية متشعبة الأطراف، حشدت لها جيشاً ضارياً من المرتزقة.. مهمته القيام بهجمات جانبية على أجنحة مأرب جهة الشرق، وفي صعدة من الشمال، وفي المحابشة بداخل المنطقة الجبلية، بينما تندفع بقيادة البدر قوة هجومية ضخمة تشق قلب البلاد.

غير أن هذه الخطة لم تكن محكمة، إذ حوصرت مواقع الحشود الملكية ودمرت تماماً في معركة "حرض" التي أبدع فيها عبد الفتاح قتالاً وتخطيطاً، واستحق شهادات التقدير عن جدارة، فقد كان يعلم بحق أن معركة اليمن في أساسها لم يكن المقصود منها إسقاط عرض وانتهاء نظام، إنما إنهاء حطام هش من الأنظمة البالية التي خلفتها القرون الوسطى دام لأكثر من عشرة قرون في هذه المنطقة.









أخطر رجال المخابرات المصرية في اسرائيل






في صباح يوم 13 يوليو من عام 1956 نشرت صحيفة الأهرام خبرا عابرا يقول : قتل العقيد مصطفى حافظ نتيجة ارتطام سيارته بلغم في قطاع غزة، وقد نقل جثمانه إلى العريش ومن هناك نقل جوا إلى القاهرة على الفور، ولم ينس الخبر أن يذكر أنه كان من أبطال حرب فلسطين وقاتل من أجل تحريرها .. لكنه تجاهل تماما انه كان أول رجل يزرع الرعب في قلب اسرائيل.




ومصطفى حافظ رجل مصري من مدينة الإسكندرية التي يحمل أحد ميادينها أسمه الآن، كما أن له نصبا تذكاريا في غزة تبارى الإسرائيليون في تحطيمه عندما احتلوها بعد هزيمة يونيو 1967.


كان (مصطفى حافظ) مسؤولاً عن تدريب الفدائيين وإرسالهم داخل إسرائيل كما انه كان مسؤولاً عن تجنيد العملاء لمعرفة ما يجري بين صفوف العدو ووراء خطوطه، فقد كان (مصطفى حافظ) باعتراف الإسرائيليين من أفضل العقول المصرية، وهو ما جعله يحظى بثقة الرئيس جمال عبد الناصر فمنحه أكثر من رتبة استثنائية حتى أصبح عميدا وعمره لا يزيد على 34 سنة، كما انه اصبح الرجل القوي في غزة التي كانت تابعة للإدارة المصرية بعد تقسيم فلسطين في عام 1947.

وبرغم السنوات الطويلة التي قضاها مصطفى حافظ في محاربة الإسرائيليين إلا انه لم يستطع رجل واحد في كافة أجهزة المخابرات الإسرائيلية أن يلتقط له صورة من قريب أو من بعيد، لكن برغم ذلك سجل الإسرائيليون في تحقيقاتهم مع الفدائيين الذين قبضوا عليهم انه رجل لطيف يثير الاهتمام والاحترام ومخيف في مظهره وشخصيته.

وكانت هناك روايات أسطورية عن هروبه الجريء من معتقل أسرى إسرائيلي أثناء حرب 1948، وقد عين في منصبه في عام 1949 وكانت مهمته إدارة كافة عمليات التجسس داخل إسرائيل والاستخبارات المضادة داخل قطاع غزة والإشراف على السكان الفلسطينيين، وفي عام 1955 أصبح مسئولا عن كتيبة الفدائيين في مواجهة الوحدة رقم 101 التي شكلها في تلك الأيام اريل شارون للإغارة على القرى الفلسطينية والانتقام من عمليات الفدائيين ورفع معنويات السكان والجنود الإسرائيليين، وقد فشل شارون فشلا ذريعا في النيل منه ومن رجاله وهو ما جعل مسئولية التخلص منه تنتقل إلى المخابرات الإسرائيلية بكافة فروعها وتخصصاتها السرية والعسكرية.
كان هناك خمسة رجال هم عتاة المخابرات الإسرائيلية في ذلك الوقت عليهم التخلص من مصطفى حافظ على رأسهم (ر) الذي كون شبكة التجسس في مصر المعروفة بشبكة "لافون" والتي قبض عليها في عام 1954 وكانت السبب المباشر وراء الإسراع بتكوين جهاز المخابرات العامة في مصر.

والى جانب (ر) كان هناك ضابط مخابرات إسرائيلي ثان يسمى "أبو نيسان" وأضيف لهما "أبو سليم" و"اساف" و"أهارون" وهم رغم هذه الأسماء الحركية من أكثر ضباط الموساد خبرة بالعرب وبطباعهم وعاداتهم وردود أفعالهم السياسية والنفسية.
ويعترف هؤلاء الضباط الخمسة بأنهم كانوا يعانون من توبيخ رئيس الوزراء في ذلك الوقت ديفيد بن غوريون أول رئيس حكومة في إسرائيل والرجل القوي في تاريخها، وكانت قيادة الأركان التي وضعت تحت سيطرة موشى ديان أشهر وزراء الدفاع في إسرائيل فيما بعد في حالة من التوتر الشديد.
وكان من السهل على حد قول ضباط المخابرات الخمسة التحدث إلى يهوه (الله باللغه العبريه) في السماء عن التحدث مع موشى ديان خاصة عندما يكون الحديث عن براعة مصطفى حافظ في تنفيذ عملياته داخل إسرائيل ورجوع رجاله سالمين إلى غزة وقد خلفوا وراءهم فزعا ورعبا ورغبة متزايدة في الهجرة منها.
وكان الحل الوحيد أمام الأجهزة الإسرائيلية هو التخلص من مصطفى حافظ مهما كان الثمن.
ووضعت الفكرة موضع التنفيذ ورصد للعملية مليون دولار، وهو مبلغ كبير بمقاييس ذلك الزمن، فشبكة "لافون" مثلا لم تتكلف أكثر من 10 آلاف دولار، وعملية اغتيال المبعوث الدولي إلى فلسطين اللورد برنادوت في شوارع القدس لم تتكلف أكثر من 300 دولار.
كانت خطة الاغتيال هي تصفية مصطفى حافظ بعبوة ناسفة تصل إليه بصورة أو بأخرى، لقد استبعدوا طريقة إطلاق الرصاص عليه، واستبعدوا عملية كوماندوز تقليدية، فقد فشلت مثل هذه الطرق في حالات أخرى من قبل، وأصبح السؤال هو: كيف يمكن إرسال ذلك "الشيء" الذي سيقتله إليه ؟.
في البداية فكروا في إرسال طرد بريدي من غزة لكن هذه الفكرة أسقطت إذ لم يكن من المعقول أن يرسل طرد بريدي من غزة إلى غزة، كما استبعدت أيضا فكرة إرسال سلة فواكه كهدية إذ ربما ذاقها شخص آخر قبل مصطفى حافظ.
وأخيرا وبعد استبعاد عدة أفكار أخرى بقيت فكرة واحدة واضحة هي: يجب أن يكون "الشئ" المرسل مثيرا جدا للفضول ومهما جدا لمصطفى حافظ في نفس الوقت كي يجعله يتعامل معه شخصيا، شئ يدخل ويصل إليه مخترقا طوق الحماية الصارمة الذي ينسجه حول نفسه.
وبدأت الخطة تتبلور نحو التنفيذ، إرسال ذلك "الشيء" عن طريق عميل مزدوج وهو عميل موجود بالفعل ويعمل مع الطرفين، انه رجل بدوي في الخامسة والعشرين من عمره يصفه أبو نيسان بأنه نموذج للخداع والمكر، كان هذا الرجل يدعى "طلالقة". لم يكن يعرف على حد قول ضابط الموساد أن مستخدميه من الإسرائيليين.
وبعد أن استقر الأمر على إرسال (الشيء) الذي سيقتل مصطفى حافظ بواسطة (طلالقة) بدأ التفكير في مضمون هذا الشيء، واستقر الرأي على أن يكون طردا بريديا يبدو وكأنه يحتوي على (شئ مهم) وهو في الحقيقة يحتوي على عبوة ناسفة.
ولم يرسل الطرد باسم مصطفى حافظ وإنما أرسل باسم شخصية سياسية معروفة في غزة وهو بالقطع ما سيثير (طلالقة) فيأخذه على الفور إلى مصطفى حافظ الذي لن يتردد فضوله في كشف ما فيه لمعرفة علاقة هذه الشخصية بالإسرائيليين، وفي هذه اللحظة يحدث ما يخطط له الإسرائيليون وينفجر الطرد في الهدف المحدد.
وتم اختيار قائد شرطة غزة (لطفي العكاوي) ليكون الشخصية المثيرة للفضول التي سيرسل الطرد باسمها، وحتى تحبك الخطة أكثر كان على الإسرائيليين أن يسربوا إلى (طلالقة) إن (لطفي العكاوي) يعمل معهم بواسطة جهاز اتصال يعمل بالشيفرة، ولأسباب أمنية ستتغير الشيفرة، أما الشيفرة الجديدة فهي موجودة في الكتاب الموجود في الطرد المرسل إليه والذي سيحمله (طلالقة) بنفسه.
وأشرف على تجهيز الطرد (ج) عضو (الكيبوتس) في المنطقة الوسطى، وقد اكتسب شهرة كبيرة في أعداد الطرود المفخخه وكان ينتمي إلى منظمة إرهابية تسمى (أيستيل) كانت هي ومنظمة إرهابية أخرى اسمها (ليحي) تتخصصان في إرسال الطرود المفخخه إلى ضباط الجيش البريطاني أثناء احتلاله فلسطين لطردهم بعيدا عنها.

مصطفى حافظ
وأصبح الطرد جاهزا وقرار العملية مصدق عليه ولم يبق سوى التنفيذ، وتم نقل الطرد إلى القاعدة الجنوبية في بئر سبع وأصبح مسئولية رئيس القاعدة أبو نيسان الذي يقول: "طيلة اليوم عندما كنا جالسين مع (طلالقة) حاولنا إقناعه بأننا محتارون في أمره، قلنا أن لدنيا مهمة بالغة الأهمية لكننا غير واثقين ومتأكدين من قدرته على القيام بها، وهكذا شعرنا بأن الرجل مستفز تماما، عندئذ قلنا له: حسنا رغم كل شئ قررنا تكليفك بهذه المهمة، اسمع يوجد رجل مهم جدا في قطاع غزة هو عميل لنا هاهو الكارت الشخصي الخاص به وها هو نصف جنيه مصري علامة الاطمئنان إلينا والى كل من نرسله إليه والنصف الآخر معه أما العبارة التي نتعامل بها معه فهي عبارة: (أخوك يسلم عليك)!.

ويتابع ضابط المخابرات الإسرائيلي : كنا نواجه مشكلة نفسية كيف نمنع طلالقة من فتح الطرد قبل أن يصل إلى الهدف ؟ وللتغلب على هذه المشكلة أرسلنا أحد الضباط إلى بئر سبع لشراء كتاب مشابه أعطاه لـ (طلالقة) قائلا: (هذا هو كتاب الشيفرة يحق لك تفقده ومشاهدته وبعد أن شاهده أخذه منه وخرج من الغرفة وعاد وبيده الكتاب الملغوم وسلمه له لكن (طلالقة) لعب اللعبة بكل برود على الرغم من بريق عينيه عندما تساءل: ولكن كيف ستعرفون أن الكتاب وصل؟ وكانت الإجابه: ستأتينا الرياح بالنبأ.
وفهم (طلالقة) من ذلك أنه عندما يبدأ (لطفي العكاوي) بالإرسال حسب الشيفرة الجديدة سيعرف الإسرائيليون انه نفذ المهمة وعندما حل الظلام خرج أحد رجال المخابرات الإسرائيلية المسئولين عن العملية ومعه (طلالقة) وركب سيارة جيب ليوصله إلى أقرب نقطة على الحدود وهناك ودعه واختفى (طلالقة) في الظلام لكن كان هناك من يتبعه ويعرف انه يأخذ طريقه إلى غزة.

وفي رحلة عودته إلى غزة كان الشك يملأ صدر (طلالقة).. وراح يسأل نفسه : كيف يكون (العكاوي) أقرب المساعدين الى مصطفى حافظ عميلا إسرائيليا؟، وفكر في أن يذهب أولا الى (العكاوي) لتسليمه ما يحمل وبالفعل ذهب الى منزله فوجده قد تركه الى منزل جديد لا يعرف عنوانه واحتار ما الذي يفعل؟ ثم حزم أمره وتوجه الى منطقة الرمال في غزة حيث مقر مصطفى حافظ.
وحسب ما جاء في تقرير لجنة التحقيق المصرية التى تقصت وفاة مصطفى حافظ بأمر مباشر من الرئيس جمال عبد الناصر فإنه في 11 يوليو عام 1956 في ساعات المساء الأخيرة جلس مصطفى حافظ على كرسي في حديقة قيادته في غزة وكان قد عاد قبل يومين فقط من القاهرة، كان يتحدث مع أحد رجاله والى جانبه الرائد فتحي محمود وعمر الهريدي وفي نفس الوقت وصل اليهم (طلالقة) الذي سبق أن نفذ ست مهام مطلوبة منه في اسرائيل.

وقابله مصطفى حافظ وراح يروى له ما عرف عن (العكاوي)، وهو ما أزعج مصطفى حافظ الذي كان يدافع كثيرا عن (العكاوي) الذي اتهم أكثر من مرة بالاتجار في الحشيش، لكن هذه المرة يملك الدليل على إدانته بما هو أصعب من الحشيش؛ التخابر مع إسرائيل.
وقرر مصطفى حافظ أن يفتح الطرد ثم يغلقه من جديد ويرسله إلى (العكاوي)، أزال الغلاف دفعة واحدة عندئذ سقطت على الأرض قصاصة ورق انحنى لالتقاطها وفي هذه الثانية وقع الانفجار ودخل الرائد فتحي محمود مع جنود الحراسة ليجدوا ثلاثة أشخاص مصابين بجروح بالغة ونقلوا فورا إلى مستشفى تل الزهرة في غزة.

وفي تمام الساعة الخامسة صباح اليوم التالي أستشهد مصطفى حافظ متأثرا بجراحه، وبقى الرائد عمر الهريدي معاقا بقية حياته بينما فقد (طلالقة) بصره، وأعتقل (العكاوي) لكن لم يعثروا في بيته على ما يدينه.
وبرغم مرور هذه السنين مازال يصر الإسرائيليون على أنهم لم ينفذوا مثل هذه العملية أبدا، وبقيت أسرارها مكتومة هنا وهناك إلى أن كشفها الكاتب الإسرائيلي " يوسف أرجمان" مؤخرا في كتاب يحمل أسم "ثلاثون قضية استخبارية وأمنية في إسرائيل"، والذي لا نعرف هل ما ذكره حقيقة أم خيال.

بقى أن نعرف إن الإسرائيليين عندما احتلوا غزة بعد حرب يونيو وجدوا صورة مصطفى حافظ معلقة في البيوت والمقاهي والمحلات التجارية وأنهم كان يخلعونها من أماكنها ويرمونها على الأرض ويدوسون عليها بالأقدام، وكان الفلسطينيون يجمعونها ويلفونها في أكياس كأنها كفن ويدفنونها تحت الأرض وهم يقرآون على روح صاحبها الفاتحة فهم لا يدفنون صورة وإنما يدفنون كائنا حيا.






مجموعة من الجواسيس المصريين







تم الكشف عن شبكة لتجسس في القاهرة والتي جاءت ضمن سلسلةمن قضايا التجسس الإسرائيلي داخل مصر في الفترة الأخيرة متورط فيها دبلوماسي مصريبسفارة مصر في تل أبيب ويدعى الدكتور عصام الصاوي وزعيمة الشبكة مديرة علاقات عامة بشركة سياحية تدعى نجلاء إبراهيم وهي أيضا لاعبة كرة اليد السابقة التيتعرفت عن طريق هذه اللعبة على خالد مسعد لاعب كرة اليد السابق بنادي الزمالك وتمكنت من تجنيده هو الآخر ليساعدها في هذه العمليات المشبوهة وكوَّن الثلاثة معاًشبكة قوية للتجسس وتهريب السائحين الأجانب إلى إسرائيل عبر الحدود المصرية عن طريق المنافذ والدروب الجبلية عند مدينة رفح.


وكانت الصدفة وحدها هي السبب وراء كشفها حيث بدأت الحكاية عندما تم تقديم بلاغ باختفاء 16 سائحا يحملون الجنسية الصينية في الجبال والدروب بمدينة رفح أثناء عملرحلة سفاري سياحية وأكدت التحريات أن هؤلاء السائحين اختفوا عند الحدود المصريةالإسرائيلية التي عبروها إلى داخل إسرائيل.


وقادت التحقيقات مع الشركة المسؤولة عن نقل هذه المجموعة من السياح إلى أن مسؤولية برنامج الرحلة يقع ضمن مسؤولية مديرةالعلاقات العامة وبمجرد استدعائها واتهامها بتهريب السائحين الصينيين إلى حدودإسرائيل اعترفت مديرة العلاقات العامة بالشركة وتدعى نجلاء إبراهيم على زميلها في الشركة خالد مسعد الذي وقع هو الآخر في يد الشرطة واعترفا تفصيلياً بكيفية عمليات الهروب وكيفية عمليات الاتصال بالجانب الإسرائيلي لتسهيل هذه العملية عبر الدروبوالجبال من رفح إلى الأراضي الإسرائيلية وذلك مقابل 1800 دولار على الشخص الواحد.


تهريب وجاسوسية
وكانت المفاجأة التي فجرتها نجلاء إبراهيم المتهمة أن من يقوم بترتيب الاتصال والاتفاق مع الجانب الإسرائيلي لتسهيل عملية هروب الأجانب هو دبلوماسي مصري بسفارة تل أبيب مقابل حصوله على عمولة عن كل شخص يتم تهريبه إلى إسرائيل.

وبدخول هذا الدبلوماسي في دائرة الاتهام حولت القضية من قضية تهريب السياح الأجانب إلى إسرائيل إلى قضية تخابر مع جهاز الموساد الإسرائيلي وهو ما كشفت عنه التحقيقات التي جرت في سرية تامة حيث اتسعت دائرة الاتهام في القضية لتشمل8 متهمين ثلاثة منهم بارزون والباقون عبارة عن موظفين بالشركة السياحية وعدد من البدومن مدينة رفح ممن لديهم خبرة بدروب المنافذ الجبلية المؤدية إلى دخول إسرائيل بخلافعدد من الإسرائيليين الذين يسهلون عملية التنقل للسياح الأجانب داخل إسرائيل وكشفت التحقيقات أن هذه الشبكة تمكنت من تهريب عدد كبير من السائحين الأجانب إلى إسرائيل عبر الحدود المصرية وخاصة من دول الصين وروسيا وأوكرانيا ودول شرق آسيا. ووفقت قديرات بعض المسؤولين فإن محاولات التسلل في الشهور الأخيرة بلغ عددها ما بين 3 و 9 حالات في الأسبوع الواحد رغم خطورة التسلل وتعرض صاحبه لفقد حياته وهو ما يجعل المتسللين يعتمدون على عصابات التهريب مقابل مبالغ مالية تترواح ما بين 2000 و5000 دولار على الفرد الواحد تحت ستار شركات سياحية ومع تواطؤ بعض الإسرائيليين
.
وقبل مضي أسبوع على اكتشاف شبكة التجسس أحبطت أجهزة الأمن المصرية محاولة جديدةلتهريب 30 سائحاً أجنبياً من مصر إلى إسرائيل.

وتعتبر جنوب سيناء نقطة إغراء للمتسللين الإسرائيليين الذين يتم القبض عليهم في الغالب بالقرب من منفذ طابا وغالباً ما يكونون من الضباط والجنود ولا يحملون جوازات سفر. وفي خلال الفترة منعام 1992م حتى عام 1997م سلمت مصر إسرائيل 31 متهماً في قضايا مختلفة منها ما هوتجسس ومنها ما هو مخدرات وتزوير عملة وأنشطة أخرى والباقون أفرج عنهم في مساء 13أغسطس 1997م مع سفينة القمار الإسرائيلية مونتانا.

وقد كشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا أن شركة مازدا الإسرائيلية الكائنة أمام القنصلية المصرية في تل أبيب والمملوكة للإسرائيلي زائيفي روفائيل هي رأس الشبكة المنوط بها عملية تسيير خط النقل ما بين تل أبيب والقاهرة للعمالة الصينية والماليزية والفليبينية وغيرها التيتأتي إلى مصر تحت اسم السياحة ويتم تهريبها إلى إسرائيل عبر المدقات الصحراوية. وثبت من التحقيقات أن الشركة الإسرائيلية استطاعت تجنيد بعض العناصر أحدها ماليزي والآخر أفريقي فضلا عن الثلاثة المتورطين في شبكة التجسس د. عصام الصاوي ونجلاء إبراهيم وخالد سعد بهدف تشويه سمعة مصر حيث إن الهدف السياسي وراء عمليات تهريب السياح هذه هو إظهار ضعف مصر عن حماية حدودها الشرقية.

حرب الجواسيس
على الرغم من مرور 23 عاما هي عمر معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يتوقف عن نشاطه في تجنيد الأفراد والتخابر على المصالح القوميةالمصرية.

وفي الفترة الماضية تم كشف النقاب عن العديد من قضايا التجسس على مصرمن قبل إسرائيل، أهمها كان عزام عزام ومجدي أنور وسمحان، وآخرها كان شريف الفيلاليثم الشبكة التي ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض عليها مؤخراً.

وملف التخابر بين مصر وإسرائيل مليء بالعديد من القضايا.
ومن أشهر هذه القضايا الجاسوس عزام عزام أخطر جاسوس إسرائيلي في مصر حتى الآن لأنه منذ أن حكم عليه بالسجن لمدة 15 عاماًوذلك عام 1997م وإسرائيل وقادتها لا يألون جهداً في المطالبة بالإفراج عنه، وتمّ لهم مرادهم وأفرج عنه بعد قضاء مدة ثماني سنوات في السجون المصرية، مقابل صفقة بين السلطات المصرية والإسرائيلية تقضي بالإفراج عن ستة من الطلاب المصريين ضلوا الطريق في الصحراء ودخلوا إسرائيل بطريقة الخطأ.

ففي عام 1996م تم القبض على عزام عزام متعب عزام والقبض على شبكة تجسس يتزعمها وتجنيد شاب مصري أثناء وجوده للتدريب في إسرائيل عن طريق عميلتي الموساد زهرة يوسف جريسومنى أحمد شواهنة.

وكانت المعلومات المطلوبة من عزام وشبكته هي جمع معلومات عن المصانع الموجودة في المدن الجديدة مدينة 6 أكتوبر والعاشر من رمضان من حيث النشاط والحركة الاقتصادية وكانت وسيلة عزام عزام جديدة للغاية وهي إدخال ملابس داخلية مشبعة بالحبر السري قادمة من إسرائيل مع عماد إسماعيل الذي جنده عزام.

وبعدالقبض عليه حكم على عزام بالسجن 15 عاما.
ولم يعجب الحكم نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل وقتها الذي اعترض على حكم القضاء المصري. وآخرزيارة لعزام في السجن كانت من «داني نافيه» مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي شارونو وزير الدولة ومستشارته الصحفية ومندوب من السفارة الإسرائيلية بالقاهرة وقد طلب عزام منهم ضرورة الإسراع بالإفراج عنه لأنه ضاق بحياة السجن ووعده شارون أن يبذل أقصى جهده وحكومة إسرائيل لتحقيق هذا الهدف.

والغريب أن قادة إسرائيل دائما مايضعون قضية الإفراج عن عزام عزام محل اهتماماتهم ويجعلونها رقم واحد على أجندةالمباحثات بين مصر وإسرائيل، وعلى العكس تبدي الحكومة المصرية موقفاً واحداً وهو أن القضاء المصري له كامل السيادة ويتمتع بالنزاهة والاستقلال في أحكامه.

أما قضيةالجاسوس سمير عثمان فقد حدثت في أغسطس 1997م عندما سقط الجاسوس في يد رجال الأمن أثناء قيامه بالتجسس مرتدياً بدلة الغوص حيث كانت مهمته التنقل عائما بين مصروإسرائيل بعد أن جنده الموساد واعترف المتهم بأنه تم تجنيده عام 1988م على يدالموساد بعد أن ترك عمله في جهاز مصري حساس، وأضاف أنه سافر إلى اليونان والسودان وليبيا ومن هذه البلاد إلى تل أبيب، وأن الموساد جهزت له 4 جوازات سفر كان يستخدمها في تنقلاته وأثناء تفتيش منزله عثر على مستندات هامة وأدوات خاصة تستخدم في عمليات التجسس.

والقضية الغريبة في قضايا التجسس الإسرائيلي على مصر هي قضية الجاسوس سمحان موسى مطير فهي المرة الأولى التي يتم فيها تجنيد تاجر مخدرات ليكون جاسوسالإسرائيل وهذا ما حدث مع سمحان الذي اتفق معه رجال الموساد على تسليمه مخدرات مقابل تسليمهم معلومات عن مصر وكان سمحان يعمل في فترة شبابه بإحدى شركات المقاولات التيلها أعمال في مصر وإسرائيل ومن هنا كان اتصاله بالموساد الإسرائيلي وعمل بتجارةالمخدرات تحت ستار شركة مقاولات خاصة وكانت له علاقات اتصالات عديدة ببعض ضباط الموساد المعروفين ومعهم اتفق على صفقة جلب المخدرات مقابل تقديم معلومات هامة عنمصر إلى الموساد.

وسمحان جاسوس حريص للغاية فقد تلقى دروسا عديدة في كيفيةالحصول على معلومات وكيفية استقبال الرسائل وكيفية إرسالها لكنه كان يحفظ المعلوماتالمطلوب الحصول عليها وينقلها شفاهة إلى ضباط الموساد الإسرائيلي، وكانت المعلوماتالمطلوبة من سمحان تتعلق بالوضع الاقتصادي لمصر وحركة البورصة المصرية وتدوالالأوراق المالية وكذلك تم تكلفتة بالحصول على معلومات تخص، بعض رجال الأعمال.

ومن أشهر قضايا التخابر لصالح إسرائيل كانت قضية الجاسوس شريف الفيلالي الذيسافر عام 1990م لاستكمال دراسته العليا بألمانيا وخلال إقامته بها تعرف على امرأة ألمانية يهودية تدعى (ايرينا) قامت بتقديمه إلى رئيس قسم العمليات التجارية بإحدى الشركات الألمانية الدولية والذي ألحقه بالعمل بالشركة وطلب منه تعلم اللغة العبرية تمهيداً لإرساله للعمل في إسرائيل وعندما فشل في تعلم اللغة العبرية سافر إلى إسبانيا وتزوج من امرأة يهودية مسنة، ثم تعرف على جريجروي شيفيتش الضابط بجهازالمخابرات السوفيتي السابق المتهم الثاني في القضية وعلم منه أنه يعمل في تجارةالأسلحة وكشف له عن ثرائه الكبير ثم طلب منه إمداده بمعلومات سياسية وعسكرية عن مصر وإمداده بمعلومات عن مشروعات استثمارية منها ما هو سياحي وزراعي بمساعدة ابن عمه سامي الفيلالي وكيل وزارة الزراعة، ووافق الفيلالي وبدأت اللقاءات مع ضابطين من الموساد وقد نجح رجال الأمن المصريون في القبض عليه فكانت أشهر قضية تجسس مع بدايةعام 2000م وحكم عليه بالسجن 15 عاما.

قضية تجسس أخرى أحبطت قبل أن تبدأ وهي قضية مجدي أنور توفيق الذي حكم علية بالسجن 10 سنوات أشغالاً شاقة للسعي للتخابر مع الموساد الإسرائيلي ووجهت له أجهزة الأمن المصري تهمة السعي إلى التخابر مع دولة أجنبية وأيضا تهمة التزوير في أوراق رسمية حيث قام المتهم بتزوير شهادة من الأمانةالعامة للصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا التابع لوزراء الخارجية تشير إلى عمله كوزير مفوض على غير الحقيقة، واعترف الجاسوس أنه قام بالاتصال بالقنصليةالإسرائيلية بالإسكندرية عن طريق الفاكس مبرراً أنه كان يريد عناوين بعض الأجهزةالدولية.










قصة هروب الصحفي المصري "نبيه سرحان" من مصر لإسرائيل

سمح له بالسفر إلى ليبيا بشرط عدم مهاجمة مصر


زوجته المصرية ليلى موسى:
v في أثينا قال زوجي للسفارة الإسرائيلية أريد منكم "ميكروفونا" فقط فأعطوه برنامج "ابن الريف"

صحفي مصري لجا لإسرائيل عام 1968، فغير اسمه من "يوسف سمير" إلى "نبيه سرحان" وأسماء أخرى، وتابع الملايين من الشعوب العربية برنامجا إذاعيا كانت تبثه إسرائيل وموجه ضد مصر والدول العربية الأخرى بعنوان" ابن الريف"، والجميع يذكر حتما أول الكلمات التي كانت تبث في ذلك البرنامج الموجه:"إخواني يا ولد مصر الطيبين……" ابنة الصحفي المصري مطربة إسرائيلية "حياة سمير" ومعه زوجتان، الأولى مصرية "ليلى إبراهيم موسى" عايشت معه رحلة الهروب من مصر إلى إسرائيل والزوجة الثانية فلسطينية من مدينة " حلحول" " عناد رباح" عايشت معه رحلة أخرى في إسرائيل .

وقصة " ابن الريف" غريبة، مثيرة، يصعب توقعها إلا في أفلام " الحرب السرية" الغامضة، ولكنها حقيقة عاشها صحفي مصري ، اختفى 10 سنوات في إسرائيل تحت أسماء مختلفة وقال عن نفسه بأنه يهودي من اصل ليبي، حتى زيارة السادات للقدس، عندما وقف أمام الرئيس المصري الراحل السادات في مطار "بن غوريون" وقال له : أنا هنا في إسرائيل خلف الميكروفون".


ويقول في مقدمة كتابه الأخير" نبيه سرحان معهم في الغربة" أيضا:" وتجدني "أنا المصري" القاطن بين طرفي النزاع وعلى حدود مستوطنة "جيلو".."بيت جالا "، أشاهد بأم عيني، ليل نهار، نيران المدافع الثقيلة والدبابات والصواريخ والمروحيات العسكرية، ترمي بحممها سكان المدينة، بسبب بعض الطلقات من بنادق خفيفة لا تؤثر على الجانب الآخر، وتقابل هذه الطلقات بأقسى الوسائل من إغلاق وحصار للمدن الفلسطينية، والتي تساعد على خنق البقية الباقية حتى من أنفاس السماء، وجثامين تشيع من الجانبين، في كل لحظة، لحظات الألم و المعاناة، من شعبين قدر عليهما أن يعيشا معا، وأنا وزوجتي داخل بيتنا في منطقة "بيرعونا"، في هذه الظروف، وجدتني ابحث عن لقاءاتي مع اخوتي من المغتربين في آخر زياراتي للولايات المتحدة الأمريكية لاضعها في كتاب آخر".

الزوجة المصرية لابن الريف ليلى إبراهيم موسى:
عندما وقعت حرب حزيران 1967 كنت متزوجة من "يوسف سمير " منذ أسبوعين، وشارك في الحرب كمتطوع من الجيش الشعبي، وكنا نسكن في حي "روض الفرج" في منزل خاله، واذكر تلك المرحلة المؤلمة، بعد النكسة فقد تحولت القاهرة لمدينة أشباح، الجميع صامت والسواد في كل مكان، و استشهد في الحرب أعداد كبيرة من المصريين، وانتظرت عودته ولم يرجع، ومرت الشهور، واعتقدت بأنه استشهد في الحرب، وبعد تسعة اشهر وعند الساعة الخامسة صباحا، جاء المنزل والدي، حيث عدت لمنزل الأسرة طبعا في تلك الظروف، وكان عمري 14 عاما، وسمعته يقول لوالدي بأنه كان في سجن " أبو زعبل " بمصر، واخذ يتحدث عن اعتقاله، وكان آنذاك يكتب قصائد شعر ومقالات لإذاعة الشرق الأوسط المصرية، وعندما اندلعت الحرب كان في منطقة القنطرة، وزارهم في الموقع مذيع من الإذاعة، فتحدث "يوسف سمير" وقال:"قل لأحمد سعيد إننا مهزومين، و أن يكف عما يذيعه في الإذاعة من بيانات غير صحيحة، أن ما نسمعه في الإذاعة هو فضيحة".

وعندما سمع قائد الموقع كلامه، أمر الجنود بان يغمضوا عينيه، واقتادوه للسجن، وبقى في السجن تسعة اشهر دون أن يتمكن من إبلاغ ذويه، وبعد عودته، توجهت معه للقاهرة لمنزل خاله حيث كنا نسكن، وكان " يوسف" يائسا جدا، فوجد خاله قد باع أثاث منزلنا، واستولى على البيت وقال له :" لا بيت هنا".

فاضطررنا أن نتوجه للسكن في فندق متواضع جدا، ولم يكن معنا نقود، واخذ يبحث عن عمل، دون جدوى، حتى وافقت مطيعة على طباعة ديوان شعر له ، وطبع له، ولكن الأمن المصري صادر الديوان، فأصبحت الحياة مستحيلة والأبواب مغلقة ، فقرر أن يخرج من مصر، فسارع باستخراج جواز سفر مشترك له و لي، وقررنا السفر إلى ليبيا، في أوائل العام 1968، وكنت حاملا بابنتي "حياة "، وأسرعنا بالسفر برا إلى ليبيا، خوفا من أن يوضع اسمه في الحدود على القائمة السوداء، وكان يفترض عند نقطة الحدود في السلوم أن يتم التدقيق، فنزلنا من السيارة عند منتصف الليل، ونحمل حقائبنا، ومشينا في طرق بعيدة، حتى الساعة الثامنة صباحا، لتجاوز التدقيق الأمني المصري، فوصلنا لاخر نقطة مصرية حدودية، فرفضوا مرورنا، وطلبوا منا العودة لنقطة الأمن السابقة لختم الجواز، وتوسلنا إليهم، وعندئذ أرسلوا معنا سيارة لإيصالنا لختم الجواز، وهناك وجد اسمه ضمن القائمة السوداء، ممنوع من السفر، فعدنا إلى القاهرة، بعد رحلة العذاب تلك بدون جدوى.
وبعد عودتنا للقاهرة، كان " يوسف " محبطا للغاية، وبعنا كل ما نملكه وهي أشياء بسيطة وباع ساعة يده، واصطحبني معه إلى مكتب مسؤول مصري كبير وهو " شعراوي جمعة "، ودفعنا مكتبه وسمعت حوارا بينهما غريب جدا، فقد كان " يوسف " أو " نبيه سرحان " غاضبا جدا، وقال لشعراوي جمعة: "لقد حاولت أن اترك مصر لكم، ولكنكم رفضتم السماح لي بالخروج، لماذا؟ أنا اترك لكم مصر، افعلوا كما تريدون، واتركوني لشأني".
فتدخل سكرتير شعراوي جمعة لإسكات " نبيه سرحان " زوجي، فاسكته " نبيه " ووجه الحديث لشعراوي جمعة: " أنني لا املك أي شيء، تستطيع أن تفعل بي ما تشاء، اعتقلني، اقتلني، ولكن أريد أن أخبرك ، يوجد في جيبي 20 جنيها فقط، سأنزل واشتري مائة متر قماش واكتب عليها " يسقط شعراوي جمعة " واقف بجانبها اسفل مكتبك في الشارع".
ورد جمعة:" انك تتهجم علي، وانك تريد السفر للخارج لتهاجم مصر ولن نسمح لك بذلك".

وبعد حوار ونقاش ساخن، غير شعراوي جمعة من موقفه وقال اسمح لك بالسفر بشرط أن تتعهد بعدم مهاجمة مصر ووافق " نبيه سرحان" على ذلك ووقع على تعهد.
واخذ جواز السفر من جمعة، وقاله إنني سأذهب إلى لبنان كي اطبع كتبي لدى نزار قباني فأنا اعرفه و سيساعدني في ذلك".
وأضافت " ليلى موسى " : " و عدنا وسافرنا مجددا إلى ليبيا، ورفع الحظر الذي كان موجودا على سفر زوجي، ودخلنا ليبيا بشكل طبيعي، فتوجه زوجي وطلب مقابلة الملك السنوسي، وحمل معه كتبه و مقالاته، واصطحبني معه وكنت حاملا، وحالتي الصحية متعبة، وأخذني حتى يتأثر الملك السنوسي لوضعنا البائس، ودخلنا على الملك، ورحب بنا، وقال زوجي للملك السنوسي : لا مكان لي إلا هنا ، وزوجتي حالتها الصحية سيئة، ولا نقود معي. فقال الملك السنوسي : " أنت كاتب جيد، وكتاباتك تقوا انك سياسي اكثر من اللازم، وعلشان خاطر الست المريضة زوجتك، أوافق أن تكتب في جريدة " العلم "الليبية، في كل شيء تريده إلا السياسة لا، أنا على علاقة طيبة مع جمال عبد الناصر ومصر ولا أريد مشاكل مع أحد". وفعلا عمل زوجي في صحيفة " العلم" الليبية، واستأجرنا منزلا، وتحسن الحال، ولكنه لا يستطيع أن يبقى هادئا، فكتب مقالا في جريدة " العلم " الليبية أوصلنا لإسرائيل وهاجم في مقاله مصر، وكانت المخابرات المصرية آنذاك تتابع صحيفة " العلم "، فاحتجت مصر لدي الملك السنوسي، وخلال 24 ساعة أمر الملك السنوسي بطردنا من ليبيا، وتم إبلاغنا بقرار الإبعاد، وقالوا لنا : " لن نسلمكم لمصر، واختاروا أي دولة أخرى تريدون الذهاب لها". وسافرنا بالطائرة من مطار ليبيا ولم تقبلنا أي دولة أوروبية وننام في المطار ثم نعود لمطار طرابلس، وهكذا، حتى نفذت نقودنا، وقاموا في مطار ليبيا بجمع ثمن تذكرة سفر لنا من المسافرين، وآخر رحلة توجهنا بها إلى اليونان، وسمحت اليونان لنا بالدخول، ونحن في حالة يرثى لها، وأنا ما زلت حامل، وصحتي في تدهور بسبب الظروف التي واجهتها، وتطلب الأمر نقلي للمستشفى في أثينا، ثم خرجت من المستشفى، ومشيت مع " نبيه " مساء في ميدان بأثينا، وفجاءة تقابل زوجي مع دبلوماسي كوبي يعمل في السفارة الكوبية في مصر، ويعرفه " نبيه " فسلم عليه، وأعطاه الدبلوماسي عنوان الفندق الذي ينزل به، وذهبنا إليه، وتحدث زوجي عن مشكلته، فقال الدبلوماسي الكوبي : " لن تقبلك أي دولة كلاجئ، لا دولة عربية ولا أفريقية إلا دولة عدو مصر".

ويبدو أن زوجي اصبح يفكر بنفس الاتجاه، وبدون علمي، توجه لسفارة إسرائيل في أثينا، وطلب مقابلة القنصل، ولحسن حظه، قابل القنصل الإسرائيلي "ايلي دويك"، وهو يهودي من اصل مصري، وعاش فترة طويلة في مصر، ودرس في الجامعات المصرية ، أي انه وجد من يفهمه، ورحب به القنصل الإسرائيلي، وطلب زوجي اللجوء لإسرائيل، وقال للقنصل لا أريد منكم سوى " ميكروفون" ويقصد العمل الإذاعي".

وقالت زوجة الصحفي المصري : "طلب القنصل الإسرائيلي من زوجي، الانتظار حتى يأتي رد تل أبيب، فالمسالة ليست سهلة، وتأخذ وقتا، وجاءت موافقة مبدئية، ووضعه الإسرائيليون في أثينا على جهاز "كشف الكذب"!، وتمت الموافقة لعدة شهور، وخلال تلك الفترة كان يرسل لإذاعة إسرائيل، أشعارا ومسلسلات درامية إذاعية، وفي بداية العلاقة مع القنصل الإسرائيلي أعطاه الدبلوماسي الإسرائيلي 300 دولار لنفقاتنا".

وحول موقفها اتجاه اللجوء إلى إسرائيل قالت ليلى:" بعد أن ذهب للسفارة الإسرائيلية في أثينا، جاءني وابلغني بما حصل فصعقت وثارت ثائرتي، كيف تأخذني لإسرائيل، لمن قتلوا أبناءنا، هؤلاء الصهاينة القتلة، أنا أريد أن أعود إلى مصر مهما كان الأمر" فقال لي : " أنا لا أستطيع العودة لمصر، قرري ماذا تريدين، أما السفر معي لإسرائيل أو تعودي بمفردك إلى مصر".
وجدت نفسي أمام خيار صعب جدا، وفي النهاية وافقت على الذهاب معه لإسرائيل، ولكن بقينا شهورا في أثينا وهنالك موافقة إسرائيلية لدخولنا إسرائيل، فماذا ننتظر؟ وبدأت ألح على زوجي، خاصة أنني على وشك الولادة، واخذ من جانبه يضغط على السفارة الإسرائيلية، حتى تقرر سفرنا لإسرائيل وكنت في الأيام الأولى من الحمل بالشهر التاسع بابنتي" حياة "، ودخلنا إسرائيل، وأدخلوني المستشفى، وتمت الولادة، وعرضوا علينا الإقامة في " تل أبيب" فرفضت ذلك، وقلت للإسرائيليين إما أن نسكن في القدس أو نعود من حيث أتينا، فوافقوا، ومنذ ذلك الوقت ونحن نسكن في هذه البقعة الطاهرة قرب المسجد الأقصى".

وردا على السؤال لماذا اختفى زوجها خلف أسماء مزيفة قالت ليلى : " لقد اشترط علينا الإسرائيليون الصمت التام، وأن لا نقول أبدا بأننا مصريون خوفا على حياتنا والتزمنا الصمت 10 سنوات، وطلبوا منا أن نعرف على أنفسنا في المجتمع الإسرائيلي بأننا يهود من اصل ليبي، مهاجرون لإسرائيل، وبقينا بهذه الصورة حتى زيارة السادات للقدس. لقد صمت عشر سنوات كاملة، لم أتحدث و أنا منذ ثلاثين عاما وأنا أعيش على أمل العودة لمصر، أصبحت أعيش مثل الشعب الفلسطيني والذي يحلم بالعودة لبلده.."

وحول لقاء زوجها مع الرئيس السادات قالت:" عندما جاء الرئيس الراحل السادات في زيارته التاريخية للقدس، ذهب زوجي" نبيه سرحان " إلى مطار بن غوريون، كمذيع في الإذاعة الإسرائيلية، وهناك وجد زملاءه المذيعين والصحفيين وغيرهم ممن يعرفهم، وقد اصبحوا في مراكز كبيرة مسؤولين أو إعلاميين ضمن الوفد المرافق للرئيس السادات، وكان اللقاء بينهم حارا و حميما، فلم يكن أي منهم يعرف انه في إسرائيل ، كانوا يعتقدون انه في ليبيا، وصافح الرئيس السادات، فقال له الرئيس الراحل السادات : "أين اختفيت ،كنا نعتقد انك في ليبيا ، أنت سبقتني لإسرائيل".
وعندها سمعت الصحافة الإسرائيلية بالموضوع فكتبت خبرا صغيرا " مصري يكتشف عندنا في إسرائيل".
وردا على السؤال أن كان الرئيس السادات وافق على عودتها وزوجها لمصر فقالت : " لقد استغل زوجي زيارة الرئيس السادات لإسرائيل، وطلب منه الإذن بعودتنا أو زيارتنا لمصر، فوافق الرئيس السادات، ورحب برجوعنا، فذهبت للسفارة المصرية وطلبت تأشيرة دخول، وبعد كفاح طويل لعام ونصف، حصلت على الموافقة، وسافرت مع أولادي لمصر وبقي زوجي ولم يذهب معنا ، وقضينا أسبوعين في مصر ، وتجولنا في الأماكن السياحية وزرنا أقاربنا، ولكن الأولاد رفضوا العيش في مصر رغم إلحاحي عليهم، واثروا العيش في إسرائيل، وجميعهم اصبحوا فنانين، فابنتي" حياة " مطربة، وابني " سامي " ممثل، والبنات موسيقيا تدرسن جميعهن في الأكاديمية الموسيقية الإسرائيلية".










ثعبان وحية في شوارع بغداد..!!

ناجي زلخا ـ الجاسوس اليهودي الذي قتل الطيارالعراقي لرفضه التعامل مع اسرائيل


عندما رآها مقبلة هتف في نفسه:
"يا الهي ... من أي سماء أتيت؟ ... ومن أي بطن ولدت؟ ... أمثلك يمشي على الأرض مثلنا ويلوك الشعير ؟؟".
ولكي يفوز بها، اشترط أبوها مهراً غالياً.. خيانة الوطن. فتزوجها... واستطاعت بأنوثتها الطاغية، أن تجند "جيشاً" من الخونة.
ومثلما قتلت زوجها عشقاً.. وخضوعاً... قادها هو بنفسه إلى حبل المشنقة، ليخنق الحب والجمال ... والحياة.
ويسدل الستار على أغرب قصة حب بين ثعبان وحية... داخل حجرة الإعدام... !!
كلهم عيزرا
بانكشاف أمر الدكتور عيزرا خزام وأعوانه، توإلى سقوط شبكات الموساد في العراق، نتيجة الخطأ الجسيم في نظام الاتصال بين الشبكات.
ذلك الخطأ الذي أفاد العراقيين، ومكنهم بسهولة من كشف تسع شبكات دفعة واحدة، مما أحدث فراغاً مخابراتياً كبيراً في إسرائيل، بسبب توقف سيل المعلومات عن الحياة المختلفة في العراق.
كان "عيزرا ناجي زلخا" أحد هؤلاء الرؤوس.. واحداً من أشرس الجواسيس وأمهرهم، الذين قادوا الصراع بالأدمغة بين المخابرات الإسرائيلية والمخابرات العراقية...
فهو يهودي عراقي، ماكر كالثعلب، وديع كالأرنب، شرس كالنمر ذو ألف مخلب، سهل جداً أن يتلون كالحرباء وفقاً للظروف والمواقف، لكنه على كل حال ثعباني الخطر، قلما يفلت مخلوق من لدغته.
ولد عيزرا ناجي زلخا بالموصل شمالي العراق أو يناير 1927، وحصل على شهادة متوسطة أهلته للعمل موظفاً في أرشيف وزارة التجارة ببغداد.
تعرف بمعلمة يهودية اسمها "ملاذ" في المعبد اليهودي، لا تحمل قدراً كبيراً من الجمال، لكنها رقيقة تفيض عذوبة وحناناً... فأحبها بإخلاص وتزوجا عام 1952، وعاشا معاً هانئين ترف حولهما السعادة، إلى أن أصيبت فجأة بالحمى التيفودية التي سرعان ما فتكت بها، ورحلت بعد عام واحد من الزواج، فعاش حياته من بعدها وحيداً، مهموماً، منشغلاً عن متع الحياة بالسباحة في بحر الذكريات.
أشفق عليه نفر من صحبه، وفي محاولة لمساعدته ليخرج من محنته، دفع دفعاً للعمل فترة مسائية بأحد المختبرات الطبية، فاستنزفه العمل ليل نهار، لكنه برغم ذلك، ظل وفياً لزوجته الراحلة، لم يغتنم فرصة واحدة للتجاوب مع اية امرأة أخرى تتقرب إليه.
وفي أحد الأعياد اليهودية، حمل باقة زهور إلى قبرها، استند برأسه إلى جدار القبر، وهجمت عليه الذكريات كالأعاصير. فاستغرقته تماماً، وتلبد حاله لينخرط في بكاء مرير، حفرت دموعه التخينة أخدودين نازفين على خديه.
التفت فجأة إلى صاحب اليد الحانية التي تربت على كتفه، فوجد رجلاً قارب الستين نحت الزمن آثاره على وجهه. جذبه الكهل فمشى إلى جواره يقص عليه حكايته، وأحزانه فتأثر الرجل وطالبه بالصبر، وأخذ يقص هو الآخر حكايات ومأثورات ليخفف عنه، ثم حدثه عن نفسه وعن زوجته فائقة الجمال، التي ماتت هي الأخرى في شبابها وهي تلد، فلم يعثر على من تماثلها جمالاً، وعاش بلا زوجة واهباً حياته لابنته الوحيدة التي أنجبها.
كان اليهودي الكهل – واسمه "بوشاط – يعمل تاجراً متجولاً بين أحياء بغداد الشعبية، يبيع بضائعه المختلفة بالأجل، فاشتهر بين النساء الفقيرات اللاتي أقبلن على سلعه، باسمات فرحات بحديثه العذب، ومداعباته الرقيقة لأطفالهن.
وكانت زيارة عيزرا لبوشا لأول مرة... بداية مثيرة لقصة من قصص الحب، والجاسوسية، والتوحش.
فبوشا التاجر المتوسط الحال، وقع منذ زمن في شرك الجاسوسية، وانضم لإحدى الخلايا السرية التي تعمل لصالح إسرائيل. وكانت مهمته جمع المعلومات عن فقراء اليهود في الأحياء الشعبية، ظروفهم المعيشية، وأعدادهم، وتعليمهم، وحرفهم، واتجاهات الرأي عندهم في مسألة الهجرة. فكان لذلك يكثف من زياراته للأحياء اليهودية ليكتب تقاريره عنهم. ويتردد على القبور لتصيد الأخبار من أفواه المكلومين، دون أن تعلم ابنته بنشاطه التجسسي، أو يحاول هو جرها إلى العمل معه.
ذهب عيزرا مطمئناً إلى صديقه الجديد بوشا الذي استقبله بترحاب كبير، وصارحه بأنه مغتبط لوفائه العظيم لزوجته الراحلة مثله. ونادى على ابنته، فأقبلت... أقبلت "روان"... كأنما أقبلت معها رائعات الحياة جميعها، وتجمعت في وجهها الرائق الصافي الساحر.
كالأبله فغر فاه، لا يصدق أن هناك من بني البشر من هي بمثل ذلك الجمال الفتان.
مدت يدها مرحبة بالضيف فارتبك عقله، إذ سلب بريق عينيها النجلاوين ما بقي عنده من إدراك. ومست أصابعها يده فمست فؤاده... ووجدانه.. حتى النخاع... وهتف في نفسه:
"يا الهي ... من أي سماء أتيت... ؟ ومن أي بطن ولدت.. ؟ أمثلك يمشي على الأرض مثلنا ويلوك الشعير .. ؟... !!"
رجع عيزرا إلى مسكنه إنساناً آخر، يشعر في قرارة نفسه بأن ابنة بوشا دحرته، وانتصرت على ذكرى الراحلة. فها هي قدماه تقودانه رغماً عنه إلى "روان". وها هو القلب يدق كلما ذكرها في خياله، أو جلس قبالتها، إن شرايينه عادت تنبض بالعشق من جديد، في تحنان وانتعاش، حتى الحياة كلها من حوله، تبدلت فيها الصور... وتجملت.
زار بوشا ذات مساء وكانت روان بمفردها ... دعته ابنة السابعة عشر للدخول فلبى، وجلس اليها كالتلميذ الغبي البليد الذي يجهل النطق والكلام.
تمنى لحظتئذ أن يصارحها بحبه. أن يضمها بين أحضانه ويدفن رأسه بين شعرها المنسدل كأستار الليل، أن يلثم أناملها وراحة يدها، ويتأمل هذا الوجه الساحر عن قرب.
استجمع جرأته وسألها هل تقبل به زوجاً، ضحكت كطفلة بريئة ملأى أنوثة، وقالت له: إن هذا الأمر بيد والدها لا بيدها، فصارح بوشا برغبته، ولحظتها... ضحك العجوز ساخراً، وسأله كم ديناراً يملك مهراً لها؟
فأجابه عيزرا بأنه يدخر ألف دينار، ولديه سكناً وعملاً حكومياً، وراتبه يفي بمتطلبات الحياة الزوجية.
قهقه اليهودي الذي يدرك مدى هيامه بابنته، وأخبره أن مهر ابنته الوحيدة عشرة آلاف لا تنقص ديناراً واحداً.
وجم عيزرا العاشق الموله، وغادر المنزل مقهوراً، تسبح روان بدمه وتسيطر على عقله، وفؤاده، وأعصابه.
مرت به ليال طويلة مريرة وهو يفكر ما العمل؟ وصدق حدس بوشا عندما زاره عيوزرا عراضاً ألفي دينار مهراً لروان.
سأله العجوز بخبث عن مصدر الألف الثانية فقال إنه تقدم إلى العمل بطلب "سلفة" تخصم من راتبه. ولما رفض طلبه للمرة الثانية، عرض عيزرا أن يستكتبه صكاً بألف دينار أخرى. لكن بوشا وافق أن تكون قيمة الصك ثمانية آلاف دينار.. على شرط.
سأله عيزرا عن شرطه الأخير، فأحكم اليهودي الخبير خنقة الشد، عندما عرض عليه مساعدته في إقناع من يعرفهم من اليهود للهجرة إلى إسرائيل، فإن تحديد موعد زواجهما مرهون بمدى ما يبذله من جهد في هذا المجال.
وافق عيزرا على الفور طالما أزيلت عثرة المهر، أما مسألة هجرة اليهود فذاك أمر واجب ولا يعد تضحية في نظره. فالدولة اليهودية كانت عبر إذاعتها العربية، تبث دعايتها ليل نهار بأحقية يهود العالم في أرض الميعاد. وهو كيهودي... تمنى أن يسافر لإسرائيل ليراها فقط قبل أن يقرر. فالدعاية المضادة في الإعلام العربي، كانت تصف إسرائيل أنها دولة الإرهاب والمذابح، وتصور الحياة بها كأنها الجحيم، وتنشر الكثير من الحوادث المؤسفة، تفضح إدعاءات إسرائيل التي واجهت كل ذلك بالرفض والاستنكار، متهمة الإعلام العربي بأنه يكذب، ويدعي، ويتحايل، لخداع اليهود، والكذب عليهم ليحجموا عن الهجرة.
كانت الحرب الدعائية دائماً في حالة غليان لا يتوقف. وكان إيمان عيزرا ناجي زلخا بقضية الوطن – إسرائيل – مزعزعاً. فهو ما عرف سوى العرق وطناً... آمناً، يضم عشرات الآلاف من اليهود على أرضه، وينعمون جميعاً بالحرية والأمن.
وتساءل: لما لا تكون إسرائيل صادقة فيما تدعيه؟ أن اليهود عاشوا على أرض فلسطين منذ آلاف السنين، ولهم حق تاريخي في فلسطين. فلماذا يحاربهم العرب؟
ثم ماذا سيخسر ليكسب روان... ؟ إن مجرد "إقناع" بعض اليهود بالهجرة ليس بالأمر الصعب. فالفقراء الذين سيتكلم معهم، يحسون بالضيق لسوء أحوالهم المعيشية، وقد يروا في الهجرة مخرجاً لهم من أزمتهم . إذن... ماذا سيخسر؟
هكذا استطاع بوشا اصطياد عميل جديد للموساد، يعمل "مجاناً" عن قناعة ... واثقاً من إخلاصه للعمل، لكي يفوز بابنته الرائعة بعد ذلك... !!







من أشهر جواسيس الموساد العرب



نبيل نحاس ورحلة الموت الجميل . .

أشرس جواسيس إسرائيل في مصر، ظل يمارس تجسسه وخيانته في الظل لمدة "13 عاماً" متتالية، بعيداً عن أعين جهاز المخابرات المصرية، وعند سقوطه. . أصيبت المخابرات الإسرائيلية بلطمة شديدة أفقدتها توازنها. فقد تزامن سقوطه مع سقوط جواسيس آخرين اكتشف أمرهم، وفقدت الموساد بذلك مصدراً حيوياً من مصادرها في مصر، الذين أمدوها بمعلومات غاية في الأهمية طوال هذه السنوات بلا تعب أو كلل.

فقد كانت الجاسوسية عند نبيل النحاس قد وصلت إلى درجة الصقل والاحتراف، بعدما تعدت مراحلها الابتدائية الأولى، وتحولت مهنة التجسس عنده إلى أستاذية في التخفي والتمويه والبحث عن مصادر المعلومات. ووصلت درجة الثقة في معلوماته عند جهاز الموساد لمدى شاسع من الجدية والتأكيد.

جونايدا روتي

حوت التحقيقات التي أجريت مع العديد من الخونة بمعرفة المخابرات العربية . . سواء في مصر أو في سوريا أو العراق أسراراً مذهلة عن كيفية انتقاء الجواسيس . . فمراكز المخابرات الاسرائيلية بكافة فروعها – شأنها كشأن كافة أجهزة المخابرات الأخرى – تتخذ من النظرية القائلة بأن لدى كل إنسان نقطة ضعف.. ولكل إنسان ثمن . .نقطة انطلاق للتنقيب عن ضعاف النفوس واصطيادهم .. وتخضع عملية الإيقاع بهم والسيطرة عليهم لخطوات معقدة وشائكة.

من هذا المنطلق .. أجاد رجال الموساد استخدام هذه النظرية باتساع . . دون اعتبارات للشرف أو للفضيلة . . وأخذوا يطرقون كل السبل لتجنيد عملاء لها في كل مكان. فمن كان يبحث عن المال وجد ضالته لديهم.. ومن كان يسعى وراء نزواته وشهوته قذفوا اليه بأجمل نسائهم. . ومن ضاقت به الحياة في بلده أمنوا له عملاً وهمياً يقوده في النهاية إلى مصيدة الجاسوسية، دون أن يدري.

فالملاحظ. . أن "العميل" في الغالب لا يعرف أنه أصبح "عميلاً" في بداية تجنيده. . بل يكتشف ذلك بنفسه بعد انغماسه في التجسس .. وتكون شباك الجاسوسية قد كبلته وأطبقت عليه . . ولم تعد لديه أية وسيلة للفكاك.

حينئذ .. كالآلة الصماء يضطر إلى العمل دون إدراك للعواقب. .

والمثير في الأمر . . أن هناك بعض الجواسيس الذين سقطوا في قبضة المخابرات العربية كانوا يجهلون أنهم عملاء لإسرائيل. . وتبين لهم ذلك فقط عندما ووجهوا بالحقائق والأدلة التي تدينهم وتؤكد تورطهم. . ومن خلال اعترافات بعضهم – فتحي رزق، محمد أحمد حسن، جان ليون توماس، فؤاد محرم، سمير باسيلي. . الخ – نجد حقائق مثيرة عن كيفية اصطيادهم وتجنيدهم . .

حيث يستخدم صائدوا الجواسيس كل أسلحة التأثير النفسي والمغريات المختلفة لإذابة تركيزهم واحتوائهم. . فلكل صيد "طعم" خاص به يلقى اليه . . ومن خلال قصص الجواسيس التي بين أيدينا نجد أن بينها تشابهاً كبيراً. . ولا تكاد تختلف إحداها عن الأخرى إلا من ناحية تنوع الأسماء والأماكن والمواقف. ذلك أن صائدي الجواسيس في المخابرات الاسرائيلية لهم ميزة عجيبة وصفة واحدة .. وهي أن لكل منهم أنف كلب الصيد الذي يدرك مكان الفريسة بالشم ويحدد مكانها بدقة . . إلى جانب رادار حساس في أذنيه. . يضاف إلى ذلك "الكرم" الذي يصل لدرجة البذخ أحياناً. . واتقان شديد للغة العربية وعادات شعوبها.

هذه الصفات مجتمعة تؤمن للصياد أن يكتشف مكامن الضعف في الفريسة .. التي تكون على وشك الإفلاس . . أو قد تكون مصابة بانحراف جنسي . . أو تحلم بعلاقات حميمة مع ملكات الفتنة والأنوثة.

هذا ما حدث بالضبط مع الجاسوس "نبيل النحاس" الذي عبد الشهوة فأغرقته وأرقته.. وبسببها كان اصطياده سهلاً .. بسيطاً. . وما أسهل تصيد عشاق الجنس وعبدة اللذة.

تمتد جذور أسرته إلى "حاصبيا" في محافظة لبنان الجنوبية وتقع على نهر الحاصباني وبعد سنوات طويلة انتقلت الأسرة إلى "كفر شيما" بمنطقة الشويفات جنوبي بيروت ومن هناك إلى مصر وأقام والده بالسويس، وتزوج من فتاة مصرية أنجبت له "نبيل" عام 1936.

كان الطفل يحمل ملامح والده الشامي الأشقر وعذوبة أمه المصرية. . وتميز منذ الصغر بذكاء شديد يفوق أقرانه .. فتنبأ له الجميع بمستقبل مضمون ونجاح أكيد. .

وتلاحقت السنون سراعاً ونجح نبيل النحاس في الثانوية العامة والتحق بجامعة القاهرة طالباً بكلية التجارة. . وبخطوات واثقة شق طريقه نحو الحياة العملية بعد تخرجه متفوقاً. . تراوده طموحات لا حدود لها. .

ولم يطل به الانتظار طويلاً . . إذ سرعان ما عمل سكرتيراً في منظمة الشعوب الأفرو آسيوية التي كان يرأسها الأديب يوسف السباعي . . وكان عمله كتابة محاضر الجلسات والمؤتمرات على الآلة الكاتبة.

ومن خلال وظيفته وموقعه.. توسعت علاقاته وتشبعت .. وتبلورت شخصيته الجديدة التي نضجت مع ملاحة ورجولة تلفت انتباه الحسان .. وتجعل منه مأملاً لهن . . فأحطنه بدلالهن ليقطف منهن من يشاء ..

وبمرور الشهور استشعر نبيل النحاس ضآلة راتبه الذي تعدى المائة جنيه .. في ذات الوقت الذي كان فيه راتب زميله في مكان آخر لا يتعدى الخمسة عشر جنيهاً في ذلك الوقت عام 1959. . فعمله المرموق كان يتطلب مظهراً حسناً وملابس أنيقة تتناسب ومكانته .. إلى جانب حاجته للإنفاق على معيشته وعلى علاقاته النسائية وملذاته.. خاصة .. وقد ارتبط بعلاقة حميمة بفتاة أفريقية من كوناكري في غينيا . . فانجرف معها إلى محيطات المتعة يجدف بلا كلل. كان اسمها "جونايدا روتي" .. خيزرانية القوام أبنوسية اللون رائعة الخلقة .. تعمل مراسلة صحفية لعدة صحف أفريقية وعالمية.

استطاعت جونايدا أن تمتلك عقله وتنسيه أية امرأة سواها. . فأغدق عليها بالهدايا حتى تعثرت أحواله المالية .. فوجد الحل لديها لإنقاذه من تعثره عندما عرضت عليه أن يطلب إجازة من عمله بالمنظمة .. والانضمام إلى إحدى وكالات الأنباء العالمية كمراسل مقابل راتب كبير مغر..

وكانت أولى المهام التي أوكلت إليه السفر إلى منطقة الصحراء المغربية "ريودي أورو" ومن "فيلاشيز نيروس" و "العيون" يستطيع أن ينقل أخبار الصراع السري الدائر بين المملكة المغربية وموريتانيا . . صراع النفوذ على المنطقة المحصورة بينهما.

كانت سعادته بالمهمة الجديدة عظيمة .. حيث ستتاح له فرصة اللحاق بالساحرة الأفريقية – جونايدا – التي سبقته إلى كوناكري. . وطار النحاس إلى الدار البيضاء تحفه أحلام المغامرة والثقة في الغد.









شاكر فاخوري ... الجاسوس الذي قتلته نزوة ... !!



قليلون جداً .. أولئك الخونة الذين أسلموا قيادهم .. برغبتهم .. إلى مخابرات دولية معادية من أجل شهوة المال... والتاريخ الطويل الحافل بالصراع بين المخابرات العربية والمخابرات الإسرائيلية، يحفظ لنا تفاصيل هذه القصص القليلة جداً، التي يطرق أبطالها أبواب السفارات الإسرائيلية في الخارج، ويعرضون "خدماتهم" ويكتبون بأيديهم وثيقة خيانتهم للوطن دون رغبة في الانتقام من نظام، أو تعويض خسائر معنوية، اللهم فقط – الحصول على المال الحرام بأسلوب سهل، دون أن يحسبوا حساباً لعيون المخابرات العربية التي ترصد ولا تنام.
وكان شاكر فاخوري، أحد هؤلاء الخونة الشواذ الذين قتلتهم النزوة .. !!!

أساطير الوهم

... في أعقاب نكسة يونيو 1967... اشتد نزف الجرح العربي ... وخيمت قتامة قاسية وعم إحساس مرير بالمهانة. ولم تستطع وسائل الدعاية والإعلام العربية التغلب على سطوة هذا الشعور لفترة وطويلة.
فإسرائيل لم تكف عن اختراق حاجز الصوت بقاذفاتها كل يوم في السماء العربية، دون رادع يوقفها... وكأنما هي في رحلة ترفيهية آمنة، فتسخر بذلك من أجهزة الدفاع، ومن قوات العرب الت ياندحرت لاهثة أمام ضربات اليهود الفجائية. وتؤكد للعالم أن ادعاءات القوة العربية ضرب من الوهم والخيال.
وفي سكرة الصدمة القاتلة... أصيبت الأمة العربية بصدمة أخرى يومي 9 و 10 يونيو 1967 وصفها في مذكراته الفريق أول محمد فوزي قائلاً:
(الإحساس بالضياع النفسي يملأني طوال إقامتي بمقر القيادة العامة للقوات المسلحة بمدينة مصر. طوال هذين اليومين كانت مصر بلا قيادة فالقيادة السياسية غير قائمة بإعلان جمال عبد الناصر عن قرار التنحي، والقيادة العسكرية العليا أيضاً غير موجودة باعتزال المشير عبد الحكيم عامر وشمس بدران في منزليهما، بالإضافة إلى قادة أفرع القوات المسلحة الرئيسية الذين قدموا استقالاتهم).
هذا هو الجو النفسي المحزن الذي خلفته الهزيمة .. التي أجبرت العرب على تنكيس أعلامهم حداداً على قتل الكرامة والعزة والكبرياء. وفي خضم هذه المأساة.. كانت إسرائيل على جانب آخر تراقب مراحل سقوط العرب ... وتعن بغطرسة استحالة قيامهم ثانية ... ولو حدث .. وقاموا ... فقيام مريض أشل يجر أعضاءه زاحفاً.
ومن هنا .. نشطت المخابرات الاسرائيلية وأعدت العدة جيداً لمراقبة الجسد العربي الصريع ومحاولات النهوض من جديد.
لذا ... فقد بثت العيون والجواسيس والأجهزة .. ترصد وتحلل وتحسب ... وتتوقع ما ستنبئ عنه الخطوة القادمة... وكان رأي خبراء المخابرات الإسرائيلية الذي لم يحيدوا عنه ... أن هذه الضربة التي أفقدت العرب قوتهم وتوازنهم .. بل وصوابهم .. لا بد لها من رد فعل حتمي سيتأكد حدوثه في لحظة ما.
وهكذا لم يجلس رجال الموساد في انتظار الضربة المفاجئة.. بل عملوا على كشف تحركات واستعدادات العرب العسكرية والدبلوماسية للتكهن بنواياهم التي يضمرونها ... وكان لا بد من تلافي الضربة القادمة... بالعمل على عدة محاور استراتيجية ... أهمها الإسراع بالبرنامج النووي الإسرائيلي لإرهاب العرب .. وإخضاعهم بالتخويف ... وإحباط عزيمتهم بالدعاية التي تصورهم كأنهم الأساطير . وكذلك بالعمل على تزويد الجيش اليهودي بأحدث مبتكرات تكنولوجيا السلاح العالمية .. لإظهار التفوق الكبير على جيوش عربية لا تستوعب السلاح الحديث. وأيضاً .. تنشيط الأقسام المختلفة في جهاز الاستخبارات الاسرائيلي بما يضمن الحصول على أدق الأسرار – العسكرية والاقتصادية والصناعية – من خلال شبكات متعددة من العملاء والجواسيس المهرة ... الذين زرعوا في غالبية المدن العربية، ينقلون لتل أبيب كل مشاهداتهم وتقاريرهم.
لذا ... فلا عجب إن لاحظنا كثرة أعداد الخونة الذين سقطوا في مصيدة الجاسوسية الإسرائيلية بعد نكسة يونيو 1967 .. في ذات الوقت الذي نشطت فيه المخابرات العربية للكشف عن هؤلاء الخونة الذين توإلى سقوطهم وشنقهم. وكان من أبرزهم – شاكر فاخوري – الذي سعى بنفسه للدخول إلى وكر الجواسيس طمعاً في المال .. !
كلهم جون .. وروبرت

نشأ شاكر فاخوري نشأة أولاد الأثرياء. فهو لم يعرف يوماً طعم الفقر .. ولم يذق مرارته.. وبرغم ذلك ظهرت بوادر الفشل في حياته أثناء دراسته الابتدائية فكان تعثره الدراسي يرهق بال أهله ويحيرهم.
وفي المرحلة الإعدادية وصم في محيطه بالفاشل ... وأحاطته حكايات تداولتها الألسنة عن سرقاته المتعددة لأموال والده.. وتخوف الأقارب من يده الطويلة حين زيارته لهم.
وبعدما ضج أهله وصرخوا من تصرفاته الطائشة الغبية .. الحقوه بمعهد مهني في روض الفرج .. فخرج منه كأنه لم يدخله... واستدعى لتأدية الخدمة العسكرية فتهللت أسارير أسرته التي نكبت به .. ولحق بها الأذى من سلوكه المعوج.
وما إن أمضى مدة تجنيده في الدفاع الجوي.. حتى وجد نفسه بلا عمل.. ونظرات الحيرة والقلق تنهش جلده ممن يحيطون به. فحمل حقيبته المليئة بالفشل وسافر إلى الكويت.. وعمل بإحدى الشركات الأجنبية في جزيرة فيلكه الواقعة بمدخل خليج الكويت.
كانت إقامته في كرافان معدني صغير مع فني أمريكية فرصة له ... ليتقرب من خلاله إلى إدارة الشركة الأجنبية... التي رأت عدة مرات الاستغناء عنه لافتقاره إلى الخبرة الفنية.. وكان رفيق مسكنه – جون باليدر – مكلفاً بتدريبه على أعمال اللحام (ضغط عالي) لذلك .. كاد شاكر أن يقبل قدمي جون ... عندما أخطأ خطأً فنياً من شأنه إحداث أضرار جسيمة بأحد الأجهزة الدقيقة. لكن جون تدارك الخطأ سريعاً ثم صفعه على وجهه وبصق عليه.. فانفجر الرعب في وجه شاكر خوفاً من تقرير جون .. الذي بسببه سيطرد فوراً من الشركة ويعود إلى مصر بفشله.
وحاول جاهداً استمالة جون والاعتذار له. لكن جون ظل لأكثر من ساعتين يكتب تقريره المفصل.. وبعدما فشلت محاولات شاكر .. بكى في ضعف فقام جون إليه وقال له:
Ø أستطيع أن أمزق تقريري عنك ولكن في حالة واحدة فقط.
Ø في ضراعة نظر شاكر إليه قائلاً:
Ø لن أنس لك ذلك أبداً مستر جون .. ماذا تريد مني؟
اتجه جون إلى مفتاح الإضاءة وأطفأ أنوار الكرافان .. وسمع شاكر حفيف ثياب تخلع وأنفاس تتلاحق ... فارتعش وانكمش في مكانه وقد ولت جرأته.
التصق به جون وقال له في صراحة:
Ø لكي تستمر في العمل لا بد وأن تستجيب لي. لقد ألحقت تحت إمرتي بعد فشلك في عدة أقسام أخرى. وعدم رضائي عنك معناه الطرد. هيا .. هيا قرر الآن فوراً... !!!
وعندما لم يلق جون رداً .. امتدت يده تتحسس شاكر الذي تفصد منه العرق... وارتعدت "مفاصله" والجمه الخجل والخوف.
لم يطل الموقف المخزي كثيراً... إذ قام شاكر "بالمطلوب" واستراح اليه جون .. وكتب فيه التقارير الكاذبة التي حسنت من وضعه أمام إدارة الشركة .. وجعلته يشعر بالأمن في جزيرة فيلكة إلى حين.
لقد اشترى برجولته سكوت جون عن أخطائه في العمل ولم يكن ليتخيل أن يقوده الخوف من الطرد إلى هذا الفعل الشائن... وحاول أن ينسى ما حدث معتقداً أن جون سيتركه لحاله... ولكن خاب اعتقاده وتكرر الأمر في اليوم التالي أيضاً ... وازدادت مطالب الشاذ الأمريكي يوماً بعد يوم .. بل وحدثت كارثة جديدة وضعت شاكر في مفترق طرق وخيار صعب يكاد يقضي عليه.
جاءه جون بمهندس قبرصي يدعى "روبرت هوب" يشغل وظيفة كبيرة في الشركة .. وطلب منه أن "يتعامل" معه بحرية... ووجد شاكر نفسه مطالب بتلبية شذوذهما دون اعتراض.. بل أسفرت علاقته بالمهندس روبرت عن إحساسه بمهانة ما بعدها مهانة. إذ فوجئ به يريد "مبادلة المواقع" فتأفف شاكر ثائراً ورفض أن يقوم بدور الأنثى حتى ولو خسر عمره. فزجره روبرت وتهدده بالرفد من الشركة التي رفعت من راتبه كثيراً بتوصيات دائمة منه ومن جون. ولم تمر عدة أيام حتى استدعاه مدير شؤون العاملين وأخبره بنبأ الاستغناء عنه، وواجه شاكر المفاجأة بخوار واهن وحاول أن يشرح للمسؤولين بالشركة حقيقة الأمر .. لكن صمتهم أخافه .. وكانت اللامبالاة إجابة للتساؤلات التي بعقله...فكل الأمريكان بالشركة كانوا جون ... وروبرت. وبعد خمسة أشهر من العمل في الجزيرة حمل حقائبه ولكن إلى بيروت لا إلى القاهرة.




[B]

ملحوظة من فضلك .. الموضوع اخذ معى ما لا يقل عن ساعتين لنقلة من منتداى ليظهر لكم بشكل منسق فهل لى برودو ..

.. انتظرونا فى الجزء الثانى ..

الموضوع الاصلى تم نقلة من منتداى ..

لرؤية الموضوع الاصلى من هنـــا ..

اهداء خاص لمشرف الركن العام زمـــــان الصمت ..
[/B
التعديل الأخير كان بواسطة nogooom.com; 20 - 10 - 2009 الساعة 06:16
قديمة 20 - 10 - 2009, 07:53
المشاركة 4
صورة 'Mr.moaz' الرمزية
Mr.moaz
.:: عضو متألق ::.
تاريخ الإنضمام: 17 - 10 - 2007
رقم العضوية : 42047
الدولة : Egypt . Sadat City
المشاركات: 9,043
2
افتراضي
اولا مينفعش تكتب فوق اهداء .
ثانيا : نوع المواضيع الطويلة لاتلقى اقبال لان متنتظرش ان فية حد هيقرا لمدة ساعه ولا ساعه ونصف .
بالتوفيق لك
التعديل الأخير كان بواسطة Mr.moaz; 20 - 10 - 2009 الساعة 07:57
قديمة 20 - 10 - 2009, 07:53
المشاركة 5
صورة 'LA 10 SONY' الرمزية
LA 10 SONY
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 19 - 06 - 2007
رقم العضوية : 38140
الدولة : الشـرقيـه / بقــيق
المشاركات: 2,943
افتراضي
يعطيك ربي الف عافيه

والله الموضوع فيه معلومات مفيده وجيده،

مشكور خيو بنتظار الجزء الثاني
قديمة 20 - 10 - 2009, 09:01
المشاركة 6
صورة 'توشيبا' الرمزية
توشيبا
عضو شرف
تاريخ الإنضمام: 01 - 02 - 2006
رقم العضوية : 17988
الدولة : 沙特阿拉伯
العمر: 45
المشاركات: 23,238
181
افتراضي
صدقني ماقريت ولاشي ياخي الموضوع طويل جدا جدا جدا

والجهاز يهنق

اولا مينفعش تكتب فوق اهداء .

ثانيا : نوع المواضيع الطويلة لاتلقى اقبال لان متنتظرش ان فية حد هيقرا لمدة ساعه ولا ساعه ونصف .
بالتوفيق لك


هذا الي كنت بقوله يعطيكم العافية حبايبي
الي عاجبني في ترايدينت مافيه مجال للمجاملة ان جامل شخص 10 يوقفون وهذا احلى مافي الموضوع

عزيزي صاحب الموضوع لو اختصرت الموضوع في عده نقاط كان اجمل وافضل واللذ للقارئ

من سرد مليون و500 الف سطر

تقبل تحياتي
التوقيع تحت الصيانة .. .
قديمة 20 - 10 - 2009, 10:59
المشاركة 7
ksaboy
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 03 - 05 - 2005
رقم العضوية : 4087
المشاركات: 2,700
افتراضي
جزاك الله خير والف شكر لك على المعلومات المفيده

والعالم الي ردوا وقالوا الموضوع الطويل لو سكتوا افضل لأنه ان كان ماعجبكم الموضوع راح يعجب غيركم وان كان مالكم نفس في القرائة عساكم لاقريتوا انا من الناس الي يحب القرائه ووقت ما أكون رايق افتح الموضوع واقراه براحتي طفشت قفلت وفعتله مره ثانيه لكن سبحان الله عالم ماتبغى الا ابو سريع سريع روحوا شوفولكم مواضيع ابو حرفين وفكونا من شركم


صاحب الموضوع لي طلب انك تكمل الملف الجاسوسي ولك جزيل الشكر والتقدير على مابذلته من جهد

والي مافيه يتثقف وتزيد معلوماته ماله مكان بالمنتدى


وفقنا الله واياك لكل خير
واصلحنا الله واياكم لكل خير
قديمة 20 - 10 - 2009, 13:34
المشاركة 8
صورة 'نايف الزهـراني' الرمزية
نايف الزهـراني
||| عضو التميز |||
تاريخ الإنضمام: 06 - 01 - 2007
رقم العضوية : 31400
الدولة : المملكة العربية السعودية
العمر: 31
المشاركات: 16,347
10
افتراضي
يا ساتر هالموضوع يبي له برادين شاهي

لي رجعه على بال ما يضبط الشاي
°¨¨~¤【 كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان للرحمن ثقيلتان في الميزان - سبحان الله وبحمده , سبحان الله العظيم 】¤~¨¨°
قديمة 21 - 10 - 2009, 03:57
المشاركة 9
صورة 'mdhawek' الرمزية
mdhawek
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 04 - 10 - 2007
رقم العضوية : 40359
الدولة : alexandria
المشاركات: 220
افتراضي
موضوع رائع واصل يا زعيم
قديمة 25 - 10 - 2009, 13:37
المشاركة 10
nogooom.com
عضو
تاريخ الإنضمام: 21 - 10 - 2008
رقم العضوية : 62085
الدولة : مصـــر( بلـــدى المجروح )
المشاركات: 522
Icon30 منتديات نجوم www.nogooom.com
اولا مينفعش تكتب فوق اهداء .
ثانيا : نوع المواضيع الطويلة لاتلقى اقبال لان متنتظرش ان فية حد هيقرا لمدة ساعه ولا ساعه ونصف .
بالتوفيق لك

لا تعليق وبرضوا مشكور لمرورك ..

يعطيك ربي الف عافيه

والله الموضوع فيه معلومات مفيده وجيده،

مشكور خيو بنتظار الجزء الثاني

تسلم لمرورك يا غالى ربى يكرمك نورنى مرورك والله

هذا الي كنت بقوله يعطيكم العافية حبايبي
الي عاجبني في ترايدينت مافيه مجال للمجاملة ان جامل شخص 10 يوقفون وهذا احلى مافي الموضوع

عزيزي صاحب الموضوع لو اختصرت الموضوع في عده نقاط كان اجمل وافضل واللذ للقارئ

من سرد مليون و500 الف سطر

تقبل تحياتي
احلى ما فى الموضوع الانتقاد اخى .. لا تعليق ونورنى مرورك برضوا ..

جزاك الله خير والف شكر لك على المعلومات المفيده

والعالم الي ردوا وقالوا الموضوع الطويل لو سكتوا افضل لأنه ان كان ماعجبكم الموضوع راح يعجب غيركم وان كان مالكم نفس في القرائة عساكم لاقريتوا انا من الناس الي يحب القرائه ووقت ما أكون رايق افتح الموضوع واقراه براحتي طفشت قفلت وفعتله مره ثانيه لكن سبحان الله عالم ماتبغى الا ابو سريع سريع روحوا شوفولكم مواضيع ابو حرفين وفكونا من شركم


صاحب الموضوع لي طلب انك تكمل الملف الجاسوسي ولك جزيل الشكر والتقدير على مابذلته من جهد

والي مافيه يتثقف وتزيد معلوماته ماله مكان بالمنتدى


وفقنا الله واياك لكل خير
واصلحنا الله واياكم لكل خير

يا غالى خليها على الله ما بزعل انا من الكلام دة اليقول يقول واليتكلم يتكلم .. سيبك انت وانسى الكلام دة كلوا .. الاهم من دة كلوا مرورك والله مرورك وكلامك زود على موضوعى حلاوة لا توصف ربى يكرمك يا غالى .. وللاسف محدش يعرف انا تعبت اد اية عشان اعمل توبيك زى دة ان كان فى الصور بتاعتوا او نقل الموضوع من منتداى .. الحمد لله وجزاك الله خيرا اخى على ردك

يا ساتر هالموضوع يبي له برادين شاهي

لي رجعه على بال ما يضبط الشاي

انا اديرلك الشاى خوى ونقراة سوا انت نورتنى والله تسلم يا غالى وانت الزعيم ..
قديمة 25 - 10 - 2009, 16:24
المشاركة 11
صورة 'MajestiC' الرمزية
MajestiC
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 16 - 07 - 2009
رقم العضوية : 67114
الدولة : Jeddah
المشاركات: 1,076
افتراضي
اشكرك من أعماق قلبي .. ولكن هلآّ وضعته لنا بملف وورد متكامل !
Twitter : H4SZ
قديمة 26 - 10 - 2009, 12:46
المشاركة 12
nogooom.com
عضو
تاريخ الإنضمام: 21 - 10 - 2008
رقم العضوية : 62085
الدولة : مصـــر( بلـــدى المجروح )
المشاركات: 522
Icon30 منتديات نجوم www.nogooom.com
اشكرك من أعماق قلبي .. ولكن هلآّ وضعته لنا بملف وورد متكامل !
كل الشكر لالك لمرورك الجميل الذى عطر صفحتى بجمال بكل الالوان حبيبى ..

.. ولك ما طلبت انت تاامر واحنا ننف حبيبى لك ما طلبتة فى المرفقات ..
الملفات المرفقة
نوع الملف : zip اهداء الى اصدقائى فى ترايدانت www.nogooom.com.zip (85.1 كيلوبايت, عدد مرات المشاهدة 39 مرة)
قديمة 26 - 10 - 2009, 13:09
المشاركة 13
videoal3rab
:: عضـــو::
تاريخ الإنضمام: 06 - 02 - 2008
رقم العضوية : 52037
المشاركات: 119
افتراضي
مشكور والله يعطيك العافيه
منتديات فيديو العرب

http://www.videoal3rab.com

دليل منتديات فيديو العرب
اضافه موقعك يزيدنا شرفا

http://www.videoal3rab.com/dir/index.php

قنبلة مشاهدة المباريات على الانترنت ~*¤ô§ô¤*متجدده*¤ô§ô¤*~
http://videoal3rab.com/showthread.php?t=2195
قديمة 26 - 10 - 2009, 15:06
المشاركة 14
صورة 'MajestiC' الرمزية
MajestiC
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 16 - 07 - 2009
رقم العضوية : 67114
الدولة : Jeddah
المشاركات: 1,076
افتراضي


كل الشكر لالك لمرورك الجميل الذى عطر صفحتى بجمال بكل الالوان حبيبى ..

.. ولك ما طلبت انت تاامر واحنا ننف حبيبى لك ما طلبتة فى المرفقات ..
تم التحميل .. الف شكر لك
Twitter : H4SZ
قديمة 26 - 10 - 2009, 15:31
المشاركة 15
صورة 'ولـد وأيل' الرمزية
ولـد وأيل
.:: عضو متألق ::.
تاريخ الإنضمام: 16 - 07 - 2009
رقم العضوية : 67494
الدولة : ألكـويت . الجهرأء
المشاركات: 8,775
افتراضي
قريت الموضوع كامل ،، والي شدني الجاسوس المصري ،، رفعت ،،

لاهننننننت
 
اضافة رد
 

فيديو الطفل مشاري يناشد الجميع ( يوتيوب ) ااذا عطيتني جواب مقنع فانت خطير

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق العرض


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 18:22.
المعهد غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي معهد ترايدنت ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

جميع الحقوق محفوظة Traidnt 2019
  • 00966138651070
  • 00966138648289
  • 2051033691
Powered by vBulletin® Version 3.8.11 .Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.