×

[موسوعة] كل ما يخص الحج }...لديك استفسار عن الحج ؟اطرحه ...[موسوعة]

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته }... هاهو الشتاء على الابوآب ... ...{ ونحن كذلك على باب الحج الركن الخامس من اركان الاسلام {... وبالمناسبة سوف

صورة 'أبوعبيّد' الرمزية
قديمة 11 - 11 - 2008, 16:27
المشاركة 1
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
}... هاهو الشتاء على الابوآب ...
...{ ونحن كذلك على باب الحج الركن الخامس من اركان الاسلام
{... وبالمناسبة سوف يكون هذا الموضوع خاص بـ[ فتاوى + فلاشات+ استفسارات + غيرها.. ] عن الحج
فقط
ولا اتمنى منكم إلا شيء واحد فقط وهو الدعاء لي ولوالدي

علماً بان الفتاوى الفلاشات وغيرها بتكون خلال الردود القادمة
اخوكم طيب الفال
خالد1994 معجب بهذا.
سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
* 10 سنوات .. عشرة عمر في هذا المعهد الراقي
ابوروان / اسعدك الباري ..
المشاهدات 7588 | التعليقات 27
قديمة 11 - 11 - 2008, 16:29
المشاركة 2
صورة 'خالد1994' الرمزية
خالد1994
.: الفائز بالمركز الأول في مسابقة الركن العام :.
تاريخ الإنضمام: 22 - 12 - 2007
رقم العضوية : 47179
الدولة : :: In Traidnt ::
المشاركات: 3,459
افتراضي
يعطيك العافية يا ابو العتيبي طيب الفأل

طول عمرك مميز بمواضيعك

أسال الله العظيم رب العرش العظيم أن يبارك فيك وفي والديك يا رب العالمين .

منتظرينك ,,
Skype: KhaledWagdy94

Email: [email protected]
قديمة 11 - 11 - 2008, 16:34
المشاركة 3
صورة 'أبوعبيّد' الرمزية
أبوعبيّد
||| عضو التميز |||
تاريخ الإنضمام: 25 - 11 - 2007
رقم العضوية : 45609
الدولة : الرياض
المشاركات: 15,097
10
افتراضي
صحتك في الحج
د.شاهر بن ظافر الشهري
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسئيات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمد عبده ورسوله . أما بعد
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) (الأحزاب:70)
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة و كل بدعة في النار ، ثم أما بعد.....
يطرق أسماعنا بعد أيام قلايل نداء الخليل إبراهيم عليه السلام (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً و على كل ضامر يأتين من كل فج عميق .ليشهدوا منفع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعم فكلوا منها و أطعموا البآئس الفقير.ثم ليوفوا نذورهم و ليطوفوا بالبيت العتيق)سورة الحج آية 26-29
يقول ابن القيم رحمه الله (... ثم تأمل كيف افتتح إيجاب الحج بذكر محاسن البيت و عظم شأنه بما يدعو النفوس إلي قصده وحجه و إن لم يطلب ذلك منها فقال: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ .فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (آل عمران:97-96)
فوصفه بخمس صفات:
احدها: أنه أسبق بيوت العالم وضع على الأرض.
الثانية: أنه مبارك، والبركة كثرة الخير و دوامه وليس في بيوت العالم أبرك منه و لا أكثر خيراً و لا أدوم و لا أنفع للخلائق.
الثالثة: أنه هدى ووصفه بالمصدر فيه مبالغة حتى كأنه الهدى نفسه.
الرابعة: ما تضمنه من الآيات البينات التي تزيد على أربعين آية.
الخامسة: الأمن لداخله و في وصفه بهذه الصفات دون إيجاب قصده ما يبعث النفوس على حجه و إن شطت بالزائرين و تناءت بهم الأقطار ثم أتبع ذلك بصريح الوجوب المؤكد بتلك التأكيدات...)
وحديثنا في هذه المقالة يختص بصحة الحاج أثناء وبعد أداء هذه الشعيرة المباركة. والحديث عن الصحة في الحج يتناول شقين مهمين:-
1. الصحة الإيجابية: وأ قصد هنا الإيجابئات الصحية التي يجنيها الحاج من أدائه هذه الفريضة المباركة.
2. الإرشادات الصحية التي ينبغي أن يتبعها الحاج حتى يستطيع أن يؤدي فريضته بيسر وسهولة. كما تشمل إرشادات لبعض من يعاني من أمراض مزمنة وكيف يتعامل معها في الحج.

تعريف الصحة:-
الصحة لا تعني كما يظن الكثير خلو البدن من الأسقام و الأمراض بل أنه أوسع من ذلك وإذا أخذنا تعريف منظمة الصحة العالمية فهو يعرف الصحة
(حالة من الانسجام و الاستقرار البدني و النفسي و الاجتماعي، تمكن الشخص من ممارسة نشاطاته اليومية على الوجه الطبيعي)
والصحة من أعظم النعم التي من الله عز وجل بها على خلقه فقد أخرج البخاري في صحيحة في كتاب الرقاق عن ابن عباس قول النبي صلى الله عليه وسلم(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ) .

و روى أيضا في الأدب المفرد، و أخرجه الترمذي وابن ماجة في الزهد ، من حديث عبيد الله بن محصن الأنصاري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أصبح معافى في جسده، و آمنا في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا) بل أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها خير من الغنى في الحديث الذي خرجه ابن ماجة والحاكم ، واحمد من حديث معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم . وقال الحاكم: صحيح الإسناد و وافقه الذهبي، وصححه الألباني في الأحاديث الصحيحة1/286 قال الرسول صلى الله عليه وسلم (لا بأس بالغنى لمن أتقى، و الصحة لمن أتقى خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم). كما أن الصحة البدنية والصحة العقلية شرط لكمال أهلية الإنسان و أدائه التكاليف الشرعية ،

ولذا يعد المرض من عوارض الأهلية التي تُسقط عن المريض بعض التكاليف. وقد أشترط الفقهاء الصحة في عدة أحوال منها: الإمامة الكبرى، والجهاد، والحج_موضوعنا_ و الحدود والقصاص، و الرخص.
و الذي يتفحص منهج الإسلام في التعامل مع الإنسان ويقارنها بغيرها من المناهج في الأديان السماوية المحرفة، أو الأديان الوثنية، أو الأنظمة الأرضية الملحدة يجد الفرق كبيٌر والبونُ شاسعٌ، فالإسلام يتعامل مع الإنسان تعاملاً شاملاً يراعي جميع الحاجات الجسدية والعقلية والروحية دون أن تطقى أحدها على الأخرى. مما يجعل الإنسان في حالة إستقرار دائمة. بل ويجعل له من المحصنات النفسية الوقائية ،ما يجعله في حالة الخلل العضوي أو النفسي في رضاء تام وتقبل . وليس أدل على ذلك من منهج الإسلام في التعامل مع المصائب. أو عقيدة القضاء والقدر.أو الأمر بالدعاء و الأذكار وطلب الصحة والشفاء. وفرض العبادات المتنوعة التي تعالج أوضاعاً مختلفة لدى الإنسان فتزيد من حالة الارتياح والاستقرار- والتي أصبحت اليوم مطلباً لدى كثير ممن يدينون بالأديان المنحرفة أو يعيشون زيف الحضارة الغربية الخاوية من إشباع النواحي الروحية للإنسان و الخالية من المبادي والقيم- التي تجعل الإنسان يسلك المسلك الصحيح للصحة.كما أن ذكر بعض الأدوية الحسية في القرآن والسنة على سبيل المثال وليس الشمول؛ لتقرير منهج البحث عن الدواء والتطبب به؛ مما يساهم بوجود المؤمن القوي في المجتمع المسلم.
فالوسطية منهج مهم في الدين الإسلامي وصحة الإنسان أحد المطالب المهمة التي يجب الاعتدال في المحافظة عليها يقول تعالى(و كلوا و اشربوا و لا تسرفوا )الأعراف 31 .

و إنطلاقاً من هذا المنهج الإسلامي القويم فإن الحج أحد الفرائض التي تسهم في بناء الكيان الصحي للإنسان على أساس سليم وذلك لأنه ضمن منظومة من العبادات المتنوعة التي أشتمل عليه الدين الإسلامي والتي تحقق بمجموعها استقرارا نفسياً يعود أثره على الإنسان كاملاً؛ جسدياً، وعقلياً وروحياً. فالحج فضلاً عن كونه يؤكد الإيمان بالله وحده فإنه يؤكد وحدة الأمة والتي تتمثل في مظاهر كثيرة مثل الإحرام ،وتوحيد العبادات في المكان والزمان، وتوحيد زمن الحج وغيرها. و هذا يؤدي إلي إشباع دوافع انتماء الفرد للجماعة و إشباع الإحساس بدافع العمل الجماعي. ومع إشباع هذه الدوافع، إضافة إلي إشباع العبادات الأخرى للدوافع المتبقية ، يزداد الاطمئنان النفسي والثقة بالنفس في المسلم وفي جماعته.كما أن العبادات التفصيلية داخل الحج من طواف بالبيت والسعي، والوقف بعرفات ، ومزدلفة ، و الدعاء ، و الصلاة وغيره من الأعمال التعبدية في الحج ، تزيد من إشباع حاجات الروح وترفع من الطمانئنه والتي يفتقدها الكثير ممن لا يدينون بهذا الدين.بل أنك تجد كثير من الأمراض الجسدية تهون وتصبح بسيطة لدى الإنسان المطمئن الروح ممن تعلق قلبه بالله تعالى.وكم تجد من إنسان صحيح الجسد -ولا أقول معافى- وهو يعاني من هم شديد و أمراض كثيرة نتيجة عدم الطمانئنة وإشباع الحاجات الروحية لديه. ولذلك أصبحنا نرى كثيرا من الغربيين ممن يعانون من هذا الخواء الروحي يتعلقون بكثير من خرافات الشرقيين من هندوس وبوذيين تحت مسمى "الطب البديل".و الماكر وبيوتك و غيرها

الإرشادات الصحية التي ينبغي أن يتبعها الحاج حتى يستطيع أن يؤدي فريضته بيسر وسهولة:-

إن كثيراً من الأمراض المنتشرة في فترة الحج هي من الأمراض التي يمكن الوقاية منها أو التحكم فيها. و هي تأتي نتيجة للأسباب التالية:-
1- ازدحام الحجاج في المشاعر أو في أماكن أداء العبادة مثل : الطواف والسعي ،ورمي الجمرات وغيرها.
2- عدم المحافظة على النظافة الشخصية أو النظافة العامة أو نظافة المأكل والمشرب.
3- الإجهاد بسبب المشي الكثير، أو السهر أو التعرض لضربات الشمس.
4- وجود أمراض مسبقة لدى الحاج و أدى الحج إلي تفاقمها وزيادة مضاعفاتها.
5- عدم الأخذ بالأسباب الوقائية من الحصول على التطعيمات الموصى بها أو عدم الأخذ بالتعليمات الصحية المناسبة لكل حاج.
6- قلة الوعي الصحي لدى كثير من الحجاج القادمين من مناطق مختلفة.
7- التعرض لإصابات بسبب الازدحام أو الذهاب إلي الأماكن الخطرة في الجبال ، و التعرض لحوادث السير.
8- قدوم كثير من كبار السن و الطاعنين في العمر إلي الحج مما يعرضهم للأمراض ، و الإصابات.
9- الأنانية لدى كثير من الحجاج و عدم احترام حقوق غيرهم ، مما يجعلهم يتصرفون بتصرفات تعرض غيرهم للخطر أو الإصابة بالأمراض المختلفة.
ولذلك يفضل أن تكون هناك جهود صحية مشتركة في توعية حجاج بيت الله الحرام، تبداء بأشهر قبل الحج من قبل الجهات الصحية في بلادهم بالتعاون مع السفارة في كل بلد وتتولى الجهات الصحية في هذه البلاد نتيجة للخبرة الصحية لديها بأحوال الحج تزويدهم بالمعلومات الصحية الكافية. وتكون هناك جهود توعوية مكثفة من خلال وسائل الأعلام المختلفة. ولو تقوم الفضائيات العربية بدلاً من بثها برامج الخناء في مثل هذه الأوقات جزاءً من هذه الحملة التوعية بالجوانب الصحية في الحج .
10- الاستعدادات الصحية قبل الحج:-

وتشمل مجموعة من النصائح الصحية للحاج أثناء الاستعداد للحج:
أ- نصائح عامة:-
1. مراجعة الطبيب قبل السفر للحصول على المستجدات في الإجرات الوقائية والتطعيمات المطلوبة. والتأكد من أستقرار الحالة الصحية والقدرة على الحج لمن لديه مرض مزمن.
2. حمل بطاقة خاصة تبين تشخيص المرض لكل مريض مصاب بمرض مزمن، لتسهيل عملية إسعافة في حالة إصابته –لا قدر الله-أو وجود مضاعفات للمرض، ويفضل أن تكون سوار حول المعصم.
3. حمل تقرير مفصل يوضح التشخيص والعلاج والجرعات لكل دواء لكل حج لديه مرض يحتاج المتابعة والرعاية.
4. أخذ كمية كافية من الأدوية التي يستخدمها أي مريض ، لأنها قد لا تكون متوفرة في المشاعر.

ب.التطعيمات الخاصة بالحج:-
أخذ التطعيم بفترة كافية قبل الحج أمر ضروري لوقاية الحاج والحجاج من الأمراض. وهناك عدد من التطعيمات يوصى بأخذها قبل الحج منها ما هو الزامي ، ومنها ما هو أختياري نلخصها في التالي:-

ج-التطعيم ضد الحمى الشوكية (التهاب السحايا):-
• وهو من التطعيمات التي تشترط الحكومة السعودية أخذها قبل السفر للحج. والحمى الشوكية من الأمراض المعدية الخطيرة. وتنتقل بواسطة الرذاذ المتطائر من الفم و الأنف، وتصيب أغشية المخ و النخاع الشوكي، وتودي غالباً إلي الوفاة-لاقدر الله- إن لم تعالج ، وقد تودي إلي إعاقات عصبة في حالة تأخر العلاج.
واللقاح عبارة عن جرعة واحدة (نصف ملل)، تحقن تحت الجلد. وإليك هذه النقاط المهمة المتعلقة بهذا اللقاح:-
◙ يستخدم التطعيم ضد جرثومة تسمى (مننجوكوكس)، وهي أشهر أسباب الحمى الشوكية و أخطرها. وهو عبارة عن تطعيم رباعي التكافؤ ACYW135 ويعطى للبالغين و الأطفال من سن سنتين و أكثر.والأطفال ما بين عمر ثلاثة شهور وسنتين يتم أعطاهم جرعتين من لقاح(A) بينهم ثلاثة شهور.وفي حالة عدم توفر اللقاح يعطون العلاج الواقي.
◙ يجب أن يتم اللقاح قبل عشرة أيام من السفر على الأقل.ويستمر مفعولة ثلاث سنوات يتم التطعم بعدها عند السفر مرة أخرى للحج.

 التطعيم ضد الأنفلونزا:-
وهي تصيب نسبة كبيرة من الحجاج، وتؤثر على أدائهم للمناسك وتصيبهم بالتعب و الإرهاق العام، وقد تستمر معهم حتى بعد إكمالهم الحج. ولذلك هناك تطعيم للأنفلونزا ينصح بأخذه، ولكنه اختياري.و يتأكد أنه مطابق لتوصيات الجهات الصحية في المملكة، والتي تصدر سنوياً بهذا الخصوص.
 التطعيم ضد الالتهابات الريوئية:-
ويسمى لقاح (نيمو كوكس)، وهو لقاح خاص لا يعطى لكل الحجاج، ولكنه يعطى للمرضى المصابين بالأنيميا المنجلية، أو الفشل الكلوي، أو نقص المناعة، أو المرضى الذين تم استئصال الطحال لديهم. كما يمكن أعطاه للحجاج كبار السن، أو الذين يعانون من أمراض مزمنة في الكبد أو القلب أو الرئة.
 التطعيم ضد الحمى الصفراء:-
ويعطى للمرضى القادمين من المناطق المنتشر فيها المرض، كالمنطق شبه الصحراوية الأفريقية، وبعض الدول في أمريكا الجنوبية.
 تطعيم الأطفال:-
 يتأكد من استكمالهم للتطعيمات الأساسية ضد أمراض الطفولة الرئيسة، بالإضافة إلي التطعيمات الخاصة بالحج.

.الإستعدادات الصحية أثناء الحج:-
أ.إرشادات عامة:-
1- أخذ قسط وافر من الراحة قبل وبعد كل شعيرة من شعائر الحج بهدف إعادة الحيوية للجسم، وبما يعينه على تأدية بقية أعمال الحج.
2 - المحافظة على نظافة الجسم، فهي عنصر مهم للوقاية من الأمراض.
3 - الإكثار من شرب السوائل كالماء والعصير واللبن وغيره.
4- في حالة شدة الحرارة يفضل تجنب الطواف والسعي وقت الظهيرة، واستخدام المظلة الواقية من الشمس .
5 - الامتناع عن تناول الأغذية المكشوفة المعرضة للذباب والأتربة، واستعمال الأغذية المغلفة أو المحفوظة بقدر الإمكان، مع التأكد من تاريخ صلاحيتها.
6- يفضل في الأطعمة تناول الفواكه والأطعمة المسلوقة المفيدة للجسم وغير المهيجة للأمعاء، والبعد قدر الإمكان عن الأطعمة المعلبة المحفوظة لفترات زمنية طويلة .
7 -. التوجه لأقرب مركز صحي في حالة اشتداد الألم، أو حدوث مضاعفات أخرى.

ب.الحقيبة الطبية:-
وتحتوي على مجموعة من الأدوية قد يحتاجها الحاج أثناء حجه كما في الجدول التالي:-
 أدوية عامة وتشمل:-
o خافظ الحرارة مثل الباراسيتامول
o مضاد السعال و طارد البلغم
o كريمات و فازلين و بودرة
o كريمات و مراهم لإصابات العضلات
o كريمات للجروح
o الأملاح التعويضية بالفم مثل أملاح الصوديوم و البوتاسيوم والتي قد يحتاجها الحاج لضربات الشمس و الإرهاق الحراري أو نوباتالإسهال الشديدة
 أدوية خاصة وتشمل:-
o أدوية خاصة ببعض الأمراض المزمنة مثل أدوية السكري، و أرتفاع ضغط الدم، والربو، وأمراض القلب وغيرها من الأمراض المزمنة حسب حالة كل حاج بكمية كافية.

إليك عزيزي الحاج بعض المشاكل الأكثر شيوعًا، والتي قد تواجهها أثناء أداء الشعائر، والنصيحة لكيفية علاجها، وهي: التشنج والإنهاك الحراري، وضربات الشمس، والحروق الجلدية الشمسية، والنزلات المعوية.
1- الإنهاك الحراري: يحدث نتيجة نقص الماء والملح في الجسم أو نقص أحدهما؛ نتيجة للإجهاد الشديد، ويصاحبه عادة إحساس بالإرهاق والعطش وغثيان وارتفاع في درجة الحرارة، وتشنج في عضلات البطن والرجل، وعلاجه يكون بإعطاء محلول ملحي على فترات، مع تدليك العضلة المتشنجة برفق، ونقل المصاب إلى مكان مظلل، وتبريد جسمه برشه بالماء.
2- ضربات الشمس: أكثر الحجاج إصابة بها هم سكان المناطق الباردة، وكبار السن ومرضى السكري والفشل الكلوي والإسهال، وأعراضها: إغماء وتشنجات نتيجة ارتفاع درجة حرارة الجسم، وعلاجها يكون بالمحافظة على تنفس المصاب؛ لأنه عادة يكون فاقدًا للوعي، مع عدم إعطائه أي سوائل عن طريق الفم لمنع وصولها إلى الرئتين، وينبغي نقله إلى أقرب مركز لعلاج ضربات الشمس.
3- الحروق الجلدية الشمسية: تحدث نتيجة تعرض الجلد لأشعة الشمس المباشرة ولفترة طويلة، فتبدأ بالاحمرار، يتلوها ظهور فقاقيع مائية يصاحبها ألم شديد، وعلاجها يتم بنقل المصاب إلى مكان مظلل، مع استخدام المكمدات الباردة، ووضع مرهم للحروق مثل سلفات الفضة وتغطيتها بشاش طبي معقم جاف .
4- النزلات المعوية:
تحدث نتيجة تناول الأطعمة الملوثة عن طريق الفم، وعدم نظافة الأطعمة، وأعراضها: حدوث قيء أو إسهال، أو قيء وإسهال معًا مصحوبة بالألم في البطن، أما علاجها فهو: الإكثار من شرب السوائل والعصائر، واستخدام محلول معالجة الجفاف بإذابته في ماء معقم وشربه، وفى حالة استمرار الإسهال و شدته يمكن تناول كبسولتين من عقار "الإيموديوم" وهو كفيل بمنع الإسهال في الحال، إضافة إلى ذلك يجب غسل اليدين بالماء والصابون بعد استعمال الحمام لمنع انتقال العدوى، ومراجعة المركز الصحي عند استمرار الإسهال لأكثر من 24 ساعة، أو عند حدوث إسهال مصاحب بمخاط أو دم عند حدوث حمى .
5. حالات الإغماء و خاصة عند مرضى السكري:
يحدث أحيانا أن يصاب الحاج بالإغماء، و خاصة إذا كان مريضاً بالسكري، ويجب هنا التفريق بين الإغماء نتيجة لزيادة نسبة السكر بالدم، وذلك نتيجة للنقص الشديد في مستوى السكر، إثر تناول جرعة كبيرة نسبياً من الأنسولين، ففي الحالة الثانية يعاني المريض من تشنجات ورعشات بالجسم تكون واضحة مصحوبة بعرق غزير، و يمكن هنا ترطيب حلق المريض بمصدر سريع للسكر، مثل عسل النحل قبل إعطائه جلوكوز عن طريق الوريد،
وإذا كان المريض في حالة إدراك، يجب عليه تناول ما يعادل 15 مجم من المواد النشوية سريعة الامتصاص مثل: نصف كوب من عصير الفاكهة، أو كوب من الحليب، أو 5 قطع من الحلوى (السكاكر)، أما إذا كان الإغماء نتيجة لارتفاع السكر بالدم، فيجب معالجته بحرص مع سرعة نقله إلى أقرب مركز صحي .
6. حفظ الأدوية بطريقة سليمة:-
يجب على الحاج العناية بكيفية حفظ الأدوية، خاصة في الجو الحار للمشاعر. وذلك في ثلاجات، أو حافظات خاصة. وخاصة بعض الأدوية مثل الأنسلوين.
7. تجنب الأفتراش:-
وذلك أن افتراش الأرصفة والطرقات يسهم في انتشار الحوادث، وعرقلة سير سيارات الإسعاف والدفاع المدني، بالإضافة إلي انتشار الأوبئة، وتعرض الحجاج إلي الإجهاد، و الإنهاك الحراري وضربات الشمس.
8. كمامات الأنف:-
ينتشر بين الحجاج استخدام كمامات الأنف والفم بكثرة للوقاية من انتشار الأمراض في الحج ، وهذه النوعية من الكمامات لم تعد لمثل هذا الاستخدام الشديد. وهي تجمع كميات كبيرة من الأتربة والغبار أثناء استخدامها لمدة طويلة.دون وجود ما يثبت علمياً أنها تقي من الجراثيم والغبار. لذلك إذا كان ولا بد من استخدامها فينصح بتغييرها بصفة مستمرة.
9. الحلاقة ... الحلاقة:-
أن الحلاقة عند كثير ممن يزاولون الحلاقة عند الجمرات أو بجوار الحرم ينقصهم كثير من اساسيات الوقاية ،والحلاقة بطريقة آمنة .مما قد يسهم _لاقدر الله_ في انتشار بعض الأوبئة ومن أخطرها فيروس الإيدز، والفيروسات الكبدية من نوع(ب)،(ج). فينصح بأصطحاب أدوات حلاقة خاصة بالحاج مع كريم أو صابون الحلاقة. أو في أقل الأحول يضمن تغيير الموس بموس جديدة وتعقم أداة الحلاقة أمام الحاج.و الحذر من أن يطآ بقدميه الأمواس الملقاة على الأرض.
10. الأمتناع عن التدخين:-
التدخين حرام شرعاً ، ومضر بإجماع علماء الطب. وفي الحج حيث أزدحام الناس ، و أختناق الأنفاس و التقارب في المساكن ،فإن ضرر التدخين متعد ومتيقن للغير، سواء بالخطورة الصحية. أو بخطورة أمكانية اشعال الحرائق . والحج فرصة كبيرة للإقلاع عنه ، والتوبة منه ،ومن تركه لله أبدله الله خيراً منه.

ج. علاج الحالات الصحية الخاصة :-
1. مرض السكري:
لا يؤثر هذا المرض على أداء المناسك إذا ما اتخذت الاحتياجات اللازمة، فعندما يرغب المصاب بالسكري الذهاب إلى الحج، فإن هناك أموراً لابد من فهمها ومعرفتها معرفة جيدة ليتيسر له الحج بيسر وسهولة دون أن يعرض نفسه لأي مضاعفات، ولتبسيط ذلك نوضح الآتي:
أ- يجب على المصاب بالسكري قبل سفره للحج زيارة الطبيب المعالج؛ للحصول على العلاج الكافي، والحصول على تقرير عن حالته المرضية للاستفادة منه إذا لزم الأمر، وزيارة مركز السكر للحصول على الإرشادات الضرورية خلال فترة الحج، ومعرفة أعراض ارتفاع وانخفاض السكر في الدم وكيفية علاجهم، بالإضافة إلى زيارة أخصائي التغذية لإعطاء الإرشادات المهمة عن البرنامج الغذائي، والذي يتلاءم مع ظروف الحج.
ب- لابد من تجهيز حقيبة خاصة بحيث تحتوي على بطاقة تفيد بأنه مصاب بالسكري، والتقرير الطبي المعد من قبل الطبيب مع كمية كافية من العلاج سواء كان حبوب أو إنسولين أو غيرها، وجهاز قياس نسبة السكر بالدم إذا أمكن، حيث يحتاج المصاب إلى زيادة عدد مرات الفحص خلال فترة الحج عن المعدل الطبيعي، الأدوات الخاصة لفحص نسبة السكر والكيتون في البول
وبعض الحلوى أو قوالب السكر التي يحتاجها عند انخفاض السكر في الدم . ويجب أن تكون الحقيبة الخاصة بأدوات السكري منفصلة عن حقيبة ملابسه، وتكون ملازمة له طوال الوقت لاستخدامها عند الحاجة، كما ينصح باستخدام الملابس الواسعة والمريحة وخاصة الجوارب القطنية والأحذية المريحة؛ لتجنب التعرض للمشاكل في القدمين، وإحضار الشمسية للوقاية من ضربات الشمس أثناء السفر.
ج- يفضل أن يصطحب المصاب بالسكري -أثناء سفره للحج- شخصاً يرافقه، وتكون لديه معلومات كافية عن مرضه؛ لكي يستطيع مساعدته إذا لزم الأمر، ويفضل أن يغير وضع جلوسه على المقعد بالحركة من حين لآخر لكي ينشِّط الدورة الدموية لديه .
د- الحرص على عدم تقليم أظافره بشكل قد يؤدي للتسبب في جرح أصابع يديه أو قدميه، وأن يلبس حذاءين واسعين لينين، وأن يتذكر أن نسبة الإحساس في القدمين أقل من المعدل الطبيعي، لذا فعليه الحرص عندما يمشي على ألا تقع قدمه إلا على مكان نظيف وخالٍ من أي مواد قد تكون مؤذية لقدميه، أما عند الطواف والسعي فلابد أن يتناول وجبة خفيفة مع كمية من السوائل أو الماء قبل البدء بهما، وحمل قطعة من الحلوى أو السكر لاستخدامها عند الشعور بأعراض انخفاض السكر مباشرة، وأن يبتعد عن المناطق المزدحمة، وأن يكون الطواف والسعي في وقت بارد نسبيا، كما أن قياس نسبة السكر في الدم قبل الطواف والسعي وبين أشواطهما يساعد على تجنب التعرض إلى هبوط مستوى السكر، فإذا كانت نسبة السكر في الدم أقل من 60 ملجم / دل أو 3 مليمول /ل فيجب شرب كأس من العصير، أو تناول قطع الحلوى أو السكر، ثم التزام الراحة وبعد 15 أو 20 دقيقة من الراحة يعاد فحص السكر في الدم، فإذا كان مرتفعا فلا بأس من البدء في الطواف والسعي، أما إذا كان السكر منخفضا فيجب أن يتكرر تناول شيء محلى مرة أخرى قبل البدء في الطواف والسعي، وفي الوقوف بعرفة يكون الحاج معرضاً لأشعة الشمس الحارة .
هـ- لتجنب التعرض لضربات لابد من استخدام الشمسية أو البقاء في الخيمة والحرص على تناول كمية كافية من السوائل أو الماء؛ لكي يعوض كمية السوائل التي يفتقدها، والحرص على تناول الوجبات في الأوقات المناسبة.
و - إذا كان المصاب بالسكري يستخدم حقن "الأنسولين" فيجب مراعاة حفظ "الأنسولين" في ثلاجة خاصة في هذا اليوم الذي يكثر فيه التنقل وعدم الاستقرار .
ز - عندما ينفر الحجيج إلى مزدلفة قد تطول المسافة من كثرة الزحام، سواء ماشيا أو راكباً سيارة، لذا لابد من تناول وجبة قبل النفرة من عرفات، وأخذ بعض العصائر معه؛ لمنع انخفاض مستوى السكر في الدم أثناء ذلك .
ح - في يوم عيد الأضحى المبارك يتناول الحجيج اللحوم المشوية والوجبات الدسمة، وعلى المصاب بالسكري في هذه الحالة مراعاة ذلك والاهتمام بنظامه الغذائي، وذلك بتناول الكميات المسموح له بها، وتقسيمها على الوجبات الرئيسة والخفيفة؛ كي لا يتسبب في ارتفاع نسبة السكر في الدم، وفي حالة ارتفاع نسبة السكر في الدم أكثر من 250 ملجم /مل، وخاصة للمصابين بالسكري من النوع الأول المعتمد على الإنسولين يجب فحص البول لمادة الأسيتون، فإذا ظهرت هذه المادة عند فحص البول أو أظهرت أعراض الحامض الكيتوني أي ظهور لرائحة الأسيتون في الفم، فيجب مراجعة أقرب مركز لعلاج هذه الحالة، والتأكد من صلاحية الإنسولين الموجود لدى المريض، ولابد للمصاب بالسكري بعد عودته من الحج مراجعة طبيبه المعالج، خصوصا إذا واجه بعض المضاعفات والمشاكل أثناء الحج .
2. ارتفاع ضغط الدم:
يعد ارتفاع ضغط الدم من الأمراض المنتشرة، و هناك الكثير من العوامل التي قد تساعد على ارتفاع ضغط الدم، مثل العامل الوراثي، التدخين، السمنة، إهمال ممارسة الرياضة، بالإضافة إلى القلق و التوتر، ويمكن للحاج المصاب بارتفاع ضغط الدم أن يؤدي المناسك بيسر و سهولة إذا ما اتبع الإرشادات التالية:
أ- يجب على الحاج قبل السفر مراجعة طبيبه الخاص، ومتابعة قياس الضغط.
ب- يجب عليه كذلك أخذ أدوية الضغط التي وصفها له الطبيب، واتباع تعليماته في تناولها.
ج- البعد عن جميع العادات الغذائية السيئة التي من شأنها أن تزيد الحالة سوءأً مثل تناول الشاي و القهوة، والإكثار من تناول الأطعمة الدسمة، والتدخين حتى السلبي منه .
د - البعد كل البعد عما يثير التوتر و القلق، و غني عن البيان أن مثل هذه الرحلة الإيمانية المباركة سوف يكون لها أبلغ الأثر فى إزالة عوامل التوتر والقلق، و لا تنسَ أخي الحاج الإكثار من الصلاة و الدعاء و قراءة القرآن، فهي ذات تأثير قوي إن شاء الله .
هـ- يجب ألا تنسى عزيزي الحاج أن تحضر معك أدوية الضغط، وأن تأخذها بانتظام حسب أوقات المناسك .
و - الابتعاد عن الأشربة و الأطعمة التي من شأنها أن تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم مثل أملاح الصوديوم و كذلك مشروب العرقسوس .
3. مرضى الحساسية و الأزمات الربوية:
يجب على هؤلاء المرضى الاهتمام كل الاهتمام بالإرشادات الطبية لتجنب أي أزمات أو مضاعفات مرضية، و خاصة أن الزحام في أماكن تأدية الشعائر يمكن أن يصيبهم بإجهاد شديد قد يتسبب في هذه الأزمات، لذا يجب على هؤلاء المرضى البعد عن أماكن الزحام و خاصة أماكن رمي الجمار، والحرص على مراجعة الطبيب قبل السفر، و كذلك أخذ الأدوية المختلفة و التي يحتاجها المريض، و على رأسها بخاخات الربو مثل الفنتولين، والبعد عن تناول الأدوية التي قد تتعارض مع المرض، مثل مضادات بيتا المستخدمة في علاج ضغط الدم، في حالة إذا ما كان المريض يعاني أيضا من ارتفاع في ضغط الدم، كذلك تجنب الإصابة بنزلات البرد قدر المستطاع، حيث إنها تساعد على زيادة احتمالات الإصابة بالأزمات الربوية.
الجدير بالذكر، أن هناك حالات مرضية قد تسوء نتيجة لارتفاع نسبة الرطوبة في الجو كعامل من العوامل المحفزة لزيادة الحساسية، و من ثم الإصابة بالأزمات الربوية، لذا يجب الحرص قبل السفر على مراجعة نسبة الرطوبة في أماكن المشاعر.
4. الحمى المخية الشوكية:
هو مرض بكتيري حاد يصيب الأطفال والكبار، وهو أحد أنواع التهاب السحايا [الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي]، ويؤثر هذا الالتهاب على وظائف الجهاز العصبي، وتبلغ نسبة الوفاة منه بدون معالجة حوالي 50 %، بينما تصل ما بين 5 إلى 10 % بعد المعالجة، كما تتسبب في إحداث إعاقة عصبية لحوالي 10 % من الأحياء.
ويسبب المرض (بكتيريا النيسرية السحائية) وتتراوح فترة الحضانة عادة ما بين 2 إلى 10 أيام، وينتقل المرض مباشرة من حاملي الميكروب عن طريق الرذاذ.
وهناك عدد من الاحتياطات التي تساهم في الوقاية من الإصابة بالحمى المخية الشوكية منها: النظافة الشخصية، وتهوية غرف النوم ليدخل فيها الهواء وأشعة الشمس، وغسل الأيدي بعد مصافحة المرضى، وتجنب التعرض للتيارات الهوائية، والتغذية السليمة لرفع مناعة الجسم، وتجنب الأماكن المزدحمة إن أمكن، وعدم مشاركة الآخرين في استعمال الأدوات الخاصة، مثل المناشف والمناديل والأكواب، مع ضرورة استعمال المنديل عند العطس.
نسأل الله أن يسلم الحجيج في البر والبحر والجو، وأن يعيدهم سالمين غانمين .
5.مريض الكُلى:-
أمراض الكلى كثيرة وهي تشمل المرضى الذين يحتاجون غسيل كلوي، وضعف وظائف الكلى، وحصوات الكلى. فبالنسبة للمريض الذي يحتاج إلي غسيل فلابد من الترتيب المسبق في توفر أجهزة غسيل الكلى و أمكانية الوصول إليها. أو تسقط عنه الفريضة. أما غيرهم فلابد من الفحص المسبق من قبل الطبيب وتحديد أمكانية حجه. وما هي الأحتياطات التي يجب عليه أتباعها. أما بالنسبة لمريض حصوة الكُلى فعليه الإكثار من شرب السوائل بمعدل 2 لتر يومياً. كما ينصح بتجنب حرارة الشمس. وأداء بعض المناسك بعد غروب الشمس.
6.مريض الصرع:-
يعتد على مدى التحكم عن طريق الأدوية بنوبات الصرع، وهل هذه النوبات تتكرر أم أن المريض بناءً على محافظته على الدواء تم السيطرة على هذه النوبات. أمثال هولاء لا باس من أداءهم فريضة الحج. أما المشخصين حديثا فينصح بالتأجيل حتى يتم التحكم بالحالة والسيطرة على النوبات.و على مريض الصرع أن يأخذ كمية كافية من الأدوية، و أن يصحبه أحد معارفه تحسباً لأي طارئ.

د.محظورات صحية أثناء الحج:-
1 - تجنب البقاء في المواقع المعرضة لتساقط الصخور.
2- تجنب تمامًا النوم تحت "الحافلات" والسيارات؛ لأنه يعرضك للخطر.
3- تجنب ضربات الشمس الحارقة بالمظلة الواقية وكثرة السوائل.
4- تجنب تخزين المواد القابلة للانفجار والحريق.
5- من أجل صحتك والآخرين تجنب ملوثات الغذاء.
6- لا توقد نارًا داخل خيمتك؛ بل استخدم الأماكن المخصصة للطهي.
8- تعرف على أقرب مخرج للطوارئ
9-. لا تحمّل التمديدات الكهربائية فوق طاقتها
10- احتفظ بطفاية حريق صغيرة للضرورات
11-. في حالة حدوث حريق ـ لا سمح الله ـ اعمل على فصل التيار الكهربائي بسرعة.
12- إذا شاهدت حريقًا ولو صغيرًا؛ فبلِّغ عنه فورًا.
13- تجنب نصب الخيام على الجبال والمرتفعات؛ لأنه يعرضك للخطر المفاجئ
14-. افصل التيار الكهربائي عند مغادرتك لمكان إقامتك .
15 - تجنب الركوب فوق أسطح الحافلات والسيارات؛ لأنه يعرضك للخطر.
16- عند قضاء الحاجة استخدم الأماكن التي خصصت لهذا الغرض؛ حتى لا تؤذي نفسك والآخرين.
18. ترفَّق بالضعفاء والنساء والمرضى، ولا تزاحمهم؛ لأن الله سيسألك عنهم.
19- تجنَّب الزحام الشديد، والتدافع حتى لا تعرض نفسك والآخرين للخطر.
20- تجنب تسلق الأحجار والصخور؛ فإنه يعرضك للخطر
21- احذر النوم أو الجلوس في الأنفاق؛ لأنها ليست مخصصة لذلك .و أخيرا، فإن أخلاص العمل لله وحده في أداء هذه الفريضة وتجنب الذنوب والمعاصي لتكون حريةًُ بالقبول، ويعود الإنسان منها وقد غفر الله له ذنوبه حتى يعود كيوم ولدته أمه.

-----------------------
المراجع:-
1. الحج وصف لرحلة الحج من البداية إلي النهاية ، د.عبدالله الطيار،مكتبة الوطن
2. صحتك في الحج، كتاب تثقيفي لحجاج بيت الله الحرام، د. خالد بن محمد الجابر، الطبعة الأولى 1423هـ،مؤسسة الأعلام الصحي
3. موقع الإسلام اليوم.
4. الموسوعة الطبية الفقهية،موسوعة جامعة للأحكام الفقهية في الصحة و المرض والممارسات الطبية،د.احمد كنعان، دار النفائس، الطبعة الأولى،1420هـ
سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
* 10 سنوات .. عشرة عمر في هذا المعهد الراقي
ابوروان / اسعدك الباري ..
قديمة 11 - 11 - 2008, 16:50
المشاركة 4
صورة 'أبوعبيّد' الرمزية
أبوعبيّد
||| عضو التميز |||
تاريخ الإنضمام: 25 - 11 - 2007
رقم العضوية : 45609
الدولة : الرياض
المشاركات: 15,097
10
افتراضي
أسئلة متعلقة بالحج
أجاب عليها فضيلة الشيخ عبدالله الجبرين

السؤال 1 :-
لقد يسر الله عليَّ فريضة الحج في عام 1415هـ ونويت الحج بنسك (القران) ونطقت بقولي: لبيك حجاً. لبيك اللهم لبيك ...الخ. هل هذه التلبية خاصة بنسك الإفراد، أم لجميع أنواع الحج؟ لأني قد نويت بها في نسك القران..! وكذلك عندما نويت القران في قلبي لم أكن أعلم أنه في هذا النسك حج وعمرة مقترن ببعضها، فقط طفت وسعيت وهكذا، هل علي شيء في ذلك.
الجواب:-
على القارن أن ينوي أن إحرامه بالحج والعمرة جميعاً، ويقول في التلبية ( لبيك عمرة وحجاً ) ثم يقول: لبيك اللهم لبيك ... الخ ويطوف للقدوم، ويبقى على إحرامه، ويقف بعرفة، ويعمل أعمال الحج وعليه دم، لأنه في حكم المتمتع، حيث إن نسكه يكفيه عن الحج والعمرة لتداخلهما، ويجوز إذا أحرم بالعمرة أن يدخل عليها الحج فيصير قارناً، ولا يجوز إدخال العمرة على الحج، ويفضل لمن أحرم قارناً أن يفسخ إحرامه إلى عمرة، ويصير متمتعاً إن كان في الوقت سعة، والله أعلم.
السؤال 2 :-
أعمل في الرياض منذ ثلاث سنوات، وبفضل الله أتممت فريضة الحج، ولكني أريد أن أحج عن أبي المتوفي رحمه الله، فما هي كيفية الحج للمتوفى إن كان يجوز ذلك؟
الجواب:-
يجوز أن تحج عن أبيك المتوفى والذي لم يؤد فريضة الحج بعد أن حججت عن نفسك، وقد ورد في الحديث (أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الحج شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال نعم، أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته، فاقضوا الله فالله أحق بالوفاء ) فعلى هذا تنوى أن أجر حجتك لوالدك، وتقول عند الاحرام: اللهم تقبل حجتي عن والدي؛ وتلبي كما يلبي غيرك، وتدعو دعاء عاماً لك ولوالديك، وعند ذبح دم المتعة تقول: اللهم تقبل هديي عن والدي، ولا تلفظ بغير ذلك في بقية المناسك، بل تكفيك النية والله أعلم.
السؤال 3 :-
لي والدة كبيرة في السن، ولا تستطيع أن تتحمل مشاق أداء المناسك، وتتمنى ان ينعم الله عليها بزيارة بيته وأداء مناسك الحج، ولكني غير قادر مادياً، فهل يجوز لي أن أحج نيابة عنها؟
الجواب:-
إذا كانت داخل المملكة، ولم يسبق أن حجت الفرض، وهي تقدر على الثبات والاستقرار على السيارة أو الطائرة، وعندها أو عند وليها من المال ما يكفيها نفقة وأجرة للحج، وجب عليها ذلك، ولو مع شيء من المشقة، فقد خفت المؤنة، وزالت التكلفة الشديدة لتوفر المراكب المريحة، وسهولة المواصلات، فهناك من يطوف بها محمولة، ومن يسعى بها على عربة، وتقف مع أهل عرفة، وفي بقية المشاعر، وتوكل من يرمي عنها، الجمرات، ومن يذبح عنها وبذلك يتم حجها، أما إن سبق لها أن حجت الفرض، وهي الآن كبيرة في السن، لا تتحمل المشاق إلا بصعوبة، فأرىأن لولدها أن ينوب عنها، ويجعل حجته لأمه، وهكذا إن كانت خارج المملكة، لصعوبة دخول المملكة، سيما أوقات المواسم، فلها أن توكل من ينوب عنها للفرض أو النفل، ولو من داخل المملكة لعجزها عن النفقة، والله أعلم.
السؤال 4 :-
رجل ذهب إلى مكة في أشهر الحج، واعتمر متمتعاً بها للحج في 1/11 ثم رجع إلى بلده، علماً أنها (الرياض) وفي يوم 6/12 ذهب إلى منى بثيابه ماذا عليه. وما تسمى حجته التي حجها؟
الجواب:-
كان متمتعاً، ولكن انقطع تمتعه برجوعه إلى الرياض، فسقط عنه دم التمتع لسفره بين الحج والعمرة هذا السفر البعيد، ويكون حجه مفرداً، ولكن يجب عليه إذا مر بالميقات أن يحرم منه بالحج، ويذهب إلى الحرم لطواف القدوم، وحيث إنه لم يحرم، ودخل مكة بدون إحرام وتجاوز الميقاتـ فإن عليه دم جبران لتركه واجباً، ولا يأكل منه بل يدفعه لمساكين الحرم، فإن كان قد ذبح هدي تمتع لم يجزئه لعدم النية.
السؤال 5 :-
النعناع، المرامية، البابونج، والهيل إذا خلط المسمار \"العويدى\". ما حكمها للحاج؟
الجواب:-
أرى أنها مباحة، حيث إنها لا تسمى طيباً، وشربها أمر معتاد، ولا يدخل ذلك في استعمال الطيب، وإن كان بعض العلماء كرهوا القرنفل ونحوه، وعدوه من أنواع الطيب، ولكن الأظهر عدم الكراهة له، والهيل والنعناع وما أشبهها فكلها تستعمل في الأشربة والقهوة من غير كراهة
السؤال 6 :-
هل للحاج أن يصلي الضحى في عرفة. وهل ينكر على من يصلي؟
الجواب:-
لا حرج على من تطوع في السفر، فإن التخفيف عن المسافر رخصة له، لأجل ما يلاقيه من الصعوبات والمشقات، فأما إذا عدمت المشقة وحصلت الراحة والأمن والطمأنينة، فلا حرج على من تطوع، أو صلى الضحى، أو صلى الرواتب القبلية أو البعدية أو نحو ذلك، ولا ينكر على من رؤى يتطوع في عرفة أو في غيرها، والله أعلم.
السؤال 7 :-
شخص مقيم بالرياض، هل يمكن له الإحرام من جدة لأداء العمرة؟
الجواب:-
ميقات أهل الرياض وأهل نجد وأهل الطائف ونحوهم من قرن المنازل أي من السيل أو من وادي محرم فمن تجاوز وأحرم من جدة لاداء العمرة أو الحج فعليه دم يفرق على مساكين الحرم والله أعلم.
السؤال 8 :-
هل يجوز للمسلم أن يحج وعليه ديون، ولا يستطيع التسديد بسرعة، بل يتطلب الأمر للتسديد إلى فترة طويلة جداً تصل إلى السنين. ويخاف من الموت قبل أداء الحج، أو غير ذلك من العوائق البدنية. علماً أنه وأهله وأولاده يجمعون الفلوس، ويسافرون ويتمتعون، ويخسرون أموالاً. إذاً لماذا لا يجمع المسلم مالاً ويذهب وأهله لأداء فريضة الحج، والديون يتركون أمرها إلىالله، والخطر والموت واحد، سواء في الحج أو في الأسفار والرحلات الممتعة الأخرى، وغير ذلك من شؤون الحياة. أفيدونا جزاكم الله.
الجواب:-
نعم يقدم الحج على الأسفار، وعلى النفقات والخسارة التي يسرف فيها، فإن الحق لأهل الدين، فإذا كانوا يشاهدونه وهو ينفق، ويعمل ولائم، ويسافر إلى مواضع بعيده، وينفق في أسفاره، ثم لا يمنعونه من هذه النفقات، فبطريق الأولى أن لا يمنعوه من سفر الحج، فنفقته أقل من بعض النفقات في الولائم والحفلات والزيارات ونحوها، فعلى هذا لا يفرط في تأخير الحج، ولا يمنعه الدين المؤجل أو الذي لا يشدد أهله في الطلب، والله أعلم.
جمعها حادي الركب

منتدى الفوائد
سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
* 10 سنوات .. عشرة عمر في هذا المعهد الراقي
ابوروان / اسعدك الباري ..
قديمة 11 - 11 - 2008, 16:52
المشاركة 5
صورة 'أبوعبيّد' الرمزية
أبوعبيّد
||| عضو التميز |||
تاريخ الإنضمام: 25 - 11 - 2007
رقم العضوية : 45609
الدولة : الرياض
المشاركات: 15,097
10
افتراضي
من أخطاء الحجاج والمعتمرين والزائرين
الدكتور صالح بن علي أبو عرَّاد
أستاذ التربية الإسلامية بكلية المعلمين في أبها
ومدير مركز البحوث التربوية بالكلية


الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد ؛
فالحج والعُمرة من أفضل العبادات وأعظمها أجراً وثواباً ؛ حيث يغفر الله تعالى بهما ذنوب العبد ، و يُكفِّر عن خطاياه ، لما صح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله e قال : " العُمرة إلى العُمرة كفارةٌ لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة " ( البخاري ، الحديث رقم 1773، ص 351 ) .
كما أن زيارة المسجد النبوي في المدينة المنورة من الأعمال الصالحة المُستحبة للمسلم لعظيم أجر الصلاة في المسجد النبوي ، الذي ورد أن الصلاة فيه خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، لما صحَّ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صلاةٌ في مسجدي هذا ، خيرُ من ألف صلاةٍ في غيره من المساجد ؛ إلا المسجد الحرام " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 3375 ، ص 583 ) .
ولما يترتب على زيارة المسلم للمسجد النبوي من فرصة زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه - رضي الله عنهما - والسلام عليهم ، وما في ذلك من الأجر والثواب .
وحيث إن هناك الكثير من الأخطاء والتجاوزات التي يقع فيها الحُجاج والمعتمرين والزائرين بقصدٍ منهم أو بغير قصد ؛ فإن من الواجب علينا جميعاً نشر التوعية الإسلامية الصحيحة لبيان هذه الأخطاء ، والتحذير من الوقوع فيها ، حتى يكون العمل مقبولاً ، والسعي مشكوراً - بإذن الله تعالى - ، وفيما يلي عرضٌ لبعض هذه الأخطاء التي منها على سبيل المثال لا الحصر :

= أخطاء تتعلق بالإحرام :
= تجاوز الميقات وعدم الإحرام منه ، وهذا خطأ يقع فيه كثير من الحجاج ، فعلى من تجاوز الميقات ولم يُحرَم أن يعود إلى الميقات مرةً أخرى ليُحرم منه ، أو ذبحُ فديةٍ بمكة المكرمة ، وتفريقها على فقراء الحرم ، ولا يأكل منها أو يهدي شيئاً .
= اعتقاد أن ركعتي الإحرام واجبة على المُحرِم ، وهذا غير صحيحٍ ؛ فليس هناك دليلٌ على وجوبها ، وإنما هي مستحبة .
= لبس النساء بعض الثياب التي فيها تشبهٌ بالرجال ، وهو أمرٌ منهيٌ عنه ؛ فالمرأة ليس لها لباسٌ خاصٌ بالإحرام ، كما هو الحال عند الرجال ، ثم لأن التشبه منهيٌ عنه مطلقاً ، لما صحَّ عن ابن عباسٍ ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال " ( رواه البخاري ، الحديث رقم 5885 ، ص 1036 ) .
= تعمد بعض الحُجاج الإحرام للحج من المسجد الحرام في اليوم الثامن من ذي الحجة ، وهذا غير صحيح ؛ فعلى الحاج أن يُحرِم من المكان الذي هو فيه بمكة اقتداءَ بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام الذين أحرم بعضهم من الأبطح .
= الاضطباع عند الإحرام ، ويُقصد به أن يكشف المحرم الإحرام عن كتفه اليمنى ، ويبقى كذلك إلى أن يحل من إحرامه ، وهذا خطأ شائعٌ عند كثير من الحجاج ، والصحيح أن كشف الإحرام عن الكتف اليمنى للمحرم وهو ما يُسمى ( الاضطباع ) مشروع في حالة طواف القدوم فقط ؛ فإذا فرغ منه أعاد رداءه إلى حالته قبل الطواف ، بأن يُغطي كتفيه بالإحرام ، ويكمل نسكه .
= الرَّملُ في أشواط الطواف كلها ؛ وهذا خطأ فالرَّملُ الذي يُقصد به إسراعُ المشي مع مقاربة الخطوات في الطواف ، لا يكون إلاَّ في الأشواط الثلاثة الأولى منه ؛ أما الأشواط الأربعة الباقية فليس فيها رمَّلٌ ، وإنما يمشي الطائف فيها مشياً عادياً لما صحَّ عن ابن عمرٍ - رضي الله عنهما - " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج والعمرة أول ما يقدم ، فإنه يسعى ثلاثة أطواف ( أي أشواط ) ، ويمشي أربعاً، ثم يُصلي سجدتين "( رواه أبو داود ، الحديث رقم 1893 ، ص 289 ) .
= إهمال التلبية بعد الإحرام ، والصحيح أن على المحرمِ أن يُكثر من التلبية ، وأن يحافظ عليها حتى يرمي الحاج جمرة العقبة يوم النحر .
= اعتقاد البعض أنه لا يجوز له تغيير ملابس الإحرام أو تنظيفها ، وهذا من الأخطاء التي يقع فيها بعض الحُجاج ، والصحيح أن للحاج والمعتمر أن يغير لباس الإحرام وأن يغسله متى دعت الحاجة إلى ذلك .
= ظن البعض أن أي لباس لم يلبسه المحرم عند الإحرام لا يجوز له لبسه بعد ذلك ، وهذا خطأ ؛ فللحاج أن يلبس ما شاء ما لم يكن مخيطًا كالحذاء ، و الخاتم ، و الساعة ، و الحزام ، و النظارة ، ونحوها مما يحتاج إليه الإنسان .
= لبس القفازين في اليدين ، والانتقاب للمرأة المحرمة ، وهذا خطأ يقع فيه كثيرٌ من النساء ، والسُنَّة عدم لبسهما ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ، فعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المُحرمة لا تنتقبُ ، ولا تلبسُ القُفّازين " ( رواه أبو داوود ، الحديث رقم 1825 ، ص 280 ) . وهنا تجدر الإشارة إلى أن على المرأة تغطيةُ وجهها عندما تكون بحضرة الرجال الأجانب ، وعند مخافة الفتنة .
= رفع بعض النساء أصواتهن بالتلبية ، لأن هذا مخالفٌ لما أورده بعض أهل العلم الذين استحبوا عدم رفع المرأة صوتها بالتلبية ؛ إلا بمقدار ما تسمع به نفسها .

= أخطاء تتعلق بالطواف :
= البدء بالطواف قبل محاذاة الحجر الأسود ، أو بدءاً من على مستوى باب الكعبة ، وهذا خطأ وغلو لأن السُنَّة بدء الطواف باستلام الحجر الأسود إن تمكن المسلم من ذلك أو الاكتفاء بالإشارة إليه فقط .
= عدم الطواف بالبيت كاملاً كأن يُطافُ بالكعبة وحدها ولا يُطاف بحِجر إسماعيل معها ؛ وهذا خطأ كبير ، فالحِجرُ جزءٌ من الكعبة ، ولا يصح الطواف بدونه ، ومن وقع في ذلك فعليه الإعادة .
= تقبيل الركن اليماني من الكعبة ، والسُنَّة مسحُه باليد اليمنى إن تيسر ذلك ، فإن لم يتيسر فعلى الطائف أن يمضي دون الإشارة إليه أو الوقوف عنده .
= المزاحمة والمشاتمة ورفع الصوت وربما إيذاءُ الغير من أجل تقبيل الحجر الأسود، وهذا أمرٌ مخالفٌ للسُنَّة النبوية وتعاليم الدين الحنيف ؛ فقد صحَّ عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " ( رواه البخاري ، الحديث رقم 10 ، ص 5 ) .
= التمسح بالحجر الأسود أو التبرك به ، أو التمسح بحيطان وأركان الكعبة ، أو كسوتها ، أو بالمقام ونحوها . وهذا مُخالفٌ لسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم يصح أنه مَسحَ سوى الركن اليماني باليد اليمنى ، والحجر الأسود من الكعبة عند استلامه .
= تخصيص كل شوط من أشواط الطواف أو السعي بدعاءٍ معين ، والاعتماد على ما يتداوله بعض الحجاج والمعتمرين من كتيباتٍ وأدعيةٍ لم يُنزل الله بها من سلطان ، ولم تثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، والصحيح أن على الحاج أو المعتمر الاشتغال في طوافه وسعيه بذكر الله سبحانه وتعالى ، أو تلاوة القرآن الكريم ، أو الدعاء الصالح لنفسه وللمسلمين ، فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خصص دعاءً لكل شوط أو نحو ذلك ؛ سوى ما لما صحَّ عن عبد الله بن السائب عن أبيه - رضي الله عنهم – أنه قال : سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما بين الركن اليماني والحِجْر : " ربنا آتنا في الدنيا حسنةً ، وفي الآخرة حسنةً ، وقنا عذاب النار " ( رواه الحاكم ، ج 2 ، الحديث رقم 3098 ، ص 3042 ) .
= ترديد الأدعية الجماعية خلف من يدعو بشكلٍ مُزعجٍ ، وأصواتٍ مرتفعة ، تُذهب الخشوع ، وتُشوش على الطائفين ؛ إضافةً إلى أن في ذلك مخالفةً للسُنَّة ، فالمشروع أن يدعو كل شخص لنفسه ولمن شاء بدون رفع الصوت .
= الوقوف عند محاذاة الحجر الأسود والتكبير ثلاثًا ، وهذا خطأٌ شائعٌ ، ومدعاةٌ لحدوث الزحام في ذلك المكان ، ويترتب عليه تعطيل حركة الطواف ، والصحيح أن على الطائف أن يُكبر مرةً واحدةً وهو سائرٌ بدون وقوفٍ أو تعطيلٍ للآخرين .
= الإصرارُ على أداء ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام مع الإطالة في القراءة والركوع والسجود ، وهذا مخالفٌ للسُنَّة ؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم كما ثبت يُخففُ هاتين الركعتين خلف المقام ، ثم إن العلماء قد أفتوا بجواز أداء هاتين الركعتين في أي مكان من الحرم إذا كان الزحام شديداً .

= أخطاء تتعلق بالسعي :
= تلاوة قوله تعالى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } ( سورة البقرة : 158 ) . في كل شوط من أشواط السعي وهذا غير صحيح ؛ لأن الصواب قراءتُها مرةً واحدةً عند الاقتراب من الصفا في بداية السعي فقط ، وبعد تمام الطواف ، ولا تقرأ عند المروة .
= الاستمرار في السعي عند إقامة الصلاة ؛ وهذا خطأ ، فالواجب على من أدركته الصلاة وهو في السعي أن يقطع سعيه ، ويؤدي الفريضة حتى لا تفوته صلاة الجماعة ثم يُكملُ السعي من حيث قطع الشوط .
= اعتقاد أن الوضوء لازم للسعي بين الصفا والمروة ، وهذا أمرٌ غيرُ صحيح ، فلا يلزم للسعي الطهارة ، وإن كان الساعي على طهارة عند سعيه كان ذلك أحسن ، إلا أنه غيرُ لازم .
= اعتقاد البعض بضرورة مواصلة السعي بعد الطواف مباشرة ، وهذا خطأ ، فالصحيح أن للمسلم الراحة بينهما ولو بين الأشواط ، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها .
= الركض الشديد بين الصفا والمروة ، وهذا خطأ ، والصحيح أن يكون السير بين الصفا والمروة عاديًا ، إلا ما بين العلمين الأخضرين ؛ فالأفضل السعيُ الشديد بينهما للرجال فقط دون النساء ، لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : " ليس على النساء سعي بالبيت ـ أي الرَّملُ ـ ولا بين الصفا والمروة ". ( رواه البيهقي .............. ) .
= رفع الصوت بالدعاء أو ترديد الدعاء الجماعي بشكلٍ يُشوش على الآخرين ، ويقطعُ خشوعهم ، وهذا خطأ كبيرٌ ؛ فإن من آداب الدعاء المناجاة والخشية ، والخشوع والانكسار لا الصراخ والصياح والإزعاج .
= اعتبار الشوط الواحد من الصفا إلى الصفا مرة أخرى ، وهذا خطأ مبنيٌ على الجهل ؛ لأن عدد الأشواط بذلك يكون أربعة عشر شوطًا ، والصحيح أن الشوط في السعي يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة ، وهكذا حتى ينتهي السعي عند المروة بنهاية الشوط السابع .
= تخصيص بعض الأدعية لأشواط السعي ، وهذا غيرُ صحيح ؛ فليس هناك دعاءٌ محددٌ لكل شوطٍ ، وإنما على الحاج أو المعتمر الانشغال في سعيه بذكر الله جل وعلا ، أو قراءة القرآن الكريم ، أو الدعاء لنفسه ولإخوانه المسلمين بصالح الدعاء .
= الاضطباع في السعي ، وهذا خطأ ؛ فالاضطباع لا يكون ( كما سبق ) إلاَّ في طواف القدوم فقط ، أما في بقية المناسك فلا يُشرع الاضطباع ، وعلى الحاج أو المعتمر تغطيةُ كتفيه بالإحرام وعدم كشفهما ، لأن ذلك لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم .
= الصعود إلى أعلى الصفا وأعلى المروة ، وهذا خطأ ، وفيه تعبٌ ومشقةٌ ، والسُنَّة أن يرتفع الساعي قليلاً ، ولو لم يبلغ آخرهما .

= أخطاء تتعلق بالحلق و التقصير :
= الاكتفاء بقص بعض الشعرات من أطراف ووسط الرأس ، وهذا من الأخطاء الشائعة عند الكثيرين الذين لا يعلمون أن قص تلك الشعرات لا يكفي ، ولا يحصل به التحلل من الإحرام ؛ إذ إن الصحيح أن يعُم التقصير جميع شعر الرأس للرجل المُحرم ، وأن خيراً من التقصير حلاقة شعر الرأس كاملاً ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلِّقين ثلاثًا ، وللمقصرين مرةً واحدة ، لما ثبت في الحديث عن يحيى بن الحُصين عن جدته أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع " دعا للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 3150 ، ص 548 ) .
أما المرأة فتقص من كل ظفيرةٍ من ظفائرها قدر أنملة ، وهذا يكفي إن شاء الله تعالى لما ثبت عن ابن عباسٍ – رضي الله عنهما – أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس على النساء الحلقُ ، إنما على النساءُ التقصير " ( رواه أبو داود ، الحديث رقم 1985 ، ص 303 ) .

= حلق اللحى عند حلق شعر الرأس ، وهذا خطأ كبير ، ومخالفةٌ صريحةٌ لهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمر بإعفاء اللحى وعدم حلقها .

= أخطاء تتعلق بيوم عرفة :
= النزول خارج حدود عرفة وعدم تقصي حدودها ، وهذا خطأ لأن من وقف خارج حدود عرفة فاته الحج حيث إن الوقوف بعرفة ركنٌ لا يصح الحج بدونه.
= استقبال الجبل المُسمى بجبل الرحمة في عرفات عند الدعاء ولو كانت القبلة خلف ظهر الداعي أو عن يمينه أو شماله ، وهذا كله مخالف للسُنَّة ؛ إذ إن على الحاج أن يستقبل القبلة عند الدعاء ، بحيث يجعل الجبل بين يديه تجاه القبلة.
= اعتقاد البعض بوجوب صعود الجبل والصلاة في أعلاه ، وهذا أمرٌ لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ، وما تزاحمُ الناس على الجبل والتعبد بالصعود إليه إلا بدعةٌ محدثةٌ ، وتكلفٌ لم يأمر الله به ؛ إضافةً إلى ما يترتب على ذلك من المشقة وتعريض النفس للخطر .
= الانشغال في يوم عرفة بما لا فائدة منه قولاً وعملاً ، وصرفُ الوقت فيما لا نفع فيه كالأحاديث الدنيوية ، والانشغال بالأكل والشرب ، والإكثار من النوم ؛ وهذا كله مخالفٌ للسُنَّة التي تحث المسلم على التفرغ في هذا اليوم المُبارك للإكثار من العبادة كالدعاء ، والذكر ، وتلاوة القرآن الكريم ، والصلاة النافلة ، حتى أن تقديم صلاة العصر مع الظهر جاء لغرض التفرغ للعبادة والانشغال بالطاعة حتى تغرب الشمس .
= الانصراف من عرفة قبل غروب الشمس ، وهذا مخالفٌ للسُنَّة ؛ فمن خرج من حدود عرفة قبل الغروب ولم يرجع ، فقد ترك واجباً من واجبات الحج ، وعليه فدية.
= الاندفاع الشديد والإسراع بالخروج من عرفة إلى مزدلفة مع ما يصاحب ذلك من الفوضى ، والإزعاج ، وانعدام السكينة ، وحصول الخصام بين الناس ، وهذا كله مخالفٌ للسُنَّة النبوية التي ثبت عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه قال : إنه دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجراً شديداً وضرباً للإبل ، فأشار بسوطه إليهم وقال : " أيها الناس ، عليكم بالسكينة ، فإن البِرَّ ليس بالإيضاع " ( أي السرعة ) ( رواه البخاري ، الحديث رقم 1671 ، ص 271 ) .
= تأخير صلاة المغرب والعشاء حتى يتم الوصول إلى مزدلفة الأمر الذي قد يستدعي خروج الوقت ، وهذا خطأ ، فينبغي أن تُصلى المغرب والعشاء جمعاً قبل خروج وقتها ولو لم يصل الحاج إلى مزدلفة .

= أخطاء تتعلق بالمبيت في مزدلفة :
= البدء بجمع الحصى قبل أداء الصلاة ، وهذا من الأخطاء الشائعة ، فالواجب أن يبدأ الإنسان بأداء صلاتي المغرب والعشاء جمعاً لمن لم يكن قد صلاَّهما في طريقه .
= تهاون البعض في المبيت بمزدلفة ، وهو أمرٌ واجبٌ ، فعلى من ترك ذلك متعمداً فديةٌ يذبحها في مكة ويوزعها على فقرائها دون أن يأكل أو يهدي منها .
= إحياءُ ليلة مزدلفة بالصلاة النافلة ونحوها من أنواع العبادات الأخرى ، وهذا كله مخالفٌ لسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم الذي أرشد إلى أخذ قسطٍ من الراحة استعدادا لأعمال يوم النحر .
= الانشغال بلقط الحصى من مزدلفة ظنًا من البعض أن الجمار لا تجمع إلاَّ من مزدلفة فقط ، وهذا كله غير صحيح ؛ لأن للحاج جمع الحصى من أي مكان ، ويكفي أن يلقط من مزدلفة سبع حصياتٍ لرمي جمرة العقبة في يوم النحر فقط .
= ترك التلبية أو الانقطاع عنها منذ الخروج من عرفات إلى مزدلفة ثم إلى منى ، وهذا خطأ ؛ فالسُنَّة أن تستمر التلبية ولا يقطعها الحاج إلا إذا وصل إلى جمرة العقبة ، وقبل الشروع في رميها .

= أخطاء تتعلق برمي الجمرات :
= اعتقاد كثيرٍ من الحجاج أن الرمي لا يكون مجزيئاً إلاَّ في أول الوقت بعد الزوال ، وهذا خطأٌ كبير يؤدي إلى شدة الزحام عند الجمرات ، والتعب والمشقة الشديدة في رميها ، وربما كان في ذلك تعريض النفوس للخطر ، والصحيح أن في الوقت سعةٌ كما بيَّن ذلك العلماء ولله الحمد .
= ظن البعض أن الشيطان في مكان الجمرات ، وأنهم يرمون الشيطان ، وهذا خطأٌ شائعٌ ؛ فليس هناك شيطانٌ عند كل جمرة من الجمرات ، وما هذه الأمكنة الثلاثة التي فيها الجمرات إلاّ مواضع عَرَضَ فيها الشيطان لسيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام ، فرماه بسبع حصياتٍ عند كل موضع ، وذكر الله تعالى مع كل حصاةٍ مُكبراً .
= أن يكون الرمي بشدةٍ وعنفٍ ، ومصحوباً بالسب والشتم وإطلاق الألفاظ البذيئة ونحو ذلك مما لا يليق بالمسلم ، ولا يتناسب مع هذه المناسبة العظيمة . وربما كان الرمي بحصىً كبيرة ، أو بالأحذية والقوارير والأخشاب ونحو ذلك ، وهذا كله مخالفٌ للسُنَّة النبوية ؛ حيث رمى النبي صلى الله عليه وسلم بحصىً صغيرةٍ تُشبه الواحدة منها حبة الحُمص ، وأمر الأمة أن يرموا بمثل ذلك .
= قول البعض عند رمي الجمرات " بسم الله " مع كل حصاة ، وهذا خطأٌ شائع بين كثيرٍ من الناس ؛ إذ إن المشروع التكبير وليس البسملة كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دون زيادةٍ على ذلك .
= رمي الحصى بكفٍ واحدٍ ، وهذا مخالفٌ للسُنَّة ؛ لأن الواجبُ رميُ الحصى واحدةً فواحدة مع التكبير كما سبق وأن أشرنا .
= رمي الجمرات قبل وقت الرمي ، وهذا خطأٌ كبيرٌ حيث يجب على من رمى قبل الوقت إعادة الرمي بعد أن يحين وقت الرجم ، لما روي عن ابن عمرٍ ـ رضي الله عنهما ـ أن رجلاً سأله : " متى أرمي الجمار ؟ قال : إذا رمى إمامك فارمه ، فأعاد عليه المسألة ، قال : " كُنَّا نتحيَّن ، فإذا زالت الشمس رَمَينا " ( رواه البخاري ، الحديث رقم 1746 ، ص 281 ) . ومن المعلوم أن الرمي يكون في يوم النحر كله ، أما أيام منى كلها فمن بعد زوال الشمس .
= تقدم بعض الحجاج إلى الجمرات بعنفٍ شديدٍ ، والسير إليها بشكلٍ جماعيٍ لا خشوع فيه ، ولا سكينة ، ولا تذلل لله سبحانه ، وهذا خطأٌ كبيرٌ وفعلٌ شائنٌ لا يُقره شرعٌ ولا عقلٌ ولا خُلق لأنه يؤدي إلى إيذاء المسلمين وعدم الرحمة بهم ، والإضرار بالضعفاء منهم ، والعجزة والنساء والأطفال ، وهو ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم الذي صحَّ عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة من بطن الوادي ، وهو راكبٌ يُكبر مع كل حصاة ، ورجلٌ من خلفه يستره ، فسألت عن الرجل ؟ فقالوا : الفضل بن العباس ، وازدحم الناس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا أيها الناس ، لا يقتل بعضكم بعضاً " ( رواه أبو داؤد ، الحديث رقم 1966 ، ص 301 ) .
= الغفلة عن الوقوف للدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى ، والجمرة الوسطى ، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف بعد رميها مستقبلاً القبلة ، ويرفع يديه ، ثم يدعو دعاءً طويلاً .
= غسلُ الحصى المراد الرمي به ، وهذا مخالف للسُنَّة ؛ فليس الحصى نجسًا ، ولا تُشترط له الطهارة ، ثم لأنه لم يثبُت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام ، وإنما ذلك غلوٌ في الدين ـ والعياذ بالله ـ .
= التهاون في رمي الجمرات من بعض الحُجاج ، وتوكيلهم للآخرين مع قدرتهم على الرمي تجنبًا للزحام وطلبًا للراحة ، وهذا مخالف لقوله تعالى : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } ( سورة البقرة : من الآية 196 ) . كما أن في ذلك تلاعباً فلا يصح التوكيل إلا لأصحاب الأعذار حتى لا يُترك الواجب .

= أخطاء تتعلق بذبح الهدي :
= ذبح الهدي غير المجزئ حيث إن للهدي شروطاً لا بُد من توافرها مثل : اكتمال السن الشرعي ، والخلو من العيوب المانعة من الإجزاء .
= ذبح الهدي قبل وقت الذبح ، وهذا من الأخطاء التي قد تحصل بغير قصدٍ من فاعلها والواجب أن يعلم المسلم أن وقت الذبح يبدأ من بعد صلاة العيد في يوم النحر ويستمر إلى نهاية أيام التشريق بمعنى أنه يستمر أربعة أيام .
= ذبح الهدي خارج منطقة الحرم ؛ كأن يذبح الحاج في عرفاتٍ مثلاً أو في أي مكانٍ خارج منطقة الحرم ، وهذا خطأ ؛ فلابد أن يكون ذبح الهدي للحاج داخل منطقة الحرم ، وعلى من فعل ذلك فدية .

= بعض الأخطاء المتفرقة :
= النزول من منى قبل رمي الجمرات لطواف الوداع ثم العودة مرة أخرى للرمي ثم المغادرة ، وهذا مخالفٌ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمر أن يكون آخر عهد الحاج بالبيت ؛ فعلى من رمى بعد الطواف إعادة الطواف ؛ لأن طوافه الأول غير مجزئ .
= الخطأ في فهم معنى التعجل فيحسب البعض أن اليومين المسموح بالتعجل فيهما هما اليوم العاشر واليوم الحادي عشر ، وهذا من الخطأ إذ إن الصحيح أن اليومان هما : اليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة .
= المكوث بمكة بعد طواف الوداع لفترة زمنية طويلة ، وهذا مخالفٌ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع مراعاة أنه لا بأس - كما قال أهل العلم - بالإقامة اليسيرة لأداء الصلاة ، أو انتظار الرفقة ، أو إصلاح عطلٍ في السيارة ، أو شراء مالا بد منه ، ولكن إذا طال المقام ؛ فإن الأحوط إعادةُ طواف الوداع .
= زيارة بعض الأماكن التي لم تُشرع زيارتها على سبيل التعبد ، مثل غار حراء في جبل النور ، والغار الواقع في جبل ثور ، والمكان الذي يُعتقد أنه مكان مولد النبي صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك من الأماكن والآثار والبقاع التي لا حقيقة لما يقال عن بعضها ، ولا مزية توجبُ زيارتها ، أو قصدها للصلاة أو الدعاء عندها ، أو غير ذلك من أنواع العبادة ، ثم لأن ذلك كله من جملة البدع المحدثة ، فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام أنهم فعلوا ذلك ؛ إضافةً إلى أن تعظيم الآثار ، وتقديس البقاع والأماكن ، والتقرب إلى الله بذلك وسيلةٌ من وسائل الشرك والعياذ بالله .
= كشف كثير من النساء المعتمرات والحاجات لوجوههن بحضرة الرجال غير المحارم سواءً في الطواف ، أو السعي ، أو في المشاعر بحجة أنهن محرماتٍ ، وهذا أمرٌ لا يجوز أبداً ؛ فالمرأة المحرمة يجب عليها تغطية وجهها عندما تكون بحضرة الرجال غير المحارم لما في ذلك من الالتزام بتعاليم الدين الحنيف ، والمحافظة على الستر والعفاف والحياء .
= اعتقاد البعض من الحجاج والمعتمرين أنه لا يجوز للمحرم تغطية الرأس مثلا بغير ملاصقٍ مثل : الشمسية ، وسقف السيارة ، ونحو ذلك، وهذا خطأ؛ لأن المنهي عنه تغطية المحرم لرأسه بشيء ملاصق كالعمامة ونحوها مما يُغطى به الرأس في العادة .

= أخطاء تتعلق بزيارة المسجد النبوي :
= اعتقاد أن الحج لا يتم إلا بزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي بالمدينة المنورة ، وهذا خطأ شائع ؛ فليست زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من أركان الحج ولا من واجباته وسننه . وقد بيَّن العلماء أن ما ورد في هذا الشأن من أحاديث غير صحيحة أبداً .
= اعتقاد أن السفر إلى المدينة المنورة لأجل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، وهذا غير صحيح ؛ فشد الرحال يكون إلى المسجد النبوي جائزٌ لفضل الصلاة فيه ؛ فقد صحَّ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صلاةٌ في مسجدي هذا ، خيرُ من ألف صلاةٍ في غيره من المساجد ؛ إلا المسجد الحرام " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 3375 ، ص 583 ) .
= ما يفعله بعض الجهلة من التمسُح بالجدران والقضبان المحيطة بالقبر والتبرك بذلك ، ومناداة الرسول صلى الله عليه وسلم ودعائه ، والطواف بقبره ونحو ذلك من البدع والضلالات التي يُخشى على الإنسان بسببها من الوقوع في الشرك والعياذ بالله .
= استقبال بعض الزائرين القبر عند الدعاء ظنًّا منهم أن ذلك من دواعي الإجابة ؛ وهذا خطأٌ شائعٌ إذ إن استقبال القبلة عند الدعاء هو الأصل .
= زيارة بعض الأماكن التي يزعُم الكثير من الناس أنها من آثار الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام على وجه التعبد والتبرك بها وهذا غير صحيح وغير ثابت .
= زيارة ما يسمى بالمساجد السبعة والصلاة فيها ، وهذا خطأ ، فلم يثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحدٍ من أصحابه الكرام .
= الاعتقاد بأن على من زار المدينة المنورة أن يُصلى عددا معيناً من الصلوات في المسجد النبوي ، وهذا غير صحيح ، ولم يثبت فيه شيء .

وبعد ؛ فليست هذه كل الأخطاء التي يقع فيها الحُجاج والمُعتمرين والزوار ، ولكنها جزءٌ من كلٍ . نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لأداء هذه الشعائر والطاعات على الوجه الذي يرضاه سبحانه ، وأن يكتب لنا التوفيق والسداد ، والهداية والرشاد . وأن يجعل حجنا مبروراً ، وسعينا مشكوراً ، وذنبناً مغفوراً ، وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ، وسلّم تسليماً كثيراً .

  
المـــــــراجـــــــــع :
= القرآن الكريم .
= أكثر من 100 خطأ في الحج والعمرة . سالم بن محمد الجهني ، مؤسسة آسام للنشر ، الرياض ( 1414هـ ) .
= التحقيق والإيضاح لكثيرٍ من مسائل الحج والعمرة والزيارة على ضوء الكتاب والسنة . عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، الرياض ( 1418هـ ) .
= العمدة في صفة العمرة . المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد ، جدة ، ط ( 2 ) ، ( 1415هـ ) .
= المنهاج في يوميات الحاج . خالد بن عبد الله الناصر ، دار العاصمة للنشر والتوزيع ، الرياض ، ( 4 ) ، ( 1415هـ ) .
= حجة النبي صلى الله عليه وسلم . محمد ناصر الدين الألباني ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، ط ( 7 ) ، ( 1405هـ ) .
= زاد المسافر في حملات الحج والعمرة . شركة مطابع الإيمان ، الدمام ، ( د . ت ) .
= سنن أبي داود . أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني . تعليق : محمد ناصر الدين الألباني . الرياض : مكتبة المعارف للنشر والتوزيع . ( د . ت ) .
= صحيح البُـخاري . محمد بن إسماعيل البخاري . ط ( 2 ) . الرياض : دار السلام . ( 1419هـ / 1999م ) .
= صحيح مُسلم . مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري . الرياض : دار السلام للنشر والتوزيع . ( 1419هـ / 1998م ) .
= مجلة التوعية الإسلامية . اللجنة الإعلامية بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، الرياض ، السنة ( 23 ) ، العدد ( 213 ) ، ذو الحجة ( 1417هـ ) .
= مناسك الحج والعمرة والمشروع في الزيارة ، محمد بن صالح العثيمين ، دار وكيع للنشر والتوزيع ، القصيم : البدائع ، ط ( 2 ) ، ( 1414هـ ) .
  

سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
* 10 سنوات .. عشرة عمر في هذا المعهد الراقي
ابوروان / اسعدك الباري ..
قديمة 11 - 11 - 2008, 16:55
المشاركة 6
صورة 'أبوعبيّد' الرمزية
أبوعبيّد
||| عضو التميز |||
تاريخ الإنضمام: 25 - 11 - 2007
رقم العضوية : 45609
الدولة : الرياض
المشاركات: 15,097
10
افتراضي
بدع الحج والعمرة والزيارة
محمد ناصر الدين الألباني

وقد رأيت أن ألحق بالكتاب ذيلاً أسرد فيه بدع الحج ، وزيارة المدينة المنورة ، وبيت المقدس(1)، لأن كثيراً من الناس لا يعرفونها فيقعون فيها ، فأحببت أن أزيدهم نصحاً ببيانها والتحذير منها ، ذلك لأن العمل لا يقبله الله تبارك وتعالى إلا إذا توفر فيه شرطان اثنان :
الأول : أن يكون خالصاً لوجهه عز وجل .
والآخر : أن يكون صالحاً ، ولا يكون صالحاً إلا إذا كان موافقاً للسنة غير مخالف لها ، ومن المقرر عند ذوي التحقيق من أهل العلم ، أن كل عبادة مزعومة لم يشرعها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ، ولم يتقرب هو بها إلى الله بفعله فهي مخالفة لسنته ، لأن السنة على قسمين :
سنة فعلية ، وسنة تركية ، فما تركه صلى الله عليه وسلم من تلك العبادات فمن السنة تركها ، ألا ترى مثلاً ، أن الأذان للعيدين ولدفن الميت مع كونه ذكراً وتعظيماً لله عز وجل لم يجز التقرب به إلى الله عز وجل ، وما ذلك إلا لكونه سنة تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد فهم هذا المعنى أصحابه صلى الله عليه وسلم ، فكثر عنهم التحذير من البدع تحذيراً عاماً كما هو مذكور في موضعه ، حتى قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : (( كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها )) .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : (( اتبعوا ولا تبتدعوا ، فقد كفيتم ، عليكم بالأمر العتيق )) .
فهنيئاً لمن وفقه الله للإخلاص له في عبادته ، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولم يخالطها ببدعة ، إذاً فليبشر بتقبل الله عز وجل لطاعته ، وإدخاله إياه في جنته . جعلنا الله من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
واعلم أن مرجع البدع المشار إليها إلى أمور :
الأول : أحاديث ضعيفة لا يجوز الاحتجاج بها ولا نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ومثل هذا لا يجوز العمل به عندنا على ما بينته في مقدمة (( صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم )) ، وهو مذهب جماعة من أهل العلم كابن تيمية وغيره .
الثاني : أحاديث موضوعة ، أو لا أصل لها ، خفي أمرها على بعض الفقهاء ، فبنوا عليها أحكاماً هي من صميم البدع و محدثات الأمور ! .
الثالث : اجتهادات واستحسانات صدرت من بعض الفقهاء ، خاصة المتأخرين منهم ، لم يدعموها بأي دليل شرعي ، بل ساقوها مساق المسلمات من الأمور ، حتى صارت سنناً تتبع ! ولا يخفى على المتبصر في دينه ، أن ذلك مما لا يسوغ اتباعه ، إذ لا شرع إلا ما شرعه الله تعالى ، وحسب المستحسن ـ إن كان مجتهداً ـ أن يجوز له هو العمل بما استحسنه ، وأن لا يؤاخذه الله به ، أما أن يتخذ الناس ذلك شريعة وسنة فلا ، ثم لا . فكيف وبعضها مخالف للسنة العملية كما سيأتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى ؟
الرابع : عادات وخرافات لا يدل عليها الشرع ، ولا يشهد لها عقل ، وإن عمل بها بعض الجهال واتخذوها شرعة لهم ، ولم يعدموا من يؤيدهم ، ولو قي بعض ذلك ممن يدعي أنه من أهل العلم ، ويتزيا بزيهم .
ثم ليعلم أن هذه البدع ليست خطوتها في نسبة واحدة ، بل هي على درجات ، فبعضها شرك وكفر صريح كما سترى ، وبعضها دون ذلك ، ولكن يجب أن يعلم أن أصغر بدعة يأتي الرجل بها في الدين هي محرمة بعد تبين كونها بدعة ، فليس في البدع ـ كما يتوهم بعضهم ـ ما وهو في رتبة المكروه فقط ، كيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
(( كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار )) أي صاحبها .
وقد حقق هذا أتم تحقيق الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه العظيم (( الاعتصام )) ولذلك فأمر البدعة خطير جداً ، لا يزال أكثر الناس في غفلة عنه ، ولا يعرف ذلك إلا طائفة من أهل العلم ، وحسبك دليلاً على خطورة البدعة قوله صلى الله عليه وسلم :
(( إن الله احتجر التوبة عن كل صاحب بدعة ، حتى يدع بدعته )) . رواه الطبراني والضياء المقدسي في (( الأحاديث المختارة )) وغيرهما بسند صحيح ، وحسنه المنذري(2) .
وأختم هذه الكلمة بنصيحة أقدمها إلى القراء من إمام كبير من علماء المسلمين الأولين ، وهو الشيخ حسن بن علي البَرْبَهاري من أصحاب الإمام أحمد رحمه الله المتوفى سنة ( 329 ) ، قال رحمه الله تعالى : (( واحذر من صغار المحدثات ؛ فإن صغار البدع تعود حتى تصير كباراً ، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيراً يشبه الحق ، فاغتر بذلك من دخل فيها ، ثم لم يستطيع المخرج منها ، فعظمت ، وصارت ديناً يدان به ، فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ، ولا تدخل في شيء منه حتى تسأل وتنظر : هل تكلم فيه أحد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء ؟ فإن أصبت أثراً عنهم فتمسك به ، ولا تجاوزه لشيء ، ولا تختر عليه شيء ، فتسقط في النار .
واعلم رحمك الله أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعاً ونصدقاً مسلماً ، فمن زعم أنه قد بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفوناه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كذبهم ، وكفى بهذا فرقة وطعناً عليهم ، فهو مبتدع ضال مضل ، محدث في الإسلام ما ليس فيه )) .
قلت : ورحم الله الإمام مالك حيث قال : (( لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ، فما لم يكن يومئذ ديناً ، لا يكون اليوم ديناً )) .
وصلى الله على نبينا القائل : (( ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وقد أمرتكم به ، وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ، ويقربكم إلى النار ، إلا وقد نهيتكم عنه )) .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

بدع ما قبل الإحرام
1 ـ الإمساك عن السفر في شهر صفر ، وترك ابتداء الأعمال فيه من النكاح والبناء وغيره .
2 ـ ترك السفر في محاق الشهر ، وإذا كان القمر في العقرب .
3 ـ ترك تنظيف البيت وكنسه عقب السفر المسافر .
4 ـ صلاة ركعتين حين الخروج إلى الحج ، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة و{ قل يا أيها الكافرون } ، وفي الثانية ( الإخلاص ) فإذا فرغ قال : (( اللهم بك انتشرت ، وإليك توجهت .... )) ويقرأ آية الكرسي ، وسورة الإخلاص ، ةالمعوذتين وغير ذلك مما جاء في بعض الكتب الفقهية .
5 ـ صلاة أربع ركعات .
6 ـ قراءة المريد للحج إذا خرج من منزله آخر سورة ( آل عمران ) وآية الكرسي و { أنا أنزلناه } و ( أم الكتاب ) ، بزعم أن فيها قضاء حوائج الدنيا والآخرة .
7 ـ الجهر بالذكر والتكبير عند تشييع الحجاج وقدومهم .
8 ـ الأذان عند توديعهم .
9 ـ المحمل والاحتفال بكسوة الكعبة(3) .
10 ـ توديع الحجاج من قبل بعض الدول بالموسيقى ! .
11 ـ السفر وحده أنسا بالله تعالى كما يزعم بعض الصوفية ! .
12 ـ السفر من غير زاد لتصحيح دعوى التوكل ! .
13 ـ (( السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين )) .
14 ـ (( عقد الرجل على المرأة المتزوجة إذا عزمت على الحج ، وليس معها مَحْرَم ، يعقد عليها ليكون معها كمحرم ))(4) .
15 ـ مؤاخاة المرأة للرجل الأجنبي ليصير بزعمهما محرماً لها ، ثم تعامله كما تعامل محارمها .
16 ـ سفر المرأة مع عصبة من النساء الثقات ـ بزعمهن ـ بدون محرم ، ومثله أن يكون مع إحداهن محرم ، فيزعمن أنه محرم عليهن جميعاً ! .
17 ـ أخذ المكس(5) من الحجاج القاصدين لأداء فريضة الحج .
18 ـ صلاة المسافر ركعتين كلما نزل منزلاً ، وقوله : اللهم أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين .
19 ـ قراءة المسافر في كل منزل ينزله سورة الإخلاص ، إحدى عشرة مرة وآية الكرسي مرة ، وآية { وما قدروا الله حق قدره } مرة .
20 ـ الأكل من فَحا ( يعني البصل ) كل أرض يأتيها المسافر .
21 ـ (( قصد بقعة يرجو الخير بقصدها ، ولم تستحب الشريعة ذلك ، مثل المواضع التي يقال : إن فيها أثر النبي صلى الله عليه وسلم ، كما يقال في صخرة بيت المقدس ، ومسجد القدم قبليّ دمشق ، وكذلك مشاهد الأنبياء والصالحين ))(6) .
22 ـ (( شهر السلاح عند قدوم تبوك )) .
بدع الإحرام والتلبية وغيرها
23 ـ اتخاذ نعل خاصة بشروط معينة معروفة في بعض الكتب .
24 ـ الإحرام قبل الميقات .
25 ـ (( الاضطباع عند الإحرام )) .
26 ـ التلفظ بالنية .
27 ـ (( الحج صامتاً لا يتكلم )) .
28 ـ (( التلبية جماعة في صوت واحد )) .
29 ـ (( التكبير والتهليل بدل التلبية )) .
30 ـ القول بعد التلبية : (( اللهم إني أريد الحج فيسره لي وأعني على أداء فرضه وتقبله مني ، اللهم إني نويت أذاء فريضتك في الحج ، فاجعلني من الذين استجابوا لك ..... )) .
31 ـ (( قصد المساجد التي بمكة ، وما حولها ، غير المسجد الحرام ، كالمسجد الذي تحت الصفا ، وما في سفح أبي قبيس ، ومسجد المولد ، ونحو ذلك من المساجد التي بنيت على آثار النبي صلى الله عليه وسلم )) .
32 ـ (( قصد الجبال والبقاع التي حول مكة ، مثل جبل حراء ، والجبل الذي عند منى ، الذي يقال : إنه كان فيه الفداء ، ونحو ذلك )) .
33 ـ قصد الصلاة في مسجد عائشة بـ ( التنعيم ) .
34 ـ (( التصلب أمام البيت ))(7) .
بدع الطواف
35 ـ (( الغسل للطواف )) .
36 ـ لبس الطائف الجورب أو نحوه لئلا يطأ على ذرق الحمام ، وتغطية يديه لئلا يمس امرأة .
37 ـ صلاة المحرم إذا دخل المسجد الحرام تحية المسجد(8) .
38 ـ (( قوله : نويت بطوافي هذا الأسبوع كذا كذا )) .
39 ـ (( رفع اليدين عند استلام الحجر كما يرفع للصلاة )) .
40 ـ (( التصويت بتقبيل الحجر الأسود )) .
41 ـ المزاحمة على تقبيله ، ومسابقة الإمام بالتسليم في الصلاة لتقبيله .
42 ـ (( تشمير نحو ذيله عند استلام الحجر أو الركن اليماني )) .
43 ـ (( قولهم عند استلام الحجر : اللهم إيماناً بك ، وتصديقاً بكتابك )) .
44 ـ القول عند استلام الحجر : اللهم إني أعوذ بك من الكبر والفاقة ، مراتب الخزي في الدنيا والآخرة .
45 ـ (( وضع اليمنى على اليسرى حال الطواف )) .
46 ـ القول قبالة باب الكعبة : اللهم إن البيت بيتك ، والحرم حرمك ، والأمن أمنك ، وهذا مقام العائد بك من النار ، مشيراً إلى مقام إبراهيم عليه السلام .
47 ـ الدعاء عند الركن العراقي : اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك ، والشقاق والنفاق ، وسوء الأخلاق ، وسوء المنقلب في المال والأهل والولد .
48 ـ الدعاء تحت الميزاب : اللهم أظلني في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك ... إلخ .
49 ـ الدعاء في الرَّمَل : اللهم اجعله حجاً مبروراً ، وذنباً مغفوراً ، وسعياً مشكوراً ، وتجارة لن تبور ، يا عزيز يا غفور .
50 ـ وفي الأشواط الأربعة الباقية : رب اغفر وارحم ، وتجاوز عما تعلم ، إنك أنت الأعز الأكرم .
51 ـ تقبيل الركن اليماني .
52 ـ (( تقبيل الركنين الشاميين والمقام واستلامهما )) .
53 ـ (( التمسح بحيطان الكعبة والمقام )) .
54 ـ التبرك بـ (( العروة الوثقى : وهو موضع عال من جدار البيت المقابل لباب البيت ، تزعم العامة أن من ناله بيده ، فقد استمسك بالعروة الوثقى )) .
55 ـ (( مسمار في وسط البيت ، سموه سرَة الدنيا ، يكشف أحدهم عن سرته ويتبطح بها على ذلك الموضع ، حتى يكون واضعاً سرته على سرة الدنيا )) .
56 ـ قصد الطواف تحت المطر ، بزعم أن من فعل ذلك غفر له ما سلف من ذنبه .
57 ـ التبرك بالمطر النازل من ميزاب الرحمة من الكعبة .
58 ـ (( ترك الطواف بالثوب القذر )) .
59 ـ إفراغ الحاج سؤره من ماء زمزم في البئر وقوله : اللهم إني أسألك رزقاً واسعاً ، وعلماً نافعاً ، وشفاء من كل داء ..
60 ـ اغتسال البعض من زمزم .
61 ـ (( اهتمامهم بزمزمة لحاهم ، وزمزمة ما معهم من النقود والثياب لتحل بها البركة )) .
62 ـ ما ذكر في بعض كتب أنه يتنفس في شرب ماء زمزم مرات ، ويرفع بصره في كل مرة وينظر إلى البيت !
بدع السعي بين الصفا والمروة
63 ـ الوضوء لأجل المشي بين الصفا والمروة بزعم أن من فعل ذلك كتب له بكل قدم سبعون ألف درجة !
64 ـ (( الصعود على الصفا حتى يلصق بالجدار )) .
65 ـ الدعاء في هبوطه من الصفا : اللهم استعملني بسنة نبيك ، وتوفني على ملته ، وأعذني من مضلات الفتن ، برحمتك يا أرحم الراحمين .
66 ـ القول في السعي : رب اغفر وارحم ، وتجاوز عما تعلم ، إنك أنت الأغر الأكرم ، اللهم اجعله حجاً مبروراً ، أو عمرة مبرورة ، وذنباً مغفوراً ، الله أكبر ثلاثاً ... إلخ9 .
67 ـ السعي أربعة عشرة شوطاً بحيث يختم على الصفا .
68 ـ (( تكرار السعي في الحج أوالعمرة )) .
69 ـ (( صلاة ركعتين بعد الفراغ من السعي )) .
70 ـ استمرارهم في السعي بين الصفا والمروة ، وقد أقيمت الصلاة حتى تفوتهم صلاة الجماعة .
71 ـ التزام دعاء معين إذا أتى مِنى كالذي في (( الإحياء )) ، (( اللهم هذه منِى فامنن علي بما مننت به على أوليائك وأهل طاعتك )) . وإذا خرج منها : (( اللهم اجعلها خير غدوة غدوتها قط . )) إلخ ...
بدع عرفة
72 ـ الوقوف على جبل عرفة في اليوم الثامن ساعة من الزمن احتياطاً خشية الغلط في الهلال .
73 ـ (( إيقاد الشمع الكثير ليلة عرفة بمنى )) .
74 ـ الدعاء ليلة عرفة بعشر كلمات ألف مرة : سبحان الذي في السماء عرشه ، سبحان الذي في الأرض موطئه ، سبحان الذي في البحر سبيله ... إلخ .
75 ـ (( رحيلهم في اليوم الثامن من مكة إلى عرفة رحلة واحدة )) .
76 ـ (( الرحيل من منى إلى عرفة ليلاً )) .
77 ـ (( إيقاد النيران والشموع على جبل عرفات ليلة عرفة )) .
78 ـ الاغتسال ليوم عرفة .
79 ـ قوله إذا قرب من عرفات ، ووقع بصره على جبل الرحمة : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر .
80 ـ (( قصد الرواح إلى عرفات قبل دخول وقت الوقوف بانتصاف يوم عرفة )) .
81 ـ (( التهليل على عرفات مئة مرة ، ثم قراءة سورة الإخلاص مئة مرة ، ثم الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم يزيد في آخرها : وعلينا معهم مئة مرة )) .
82 ـ السكوت على عرفات وترك الدعاء .
83 ـ (( الصعود إلى جبل الرحمة في عرفات )) .
84 ـ (( دخول القبة التي على جبل الرحمة ، ويسمونها : قبة آدم ، والصلاة فيها ، والطواف بها كطوافهم بالبيت )) .
85 ـ (( اعتقاد أن الله تعالى ينزل عشية عرفة على جمل أورق ، يصافح الركبان ، ويعانق المشاة )) .
86 ـ خطبة الإمام في عرفة خطبتين يفصل بينهما بجلسة كما في الجمعة .
87 ـ صلاة الظهر والعصر قبل الخطبة .
88 ـ الأذان للظهر والعصر في عرفة قبل أن ينتهي الخطيب من خطبته .
89 ـ قول الإمام لأهل مكة بعد فراغه من الصلاة في عرفة : أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر .
90 ـ التطوع بين صلاة الظهر والعصر في عرفة .
91 ـ تعيين ذكر أو دعاء خاص بعرفة ، كدعاء الخضر عليه السلام الذي أورده في (( الإحياء )) وأوله : (( يا من لا يشغله شأن عن شأن ، ولا سمع عن سمع ... )) وغيره من الأدعية ، وبعضها يبلغ خمس صفحات من قياس كتابنا هذا !
92 ـ إفاضة البعض قبل غروب الشمس .
93 ـ ما استفاض على ألسنة العوام أن وقفة عرفة يوم الجمعة تعدل اثنتين وسبعين حجة !
94 ـ (( التعريف الذي يفعله بعض الناس من قصد الاجتماع عشية يوم عرفة في الجوامع ، أو في مكان خارج البلد ، فيدعون ، ويذكرون ، مع رفع الصوت الشديد ، والخطب والأشعار ، ويتشبهون بأهل عرفة )) .
بدع المزدلفة
95 ـ (( الإيضاع ( الإسراع ) وقت الدافع من عرفة إلى مزدلفة )) .
96 ـ الاغتسال للمبيت بمزدلفة .
97 ـ استحباب نزول الراكب ليدخل مزدلفة ماشياً توقيراً للحرم .
9
8 ـ التزام الدعاء بقوله إذا بلغ مزدلفة : اللهم إن هذه مزدلفة جمعت فيها ألسنة مختلفة ، نسألك حوائج مؤتنفة .. إلخ ما في (( الإحياء )) .
99 ـ ترك المبادرة إلى صلاة المغرب فور النزول في المزدلفة ، والانشغال عن ذلك بلقط الحصى .
100 ـ صلاة سنة المغرب بين الصلاتين ، أو جمعها إلى سنة العشاء والوتر بعد الفريضتين كما يقول الغزالي .
101 ـ زيادة الوقيد ليلة النحر و بالمشعر الحرام .
102 ـ إحياء هذه الليلة .
103 ـ الوقوف بالمزدلفة بدون بيات .
104 ـ التزام الدعاء إذا انتهى إلى المشعر الحرام بقوله : اللهم بحق المشعر الحرام ، والبيت الحرام ، والركن والمقام ، أبلغ روح محمد منا التحية والسلام ، وأدخلنا دار السلام يا ذا الجلال و الإكرام(10) .
105 ـ قول الباجوري ( 318 ) : ويسن أخذ الحصى الذي يرميه يوم النحر من المزدلفة وهي سبع والباقي من الجمرات تؤخذ من وادي محسِّر .
بدع الرمي
106 ـ الغسل لرمي الجمار .
107 ـ غسل الحصيات قبل الرمي .
108 ـ التسبيح أو غيره من الذكر مكان التكبير .
109 ـ الزيادة على التكبير قولهم : رغماً للشيطان وحزبه ، اللهم اجعل حجي مبروراً ، وسعيي مشكوراً ، وذنبي مغفوراً ، اللهم إيماناً بكتابك ، واتباعاً لسنة نبيك .
110 ـ قول بعض المتأخرين : ويسن أن يقول مع كل حصاة عند الرمي : بسم الله ، والله أكبر ، صدق الله وعده ... إلى قوله { ولو كره الكافرون } .
111 ـ التزام كيفيات معينة للرمي كقول بعضهم : يضع طرف إبهامه اليمنى على وسط السبابة ، ويضع الحصاة على ظهر الإبهام كأنه عاقد سبعين فيرميها .
وقال آخر : يحلق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه كأنه عاقد عشرة .
112 ـ تحديد موقف الرامي : أن يكون بينه وبين المرمى خمسة أذرع فصاعداً .
113 ـ رمي الجمرات بالنعال وغيرها .
بدع الذبح والحلق
114 ـ الرغبة عن ذبح الواجب من الهدي إلى التصدق بثمنه ، بزعم أن لحمه يذهب في التراب لكثرته ، ولا يستفيد منها إلا القليل !(11)
115 ـ ذبح بعضهم هدي التمتع بمكة قبل يوم النحر .
116 ـ البدء بالحلق بيسار رأس المحلوق .
117 ـ الاقتصار على حلق ربع الرأس .
118 ـ قول الغزالي في (( الإحياء )) : (( والسنة أن يستقبل القبلة في الحق )) .
119 ـ الدعاء عند الحق بقوله : الحمد لله على ما هدانا ، وأنعم علينا ، اللهم هذه ناصيتي بيدك فتقبل مني ، ... )) إلخ .
120 ـ الطواف بالمساجد التي عند الجمرات .
121 ـ استحباب صلاة العيد بمنى يوم النحر .
122 ـ ترك المتمتع السعي بعد طواف الإفاضة .
بدع متنوعة
123 ـ الاحتفال بكسوة الكعبة .
124 ـ كسوة مقام إبراهيم .
125 ـ رابط الخرق بالمقام والمنبر لقضاء الحاجات .
126 ـ كتابة الحجاج أسماءهم على عمد وحيطان الكعبة وتوصيتهم بعضهم بذلك .
127 ـ استباحتهم المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام ومقاومتهم للمصلي الذي يدفعهم .
128 ـ مناداتهم لمن حج بـ (( الحاج )) .
129 ـ الخروج من مكة لعمرة تطوع .
130 ـ الخروج من المسجد الحرام بعد الطواف الوداع على القهقرى .
131 ـ تبييض بيت الحجاج بالبياض ( الجير ) ونقشه بالصور ، وكتب اسم الحاج وتاريخ حجه عليه .
بدع الزيارة في المدينة المنورة
هذا ، ولما كان من السنة شد الرحل إلى زيارة المسجد النبوي الكريم والمسجد الأقصى ـ أعاده الله إلى المسلمين قريباً ـ لما ورد في ذلك من الفضل والأجر وكان الناس عادة يزورونهما قبل الحج أو بعده ، وكان الكثير منهم يرتكبون في سبيل ذلك العديد من المحدثات والبدع المعروفة عند أهل العلم ، رأيت من تمام الفائدة أن أسرد ما وقفت عليه منها تبليغاً وتحذيراً ، فأقول :
132 ـ قصد قبره صلى الله عليه وسلم بالسفر(12) .
133 ـ إرسال العرائض مع الحجاج والزوار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتحميلهم سلامهم إليه .
134 ـ الاغتسال قبل دخول المدينة المنورة .
135 ـ القول إذا وقع بصره على حيطان المدينة : اللهم هذا حرم رسولك ، فاجعله لي وقاية من النار ، وأماناً من العذاب وسوء الحساب .
136 ـ القول عند دخول المدينة : بسم الله وعلى ملة رسول الله : { رب أدخلني مدخل صدق * وأخرجني مخرج صدق * وأجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً } .
137 ـ إبقاء القبر النبوي في مسجده .
138 ـ زيارة قبره صلى الله عليه وسلم قبل الصلاة في مسجده .
139 ـ استقبال بعضهم القبر بغاية الخشوع واضعاً يمينه على يساره كما يفعل في الصلاة ، فريباً منه أو بعيداً عند دخول المسجد أو الخروج منه .
140 ـ قصد استقبال القبر أثناء الدعاء .
141 ـ قصد القبر للدعاء عنده رجاء الإجابة .
142 ـ التوسل به صلى الله عليه وسلم إلى الله في الدعاء .
143 ـ طلب الشفاعة وغيرها منه .
144 ـ قول ابن الحاج في (( المدخل )) ( 1 / 159 ) أن من الأدب :
(( أن لا يذكر حوائجه ومغفرة ذنوبه بلسانه عند زيارة قبره صلى الله عليه وسلم لأنه أعلم منه بحوائجه ومصالحه )) !!
145 ـ قوله أيضاً ( 1 / 264 ) : (( لا فرق بين موته عليه السلام وحياته في مشاهدته لأمته ، ومعرفته بأحوالهم ونياتهم ، وتحسراتهم وخواطرهم )) !!
146 ـ وضعهم اليد تبركاً على شباك حُجْر قبره صلى الله عليه وسلم وحلف بعضهم بذلك بقوله : وحق الذي وضعت يدك شباكه ، وقلت : الشفاعة يا رسول الله !!
147 ـ (( وتقبيل القبر أو استلامه أو ما يجاور القبر من عود ونحوه ))(13) .
148 ـ التزام صورة خاصة في زيارته صلى الله عليه وسلم ، وزيارة صاحبيه ، والتقيد بسلام ودعاء خاص ، مثل قول الغزالي : (( يقف عند وجهه صلى الله عليه وسلم ويستدبر القبلة ، ويستقبل جدار القبر .... ويقول : السلام عليك يا رسول الله ... )) فذكر سلاماً طويلاً ، ثم صلاة ودعاء نحو ذلك في الطول قريباً من ثلاث صفحات(14) .
149 ـ (( قصد الصلاة تجاه قبره )) .
150 ـ (( الجلوس عند القبر وحوله للتلاوة والذكر )) .
151 ـ قصد القبر النبوي للسلام عليه دبر كل صلاة(15) .
152 ـ قصد أهل المدينة زيارة القبر النبوي كلما دخلوا المسجد أو خرجوا منه .
153 ـ رفع الصوت عقب الصلاة بقولهم : السلام عليك يا رسول الله .
154 ـ تبركهم بما يسقط مع المطر من قطع الدهان الأخضر من قبة القبر النبوي !
155 ـ تقربهم بأكل التمر الصيحاني في الروضة الشريفة بين المنبر والقبر .
156 ـ قطعهم من شعورهم ، ورميها في القنديل الكبير القريب من التربية النبوية .
157 ـ مسح البعض بأيديهم النخلتين النحاسيتين الموضوعتين في المسجد غربي المنبر(16) .
158 ـ التزام الكثيرين الصلاة في المسجد القديم وإعراضهم عن الصفوف الأولى التي في زيادة عمر وغيره .
159 ـ التزام زوار المدينة الإقامة فيها أسبوع حتى يتمكنوا من الصلاة في المسجد النبوي أربعين صلاة ، لتكتب لهم براءة من النفاق ، وبراءة من النار(17) .
160 - قصد شيء من المساجد والمزارات التي بالمدينة وما حولها
بعد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلا مسجد قُباء .
161- تلقين من يعرفون بــ " المزوِّرين " جماعات الحجاج بعض الأذكار والأوراد عند الحجرة أو بعيداً عنها بالأصوات المرتفعة ، وإعادة هؤلاء ما لُقنوا بأصوات أشد منها .
162- زيارة البقيع كل يوم ، والصلاة في مسجد فاطمة رضي الله عنها .
163- تخصيص يوم الخميس لزيارة شهداء أحد .
164- ربط الخرق بالنافذة المطلة على أرض الشهداء .
165- التبرك بالاغتسال في البركة التي كانت بجانب قبورهم .
166- الخروج من المسجد النبوي على القهقرى عند الوداع .
بدع بيت المقدس
167 - قصد زيارة بيت المقدس مع الحج وقولهم : قدس الله حجتك .
168 - الطواف بقبة الصخرة تشبهاً بالطواف بالكعبة .
169 - تعظيم الصخرة بأي نوع من أنواع التعظيم ، كالتمسح بها وتقبيلها ، وسوق الغنم إليها لذبحها هناك ، والتعريف بها عشية عرفة ، والبناء عليها ن وغير ذلك .
170- زعمه أن هناك على الصخرة أثر قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأثر عمامته، ومنهم من يظن أنه موضع قدم الرب سبحانه وتعالى .
171 - زيارتهم المكان الذي يزعمون أنه مهد عيسى عليه السلام .
172 - زعمهم أن هناك الصراط والميزان ، وأن السور الذي يضرب به بين الجنة والنار هو ذلك الحائط المبني شرقي المسجد .
174 - تعظيم السلسلة أو موضعها .
175 - الصلاة عند قبر إبراهيم الخليل عليه السلام .
176 - الاجتماع في موسم الحج لإنشاد الغناء ، والضرب بالدف في المسجد الأقصى .
وهذا آخر ما تيسر جمعه من بدع الحج والزيارة ، أسأله تبارك وتعالى أن يجعل ذلك عوناً للمسلمين على اقتفاء أثر سيد المرسلين ، والاهتداء بهديه .
و " سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك " .

========
1) رده الله وسائر بلاد المسلمين إليهم ، وألهمهم العمل بأحكام دينهم .
2) وهو مخرج في (( سلسلة الأحاديث الصحيحة )) ( 1620 ) .
3) وقد قضي على هذه البدعة والحمد لله منذ سنين ، ولكن لا يزال في مكانها البدعة التي بعدها ، وفي الباجوري على ابن القاسم ( 1 / 41 ) :
(( ويحرم التفرج على المحمل المعروف ، وكسوة مقام إبراهيم ونحوه )) .
4) وهذا و الذي بعده من أخبث البدع لما فيه من الاحتيال على الشرع والتعرض للوقوع في الفحشاء كما لا يخفى .
5) أي ضريبة الجمارك .
6) وقد صح عن عمر رضي الله عنه أنه رأى الناس في حجته يبتدرون إلى مكان ، فقال : ما هذا ؟ فقيل : مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هكذا هلك أصحاب الكتاب ، اتخذوا آثار أنبيائهم بيعاً ، من عرضت له منكم فيها الصلاة فليصل ، وإلا فلا يصل .
7) وهو فيما يبدو مسح الوجه والصدر باليدين على الوجه التصليب .
8) و إنما تحيته الطواف ، ثم الصلاة خلف المقام كما تقدم عنه صلى الله عليه وسلم من فعله . وانظر (( القواعد النورانية )) لابن تيمية ( 101 ) .
9) نعم قد صح منه موقوفاً على ابن مسعود وابن عمر : رب اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم كما تقدم ( الفقرة 55 ص 28 ) .
10) هذا الدعاء مع كونه محدثاً ففيه ما يخالف السنة ، وهو التوسل إلى الله بحق المشعر الحرام والبيت .... ، وإنما يتوسل إليه تعالى بأسمائه وصفاته ، وقد نص الحنفية على كراهية القول : اللهم إني أسألك بحق المشعر الحرام ... إلخ كما في (( حاشية ابن عابدين )) وغيرها وانظر كتابنا (( التوسل : أنواعه وأحكامه )) .
11) وهذا من أخبث البدع لما فيه من تعطيل الشرع المنصوص عليه في الكتاب والسنة بمجرد الرأي ! مع أن المسؤول عن عدم الاستفادة التامة منها إنما هم الحجاج أنفسهم ، لأنهم لا يلتزمون في الذبح توجيهات الشارع الحكيم كما هو مبين في ( الأصل ) ( ص 87 ـ 88 ) .
12) والسنة قصد المسجد لقوله صلى الله عليه وسلم : (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... )) الحديث ، فإذا وصل إليه وصلي التحية زار قبره صلى الله عليه وسلم .
ويجب أن يُعلم أن شد الرحل لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام وغيره شيء ، والزيارة بدون شد الرحل شيء آخر ، خلافاً لما شاع عند المتأخرين ، وفيهم بعض الدكاترة ، من الخلط بينهما ، ونسبتهم إلى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى خصوصاً ، والسلفيين عموماً ؛ أنهم ينكرون مشروعية زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهو إفك مبين . وراجع التفصيل إن شئت في ردنا على الدكتور البوطي الذي نشر تباعاً في مقالات متسلسلة في مجلة (( التمدن الإسلامية )) .
ثم صدرت في رسالة خاصة بعنوان (( دفاع عن الحديث النبوي ... )) ، وقد أعيد طبعها بالأوفست قريباً والحمد لله .
13) وقد أحسن الغزالي رحمه الله تعالى حين أنكر التقبيل المذكور ، وقال ( 1 / 244 ) : (( إنه عادة النصارى واليهود )) . فهل من معتبر ؟! .
14) والمشروع هو : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا عمر ، كما كان ابن عمر يفعل ، فإن زاد شيئاً يسيراً مما يلهمه ولا يلتزمه ، فلا بأس عليه إن شاء الله تعالى .
15) وهذا مع كونه بدعة وغلواً في الدين ، ومخالفاً لقوله عليه الصلاة والسلام :
(( لا تتخذوا قبري عيداً ، وصلوا علي حيثما كنتم ، فإن صلاتكم تبلغني )) ؛ فإنه سبب لتضييع سنن كثيرة ، وفضائل غزيرة ، ألا وهي الأذكار ، والأوراد بعد السلام ، فإنهم يتركونها ويبادرون إلى هذه البدعة . فرحم الله من قال : ما أحدثت بدعة إلا وأميتت سنة .
16) ولا فائدة مطلقاً من هاتين النخلتين ، وإنما وضعتا للزينة ، ولفتنة الناس ، وقد أزيلتا أخيراً والحمد لله .
17) والحديث الوارد في ذلك ضعيف لا تقوم به حجة ، وقد بينت علته في (( السلسلة الضعيفة ـ 364 )) فلا يجوز العمل به لأنه تشريع ، لا سيما وقد يتحرج من ذلك بعض الحجاج كما علمت ذلك بنفسي ، ظناً منهم أن الوارد فيه ثابت صحيح ، وقد تفوته بعض الصلوات فيه ، فيقع في الحرج وقد أراحه الله منه .
وقد ذهب بعض الأفاضل إلى تقوية الحديث المشار إليه ، اعتماداً منه على توثيق ابن حبان لأحد رواته المجهولين ، وهذا التوثيق مما لا يعتد به أهل العلم بالجرح والتعديل ، ومنهم الفاضل المشار إليه نفسه ، كما صرح هو بذلك في رده على الشيخ الغماري في مجلة (( الجامعة السلفية )) التي تصدر في الهند . وراجع لهذا كتاب الشيخ عبد العزيز الربيعان في الرد عليه ، فإنه قد أجاد فيه وأفاد ، وبين فيه وهاء ما ذهب إليه من التقوية ، وتناقضه في ذلك .



سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
* 10 سنوات .. عشرة عمر في هذا المعهد الراقي
ابوروان / اسعدك الباري ..
قديمة 11 - 11 - 2008, 16:57
المشاركة 7
صورة 'أبوعبيّد' الرمزية
أبوعبيّد
||| عضو التميز |||
تاريخ الإنضمام: 25 - 11 - 2007
رقم العضوية : 45609
الدولة : الرياض
المشاركات: 15,097
10
افتراضي
أيها الحاج
*هل عرفتَ مكانةَ يوم عرفه *
د : السيد العربي ابن كمال


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد .....
لقد فضل الله بعض الأيام والشهور على بعض، فقيل أن خير الأيام عند اللّه يومُ النحر، وهو يومُ الحج الأكبر كما في "السنن" عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أَفْضَلُ الأيَّامِ عِنْدَ اللَهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ القَرِّ" [وهو يوم الحادى عشر]. (فمن اليوم الثامن إلى الثالث عشر كلها لها أسماء، فالثامن يوم التروية ، والتاسع يوم عرفة ، والعاشر يوم النحر، والحادي عشر يوم القر ، والثاني عشر يوم النفر الأول ، والثالث عشر يوم النفر الثاني).
وقيل: يومُ عرفة أفضلُ منه ، وهذا هو المعروف عند أصحاب الشافعي ، قالوا: لأنه يومُ الحج الأكبر، وصيامُه يكفر سنتين، ومَا مِنْ يَوْمٍ يَعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ الرِّقابَ أَكثَرَ مِنهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ ، ولأنه سبحانه وتعالى يَدْنُو فِيهِ مِنْ عِبَادِه ، ثُمَّ يُبَاهِي مَلاَئِكَتَه بِأَهْلِ الموقف. والصواب القول الأول ...... وفي "سنن أبي داود" بأصح إسناد أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: "يوم الْحَجِّ الأكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ"، وكذلك قال أبو هريرة، وجماعةٌ من الصحابة ، ويومُ عرفة مقدِّمة ليوم النَّحر بين يديه ، فإن فيه يكونُ الوقوفُ ، والتضرعُ ، والتوبةُ ، والابتهالُ ، والاستقالةُ ، ثم يومَ النَّحر وتكون الوفادةُ والزيارة ، ولهذا سمي طوافُه طوافَ الزيارة ، لأنهم قد طهروا من ذنوبهم يوم عرفة ، ثم أذن لهم ربُّهم يوم النَّحر في زيارته ، والدخولِ عليه إلى بيته , ولهذا كان فيه ذبحُ القرابين ، وحلقُ الرؤوس ، ورميُ الجمار ، ومعظمُ أفعال الحج ، وعملُ يوم عرفة كالطهور والاغتسال بين يدي هذا اليوم.

فإن قيل: فأيهما أفضلُ: يوم الجمعة، أو يوم عرفة؟ فقد روى ابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم."لاَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَلاَ تَغْرُبُ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ" وفيه أيضاً حديث أوس بن أوس "خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْس يَوْمُ الجُمْعَةِ"......... والصوابُ أن يوم الجمعة أفضلُ أيام الأسبوع ، ويومَ عرفة ويوم النَّحر أفضلُ أيام العام ، وكذلك ليلةُ القدر، وليلة الجمعة ، ولهذا كان لوقفة الجمعة يومَ عرفة (يعنى لو وافق يوم عرفه يوم جمعه) مزية على سائر الأيام من وجوه متعدّدة.
أحدها: اجتماعُ اليومين اللذين هما أفضلُ الأيام.
الثاني: أنه اليومُ الذي فيه ساعة محققة الإِجابة ، وأكثر الأقوال أنها آخر ساعة بعد العصر وأهل الموقف كلُّهم إذ ذاك واقفون للدعاء والتضرع.
الثالث: موافقتُه ليوم وقفة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم.
الرَّابع: أن فيه اجتماعَ الخلائق مِن أقطار الأرض للخطبة وصلاة الجمعة ، ويُوافق ذلك اجتماعَ أهل عرفة يومَ عرفة بعرفة ، فيحصُل مِن اجتماع المسلمين في مساجدهم وموقفهم من الدعاء والتضرع ما لا يحصُل في يوم سواه.
الخامس: أن يوم الجمعة يومُ عيد ، ويومَ عرفة يومُ عيد لأهل عرفة.
السادس: أنه موافق ليوم إكمال اللّه تعالى دينَه لعباده المؤمنين، وإتمامِ نعمته عليهم، كما ثبت في "صحيح البخاري" عن طارق بن شهاب قال: جاء يهوديٌ إلى عمرَ بنِ الخطاب فقال: يَا أَمِيرَ المُؤمِنِين آيَةٌ تَقْرَؤونَهَا في كِتَابِكُمْ لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ وَنَعْلَمُ ذَلِكَ اليَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ ، لاتَّخَذْنَاهُ عِيداً ، قَالَ: أيُ آَيَةٍ؟ قَالَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً} [المائدة:3] فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: إِنِّي لأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيه ِ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ ، نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، وَنَحْنُ وَاقِفُونَ مَعَهُ بِعَرَفَةَ.
السابع: أنه موافق ليوم الجمع الأكبر، والموقفِ الأعظم يومِ القيامة، فإن القيامة تقومُ يومَ الجمعة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرَاً إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ" [ مسلم كتاب الجمعه – باب فضل يوم الجمعه]
الثامن: أن الطاعةَ الواقِعَة مِن المسلمين يومَ الجُمعة ، وليلةَ الجمعة ، أكثر منها في سائر الأيام ، حتى إن أكثرَ أهل الفجور يَحترِمون يوم الجمعة وليلته.
التاسع: أنه موافق ليوم المزيد في الجنة، وهو اليومُ الذي يُجمَعُ فيه أهلُ الجنة في وادٍ أَفْيحَ ، ويُنْصَبُ لهم مَنَابِرُ مِن لؤلؤ، ومنابِرُ من ذهب ، ومنابرُ من زَبَرْجَدٍ وياقوت على كُثبَانِ المِسك ، فينظرون إلى ربِّهم تبارك وتعالى، ويتجلى لهم، فيرونه عِياناً.
العاشر: أنه يدنو الرّبُّ تبارك وتعالى عشيةَ يومِ عرفة مِن أهل الموقف ، ثم يُباهي بهم الملائكة فيقول: "مَا أَرَادَ هؤُلاءِ، أُشْهِدُكُم أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُم" وتحصلُ مع دنوه منهم تبارك وتعالى ساعةُ الإِجابة التي لاَ يَرُدُّ فيها سائل يسأل خيراً فيقربُون منه بدعائه والتضرع إليه في تلك الساعة، ويقرُب منهم تعالى نوعين من القُرب ، أحدهما: قربُ الإِجابة المحققة في تلك الساعة، والثاني: قربه الخاص من أهل عرفة ، ومباهاتُه بهم ملائكته.

فبهذه الوجوه وغيرها فُضِّلَتْ وقفةُ يومِ الجمعة على غيرها.
وأمّا ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل ثنتين وسبعين حجة، فباطل لا أصل له عن رسول صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين والله أعلم.

فيوم عرفه ولو لم يوافق يوم جمعه فهو من أفضل أيام الدهر ولو قلنا – وهو الصحيح – أن يوم النحر هو خير الأيام فإن الحاج يتقلب فى الخيرين يوم عرفه ويوم النحر.
فيوم عرفة من الأيام الفاضلة، تجاب فيه الدعوات ، وتقال العثرات ، ويباهي الله فيه الملائكة بأهل عرفات ، وهو يوم عظَّم الله أمره ، ورفع على الأيام قدره , وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة ، ويوم مغفرة الذنوب والعتق من النيران.... نسأل الله أن يعتق رقابنا من النار في هذا اليوم العظيم.
فمما يبين فضل يوم عرفه – خاصة لأهل الموقف – أمور كثيرة منها:

*إنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة:
أخرج البخاري عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا قَالَ أَيُّ آيَةٍ قَالَ " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا" قَالَ عُمَرُ قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ. [ البخاري كتاب الايمان]

*أنه يوم عيد لأهل الموقف خاصة ولعموم المسلمين:
أخرج الترمذى عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ" [ الترمذى كتاب الصوم.... ‏(‏صحيح‏)‏ انظر حديث رقم‏:‏ 8192 في صحيح الجامع‏]

*إنه يوم أقسم الله به:
فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اليَوْمُ المَوْعُودُ: يَوْمُ القِيَامَةِ، والْيَوْمُ المَشْهود: هو يَومُ عَرَفَة، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ، وَلاَ غَرَبَتْ عَلَى أَفْضَلَ مِن يَومِ الجُمُعَةِ، فِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنِّ يَدْعُو اللَّهَ فيهَا بخَير إلاَّ اسْتَجَابَ لَهُ، أَوْ يَسْتَعِيذُهُ منْ شَرٍّ إِلاَّ أعَاذَ مِنْهُ".[ رواه الترمذي وحسنه الألباني...انظر الصحيحة رقم 1502]

* أن صيامه يكفر سنتين:
فعَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ إِيَاسٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ مَاضِيَةً وَمُسْتَقْبَلَةً وَصَوْمُ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً مَاضِيَةً"[ رواه الجماعة إلا البخارى - قال الألبانى فى "إرواء الغليل" 4/111 – صحيح] . وهذا إنما يستحب لغير الحاج، أما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه، وروي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.
قال فى بدائع الفوائد - (ج 5 / ص 315):
إن قيل لم كان عاشوراء يكفر سنة ويوم عرفة يكفر سنتين؟ قيل فيه وجهان:
أحدهما: أن يوم عرفة في شهر حرام وقبله شهر حرام وبعده شهر حرام بخلاف عاشوراء.
الثاني: أن صوم يوم عرفة من خصائص شرعنا بخلاف عاشوراء فضوعف ببركات المصطفى صلى الله عليه وسلم والله أعلم.

* أنه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف:
فعن عَائِشَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ" [ مسلم . كتاب الحج]

** هديه صلى الله عليه وسلم يوم عرفه:
قال ابن القيم فى زاد المعاد :
فلما فرغ من صلاته ، ركب حتى أتى الموقفَ، فوقف فى ذيل الجبل عند الصَّخَراتِ ، واستقبل القِبْلة ، وجعل حَبْلَ المُشاة بين يديه ، وكان على بعيره ، فأخذَ فى الدُّعاء والتضرُّع والابتهال إلى غروب الشمس ، وأمر النَّاس أن يرفعُوا عن بطن عُرَنَةَ ، وأخبر أن عرفة لا تختص بموقفه ذلك ، بل قال: "وقَفْتُ هاهنا وعَرَفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ".
وكان فى دعائه رافعاً يديه إلى صدره كاستطعام المسكين ، وأخبرهم أنَّ خَيْرَ الدُّعَاء دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ....وذكر من دعائه صلى الله عليه وسلم فى الموقف: "اللَّهُمَ لَكَ الحَمْدُ كالَّذِى نَقُولُ وخَيْراً مِمَّا نقُولُ ، اللَّهُمَّ لَكَ صَلاتى وَنُسُكى ، ومَحْيَاىَ ، ومَمَاتِى ، وَإليكَ مَآبى ، اللَّهُمَّ إنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ، وَشَتاتِ الأمْرِ، اللَّهُمَّ إنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تِجِئ به الرِّيحُ" ذكره الترمذى.
ومما ذُكِرَ مِن دُعائه هناك: "اللَّهُمَّ تَسْمَعُ كَلامى، وتَرَى مَكَانى، وتَعْلَمُ سرِّى وعَلانيتى، لا يخفى علَيْكَ شَئٌ مِنْ أَمْرى، أَنا البَائسُ الفَقيرُ، المُسْتَغِيثُ المُسْتَجيرُ، وَالوَجلُ المُشفِقُ، المقِرُّ المعترِفُ بِذُنُوبى، أَسْأَلكَ مَسْألةَ المِسْكين، وأبْتَهِلُ إليْكَ ابْتهالَ المُذْنِبِ الذَّلِيلِ، وَأَدْعُوكَ دُعَاءَ الخَائِفِ الضرِيرِ، مَنْ خَضَعَتْ لَكَ رَقَبَتُهُ، وفَاضَتْ لَكَ عَيْنَاهُ، وذلَّ جَسَدُهُ، ورَغِمَ أَنْفُهُ لَكَ، اللَّهُمَّ لا تَجْعلنى بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِياً، وكُن بى رَؤُوفاً رحيماً، يا خيْرَ المَسْؤُولين، ويَا خَيْرَ المُعْطِينَ" ذكره الطبراني.
وذكر الإمام أحمد: من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه قال: كان أكثرُ دُعاءِ النَّبىِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَرَفة: "لا إله إلاَّ اللَّهُ وحدَهْ لا شرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحمدُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شئ قَدِير".

وأرسل إلى الناس أن يكونوا على مشاعرهم، ويقفوا بها، فإنها مِن إرث أبيهم إبراهيم وهنالك أقبل ناسٌ من أهل نَجْدٍ، فسألوه عن الحجِّ، فقال: "الحَجُّ عَرَفَةُ، مَن جَاء قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ، تَمَّ حَجُّهُ، أيَّامُ مِنَى ثَلاثَةٌ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فى يَوْمَيْن، فلا إثْمَ عَلَيْهِ، ومَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عليه".[ رواه أبوداود والنسائى والترمذى – وقال الالبانى فى الارواء صحيح]

*فائدة:
ومعنى " الحج عرفه"...قالوا:
فى المنتقى - شرح الموطأ - (ج 1 / ص 196)
رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ الْحَجُّ عَرَفَةُ لَمَّا كَانَ الْحَجُّ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِعَرَفَةَ .
وفى فتح الباري لابن حجر - (ج 18 / ص 55)
" الْحَجّ عَرَفَة " أَيْ مُعْظَم الْحَجّ وَرُكْنه الْأَكْبَر ،
وفى عون المعبود - (ج 4 / ص 337)
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد بِهِ مُعْظَم الْحَجّ وَهُوَ الْوُقُوف لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُخَاف عَلَيْهِ الْفَوَات فَأَمَّا طَوَاف الزِّيَارَة فَلَا يُخْشَى فَوَاته وَهَذَا كَقَوْلِهِ " الْحَجّ عَرَفَة " أَيْ مُعْظَم الْحَجّ هُوَ الْوُقُوف

وفى تحفة الأحوذي - (ج 2 / ص 435)
( الْحَجُّ عَرَفَةُ )
أَيْ الْحَجُّ الصَّحِيحُ حَجُّ مِنْ أَدْرَكَ يَوْمَ عَرَفَةَ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ عَبْدُ السَّلَامِ : تَقْدِيرُهُ إِدْرَاكُ الْحَجِّ وُقُوفُ عَرَفَةَ وَقَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : أَيْ مِلَاكُ الْحَجِّ وَمُعْظَمُ أَرْكَانِهِ وُقُوفُ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِفَوَاتِهِ

وفى شرح سنن النسائي - (ج 4 / ص 334)
( الْحَجّ عَرَفَة )
قِيلَ التَّقْدِير مُعَظَّم الْحَجّ وُقُوف يَوْم عَرَفَة وَقِيلَ إِدْرَاك الْحَجّ إِدْرَاك وُقُوف يَوْم عَرَفَة وَالْمَقْصُود أَنَّ إِدْرَاك الْحَجّ يَتَوَقَّف عَلَى إِدْرَاك الْوُقُوف بِعَرَفَة

وفى حاشية السندي على ابن ماجه - (ج 6 / ص 82)
( الْحَجّ عَرَفَة )
قِيلَ التَّقْدِير مُعْظَم الْحَجّ وُقُوف يَوْم عَرَفَة وَقِيلَ إِدْرَاك الْحَجّ إِدْرَاكه وُقُوف يَوْم عَرَفَة وَالْمَقْصُود أَنَّ إِدْرَاك الْحَجّ يَتَوَقَّف عَلَى إِدْرَاك الْوُقُوف بِعَرَفَة وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ فَقَدْ أَمَّنَ حَجّه مِنْ الْفَوَات

وفى فيض القدير - (ج 3 / ص 539)
(الحج عرفة) أي معظمه أو ملاكه الوقوف بها لفوت الحج بفوته ذكره البيضاوي...... الحج عرفة أي هو الأصل والباقي تابع.

وفى عمدة القاري شرح صحيح البخاري - للعيني الحنفي - (ج 15 / ص 322)
قوله الحج عرفة على معنى أن الوقوف هو المهم من أفعاله لكون الحج يفوت بفواته وكذلك قوله يوم النحر يوم الحج الأكبر بمعنى أن أكثر أفعال الحج من الرمي والحلق والطواف فيه.

قلت :( هذا وغيره كثير يبين فضل يوم عرفه لأهل الموقف وعِظَم مكانته فى الحج وأنه الأصل وباقى النسك واركان الحج تابع له ).

وقيل " ما رؤي الشيطان في يوم هو أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفه " [ أخرجه ابن مالك عن إبراهيم بن أبي عيلة عن طلحة بن عبد الله بن كريز مرسلا ] .

وكان يقول صلى الله عليه وسلم : (يا أيها الناس، عليكم السكينة، فإن البر ليس بالإيضاع) أي: ليس بالإسراع ...وذلك حين أفاض من عرفات.

ومما يفوت كثير من الحجيج فى عرفات دوام التلبية مع الذكر والدعاء بلا كف ولا انقطاع لانها خير ساعات الحج وأأمل حالات الحاج فى العفو والمغفرة وكفارة السيئات , ولا يتصور أن عبداً أدرك من عرفات والموقف فيه مثل هذه الأمور ثم هو يفعل مثل ما يفعله كثير من الجهال المحرومين , الذين يردون الماء العذب الزلال وهم على مشارف الهلاك من شدة الظمأ ثم يعودون أشد ظمأً وهلاكاً والعياذ بالله , فمن ضيع عرفات فهو لكل الحج أضيع نسأل الله السلامه والعافية ...ومن هنا ينبغى أن تعلم أنه يجب أن يكون حالك بين خوف صادق ورجاء محمود كما كان حال السلف الصالح
والخوف الصادق: هو الذي يحول بين صاحبه وبين حرمات الله تعالى وحدوده، فإذا زاد عن ذلك خيف منه اليأس والقنوط.

والرجاء المحمود: هو رجاء عبد عمل بطاعة الله على نور وبصيرة من الله ، فهو راج لثواب الله ، أو عبد أذنب ذنباً ثم تاب منه ورجع إلى الله ، فهو راج لمغفرته وعفوه.
فينبغي عليك أخي الحاج أن تجمع في هذا الموقف العظيم وفي هذا اليوم المبارك بين الأمرين: الخوف والرجاء , فتخاف من عقاب الله وعذابه ، وترجو مغفرته وثوابه , وتؤمل فى فيض رحماته أن يكون لك منها وفيها أكبر نصيب وألا تكون من المحرومين ... والعياذ بالله تعالى
فهنيئاً لمن وقف بعرفة فغفر له وعفى عنه..... وعنئذ....
هنيئاً لك أخي الحاج، يا من رزقك الله الوقوف بعرفة بجوار قوم يجأرون إلى الله بقلوب محترقة ودموع مستبقة ، فكم فيهم من خائف أزعجه الخوف وأقلقه ، ومحب ألهبه الشوق وأحرقه ، وراج أحسن الظن بوعد الله وصدقه ، وتائب أخلص لله توبة صادقه ، وهارب لجأ إلى باب الله ورحمته ، فكم هنالك من مستوجب للنار أنقذه الله وأعتقه ، ومن أثقلِ الأوزار فكه وأطلقه , وحينئذ يطلع عليهم أرحم الرحماء ، ويباهي بجمعهم أهل السماء ، فعن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ فَيَقُولُ انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا"

ثم أعلم أخى الحاج أنه قد جاء فى الأثر:
"أما خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام فإن لك بكل وطأة تطؤها راحلتك يكتبُ اللهُ لك بها حسنة و يمحو عنك بها سيئة , و أما وقوفك بعرفة فإن الله عز و جل ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة فيقول : "هؤلاء عبادي جاءوني شعثا غبرا من كل فج عميق يرجون رحمتي و يخافون عذابي و لم يروني فكيف لو رأوني ؟ فلو كان عليك مثل رملُ عالج (موضعٌ بالبادية) أو مثل أيام الدنيا أو مثل قِطر السماء ذنوباً غسلها الله عنك , و أما رميك الجمار فإنه مدخور لك , و أما حلقك رأسك فإن لك بكل شعرة تسقط حسنة فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك" ‏[‏أخرجه الطبرانى‏ عن ابن عمر‏.‏ وقال الألباني‏(‏حسن‏)‏ انظر حديث رقم‏:‏ 1360 في صحيح الجامع‏].‏‌

هذا وبالله التوفيق وعليه السداد والرشاد

وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
* 10 سنوات .. عشرة عمر في هذا المعهد الراقي
ابوروان / اسعدك الباري ..
قديمة 11 - 11 - 2008, 16:59
المشاركة 8
صورة 'أبوعبيّد' الرمزية
أبوعبيّد
||| عضو التميز |||
تاريخ الإنضمام: 25 - 11 - 2007
رقم العضوية : 45609
الدولة : الرياض
المشاركات: 15,097
10
افتراضي
أحكام حج المرأة
عبدالله بن محمد المعيتق

هذه بعض المسائل المتعلقة بحج المرأة، وما يخصها من أحكام؛ نظراً لقرب وقت هذه العبادة المباركة، وهي مسائل تحوي جملةً من الأحكام رأيت عدم البسط فيها، ولكنها في الوقت نفسه أتت على غالب أحكام حج المرأة فيما يخصها دون ما يشاركها فيه الرجل.

وفيه ثلاث وعشرون مسألة:

المسألة الأولى: للمرأة أن تحج عن الرجل كما أن لها أن تحج عن المرأة ؛ لما جاء في الصحيحين ( خ-1855 )، ( م-1334 ) عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قصة المرأة الخثعمية قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يتثبت على الراحلة؛ أفأحج عنه؟ قال: "نعم" وذلك في حجة الوداع، ولما جاء عند البخاري (1852) عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت؛ أفأحج عنها؟ قال: "نعم حجي عنها؛ أرأيتِ لو كان على أمك دين أكنتِ قاضيته؟ اقضوا لله؛ فالله أحق بالوفاء".

قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن حج الرجل عن المرأة، والمرأة عن الرجل بجزيء.. الإجماع ( ص77)، ( المغني 5/27).

المسألة الثانية: يشترط لحج المرأة وجود محرم؛ فلا يجب عليها الحج إن لم تجد محرماً، وتكون في حكم غير المستطيع، وهي ممنوعة شرعاً من السفر بدون محرم.

لما جاء في الصحيحين ( خ - 1088)، (م - 1339) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم".

والمحرم هو من تحرم عليه على التأبيد:

أ - بسبب قرابة أو رضاع؛ كالآباء والأجداد، وإن علو من قبل الأب أو من قبل الأم، والأبناء وأبناء الأبناء وإن نزلوا، والإخوة الأشقاء؛ أو لأب أو لأم، والأعمام الأشقاء أو لأب أو لأم، وكذلك أعمام الأب أو الأم، والأخوال وأبناء الإخوة والأخوات وأبناء بناتهم.

ب - أو بسبب مصاهرة: كأبناء زوج المرأة، وأبناء بناته وإن نزلوا، وآباء الأزواج وأجداده من الأب أو الأم، وأزواج بنات المرأة، وأزواج بنات بناتها وإن نزلن، وزوج أم المرأة وزوج جداتها.

ويشترط في المحرم أن يكون بالغاً عاقلاً لا صغيراً ومعتوهاً.

وإذا حجت المرأة من غير محرم فهي آثمة، وحجها صحيح.

المسألة الثالثة: لا يشترط لحج المرأة إذن الزوج إذا كان حج فرضها ووجدت محرماً، ولكن يستحب أن تستأذن منه في ذلك.

أما حج التطوع فله أن يمنعها منه، وعليها أن تستجيب؛ لأن حق الزوج واجب، وإن أذن لها في حج التطوع ثم تلبست به فليس له أن يمنعها لأنه يجب عليها الإتمام.

المسألة الرابعة: لا تخرج المرأة إلى الحج في عدة وفاة زوجها؛ لأن لزوم المنزل والمبيت فيه واجب عليها، وذمتها مشغولة به.

ولكن لها أن تخرج إلى الحج في عدة الطلاق المبتوت؛ أما عدة الطلاق الرجعي فلها أن تخرج حسب التفصيل الوارد في المسألة الثالثة؛ لأنها ما زالت زوجة ما دامت في العدة.

المسألة الخامسة: إذا خرجت المرأة إلى الحج فتوفي زوجها؛ فإن كانت قريبة من بلدها رجعت لتعتد في منزلها، وإن كانت قد بعدت عن بلدها فإنها تمضي في سفرها لأن في رجوعها لابد لها من سفر بدون محرم، المغني/ 5.

المسألة السادسة: يستحب للمرأة أن تغتسل عند الإحرام، وإن كانت حائضاً أو نفساء لما جاء عند مسلم (1209) عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة ( بذي الحليفة) فأمر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل.

وجاء عند مسلم أيضاً (1218) عن جابر -رضي الله عنه- في حديثه الطويل "حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر؛ فأرسلت إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: كيف أصنع؟ قال: "اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي".

المسألة السابعة: للمرأة أن تلبس ما شاءت من الثياب الساترة؛ وألا تكون من ثياب الزينة، وكذلك لها أن تلبس السراويل والخفاف عند إحرامها، ولكنها ممنوعة من لبس القفازين، والنقاب، والبرقع.

لما جاء عند البخاري (1838) من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "ولا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين".

المسألة الثامنة: على المرأة أن تستر وجهها حتى ولو كانت محرمة ما دامت بحضرة رجال أجانب؛ لما روى أبو داود في سننه (1833) بسندٍ لا بأس به من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- محرمات؛ فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها؛ فإذا جاوزونا كشفناه".

وأما في حال عدم وجود رجال أجانب فالصحيح أنه لا بأس عليها أن تغطي وجهها، وكذلك يديها بأكمامها.

قال ابن القيم -رحمه الله- ( بدائع الفوائد -3/1073- 1074) وانظر (تهذيب السنن - 2/350): النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يشرع لها كشف الوجه في الإحرام ولا غيره، وإنما جاء النص بالنهي عن النقاب خاصة؛ كما جاء النهي عن القفازين، وجاء بالنهي عن لبس القميص والسراويل، ومعلوم أن نهيه عن لبس هذه الأشياء لم يرد أنها تكون مكشوفة لا تستر البتة بل قد أجمع الناس على أن المحرمة تستر بدنها بقميصها ودرعها، وأن الرجل يستر بدنه بالرداء وأسافله بالإزار؛ مع أن مخرج النهي عن النقاب والقفازين والقميص والسراويل واحد؛ فكيف يزاد على موجب النص؟ ويفهم منه أنه شرع لها كشف وجهها بين الملأ جهاراً؛ بل وجه المرأة كبدن الرجل يحرم ستره بالمفصل على قدره كالنقاب، والبرقع؛ بل وكيدها يحرم سترها بالمفصل على قدر اليد كالقفاز، وأما سترها بالكم وستر الوجه بالملاءة، والخمار والثوب فلم ينه عنه البتة. ا.هـ.

وقد جاء عن الإمام مالك في الموطأ (1/328) عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما-.

وأما ما يروى "إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه" فهو موقوف على عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- (رواه الدار قطني في سننه (2735)، ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى (5/47).

وقد قال شيخ الإسلام (الفتاوى - 26/112): "ولم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إحرام المرأة في وجهها"، وإنما هذا قول بعض السلف".ا.هـ.

المسألة التاسعة: لو أحرمت المرأة بحج الفرض؛ فحلف زوجها بالطلاق الثلاث ألا تحج هذا العام؛ فهنا تكون المرأة بمنزلة المحصر على الصحيح، وقد أفتى بذلك عطاء بن أبي رباح، ولأن ضرر الطلاق عظيم، وقد أخذ بذلك الإمام أحمد (المغني 5/433).

المسألة العاشرة: يجوز للمرأة أن تتطيب قبل عقد نية الإحرام، ولكن بشرط ألا تظهر رائحة الطيب؛ لما روى أبو داود في سننه (1830) بسندٍ صحيح عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كنا نخرج مع النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام؛ فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي –صلى الله عليه وسلم- فلا ينهاها".

أما الطيب بعد الإحرام فلا يجوز لا في الثوب، ولا في البدن؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في الصحيحين (خ - 1542)، و(م - 1177) عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه زعفران أو ورس".

المسألة الحادية عشرة: ليس للمرأة أن تشترط بسبب الخوف من نزول دم الحيض، ولكن لها أن تستعمل ما يمنع من نزول الدم إذا لم يكن هناك ضرر عليها.

المسألة الثانية عشرة: للمرأة أن تلبس الحلي حال إحرامها بشرط ألا تظهر ذلك للرجال الأجانب؛ كما أن لها أن تختضب على الصحيح، ولكن لا تبدي شيئاً من ذلك للأجانب.

المسألة الثالثة عشرة: إذا أحرمت المرأة بعمرة متمتعة بها إلى الحج ثم حاضت أو نفست قبل أن تطوف للعمرة، ولم تطهر قبل وقت الوقوف بعرفة؛ فإنها تحرم بالحج وتصير قارنة على الصحيح من أقوال أهل العلم.

وتفعل ما يفعله الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل، وليس عليها إلا طواف واحد وسعي واحد على الصحيح، ويسقط عنها طواف القدوم.

لما جاء في صحيح مسلم (1213) من حديث جابر –رضي الله عنه- قال: أقبلنا مهلين مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بحج مفرد وأقبلت عائشة -رضي الله عنها- بعمرة حتى إذا كنا بسرف عركت -أي حاضت- حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة، والصفا والمروة؛ فأمرنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن يحل منا من لم يكن معه هدي، قال: فقلنا: حل ماذا؟ قال: "الحل كله" فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب ولبسنا ثيابنا وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال؛ ثم أهللنا يوم التروية؛ ثم دخل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على عائشة -رضي الله عنها- فوجدها تبكي فقال: "ما شأنك؟".

قالت: شأني أني قد حضت، وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن؛ فقال: "إن هذا أمرٌ كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج" ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة، والصفا والمروة؛ ثم قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "قد حللت من حجك وعمرتك جميعاً".

المسألة الرابعة عشرة: إذا حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة، وتعذر بقاؤها في مكة، ولو رجعت إلى بلدها لم تستطع أن تعود؛ فلها أن تتحفظ بما يمنع نزول الدم، وتطوف لاضطرارها لذلك، هذا أحد قولي العلماء (مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام 26/244) وإعلام الموقعين (3/25) وتهذيب السنن (1/52-53) لابن القيم.

وكذلك الأمر لو جاءها الحيض أثناء طوافها.

المسألة الخامسة عشرة: إذا حاضت المرأة بعد طواف الإفاضة أجزأها عن طواف الوداع لما جاء في الصحيحين (خ - 1755)، و ( م-1328) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض".

ولما جاء أيضاً في الصحيحين (خ-1733)، و( م-1211) من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: "حججنا مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية - فأراد النبي –صلى الله عليه وسلم- منها ما يريد الرجل من أهله؛ فقلت: يا رسول الله إنها حائض؛ فقال: "أحابستنا هي؟" قالوا: يا رسول الله إنها قد أفاضت يوم النحر؛ قال: "اخرجن" وفي لفظ عند البخاري (1771) "فانفري"، وهذا بإجماع أهل العلم (التمهيد لابن عبد البر 22/153).

المسألة السادسة عشرة: إذا حاضت المرأة بعد طواف الإفاضة ثم نفرت ثم طهرت قبل مفارقة بنيان مكة فإنها ترجع وتغتسل وتطوف طواف الوداع؛ لأنها في حكم من طهرت في مكة، وإذا مضت فعليها دم، وأما إن طهرت بعد مفارقة البنيان فلا شيء عليها لأنها شرعت في السفر.

المسألة السابعة عشرة: المرأة كالرجل في بعض محظورات الإحرام ( كإزالة الشعر بحلق أو تقصير) لقوله تعالى (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) (البقرة -196).

(وتقليم الأظفار بقلع أو قص، واستعمال الطيب، وكذلك عقد النكاح) فلا يعقد للمرأة المحرمة لما جاء عند مسلم (1409) من حديث عثمان - رضي الله عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "لا ينكح المحرم، ولا ينكح ولا يخطب"، وهو شامل للرجل والمرأة ,(وكذلك المباشرة) فلا تمكن زوجها من نفسها وهي محرمة؛ حتى ولو كان زوجها حلالا.

(وكذلك الجماع) لقوله تعالى (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) ( البقرة - 197 ).

المسألة الثامنة عشرة: لو راجع الرجل زوجته المحرمة في عدة الطلاق الرجعي صحت الرجعة؛ لأن الرجعة لا تفتقر إلى عقدٍ جديد؛ بخلاف ما لو كانت الرجعة بعد انتهاء العدة.

المسألة التاسعة عشرة: ليس على المرأة رمل لا في الطواف، ولا في السعي؛ لأنها مأمورة بالستر والحشمة، وهذا بإجماع أهل العلم (الإجماع لابن عبد البر - ص70)، ( التمهيد لابن عبد البر-22/78).

المسألة العشرون: لا يجوز للمرأة حلق شعرها للتحلل، وإنما عليها التقصير فقط بقدر أنملة. وهذا بإجماع أهل العلم (ابن المنذر- ص75).

المسألة الحادية والعشرون: السنة في حق المرأة المحرمة ألا ترفع صوتها في التلبية، والدعاء، وإنما تسمع نفسها فقط.

المسألة الثانية والعشرون: يجوز للمرأة أن تدفع من مزدلفة قبل طلوع الفجر؛ لما جاء عند مسلم (1290) عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "استأذنت سودة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ليلة المزدلفة تدفع قبله، وقبل حطمة الناس، وكانت امرأة سبطة (ثقيلة) فأذن لها.

فخرجت قبل دفعه، وحبسنا حتى أصبحنا؛ فدفعنا بدفعه.

قالت عائشة: ولأن أكون استأذنت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كما استأذنته سودة فأكون أدفع بإذنه أحب إلي من مفروح به".

المسألة الثالثة والعشرون: الأصل في المرأة أن ترمي بنفسها إلا إذا تعذر ذلك عليها لنحو مرض أو ضعف أو غير ذلك.

كما أن عليها أن تتحين خفة الزحام، ولو أن تؤخر الرمي إلى الليل فلا بأس بذلك؛ فالليل كله وقت للرمي.

وإذا تعذر عليها ذلك كله فلا بأس أن يرمى عنها.


سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
* 10 سنوات .. عشرة عمر في هذا المعهد الراقي
ابوروان / اسعدك الباري ..
قديمة 11 - 11 - 2008, 17:01
المشاركة 9
صورة 'الطفل المسلم' الرمزية
الطفل المسلم
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 11 - 02 - 2008
رقم العضوية : 52538
الدولة : السعوديه
المشاركات: 964
افتراضي
بارك الله فيك ياطيب الفال
عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم ضيفه ) رواه البخاري و مسلم .

القارئ ادريس ابكر
يا سلعة الرحمن لست رخيصة ** بل أنت غاليةٌ على الكسلان
يا سلعة الرحمن أين المشترى ** فلقد عرضت بأيسر الأثمان
يا سلعة الرحمن هل من خاطب ** فالمهر قبل الموت ذو امكان

قديمة 11 - 11 - 2008, 17:03
المشاركة 10
صورة 'أبوعبيّد' الرمزية
أبوعبيّد
||| عضو التميز |||
تاريخ الإنضمام: 25 - 11 - 2007
رقم العضوية : 45609
الدولة : الرياض
المشاركات: 15,097
10
افتراضي
الحجر الأسود تاريخ وأحـكام
د/ خالد سعد النجار

الحجر الأسود أشرف حجر على وجه الأرض ، وهو أشرف أجزاء البيت الحرام ، ولذا شرع تقبيله واستلامه ، ووضع الخد والجبهة عليه ، وموضعه جهة الشرق من الركن اليماني الثاني الذي هو في الجنوب الشرقي وارتفاعه من أرض المطاف متر واحد ونصف المتر ولا يمكن وصفه الآن لأن الذي يظهر منه في زماننا ونستلمه ونقبله إنما هو ثماني قطع صغيرة مختلفة الحجم أكبرها بقدر التمرة الواحدة ، وأما بقيته فداخل في بناء الكعبة المشرفة ، ويروى أن القطع تبلغ خمس عشرة قطعة إلا أن القطع السبع الأخرى مغطاة بالمعجون الذي يراه كل مستلم للحجر وهو خليط من الشمع والمسك والعنبر موضوع على رأس الحجر
أما طوله فقد رآه محمد بن نافع الخزاعي يوم اقتلعه القرامطة في القرن الرابع الهجري ورأى السواد في رأسه فقط وسائره أبيض وطوله قدر ذراع ، وأول من طوق الحجر الأسود بالفضة عبد الله بن الزبير صوناً له وتتابع من بعده الخلفاء والأغنياء وكان آخر من أهداه إطاراً قبل الدولة السعودية السلطان محمد رشاد خان سنة 1331هـ وكان من الفضة الخالصة ، وقد أصلح الملك عبد العزيز آل سعود من هذا الطوق ثم في عام 1375هـ بدل الملك سعود يرحمه الله الإطار السابق بآخر من الفضة الخالصة
وقد مرّ على الحجر الأسود حوادث كثيرة أولها ما ذكره ابن إسحاق أنه عندما أخرجت جرهم من مكة خرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي بغزالي الكعبة والحجر فدفنها في زمزم وانطلق ، غير أنّ امرأة من خزاعة شاهدت عملية الدفن فأخبرت قومها فأعادوه إلى مكانه ،
وفي الجاهلية أيضا كان خويلد أبو خديجة أم المؤمنين رضي الله عنه واحداً من رجالات قريش الذين سجّل التاريخ لهم مآثر في مكّة المكرّمة من أعظمها مأثرة الدفاع عن الكعبة يوم هاجمها تبع ، وأراد أن يحمل الحجر الأسود إلى اليمن .. لقد قاد خويلد جماعة من رجالات قريش ، ونازع تبعاً ليصدّه عن أخذ الحجر الأسود ، ونقله من مكانه في الكعبة المكرّمة ، فحال الله دون ما أراد تبع ، ولم يقدر على ما أراد .قال ابن الأثير : « وهو ـ خويلد ـ الذي نازع تبعاً حين أراد أخذ الحجر الأسود إلى اليمن ، فقام في ذلك الوقت خويلد ، وقام معه جماعة من قريش ، ثمّ رأى تبع في منامه ما روّعه ، فنزع عن ذلك ، وترك الحجر الأسود في مكانه »
وفي حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وقبل مبعثه الشريف أصاب الكعبة حريق صدّعَ بنيانها، وأوهن حجارتها، فحارت قريش في أمرها، وترددوا في هدمها، حتى تقدم الوليد بن المغيرة فاقتلع أول حجر منها، وشارك النبي صلى الله عليه وسلم وهو شاب في نقل حجارتها مع الناقلين من بني هاشم، وهو الذي وضع الحجر الأسود في مكانه، فاستقر ببركة جهوده، بعد أن اختلف الناس واحتكموا إلى أول داخل للبيت، فكان هو صلى الله عليه وسلم أول داخل للكعبة ، فاتفقوا على تحكيمه في قصة مشهورة ترويها كتب السيرة الشريفة.
ولم يعتر الحجر الأسود نقل أو تغييب من عهد قصي إلى بناء عبد الله بن الزبير وهو أول من ربط الحجر الأسود بالفضة عندما تصدع من الأحداث التي جرت عام (64 هـ) حيث احترقت الكعبة بسبب الحرب بين ابن الزبير الذي تحصَّن داخلها ، وقائد يزيد - الحصين بن النمير- الذي رمى الكعبة بالمنجنيق ، وتطايرت النار وأحرقتها، وتكررت الفعلة سنة (73 هـ) على يد الحَجّاج ، ثم أضاف إليه الخليفة العباسي هارون الرشيد تنقيبه بالماس وأفرغ عليه الفضة
ولعل أفظع ما مرّ على الحجر الأسود حادثة القرامطة الذين أخذوا الحجر وغيبوه 22 سنة ، وردّ إلى موضعه سنة 339 هـ ، فلقد غزى أبو طاهر القرمطي القطيف واحتلها واحتل مكة المكرمة وانتهب الحجر الأسود 317هـ وفي 318هـ تقريبا سن الحج إلى الجش بالأحساء بوضع الحجر الأسود في بيت كبير في قرية الجش وأمر القرامطة سكان منطقة القطيف بالحج إلى ذلك المكان ، ولكن الأهالي رفظوا تلك الأوامر ، فقتل القرامطة أناساً كثيرين من أهل القطيف ولا زالت بعض آثار ذلك البناء باقية وهي عين الجعبة ( الكعبة) وفي ذلك يقول شاعرها المعاصر

ولو لم تكن من رياض الخلود *** لما زارها الحجر الأسود
ويقال أن أبا طاهر نقل الحجر الأسود إلى الكوفة خلال عام 330 هـ ولكنه أعيد ثانية إلى الأحساء
قال ابن كثير : وفي سنة تسع وثلاثين وثلثمائة في هذه السنة المباركة في ذي القعدة منها رد الحجر الأسود المكي إلى مكانه في البيت ، وقد بذل لهم ( أي القرامطة ) الأمير بجكم التركي خمسين ألف دينار على أن يردوه إلى موضعه فلم يفعلوا ، ثم أرسلوه إلى مكة بغير شيء على قعود فوصل في ذي القعدة من هذه السنة ولله الحمد والمنة وكان مدة مغايبته عندهم ثنتين وعشرين سنة ففرح المسلمون لذلك فرحا شديدا )
وقد وقع حادث على الحجر الأسود في آخر شهر محرم عام1351 هـ عندما اقتلعت قطعة من الحجر الأسود وعمل الأخصائيون مركبا كيماويا وأضيف إليه المسك والعنبر وبعد أن تم تركيب المركب الكيماوي أخذ الملك عبد العزيز رحمه الله قطعة الحجر بيده ووضعها في محلها تيمناً .

• الحجر الأسود في ظلال السنة
قال صلى الله عليه وسلم ( الحجر الأسود من حجارة الجنة ) (1) ( نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم ) (2) ( إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله تعالى نورهما ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب ) (3) يعني بالركن ههنا : الحجر الأسود ، وسمي ركنا لأنه مبني في الركن ( إن مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطا ) (4) ( لولا ما مس الحجر من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي وما على الأرض شيء من الجنة غيره ) (5) ( ليأتين هذا الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق ) (6)

الحجر الأسود وفقه العبادات ( الحج )

1- الطواف
والطواف ركن من أركان الحج في جميع المذاهب ( طواف الإفاضة ) وفي العمرة كذلك ( طواف الركن )، وبدء الطواف يكون من الحجر الأسود ، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال [ خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشي أربعا .. ] (7)
قال الشوكاني : فيه دليل على أنه يستحب أن يكون ابتدأ الطواف من الحجر الأسود بعد استلامه وحكي في البحر عن الشافعي والإمام يحيى : أن ابتداء الطواف من الحجر الأسود فرض (8) وقال ابن رشد صاحب بداية المجتهد : والجمهور مجمعون على أن صفة كل طواف واجبا كان أو غير واجب ، أن يبتدئ من الحجر الأسود .. (9) فإن ابتدأ من غيره لم يعتد بما فعله حتى يصل إلى الحجر الأسود فإذا وصله كان ذلك أول طوافه

2- الطواف من الحجر إلى الحجر
عن ابن عمر رضي الله عنه قال [ رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا ] (10) وجاء في كيفية الطواف : أن يدور الحاج ( أو المعتمر ، أو الطائف ) حول الكعبة بنية الطواف ، سبع مرات ، يبدأ كل شوط من الحجر الأسود ، محاذيا له بجميع البدن ، ويختمه بالحجر جاعلا الكعبة عن يساره ، خارجا بجميع بدنه عن حجر إسماعيل عليه السلام ، وعن الشاذروان ( وهو بناء مسنم قدر ثلثي ذراع خارج عن عرض جدار الكعبة
قال الإمام النووي (11) في كيفية الطواف أن يحاذي بجميع بدنه على جميع الحجر ، وذلك بأن يستقبل البيت ، ويقف على جانب الحجر الذي إلى جهة الركن اليماني ، بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ، ويصير منكبه الأيمن عند طرف الحجر ، ثم ينوي الطواف لله تعالى ، ثم يمشي مستقبلا الحجر ، مارا إلى جهة يمينه حتى يجاوز الحجر ، فإذا جاوزه انفتل وجعل يساره البيت ، ويمينه إلى خارج ، ولو فعل هذا من الأول وترك استقبال الحجر جاز ... ثم المرور بجميع الأركان ، ثم يمر منه إلى الحجر الأسود ، فيصل إلى الموضع الذي بدأ منه ، فيكمل له حينئذ طوفة واحدة ... وهكذا يفعل سبعا
ثم قال : وينبغي أن ينتبه هنا لدقيقة ، وهي : أن من قبّل الحجر الأسود فرأسه في حد التقبيل في جزء من البيت ، فيلزمه أن يقر قدميه في موضعهما حتى يفرغ من التقبيل ويعتدل قائما ، لأنه لو زالت قدماه من موضعهما إلى جهة الباب قليلا ، ولو قدر بعض شبر في حالة تقبيله ، ثم لما فرغ من التقبيل اعتدل عليهما ، في الموضع التي زالتا إليه ، ومضى من هناك في طوافه ، لكان قد قطع جزءا من مطافه وبدنه في هواء الشاذروان ، فتبطل طوفته تلك (12) وهذا خطأ شائع يقع فيه الطائفون ، دون أن ينتبهوا لذلك . والله أعلم . وفي المغني قولان يجزئه ولا يجزئه (13) .

3- استلام الحجر باليد وتقبيله
عن عابس بن ربيعة رحمه الله ، قال : رأيت عمر يقبل الحجر ، ويقول : إني لأعلم أنك حجر ما تنفع ولا تضر ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ". أخرجه الجماعة (14). وزاد مسلم والنسائي في إحداهما : ولكن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفيا " ولم يقل :" رأيت رسول الله يقبلك " ومعنى ( حفيا ): أي شديد السرور في غاية اللطف والاعتناء وبارا به .
ويستحب أن يخفف القبلة بحيث لا يظهر لها صوت ويقول عند الاستلام [ باسم الله والله أكبر ]

4- السجود على الحجر بعد تقبيله
لما رواه البيهقي عن ابن عباس [ أنه قبله وسجد عليه وقال : رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبله وسجد عليه ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هكذا ففعلت ] (15)

5- الاستلام في الزحام
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال : طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير ، يستلم الركن بمحجن". هذه رواية البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي (16) وفي أخرى للبخاري والنسائي والترمذي قال : طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير ، كلما أتى على الركن أشار إليه ". زاد البخاري في رواية أخرى " بشيء كان في يده وكبر ". وفي أخرى لأبي داود : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم مكة ـ وهو يشتكي ـ فطاف على راحلته ، كلما أتى على الركن استلمه بمحجن ، فلما فرغ من طوافه أناخ ، وصلى ركعتين ".
وعن نافع رحمه الله قال : رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ، ثم قبّل يده ، وقال : ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله (17) وهذا محمول على تعذر تقبيل الحجر
وعن أبي الطفيل رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف على راحلته يستلم الركن بمحجنه ، ويقبل طرف المحجن ، ثم خرج إلى الصفا ، فطاف سبعا على راحلته (18).
قال في الفتح : قال الجمهور : إن السنة أن يستلم الركن ويقبل يده ، فإن لم يستطع أن يستلمه بيده استلمه بشيء في يده وقبل ذلك الشيء فإن لم يستطع أشار إليه واكتفى بذلك (19). إذا لم يستطع تقبيله لا بفمه ولا بمحجن ولا بيده . لكنه استطاع أن يرمي طرف إحرامه على الحجر فهل يصح ذلك ؟ الجواب : نعم يفعل ذلك فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان يمس الحجر بثوبه ويقبله روى ذلك عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح .

6- هل يُستلم ويُقبل غيرُ الركن الأسود ؟
جاء عن ابن عمر رضي الله عنه قال : لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يمس من الأركان إلا اليمانيين (20) ( وهما الركن الأسود والركن اليماني ) وإنما اقتصر صلى الله عليه وسلم على استلام اليمانيين لما ثبت في الصحيحين من قول ابن عمر أنهما على قواعد إبراهيم دون الشاميين ، فعلى هذا يكون للركن الأول من الأركان الأربعة فضيلتان ؛ كونه الحجر الأسود ، وكونه على قواعد إبراهيم ، وللثاني الثانية فقط ، وليس للآخرين أعني الشاميين شيء منها ، فلذلك يقبل الأول ويستلم الثاني فقط ولا يقبل الآخران ولا يستلمان على رأي الجمهور (21) .

7- الزحام على الحجر
ذكر الماوردي (22) الاختلاف في الزحام على الحجر ،فقال : واختلف في الزحام لاستلام الحجر ، فقيل : ينتظر حتى يخف الزحام ، وإن علم أن الزحام لا يخف ، ترك الاستلام ، ولم يزاحم الناس ، وأشار إليه رافعا ليده . وقال النووي (23):" ويستحب أن يستقبل الحجر الأسود ويدنو منه ، بشرط أن لا يؤذي أحدا بالمزاحمة ، فيستلمه ، ثم يقبله من غير صوت يظهر في القبلة ،ويسجد عليه ، ويكرر التقبيل والسجود عليه ثلاثا ، ثم يبتدئ الطواف ".
وحكي عن طائفة أن الزحام عليه أفضل كفعل ابن عمر رضي الله عنه (24) ويروى أن عبيد بن عمير قال لابن عمر : إني أراك تزاحم على هذين الركنين فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن استلامهما يحط الخطايا حطا (25)
والدلالة على أن الزحام مكروه : رواية سعيد بن المسيب ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك رجل قوي لا تؤذي الضعيف ، فإذا أردت أن تستلم الحجر ، فإن كان خاليا فاستلمه ، وإلا فاستقبله وكبر(26) وروى الأزرقي (27) أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول : إذا وجدت على الركن زحاما فلا تؤذ ولا تؤذى ، لا تؤذ مسلما ولا يؤذيك ، إن رأيت منه خلوة ، فقبله ، أو استلمه ، وإلا فامض .
وعن عروة بن الزبير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن عوف :" كيف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن ؟" قال استلمت وتركت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبت " (28).قال الإمام الشافعي رحمه الله : وأحسب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن أصبت أنه وصف له أنه استلم في غير زحام ، وترك في زحام (29).
وجاء في حاشية المغني والشرح الكبير (30) تعليق مقابل حديث ابن عمر السابق :" إيذاء الناس محرم ، واستلام الحجر مستحب ، فمن الجهل الفاضح ما يجري دائما في وقت الزحام من إيذاء الأقوياء للضعفاء وضغطهم للنساء لأجل استلام الحجر فالرجل يرتكب عدة معاص لأجل مستحب واحد ".
أما النساء فلا يختار لهن الاستلام ولا التقبيل ، إذا حاذين الحجر أشرن إليه ، وقد روى عطاء أن امرأة طافت مع عائشة رضي الله عنه فلما جاءت الركن قالت المرأة : يا أم المؤمنين ألا تستلمين ؟ فقالت عائشة رضي الله عنها : وما للنساء واستلام الركن امض عني . وأنكرت عائشة ذلك على مولاة لها . فإن أرادت المرأة تقبيل الحجر فعلت ذلك في الليل عند خلو الطواف (31).

8- ختم الطواف
ويختم الطواف باستلام الحجر .ثم صلاة ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام ثم يعود إلى الحجر فيستلمه لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى ركعتين عاد إلى الحجر ، والأصل أن كل طواف بعده سعي يعود إلى الحجر لأن الطواف لما كان يفتتح بالاستلام ، فكذا السعي يفتتح به بخلاف ما إذا لم يكن بعده سعي .
عن نافع قال كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية فإذا انتهى إلى ذي طوى بات فيه حتى يصبح ثم يصلي الغداة ويغتسل ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله ثم يدخل مكة ضحى فيأتي البيت فيستلم الحجر ويقول ( بسم الله والله أكبر ) ثم يرمل ثلاثة أطواف يمشي ما بين الركنين فإذا أتى على الحجر استلمه وكبر أربعة أطواف مشيا ثم يأتي المقام فيصلي ركعتين ثم يرجع إلى الحجر فيستلمه ثم يخرج إلى الصفا من الباب الأعظم فيقوم عليه فيكبر سبع مرار ثلاثا يكبر ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (32)

• هل المسلمون يعبدون الحجر الأسود
اشتهرت مقولة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تقبيله للحجر الأسود " لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ، ما قبلتك " من حديث أخرجه الجماعة .
قال الحافظ ابن حجر : قال الطبري : إنما قال ذلك عمر ، لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام ، فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر تعظيم بعض الأحجار ، كما كانت العرب تفعل في الجاهلية ، فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه إتباع لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا لأن الحجر يضر وينفع بذاته ، كما كانت تعتقده في الأوثان .
وقال الحافظ : وفي قول عمر هذا التسليم للشارع في أمور الدين ، وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها ، وهو قاعدة عظيمة في إتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما يفعله ، ولو لم يعلم الحكمة فيه ، وفيه دفع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر الأسود خاصة ترجع إلى ذاته ، وفيه بيان السنن بالقول والفعل ، وأن الإمام إذا خشي على أحد من فعله فساد اعتقاد ، أن يبادر إلى بيان الأمور ويوضح ذلك (33) .
من هنا يظهر أن تقبيل الحجر الأسود ليس على سبيل التعظيم ، وإنّما هو على سبيل الحبّ ، كما يُقَبِّل أحدُنا أولادَه و زوجتَه . فلو كان التقبيل دليلاً على التعظيم ،لاستلزم أن الجميع يعبد زوجته . ومن الواضح أنّ ذلك غير معقول ؛ فعُلِمَ أن التقبيل لا يستلزم العبادة والتعظيم ؛ فقد يكون مصدره الحبّ .
وقد أبان هذه الحقيقةَ سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رؤوس الأشهاد ؛ فعندما أراد أن يقبل الحجر الأسود لدى الطواف ، قال على مرأى من الأعراب ما معناه : إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ؛ فلو كان الحجر معبودًا ، لما قال له عمر رضي الله : إنك لا تضر ولا تنفع ؛ فعُلِمَ أن الدافع إلى تقبيله هو الحبّ

------------
الهوامش والمصادر
(1) (سمويه) عن أنس (صحيح) حديث رقم: 3175 في صحيح الجامع (2) رواه الترمذي عن ابن عباس. (صحيح) حديث رقم: 6756 في صحيح الجامع (3) رواه أحمد والترمذي عن ابن عمرو (صحيح) حديث رقم: 1633 في صحيح الجامع (4) رواه أحمد عن ابن عمر (صحيح) حديث رقم: 2194 في صحيح الجامع (5) سنن البيهقي عن ابن عمرو (صحيح) حديث رقم: 5334 في صحيح الجامع (6) رواه ابن ماجة عن ابن عباس (صحيح) حديث رقم: 5346 في صحيح الجامع (7) رواه مسلم برقم 1218
(8) نيل الأوطار للشوكاني 5/117 (9) بداية المجتهد ونهاية المقتصد محمد بن رشد القرطبي 1/340 (10) رواه مسلم ــ كتاب الحج برقم 2213 (11) كتاب متن الإيضاح في المناسك ص68 (12) متن الإيضاح ص74 (13) المغني لابن قدامة والشرح الكبير للمقدسي 3/384 ـ 385 (14) البخاري 3/369 في الحج : باب ما ذكر في الحجر الأسود ، وباب الرمل في الحج والعمرة ، وباب تقبيل الحجر ، وأخرجه مسلم رقم (1270) في الحج : باب استحباب تقبيل الحجر الأسود ، والموطأ 1/367 في الحج : باب تقبيل الركن الأسود في الاستلام ، والترمذي رقم (860) في الحج : باب ما جاء في تقبيل الحجر ، وأبو داود رقم (1873) في المناسك : باب تقبيل الحجر ، والنسائي 5/227 في الحج : باب تقبيل الحجر ، وابن ماجه رقم (2943) في المناسك : باب استلام الحجر ، والدارمي 1/52، 53 في المناسك : باب في تقبيل الحجر الأسود ، وأحمد في المسند 1/21، 26، 34، 35، 39، 46، 51، 53، 54، وابن الجارود في المنتقى رقم (452)، والبيهقي في السنن الكبرى 5/74 ، وفي الباب من حديث عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله ابن سرجس .
(15) قال الألباني في إرواء الغليل 4/310 صحيح (16) البخاري 3/378 في الحج : باب استلام الركن بالمحجن ، وباب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه ، وباب التكبير عند الركن ، وباب المريض يطوف راكبا ، وفي الطلاق : باب الإشارة في الطلاق ولأمور ، وأخرجه مسلم رقم (1272) في الحج : باب جواز الطواف على بعير غيره واستلام الحجر بالمحجن ، وأبو داود رقم (1877) في المناسك : باب الطواف بالواجب ، والنسائي 5/233 في الحج : باب استلام الركن بالمحجن ، والترمذي رقم (865) في الحج : باب ما جاء في الطواف راكبا ، وابن ماجه رقم (2948) في المناسك : باب من استلم الركن بمحجن ، وأحمد في المسند 1/214، 237، 248، 304 ، وابن الجارود في المنتقى رقم (463) (17) رواه مسلم ــ كتاب الحج برقم 2226
(18) أخرجه ابن ماجه في سننه : كتاب المناسك ، باب من استلم الركن بمحجنه 2/983 رقم (2949) وابن الجارود في المنتقى رقم (464) . (19) نيل الأوطار للشوكاني 5/115 (20) رواه الجماعة إلا الترمذي لكن له معناه من رواية ابن عباس (21) نيل الأوطار للشوكاني 5/116 (22) الحاوي الكبير للمارودي 5/178
(23) كتاب متن الإيضاح في المناسك ص68 . (24) الحاوي الكبير 5/178 بتصرف (25) أخرجه البيهقي 5/81 ، وفي الأم للشافعي 2/172 . (26) الأثر عن عمر أخرجه البيهقي 5/81 ، وعبد الرزاق ص8907 . (27) أخبار مكة للأزرقي ص334 (28) أخرجه مالك في الموطأ 1/366 في الحج : باب الاستلام في الطواف، ومن طريقه الطبراني في الكبير 1/127 رقم (257) . وأخرجه البيهقي في الكبرى 5/80 . وهو مرسل فإن عروة بن الزبير لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الزرقاني في شرح الموطأ : وقد أخرجه ابن عبد البر موصولا من طريق سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عوف . وأخرجه البرتي في مسند عبد الرحمن بن عوف (31، 32) ومن طريقه الحاكم في المستدرك 3/306 (29) البيهقي في الكبرى 5/80 (30) المغني ـ لابن قدامة المقدسي 3/384
(31) الحاوي الكبير للماوردي 5/178 (32) حديث صحيح رواه أحمد في المسند ( مسند المكثرين من الصحابة ) برقم 4400 (33) فتح الباري 3/370

د/ خالد سعد النجار
E-MAIL: [email protected]
[email protected]
سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
* 10 سنوات .. عشرة عمر في هذا المعهد الراقي
ابوروان / اسعدك الباري ..
قديمة 11 - 11 - 2008, 17:06
المشاركة 11
صورة 'أبوعبيّد' الرمزية
أبوعبيّد
||| عضو التميز |||
تاريخ الإنضمام: 25 - 11 - 2007
رقم العضوية : 45609
الدولة : الرياض
المشاركات: 15,097
10
افتراضي
محظورات الإحرام
محمد العثيمين

السؤال : ما هي الأمور التي يجب على المحرم أن يمتنع عنها ?.

الجواب: الحمد لله
محظورات الإحرام : هي الممنوعات التي يمنع منها الإنسان بسبب الإحرام ، ومنها :
1- حلق شعر الرأس ، لقوله تعالى : ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محلَّه ) البقرة/196 ، وألحق العلماء بحلق الرأس حلق سائر شعر الجسم ، وألحقوا به أيضاً تقليم الأظافر ، وقصها .
2- استعمال الطيب بعد عقد الإحرام ، سواء في ثوبه أو بدنه ، أوفي أكله أو في تغسيله أو في أي شيء يكون . فاستعمال الطيب محرم في الإحرام ، لقوله صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي وقصته ناقته : ( اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه ، ولا تحنطوه ) والحنوط أخلاط من الطيب تجعل على الميت .
3- الجماع . لقوله تعالى : ( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) البقرة/197
4- المباشرة لشهوة . لدخولها في عموم قوله ( فلا رفث ) ولأنه لا يجوز للمحرم أن يتزوج ولا أن يخطب ، فلأن لا يجوز أن يباشر من باب أولى .
5- قتل الصيد . لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) المائدة/95 ، وأما قطع الشجر فليس بحرام على المحرم ، إلا ما كان داخل الأميال (وهي حدود الحرم) ، سواء كان محرماً أو غير محرم ، ولهذا يجوز في عرفة أن يقلع الأشجار ولو كان محرماً ، لأن قطع الشجر متعلق بالحرم لا بالإحرام .
6- من المحظورات الخاصة بالرجال لبس القميص والبرانس والسراويل والعمائم والخفاف ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل ما يلبس المحرم ؟ فقال : ( لا يلبس القميص ولا البرانس ولا السراويل ولا العمائم ولا الخفاف ) إلا أنه صلى الله عليه وسلم استثنى من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل ، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين .
وهذه الأشياء الخمسة صار العلماء يعبرون عنها بلبس المخيط ، وقد توهم بعض العامة أن لبس المخيط هو لبس ما فيه خياطة ، وليس الأمر كذلك ، وإنما قصد أهل العلم بذلك أن يلبس الإنسان ما فصل على البدن ، أو على جزء منه كالقميص والسراويل ، هذا هو مرادهم ، ولهذا لو لبس الإنسان رداءً مرقّعاً ، أو إزاراً مرقّعاً فلا حرج عليه ، ولو لبس قميصاً منسوجاً بدون خياطة كان حراماً .
7- ومن محظورات الإحرام وهو خاص بالمرأة النقاب ، وهو أن تغطي وجهها ، وتفتح لعينيها ما تنظر به ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عنه ، ومثله البرقع ، فالمرأة إذا أحرمت لا تلبس النقاب ولا البرقع ، والمشروع أن تكشف وجهها إلا إذا مرّ الرجال غير المحارم بها ، فالواجب عليها أن تستر وجهها ولا يضرها إذا مس وجهها هذا الغطاء .
وبالنسبة لمن فعل هذه المحظورات ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً ، فلا شيء عليه ، لقول الله تعالى : ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمّدت قلوبكم ) الأحزاب/5 وقال تعالى في قتل الصيد وهو من محظورات الإحرام : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم ) المائدة /95 فهذه النصوص تدل على أن من فعل المحظورات ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه .
وكذلك إذا كان مكرهاً لقوله تعالى : ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ) النحل / 106 فإذا كان هذا من الإكراه على الكفر ، فما دونه أولى .
ولكن إذا ذكر من كان ناسياً وجب عليه التخلي عن المحظور ، وإذا علم من كان جاهلاً وجب عليه التخلي عن المحظور ، وإذا زال الإكراه عمن كان مكرهاً وجب عليه التخلي عن المحظور ، مثال ذلك لو غطى المحرم رأسه ناسياً ثم ذكر فإنه يزيل الغطاء ، ولو غسل يده بالطيب ثم ذكر وجب عليه غسلها حتى يزول أثر الطيب وهكذا .

من كتاب فتاوى منار الإسلام للشيخ ابن عثيمين ج/2 ص/391- 394

موقع الإسلام سؤال وجواب
سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
* 10 سنوات .. عشرة عمر في هذا المعهد الراقي
ابوروان / اسعدك الباري ..
قديمة 11 - 11 - 2008, 17:10
المشاركة 12
صورة 'أبوعبيّد' الرمزية
أبوعبيّد
||| عضو التميز |||
تاريخ الإنضمام: 25 - 11 - 2007
رقم العضوية : 45609
الدولة : الرياض
المشاركات: 15,097
10
افتراضي
خير ايام الدنيا :-
http://saaid.net/mktarat/hajj/flash/8.htm
سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
* 10 سنوات .. عشرة عمر في هذا المعهد الراقي
ابوروان / اسعدك الباري ..
قديمة 11 - 11 - 2008, 17:12
المشاركة 13
صورة 'أبوعبيّد' الرمزية
أبوعبيّد
||| عضو التميز |||
تاريخ الإنضمام: 25 - 11 - 2007
رقم العضوية : 45609
الدولة : الرياض
المشاركات: 15,097
10
افتراضي
فضـل يـوم عرفـة
زهير حسن حميدات

ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً من اليهود قال: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً. فقال: أي آية؟ قال: { ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلأسْلاَمَ دِيناً }، قال عمر: (إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه، أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة ) .
ففي مثل هذا اليوم نزلت هذه الآية العظيمة التي تدل على إكمال الدين لنا من الله، وأتم علينا النعمة، ورضي لنا الإسلام ديناً، فلا يقبل من أحد دين سواه، وإن لم يرجع فالجنة عليه حرام، والنار جزاؤه ومثواه.
إن يوم عرفة يوم فخر للمسلمين، إذ لا يمكن للمسلمين في أي مكان أن يحتشدوا بهذا العدد في وقت واحد إلا في هذا المكان.
إن في هذا الاجتماع آية عظيمة على قدرة الله سبحانه وتعالى، إذ يسمع دعاء كل هؤلاء في وقت واحد على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وأجناسهم، ويعطي كل واحد سؤله دون أن تختلط عليه المسائل والحاجات، أو تخفى عليه الأصوات والكلمات، سبحانه هو السميع البصير العلي الخبير، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
يوم عرفة هو الشفع الذي أقسم الله به في قوله: { وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ }، وذكر أنه الشاهد الذي أقسم الله به في قوله: { وَشَـٰهِدٍ وَمَشْهُودٍ }، كما ثبت ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه موقوفاً ومرفوعاً في مسند الإمام أحمد: ((الشاهد يوم عرفة، والمشهود يوم الجمعة)) .
يوم عرفة يوم العتق من النار والمباهاة بأهله من الله للملائكة الكرام، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟...)) فيغفر الله فيه لكل من وقف ومن لم يقف فيه ممن قبل توبتهم واستغفارهم.
ويوم عرفة يوم خوف وخشوع وخشية من الله، يوم يذل فيه المؤمنون لربهم مخبتين يوم البكاء والانكسار بين يدي الغفور الرحيم، يلحون بخير الدعاء، وبخير ما قال النبي صلى الله عليه وسلم والنبيون من قبله: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)) ليعلنوا بذلك صدق ولائهم لله وتوحيدهم إياه، فلا يدعون غيره ولا يرجون سواه.
وفي هذا اليوم يغفر الله لمن صام من غير الحجيج السنة التي قبلها والسنة التي بعدها، -فلا إله إلا الله- ما أحلم الله على عباده وما أكرمه وهو الجواد الكريم.
عن العباس بن مرداس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة فأكثر الدعاء … فلما كان من الغد دعا غداة المزدلفة فعاد يدعو لأمته، فلم يلبث النبي صلى الله عليه وسلم أن تبسم. فقال بعض أصحابه: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، ضحكت في ساعة لم تكن تضحك فيها فما أضحكك أضحك الله سنك؟ قال: ((تبسمت من عدو الله إبليس حين علم أن الله عز وجل قد استجاب لي في أمتي وغفر للظالم، أهوى يدعو بالثبور والويل ويحثو التراب على رأسه، فتبسمت مما يصنع جزعه)).
إن عدو الله إبليس ما رؤي في يوم أحقر ولا أصغر ولا أغيظ منه يوم عرفة، وذلك لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رؤي يوم بدر.

أيها المسلم :
قف في هذا اليوم خاضعاً لربك، خائفاً راجياً، سله من فضله وكرمه، فهذا يوم المباهاة، ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عبيداً من النار مثل هذا اليوم، وإنه ليدنو ويباهي بهم الملائكة، يباهي الله أهل السماء بأهل الأرض، يقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثاً غبراً ضاحين، أشهدكم أني قد غفرت لهم.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون قبلي يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)).
فلله تلك المواقف المشرفة، والبقاع المطهرة، والأزمنة المباركة!!
كم فيها اليوم من ضارع منكسر؟ كم فيها من حزين أسيف؟ كم فيها من نائح على ذنوبه باك على عيوبه؟ كم فيها من رجل بادر الله بالتوبة فبادره بالغفران؟ وخط بدموعه كتاب رجوعه فحط عنه وزر العصيان؟ ليت شعري .. كم ينصرف من هذا الموقف من رجال ما عليهم من الأوزار مثقال ذرة! قد ملأت قلوبهم الأفراح وعلت وجوههم المسرة؟
وما من كيوم عرفة ترجى فيه مغفرة الذنوب ورحمة علام الغيوب فهو يوم من أيام العتق من النار، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء)). وفي رواية أنه سبحانه يقول: ((أشهدكم أني قد غفرت لهم، فتقول الملائكة : يارب فلان مرهق ( أي مثقل بالذنوب ) فيقول: قد غفرت لهم)).

أيها المسلمون :
ينبغي للمسلم أن يحرص على صيام يوم عرفة، اليوم التاسع من هذا الشهر، فهو يوم عظيم، فيه كمل الدين، وفيه يعتق الله ما شاء من عباده من النار، وفيه يدنو الله جل جلاله يباهي بعباده الملائكة، وصيامه يكفر سنتين، سنة قبله وأخرى مثلها بعده، بذلك أخبر النبي فقال: ((صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده)).
فصوموا ذلك اليوم يا عباد الله، فإن صيام يوم تطوعاً، قد يكون سبباً لنجاة صاحبه من النار، ففي الحديث: ((من صام يوماً في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم النار عن وجهه سبعين خريفاً)).
{ نسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم الصالحات }
- ولا تنسونا من صالح دعائكم -
سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
* 10 سنوات .. عشرة عمر في هذا المعهد الراقي
ابوروان / اسعدك الباري ..
قديمة 11 - 11 - 2008, 17:13
المشاركة 14
صورة 'أبوعبيّد' الرمزية
أبوعبيّد
||| عضو التميز |||
تاريخ الإنضمام: 25 - 11 - 2007
رقم العضوية : 45609
الدولة : الرياض
المشاركات: 15,097
10
افتراضي
الرحلة إلى الحج والرحلة إلى اليوم الآخر
دكتور عثمان قدري مكانسي

لا أدري لِمَ تنادت نفسي إلى نفسي لتعقد مقارنة بين رحلتين متشابهتين ،
أما الأولى فرحلة لا تتجاوز الحياة الدنيا ، قصيرة ، قد نعرف أكثرها ، حين لمسناها خبراً ممن أدوها وعادوا إلينا ، أو رأيناه عياناً على شاشات الرائي بتفاصيله الدقيقة .
وأما الرحلة الثانية فلمّـا يحن وقتها للحي الذي يعيش على بساط الدنيا ، ولكنها آتية لا ريب فيها ، حاصلة لا شك في حصولها ، إلا أنها الرحلة النهائية عن الحياة ، فلا عودة منها ... رأينا بدايتها ، ولمسنا من القرآن الكريم وحديث الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم ملامحها ...
فهل نعقد مقارنة توضح التشابه الكبير بين الرحلتين ؟ فلنبدأ إذاً بقلوبنا قبل أعيننا ، بأرواحنا وأفئدتنا قبل المحسوس منها لنقتطف العبر والعظات ، فنعيشهما رأيَ البصر والبصيرة ..
اللهم أحيِ قلوبنا وأرواحنا بأفضالك وألطافك في الدنيا ، وتقبل أعمالنا واجعلنا أهلاً لعفوك ومغفرتك في الدنيا والآخرة ، وأبعدنا عن النار ، واكتب لنا رضاك في أرض دنيانا والجنة في الآخرة ..

اللهم آمين ...
1- يخطط المؤمن للحج ويجهز ما يلزمه في رحلته ذهاباً وعودة ، وحركة ومالاً حلالاً ، وقبل ذلك كله يعقد النية على أن يكون عمله خالصاً لوجه الله الكريم ، ويتفقه في مناسك الحج ، ليكون أداؤه صحيحاً مقبولاً .. والمسلم المؤمن يعلم أنه راحل يوماً من الأيام – لا ريب في ذلك – فيحافظ على أداء الفروض من صلاة وزكاة وصيام ، ويعامل الناس بالقسط فلا يظلمهم ، ويحفظ لسانه عن الغيبة والنميمة والإساءة إلى عباد الله ويتقي الله تعالى في كل شاردة وواردة .

2- ينطلق الحاج إلى الأرض المقدسة تاركاً المال والعقارات والأهل والأصحاب طواعية ميمماً وجه الكريم ولا يعلم : أيعود أم لا يعود ، يرى سعادته في أداء المناسك بوجه يرضي المليك ، ويحاسب نفسه ماذا فعل وما ينبغي فعله ، وقد وكل أمره إلى الله ....... ويترك الراحل إلى الآخرة داره وأهله وماله فجأة ميّتاً ، فلا عودة إلى الدنيا أبداً ، وفي القبر يحاسبه الملكان ويريانه مكانه من الجنة أو النار ، نسأل الله العافية وحسن الختام .

3- فإذا وصل الحاج إلى الميقات خلع عنه ثيابه واغتسل ولبس البياض – ثياب الإحرام ليكون فرداً لا يتميز عن سواه بشيء - ونوى الحج وصلى ركعتين وانطلق ملبياً يوحد الله ويخصه بالعبادة وهذا دأب المسلم أينما كان وحيثما ولى وجهه ...ويموت الإنسان إذا حان ميقاته فيخلع عنه أهله ثيابه ، ويغسلونه ، ويكفنونه بالبياض ،ويصلون عليه ، فإذا قبره لا يتميز عن قبور الموتى بشيء .

4- وفي منى يجهز الناس أنفسهم للوقوف بين يدي الله تعالى يوم النحر؛ عرفات على صعيد واحد،، وهناك يسكبون العبرات ، ويسألون الله العفو والغفران ، ويجأرون بالدعاء راجين العفو والرحمة ، فيقول الله تعالى حين ينزل إلى السماء الدنيا للملائكة : هؤلاء عبادي جاءوني شعثا غبرا من كل فج عميق يرجون رحمتي ويخافون عذابي وهم لم يروني فكيف لو رأوني ، فلو كان علينا مثل رمل عالج ذنوبا أو قطر السماء أو عدد أيام الدنيا غسلها عنا سبحانه من عفو غفور ، وفي مزدلفة يشتد الدعاء والرجاء أن يعفو الكريم عن الذنوب ويقبل عباده في الصالحين ... مواقف ثلاثة يقف فيها الحاج يسأل الله تعالى ما أحب من خير الدنيا والآخرة .... ويوم القيامة مواقف متعددة أخبر عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم ، موقف لا يُسألون فيه " فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ، فيومئذ لا يُسأل عن ذنبه إنس ولا جانّ " وموقف توزع فيه الصحف على العباد ويُسألون عما فيها " فوربك لنسألنّهم أجمعين عما كانوا يعملون " وهم عريُ غُرلٌ ، لا يملكون من أمورهم شيئاً " والأمر يومئذ لله " بل الأمر في الدنيا والآخرة بيد الله ، يصرّف الأمور كيف يشاء . ويوم على الصراط ، ويوم .والأخرة يوم طويل ذو مواقف متعددة

5- وفي منى على مدى ثلاثة أيام يرمي المسلمون الجمرات ، ويعلنون براءتهم من الشيطان وأتباع ااشيطان ويرمون - برمي إبليس - وساوسـَه ويعلنون عصيانه ويتمسكون بطاعة الله تعالى ، فما يرى يومٌ إبليسُ فيه مَخزي كذلك اليوم ، يقول : أتعبت نفسي وأتباعي بإغوائهم وإضلالهم ، ويغفر الله لهم هذا اليوم . ... وحين يحمل المسلمون كتبهم بأيمانهم فائزين بالجنة ناجين من النار يوم القيامة يُرى إبليس والشياطين خزايا أذلاء ، يساقون إلى النار ومن تبعهم ، .. وقد أفلح في الدنيا من رجم إبليس كل يوم ، وعصاه فدحَره حسيراً خزيان ، وكان هو من أهل الجنة والرضوان .

6- يحج المسلمون إلى مكة والبقاع الطاهرة ، ويحج الفسقة والكافرون والمنافقون إلى أهوائهم وملذاتهم ، فإذا هم فريقان متنافران قلوباً وإن اجتمعوا أشباحاً وأجساماً .... ويوم القيامة يُفصل بين الطرفين " احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم " ويقول تعالى " ويوم تقوم الساعة يومئذٍ يتفرّقون " بل إن المنافقين الذين كانوا يصلون في المساجد رياء يُفصلون عن المؤمنين لأنهم ليسوا منهم " يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا : انظرونا نقتبس من نوركم ،
قيل : ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً ، فضُرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمةوظاهره من قِبَلِه العذاب . ينادونهم : ألم نكن معكم ؟
قالوا : بلى ، ولكنكم فتنتم أنفسكم ، وتربصتم وارتبتم ، وغرتكم الأمانيّ ، حتى جاء
أمر الله وغرّكم بالله الغَرور. فاليوم لا يُؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا ، مأواكم النار ، هي مولاكم وبئس المصير "

7 – الكون كله يدور بإذن الله تعالى وقدرته ، فهو بيد من خلقه وأبدعه . وحياة البشر كذلك تدور حول مرضاة الله ، فتلتزم طاعته بالعمل بما أمر والانتهاء عما نهى ، ومن رموز طاعته سبحانه بيته العتيق يتوجه إليه المسلمون من كل أنحاء المعمورة بصلاتهم ودعائهم ، ثم يحجون إليه معلنين العبودية لرب هذا البيت المبارك . ويطوفون حوله بأجسادهم وقلوبهم ، ثم يسعون بين الصفا والمروة سعياً حثيثاً ملبـّيـن داعين ، ويردد الكون معهم التلبية والدعاء ....وفي اليوم الآخر ترى البشرية محشورة في صعيد واحد لا ترى فيه اعوجاجاً ولا ارتفاعاً قلوبهم وألسنتهم متصلة بالله .. المسلمون يسألون الله أن ينجز وعده لهم – إذ أفردوه بالوحدانية – بالنجاة من النار والفوز بالجنة وتراهم يسعون بين الأنبياء ليشفعوا لهم من الموقف العصيب ، فيتنصل آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام من الشفاعة العظمى ، ويتصدى لها الحبيب محمد فيقول : أنا لها، انا لها .

8- وترى المسلمين عائدين من رحلة الحج وقد غفر الله تعالى لهم بفضله ومنّه وعظيم كرمه ، يستقبلهم أهلوهم بالفرح والشوق والعناق ، ويحق لهم هذا الاستقبال الطيب ، فقد عادوا كيوم ولدتهم أمهاتهم ، لا ذنب لهم ولا آثام ليستقبلوا حياة الطهر والاستقامة كما وعدوا ربهم سبحانه في حجهم إلى بيته حتى إذا ما لقوه في الرحلة إلى الآخرة كان راضياً عنهم فاستقبلهم استقبالاً حسناً إن شاء الله ... وفي اليوم الآخر بعد الحساب – ولا حساب إن شاء الله ، بل هو عرض وعفو وكرم – وبعد المرور على الصراط والوقوف أمام أبواب الجنة الثمانية – كل حسب الباب الذي يناسب أحسن أعماله – يدخلون الجنة فينطلقون إلى مساكنهم التي أعدها الله لهم ، فهم يعرفونها أكثر مما يعرفون بيوتهم في الدنيا ، فتستقبلهم الملائكة قائلين " سلام عليكم ، طبتم فادخلوها خالدين " وترى الولدان المخلدين وخدّامهم ونساءهم من أهل الجنة يرحبون بهم أجمل ترحيب ، " لهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون . " .

9- ويعود الحاج إلى عمله في الدنيا يراقب الله سبحانه وتعالى ، ويعمل صالحاً ليبقى على صفائه ونقائه ، فيكون نموذجاً إيجابياً للمسلم العامل التقي الناصح ، ويثابر على حياته الزكية هذه حتى يلقى الله رضيّاً .. وفي جنة الخلد يعيش المسلم في أمن وأمان ، وجنة رضوان يتنعم بما أكرمه الله عز وجل ، يغدو في جنة لا تعب فيها ولا نصب ، وخير ما يلقاه في الجنة بعد أن نضّر الله وجهه ، ورزقه الطيبات أن يتجلّى ربه عليه فيزيد نضرة وبهاء ، وحُسناً وجمالاً . وأَلقاً وتألّقاً " للذين أحسنوا الحسنة وزيادة " فالجنة هي الحسنى ، والزيادة رؤية وجه الله الكريم .. فطوبى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .


سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
* 10 سنوات .. عشرة عمر في هذا المعهد الراقي
ابوروان / اسعدك الباري ..
قديمة 11 - 11 - 2008, 17:14
المشاركة 15
صورة 'أبوعبيّد' الرمزية
أبوعبيّد
||| عضو التميز |||
تاريخ الإنضمام: 25 - 11 - 2007
رقم العضوية : 45609
الدولة : الرياض
المشاركات: 15,097
10
افتراضي
منسك النبي.. هل سيبقى؟.
د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه

حج النبي صلى الله عليه وسلم لمرة واحدة، في آخر عمره..
حفظ الصحابة منسكه، وعرفوا قوله وأمره، ثم نقلوه للأمة كما هو، ما فات عليهم منه شيء، ولا وهموا.. فصارت حجته كرأي العين، فحج المسلمون من بعدهم قرونا، لا يشكون أنهم يحجون كحجته عليه الصلاة والسلام، ويتفاخرون باتباع السنة، ويفرحون به؛ وما ذلك إلا لثبوت العلم عندهم بصورة الحجة النبوية تفصيلا؛ لأن الأمة حفظت الصورة، فنقلتها بأمانة.
ومهما اختلف الناس في بعض الأنساك: أكان ركنا، أو واجبا. وبعضها: أكان واجبا، أم سنة. غير أنهم اتفقوا على الذي فعله، وتركه.. والذي أمر به، ونهى عنه.. واتفقوا على أن اتباعه وتقليده في المنسك هو الحج التام وعلامة القبول.. واتفقوا على أنه قال: (خذوا عني مناسككم).
وقسموا الأنساك إلى ثلاثة مراتب: أركان، وواجبات، وسنن. وفي بعضها هم متفقون، كما اتفقوا على ركنية الوقوف بعرفة، ووجوب رمي الجمار، وسنية المبيت يوم التروية.
وفي كل هذه القرون كان الناس يتسابقون ليحجوا كحجته، فبقيت صورة حجته كما هي، يتناقلها الأجيال، جيلا بعد جيل، لا يكاد يمر جيل لا يعرف كيف حج صلى الله عليه وسلم. والذين يفرطون في موافقتها، يجدون في أنفسهم حسرة؛ أنهم لم يبلغوا بعملهم غايته، ويمنون أنفسهم بحجج أخرى لعلهم يظفرون بهذا الشرف.
في السنوات الأخيرة بدا تغير جذري؛ حدثت وسائل اتصال جديدة، وتيسرت أمور كانت تعيق وصول الحاج إلى مكة، فتوفر للملايين الوصول إلى الحج، وهو حدث غير مسبوق، فلم يكن يصل إليه إلا ما يقارب مائة ألف، قد يزيدون مائة أخرى.
ومع هذه الزيادة استعصى وتعذر اتباع سنته صلى الله عليه وسلم في حجته، إلا بمشقة وعسر غير عادي، فرضي كثير من الناس أن يحجوا، ولو لم يبلغوا بحجتهم صورة الحج النبوي، مع علمهم بهذا القصور، لكن تعللوا بالتعذر، وهم محقون في بعض ما يقولون.
فقد كثر عدد الموتى بسبب من الزحام، وكثر تأخر الناس عن مزدلفة وليالي منى، وتعذر مقامهم، وشق على الناس الطواف والسعي إلا بصعوبة بالغة؛ وصولا إلى البيت، وفي أداء العبادة نفسها.
في هذه الأثناء ظهر من يتهم الفتوى؛ أنها سبب هذه المشكلات، خصوصا التزاحم والوفاة عند الجمرات، يوم الثاني عشر؛ إذ ألزمت الناس الرمي بعد الزوال.
هنا بدت مشكلة أخرى كبرى؛ إذ تصدى جمع من أهل العلم لمحاولة حل هذه المشكلة شرعيا، فرضوا ما نسب إلى الفتوى من تحملها هلاك الحجاج، وحملوها الفتوى هم أيضا. وبدء البحث عن التسهيلات والتوسيعات على الحجيج.. فماذا كان ؟.

* * *
حج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة، وقال فيه: (خذوا عني مناسككم، فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا)، فكان من سنته وهديه في الحج:
- أنه أمر أصحابه الذين تحللوا أن يحرموا بالحج من مكة، ثم يخرجوا جميعا؛ من أحل ومن لم يحل، إلى منى يوم الثامن، يوم التروية قبل الظهر، وفعل سائر الصلوات بوقتها، مع قصر الرباعية، إلى فجر اليوم التاسع؛ يوم عرفة.
- ثم خرج إلى عرفة، فنزل بنمرة، حتى إذا زالت الشمس دخل عرفة فخطب الناس وصلى بهم جمعا وقصرا في وقت الأولى، ثم أتى الصخرات فاستقبل القبلة، فمكث يدعو حتى غربت الشمس، ثم دفع إلى مزدلفة.
- ولما بلغ مزدلفة نزل المشعر الحرام، فصلى فيه المغرب والعشاء جمعا وقصرا، ثم أذن للضعفة بالدفع بعد منتصف الليل، وبات هو إلى أن أصبح فصلى الفجر، ثم ذهب يدعو حتى قبل طلوع الشمس.
- فذهب إلى منى فرمى الجمرة الكبرى، سبع حصيات، فحل من إحرامه، وتحلل التحلل الأول. ثم نحر الهدي، ثم حلق، ثم ذهب فطاف بالبيت، وسعى المتمتع، وكذا القارن والمفرد اللذان لم يسعيا قبل.. كل ذلك في يوم النحر، وبها تحلل التحلل الثاني والأخير.
- ثم رجع إلى منى فبات بها ثلاث ليالي؛ الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، يرمي كل يوم نهارا، بعد زوال الشمس الجمرات الثلاثة، مبتدأ بالصغرى، كل واحدة بسبع حصيات.
- وفي أثناء ذلك: رخص للرعاة أن يرموا يومين في يوم، وفي عدم المبيت لأجل رعيهم. ولم يلزم الناس بالأيام الثلاث، فترك للناس أن يختاروا التعجل في يومين، أو التأخر إلى ثلاثة.
- ثم لما انقضت أيام منى مضى إلى مكة، فطاف بالبيت طواف الوداع، وأسقطه عن الحائض.
هكذا حج النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا كانت صورة وهيئة حجته..
ومراعاة لذوي الحاجات من مرضى وضعفة، وأصحاب تجارة كالرعاة، وأصحاب خدمة للحجيج كالسقاء: جعل لهم أن يتركوا بعض السنن الواجبة. تخفيفا عليهم، ولأنهم فعلوا الأصول والأركان.
لكن السواد الأعظم كانوا معه، يحجون كحجته، فلا يتحركون إلا بحركته، يفعلون كفعله: فلا ينفرون من عرفة إلا معه بعد الغروب، ولا يدفعون من مزدلفة إلا بعد الفجر، ولا يرمون الجمار إلا بعد زوال الشمس، ولا يبيتون إلا بمنى، ولا ينفرون إلا بعد طواف الوداع، ولا يتعجلون إلا في اليوم الثاني عشر بعد الزوال، لا قبله.

* * *
وقد كان من العلماء من أفتى بفعل أشياء، هي خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفعله؛ كونهم فهموا أنها من السنن المستحبة غير الواجبة، فأجاز بعضهم الرمي قبل الزوال، ولم يوجب بعضهم الدم على من نفر من عرفة قبل الغروب، ومن مثل هذا، لكن مع كل ذلك فقد بقيت سنة النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرة بينة، حفظها الحفاظ على السنة النبوية، والعاملون بها من المؤمنين.

وفي العقود الأخيرة، مع تطور وسائل النقل: برزت مشكلات، نتج عنها ضعف العمل بصورة الحجة النبوية، وتعذرها في كثير من الأحوال، فصار:
- كثير من الناس لا يبيت بمنى ليلة التروية وليالي التشريق؛ لأنه لا يجد مكانا، أو لأنه لا يملك مالا يلحقه بحملة حج، وهو متشوق لأداء الفريضة.
- وكثير من الناس لا يبيت بمزدلفة لتعذر الوصول إليها، لانسداد الطريق بكثرة المركبات.
وهذه الأعذار هي محل اتفاق بين العلماء؛ فلا يوجبون على أحد من هؤلاء فدية، ولا يحملونه إثما؛ لأنه ليست مما عملت أيديهم، ولأنهم لا يملكون حيلة، ولا يهتدون سبيلا، والله لا يكلف نفسا إلا وسعها، وهو الغفور الرحيم.
فكل الذي حدث يباعد ما بين الناس وبين صورة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، وهناك أمور تباعدهم أكثر من ذلك؟!!.
- فالقول بجواز الدفع من عرفة قبل الغروب، بدون أي حرج..!!..
- والقول بجواز الرمي قبل الزوال مطلقا..!! :
تزيد في الشقة ما بين الناس وبين سنة النبي صلى الله عليه وسلم وتباعد، حتى يأتي يوم يكون لهم فيه حج غير حجه صلى الله عليه وسلم، ولن يكون حينذاك لقوله صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني مناسككم) معنى، ولا فائدة؛ إذ لا مطبق له، مع تزايد الأعداد والمشكلات.
وقد كان من المشهور من عمل الناس، اتباعا للسنة، تعجلهم في يومين، بعد ظهر اليوم الثاني عشر، ومع تجويز الرمي قبل الزوال مطلقا، صار الناس يبتغون التعجل منذ الساعة الثانية عشرة ليلة الثاني عشر، أي قبل الوقت الفعلي بثنتي عشرة ساعة..؟!!.
ولو صار الناس بهذا الاتجاه: سيأتي يوم ينفرون فيه، منذ ليلة الحادي عشر.. بعدما يقضوا يوم النحر وليلته، فيكونوا بذلك متعجلين قبل اليوم الثاني عشر، وهو الوقت المقدر شرعا: بيوم ونصف اليوم؛ أي يتعجلون في نصف يوم، لا في يومين..!!.
وذلك برمي يومين في يوم، في أحدهما، وقد رخص فيه، ويكون أحدهما هو اليوم الأول..!!.
ثم لو نفر الناس قبل الغروب، فمتى سينفرون ؟.
ليس لذلك حد ينضبط إلا انقضاء الخطبة والصلاة، ثم بعدها يبدأ الناس بالدفع؛ أي منذ الساعة الثانية ظهرا، قبل الغروب بخمس ساعات أو أربع، فإذا هم بمزدلفة نهارا..؟!!.
فيستطيلون المقام بها، فيدفعون أول الليل بعد الصلاتين، فإذا هم بمنى عشاء، ثم يرمون بعد العشاء، ثم ينزلون مكة، فيطوفون قبل منتصف الليل، ويحلقون، ويهدون..؟!!.
فمن أجاز الدفع قبل الغروب من عرفة، يلزمه أن يجيز كل هذه الأنساك: أن يؤتى بها في غير وقتها؛ إذ أدلتها ليست بأقوى من أدلة وجوب البقاء بعرفة حتى الغروب..
وهكذا يمضى الناس بمثل هذه الأقوال ينتهكون سنة النبي صلى عليه وسلم، ويخالفون قوله: (خذوا عني مناسككم)، حتى يأتي يوم لا يتبع فيه أحد السنة، وقد تخفى فتموت.

* * *
إن مشكلات الحج، وما يلقاه الناس من عنت في الحج، ليس مرده إلى الفتوى، وإلا لكانت كل فتاوى الحج مشكلة، وسببا في الضنك، والحرج، والهلاك..!!.
أليست الفتوى، مجمعة ومتفقة، توجب البقاء في عرفة، وطواف الإفاضة.. وتبطل حج من لم يقف، ولا تصحح حج من لم يطف؟..
الجواب: نعم بالاتفاق..
حسنا: أفليس يقع فيهما المشقة والعنت الشيء الكثير، وربما مات جراء ذلك الضعفة والعجزة؟.
فهل سيحمل هذا على إسقاط هذه (( الأركان )) أيضا؛ لأن فيها الزحام والهلاك ؟!!!.
بقي أن نقول:
ما كانت السنة ولا العمل بها سببا في الهلاك ألبتة؛ لأن إثبات أنها سبب، اتهام للشرع المنزل من الله تعالى الرحيم الغفور، الذي يسر لعباده دينهم: أنه شرع لهم ما فيه هلاكهم. وهذا لا يقوله مسلم.
إنما سبب الهلاك والموت سوء تصرف الناس، فعليه إذن: تعديل وتحسين هذه التصرفات. وقد شرعت الجهات المسئولة بهذا، فنظمت السير وأدارت تدفق الحجيج عند الجمرات، ومنذ ذلك لم يحدث شيء مما كان يحدث من قبل؛ لما كان الحجاج يتدفقون إلى الجمرات بغير هدى.
في المسألة مناقشات فقهية جرت في مبحث آخر عنوانه: "الرمي قبل الزوال .. من يحتمل الوزر"، وأما هذا المقال فيعنى ببيان أثر التوسع في القول بجواز الرمي قبل الزوال مطلقا، والدفع قبل الغروب: أن آخره ضياع منسك النبي صلى الله عليه وسلم.
سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
* 10 سنوات .. عشرة عمر في هذا المعهد الراقي
ابوروان / اسعدك الباري ..
 
اضافة رد
 
العلامات المرجعية

جيش الفضيلة , هل من مبارز ؟ تقنية جديدة تعيق نمو فيروس الإيدز

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق العرض


الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 04:44.
المعهد غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي معهد ترايدنت ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

جميع الحقوق محفوظة Traidnt 2018
  • 00966138651070
  • 00966138648289
  • 2051033691
Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.