Last updated Nov. 23, 2014
الملاحظات
الركن العام للمواضيع العامة
:: [يمنع] منعاً باتاً كتابة أي مواضيع هابطه أو ترفيهيه أو التشهير بأي موقع أو صاحبه أو ذكر نوع من أنواع الإختراقات .

فتاوى مهمة عن (( الجنائز )) لإبن باز - رحمه الله ..

موضوع مغلق
رقم المشاركة # 1  
أضيفت بتاريخ 15 - 12 - 2006 عند الساعة 17:08
صورة 'رقم واحد' الرمزية
رقم واحد
:: عضو نشيط ::
رقم واحد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
بيانات موقعي
اسم الموقع: شبكة الصافنات
اصدار المنتدى: VB 3.6.4
تاريخ الإنضمام: 15 - 12 - 2005
رقم العضوية : 14159
الدولة : منتدى الصافنات
المشاركات: 3,851
قوة السمعة : 695
أرسل رسالة بواسطة MSN إلى رقم واحد
Idea

  فتاوى مهمة عن (( الجنائز )) لإبن باز - رحمه الله ..


كتاب الجنائز


تمني الموت وطلبه لا يجوز
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، أما بعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
الشيخ عبد العزيز ، جزاك الله خيراً على إجابتك علي. قد أرسلت أستفسر عن شيء وأطلب منك أن تدعو لي في بيت الله الحرام وفي هذه الحالة استخرت الله بأن أرسل إليك لكي تدلني على الطريق الصحيح وأن تدعو لي. أما في هذه المرة لم أستخر الله ولا أعرف هل الطلب الذي أطلبه ستؤديه لي أم لا؟ وهذا الطلب هو بأن تدعو لي في بيت الله الحرام بأن يعجل لي في موتي فلقد دعوت الله كثيرا ما يقرب من أربع سنوات وصليت صلاة الحاجة لكي يعجل الله لي في موتي وللأسف لم يقبض روحي حتى الآن. هل من الممكن أن تدعو لي . فإذا أحببت أن تخبرني بأنك إن شاء الله سوف تدعو لي فهذا هو عنواني: شارع طه حسين - المنزلة - دقهلية - مصر - م.أ.أ.ع.

الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد: طلب الموت يا أخي لا يجوز ولا يجوز تمنيه أيضا ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنيا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي) متفق على صحته. وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام: (اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي) فنوصيك بهذا الدعاء ، أصلح الله حالك وقدر لك ما فيه الخير والصلاح وحسن العاقبة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



(( جزى الله خيرا كل من أعان على نشرها ))



كيفية تلقين المحتضر
س: ما هي طريقة التلقين؟
ج: يقال للمحتضر قل: لا إله إلا الله ، اذكر ربك يا فلان ، وإذا قالها كفى ، ولا يضجر المحتضر حتى يثبت على الشهادة ، وإذا ذكر الله عنده وقلده المحتضر كفى والحمد لله.

حكم قراءة سورة يس عند المحتضر
س: هل قراءة سورة ( يس ) عند الاحتضار جائزة؟
ج: قراءة سورة (يس) عند الاحتضار جاءت في حديث معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اقرأوا على موتاكم يس) صححه جماعة وظنوا أن إسناده جيد وأنه من رواية أبي عثمان النهدي عن معقل بن يسار ، وضعفه آخرون ، وقالوا: إن الراوي له ليس هو أبا عثمان النهدي ولكنه شخص آخر مجهول. فالحديث المعروف فيه أنه ضعيف لجهالة أبي

عثمان ، فلا يستحب قراءتها على الموتى. والذي استحبها ظن أن الحديث صحيح فاستحبها ، لكن قراءة القرآن عند المريض أمر طيب ولعل الله ينفعه بذلك ، أما تخصيص سورة (يس) فالأصل أن الحديث ضعيف فتخصيصها ليس له وجه.


حكم تلقين الكافر
س: هل يشرع الحضور عند الكافر المحتضر وتلقينه؟
ج: يشرع ذلك إذا تيسر وقد كان عند النبي صلى الله عليه وسلم خادم يهودي فمرض فذهب إليه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فلقنه وقال: (قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فنظر اليهودي إلى أبويه فقالا له أطع أبا القاسم فقالها فقال النبي صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي أنقذه بي من النار)

حكم وضع المصحف على بطن الميت
س: ما حكم وضع المصحف على الميت؟
ج: لا أصل لذلك ، ولا يشرع ، بل هو بدعة.
س: الأخت التي رمزت لاسمها بـ هـ.هـ.هـ. - من الرياض تقول في سؤالها: ما حكم قراءة القرآن على الميت ، ووضع المصحف على بطنه؟
ج: ليس لقراءة القرآن على الميت أو على القبر أصل صحيح ، بل ذلك غير مشروع ، بل من البدع ، وهكذا وضع المصحف على بطنه ليس له أصل ، وليس بمشروع ، وإنما ذكر بعض أهل العلم وضع حديدة أو شيء ثقيل على بطنه بعد الموت حتى لا ينتفخ.

حكم قراءة القرآن على الأموات
س: أرجو من سماحة الشيخ أن ينبه المسلمين إلى حكم قراءة القرآن على الأموات هل هو جائز أم لا ؟ وما حكم

الأحاديث الواردة في ذلك؟
ج: القراءة على الأموات ليس لها أصل يعتمد عليه ولا تشريع ، وإنما المشروع القراءة بين الأحياء ليستفيدوا ويتدبروا كتاب الله ويتعقلوه ، أما القراءة على الميت عند قبره أو بعد وفاته قبل أن يقبر أو القراءة له في أي مكان حتى تهدى له فهذا لا نعلم له أصلا ، وقد صنف العلماء في ذلك وكتبوا في هذا كتابات كثيرة منهم من أجاز القراءة ورغب في أن يقرأ للميت ختمات وجعل ذلك من جنس الصدقة بالمال ، ومن أهل العلم من قال: هذه أمور توقيفية ؛ يعني أنها من العبادات فلا يجوز أن يفعل منها إلا ما أقره الشرع. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وليس هناك دليل في هذا الباب فيما نعلمه يدل على شرعية القراءة للموتى ، فينبغي البقاء على الأصل وهو أنها عبادة توقيفية ، فلا تفعل للأموات بخلاف الصدقة عنهم والدعاء لهم والحج والعمرة وقضاء الدين ، فإن هذه الأمور تنفعهم ، وقد جاءت بها النصوص . وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع

به، أو ولد صالح يدعو له) وقال الله سبحانه وتعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ - أي بعد الصحابة- يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) فقد أثنى الله سبحانه على هؤلاء المتأخرين بدعائهم لمن سبقهم وذلك يدل على شرعية الدعاء للأموات من المسلمين وأنه ينفعهم ، وهكذا الصدقة تنفعهم للحديث المذكور. وفي الإمكان أن يتصدق بالمال الذي يستأجر به من يقرأ للأموات على الفقراء والمحاويج بالنية لهذا الميت ، فينتفع الميت بهذا المال ويسلم باذله من البدعة ، وقد ثبت في الصحيح أن رجلا قال: يا رسول الله إن أمي ماتت ولم توص وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم (نعم) . فبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الصدقة عن الميت تنفعه ، وهكذا الحج عنه والعمرة ، وقد جاءت الأحاديث بذلك ، وهكذا قضاء الدين ينفعه ، أما كونه يتلو له القرآن ويثوبه له أو يهديه له أو يصلي له أو يصوم له تطوعا فهذا كله لا أصل له ، والصواب أنه غير مشروع .


حكم وضع الحناء في يد المرأة التي تحتضر
س: ما حكم وضع الحناء في يد المرأة المتوفاة ، أو التي تحتضر؟
ج: لا أعلم لهذا أصلا يرجع إليه.

بعض البدع التي تقال عند المحتضر
س: ح.أ.م. من أم درمان بالسودان يقول في سؤاله: بعض الناس يجعلون الورد ( بسم الله الرحمن الرحيم) 786 مرة ، ويقرءون الواقعة 42 مرة ، وسورة الذاريات 60 مرة ، وسورة يس 41 مرة ، عند الميت وغيره ، ويقرءون في الورد ( يا لطيف) 16641 مرة ، فهل هذا جائز أم لا؟ أفيدونا أفادكم الله.
ج: لا أعلم لهذا العمل أصلا بهذا العدد المعين في الشرع المطهر ، بل التعبير بذلك واعتقاد أنه سنة بدعة ، وهكذا

فعل ذلك على هذا الوجه عند الميت وقت الموت أو بعد الموت كل ذلك لا أصل له على هذا الوجه ، ولكن يشرع للمؤمن الاستكثار من قراءة القرآن ليلا ونهاراً ، وأن يسمي الله سبحانه عند ابتداء القراءة ، وعند الأكل والشرب ، وعند دخول المنزل ، وعند جماع أهله ، وغير ذلك من الشئون التي وردت بها السنة ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر) وهكذا استعمال (يا لطيف أو يا الله أو نحو ذلك) بعدد معلوم يعتقد أنه سنة لا أصل له بل هو بدعة ، ولكن يشرع الإكثار من الدعاء بلا عدد معين ، كقوله: يا لطيف الطف بنا أو اغفر لنا أو ارحمنا أو اهدنا ونحو ذلك. وهكذا يا الله يا رحمن يا رحيم يا غفور يا حكيم يا عزيز الطف بنا وانصرنا وأصلح قلوبنا وأعمالنا ، وما أشبه ذلك ؛ لقول الله سبحانه: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وقوله عز وجل: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) ولكن بدون تحديد عدد لا يزيد عليه

ولا ينقص ، إلا ما ورد فيه تحديد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) في كل يوم مائة مرة فهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهكذا (قول سبحان الله وبحمده مائة مرة في الصباح والمساء) وهكذا (سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة) بعد كل صلاة من الفرائض الخمس ، الجميع تسع وتسعون بعد كل صلاة ويختم المائة بقوله: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير). كل هذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهكذا كل ما جاء في معناه. وإن قرأ عند المحتضر قبل أن يموت بعض آيات من القرآن فلا بأس ؛ لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك ، ويستحب تلقينه لا إله إلا الله حتى يختم له بذلك ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) رواه مسلم في صحيحه. والمراد بالموتى هنا المحتضرون في أصح قولي العلماء ، ولأنهم الذين ينتفعون بالتلقين. والله ولي التوفيق .

يستحب توجيه المحتضر للقبلة
س: هل يشرع توجيه المحتضر للقبلة؟
ج: نعم ، يستحب ذلك عند أهل العلم ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (الكعبة قبلتكم أحياء وأمواتاً)

كيفية توجيه المحتضر إلى القبلة
س: ما هي كيفية التوجيه إلى القبلة بالنسبة للمحتضر؟
ج: يجعل على جنبه الأيمن، ووجهه إلى القبلة كما يوضع في اللحد.

حكم تقبيل الميت
س: هل يجوز تقبيل الميت ؟

ج: لا بأس بتقبيل الميت إذا قبله أحد محارمه من النساء أو قبله أحد من الرجال كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم.





غسل الميت

تارك الصلاة لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين
س: الأخ م.ص.ع. من عمان بالأردن يقول في سؤاله: ما حكم من مات وهو لا يصلي ، مع العلم أن أبويه مسلمان ؟ وكيف تكون معاملته من ناحية التغسيل والتكفين والصلاة عليه والدفن والدعاء والترحم عليه؟
ج: من مات من المكلفين وهو لا يصلي فهو كافر ، لا يغسل ولا يصلى عليه ، ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرثه أقاربه ، بل ماله لبيت مال المسلمين في أصح أقوال العلماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا

وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح من حديث بريدة رضي الله عنه. وقال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل رحمه الله تعالى: (كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة) والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة وهذا فيمن تركها كسلا ولم يجحد وجوبها ، وأما من جحد وجوبها فهو كافر مرتد عن الإسلام عند جميع أهل العلم ، نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين ويسلك بهم صراطه المستقيم إنه سميع مجيب.


حكم سؤال المغسل عن حال الميت
س: هل للمغسل أن يسأل أهل الميت هل المتوفى يصلي أم لا؟

ج: ما دام ظاهره الإسلام ، والذين أحضروه مسلمون فلا حاجة إلى سؤالهم ، وقد يتساهل البعض في ذلك فيترتب على ذلك فضائح ، وكذلك عند الصلاة عليه ، فلا يسأل عنه إذا كان ظاهره الإسلام.

من الأولى بتغسيل الميت
س: هل الأولى أن يتولى التغسيل أهل الميت؟
ج: لا يلزم وإنما يتولى ذلك الأمين ، الجيد ، الخبير.

س: إذا أوصى الميت بتحديد من يغسله فهل تنفذ وصيته؟
ج: نعم تنفذ وصيته.

جواز غسل أحد الزوجين للآخر بعد الوفاة
س: هل الأولى بتغسيل الرجل زوجته أو الرجال؟
ج: تغسيل المرأة زوجها أمر لا بأس به إذا كانت خبيرة بذلك ، وقد غسل علي رضي الله عنه زوجته فاطمة رضي الله عنها ، وغسلت أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر الصديق رضي الله عنه.


س: الأخ ص.أ.ع. من طنطا في جمهورية مصر العربية يقول في سؤاله: هل يجوز للمرأة أن تغسل زوجها بعد وفاته ، وكذلك هل يجوز للرجل أن يغسل زوجته بعد وفاتها؟ أفتونا مأجورين.
ج: قد دلت الأدلة الشرعية على أنه لا حرج على الزوجة أن تغسل زوجها وأن تنظر إليه ، ولا حرج على الزوج أن يغسلها وينظر إليها ، وقد غسلت أسماء بنت عميس رضي الله عنها زوجها أبا بكر الصديق رضي الله عنه ، وأوصت فاطمة رضي الله عنها أن يغسلها علي رضي الله عنه. والله ولي التوفيق.

حكم غسل الرجل لامرأته والبنت الصغيرة
س: هل يصح للرجل أن يغسل امرأته إذا ماتت أو بنت سنة أو سنتين ولو أجنبية عنه؟
ج: لا بأس أن يغسل الرجل زوجته والمرأة زوجها ؛ لأن ذلك جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن سلف الأمة في ذلك. أما غير الزوجة كالأم والبنت فلا يجوز للرجل تغسيلهما ولا غيرهما من محارمه النساء. ويلحق بالزوجة

المملوكة التي يباح له وطؤها فلا بأس بغسلها إذا ماتت لأنها كالزوجة ، وهكذا البنت الصغيرة التي دون السبع لا حرج على الرجل في تغسيلها ، سواء كان محرماً لها أو أجنبياً عنها ؛ لأنها لا عورة لها محترمة ، وهكذا المرأة لها تغسيل الصبي الذي دون السبع . والله ولي التوفيق .

العلاقة الزوجية لا تنتهي بالموت
س: رأي بعض الفقهاء أن العلاقة الزوجية انتهت بالموت ، ما توجيهكم في ذلك ؟
ج: هذا رأي يعارض السنة فلا يلتفت إليه.

س: لقد سمعنا كثيرا من عامة الناس بأن الزوجة تحرم على زوجها بعد الوفاة ، أي بعد وفاتها ، ولا يجوز أن ينظر إليها ولا يلحدها عند القبر ، فهل هذا صحيح ؟ أجيبونا بارك الله فيكم.
ج: قد دلت الأدلة الشرعية على أنه لا حرج على الزوجة أن تغسل زوجها وأن تنظر إليه ولا حرج عليه أن يغسلها وينظر

إليها ، وقد غسلت أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر الصديق رضي الله عنهما ، وأوصت فاطمة أن يغسلها علي رضي الله عنهما. والله ولي التوفيق.

المطلقة طلاقا رجعيا يغسلها زوجها
س: المتوفاة المطلقة هل يغسلها زوجها؟
ج: إذا كانت رجعية فلا بأس ، يعني طلقة واحدة أو اثنتين.

عدد من يتولى غسل الميت
س: هل فيه عدد محدد لمن يتولى غسل الميت ؟
ج: يكفي واحد ومن يساعده على ذلك .


الأشياء التي يغسل بها الميت
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ/ ع.غ. وفقه الله آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد:
فقد وصلني كتابكم الكريم بدون تاريخ وصلكم الله بهداه ، وهو مرفق بهذا ، وما تضمنه - من السؤال عن الغسلة التي تبدءون بها غسل الميت بالصابون والشامبو إذا كان به أوساخ متراكمة - كان معلوما ، ولا أذكر أن أحداً فاتحني في ذلك ، والذي أرى أن تعملوا بما تضمنه حديث أم عطية ، فتغسلوا الميت بالماء والسدر في جميع الغسلات ، وتبدءوا بميامنه ومواضع الوضوء منه مع العناية بإزالة الأوساخ المتراكمة وغيرها في جميع الغسلات حتى ينقى ، ولو زاد على سبع ؛ للحديث المذكور .
ولا حاجة إلى الصابون والشامبو وغيرهما ، إلا إذا لم يكف السدر في إزالة الأوساخ فلا بأس باستعمال الصابون والشامبو والأشنان وغيرها من الأنواع المزيلة للأوساخ بدءا من الغسلة الأولى ، ويجعل في الغسلة

الأخيرة شيء من الكافور؛ للحديث المذكور ، هذا هو السنة فيما أعلم من الأحاديث الصحيحة ؛ لحديث أم عطية وما جاء في معناه.
وأسأل الله أن يبارك في جهودكم ويمنحكم التوفيق والإخلاص والسداد ، إنه خير مسئول . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد


حكم استخدام السدر في الغسل
س: هل في حديث ابن عباس دليل على وجوب استخدام السدر؟
ج: هو مشروع ، والأمر عند العلماء للاستحباب ؛ لأنه أبلغ في الإنقاء ، وإذا لم يتيسر سدر فيجعل بدله صابون أو أشنان أو ما يقوم مقامهما.

س: هل رغوة السدر على الرأس بالنسبة للميت سنة ؟
ج: ذكره بعض الفقهاء وقالوا إنه أبلغ في التنظيف وهو ليس بلازم ، وإنما المشروع أن يغسل الميت بالماء والسدر .

حكم الأخذ من شارب وإبط وأظفار وعانة الميت
س: هل يجوز أخذ شارب وإبط وأظفار الميت وعانته؟
ج: يستحب قص شاربه وقلم أظفاره ، وأما حلق العانة ، ونتف الإبط فلا أعلم ما يدل على شرعيته ، والأولى ترك ذلك ؛ لأنه شيء خفي وليس بارزاً كالظفر والشارب .

س: هل يتعرض للميت بقص شاربه أو أظفاره؟
ج: ليس على ذلك دليل ولو أخذ شيء من ذلك فلا بأس ، ونص بعض العلماء على الأظافر والشارب ، أما حلق العانة والختان فلا يشرع فعلهما في حق الميت لعدم الدليل على ذلك .

حكم نزع أسنان الذهب من الميت
س: إذا مات الميت وعليه أسنان ذهب فهل تنزع منه إذا

كان عليه دين ولو كان نزعها لا يحصل بسهولة أم تترك إذا لم يكن عليه دين ؟
ج: إذا مات الميت وعليه أسنان ذهب أو فضة ونزعها لا يحصل بسهولة فلا بأس بتركها سواء كان مدينا أم غير مدين ، وفي الإمكان نبشه بعد حين وأخذها للورثة أو الدين ، أما إذا تيسر نزعها وجب ذلك ؛ لأنها مال لا ينبغي إضاعته مع القدرة .

تطييب الميت وكفنه
س: ما حكم تطييب الميت وكفنه ؟
ج: تطييب الميت وكفنه سنة إذا كان غير مُحْرِمٍ .

حكم تسويك الميت
س: ما حكم تسويك الميت ؟
ج: لا أعلم لهذا أصلاً ، وإنما يوضأ ثم يغسل ، وإذا سوكه عند المضمضة فلا بأس كالحي .



حكم الزيادة على سبع غسلات
س: إذا لم يطهر الميت بسبع غسلات فهل يزاد عليها ؟
ج: لا بأس إذا دعت الحاجة إلى ذلك .

حث النساء على المشاركة في غسل الميتات
س: يوجد عدد كبير من مغاسل الموتى في الرياض للرجال والنساء ، وحيث إنه من النادر وجود نساء يقمن بتغسيل النساء ، وخاصة ممن عندهن علم واحتساب ، ولأهمية الأمر نأمل من سماحتكم بيان هذا العمل ، وحث الأخوات على المشاركة وإرسال الاسم ورقم الهاتف لمن يرغب ، لسماحتكم أو لإمام المسجد الذي يوجد به مغاسل للموتى أو لغيره.
ج: نوافق على ما اقترح الأخ ، ولا شك أن العناية بتغسيل الميتات مطلوب كالرجال ، والمرأة تغسلها المرأة ،

والرجل يغسله الرجل ، إلا أن المرأة لا مانع من أن يغسلها زوجها ؛ وهكذا الزوجة لا مانع من أن تغسل زوجها ؛ لأنه ثبت أن الصديق رضي الله عنه قد غسلته زوجته أسماء بنت عميس رضي الله عنها ، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه غسل زوجته فاطمة رضي الله عنها. وهكذا السيد يغسل مملوكته المباحة له ، وهي تغسله ، كالزوج والزوجة ، وما سوى ذلك فالنساء يغسلن النساء ، والرجال يغسلون الرجال ، فأرجو ممن تجد من نفسها القدرة أن تحتسب ، وأن تتولى هذا الأمر وتبلغ المسئولين في البلدية وغير البلدية ؛ حتى يعرفوها ويطلبوها عند الحاجة ، فتعطيهم رقم هاتفها وتعتني بهذا الأمر وتراجع كلام أهل العلم في كيفية تغسيل الميت ؛ حتى تكون على بصيرة في ذلك ، وحتى تعرف كيف تغسل الميتة ، فإذا درست هذا من كلام أهل العلم فعليها تطبيق ذلك واحتساب الأجر عند الله ، وإن دفع لها أجرة فلا بأس من أخذها .

س: إحدى النساء كانت تغسل الأموات متطوعة وأخيرا رفضت القيام بهذا العمل رغم الحاجة إليها بحجة تبلد الإحساس والغلظة تجاه الأموات ، فهل توافق على هذا الرأي أم لا؟


ج: المشروع لها أن تحتسب وتصبر في تغسيل الأموات ، إذا كانت الحاجة داعية إليها ، وكانت معروفة بالخير والإتقان لهذا العمل ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته) متفق على صحته ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) أخرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.


حكم إقامة دورات لتعليم تغسيل الأموات
س: ما حكم إقامة دورات لتعليم تغسيل الأموات ؟
ج: تعليم تغسيل الموتى طيب ومشروع وليس فيه شيء ؛ لأن بعض الناس لا يحسن التغسيل ، والحاجة ماسة إلى معرفة كيفية تغسيل الميت .


حكم تصوير غسل الميت للتذكير أو للتعليم
س: ما حكم تصوير تغسيل الميت على شريط فيديو ثم بيعه بحجة أنه من باب التذكير بالموت ؟
ج: إن كان المقصود تصوير الميت حين التغسيل فذلك لا يجوز ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تصوير ذوات الأرواح ولعن المصورين ، وقال: (إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون)
أما إن كان مراد السائل بيان صفة تغسيل الميت كما شرع الله عز وجل في شريط يوزع أو يباع فلا بأس ، كما يسجل تعليم الناس الصلاة وغيرها مما يحتاجه الناس من غير تصوير. وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح.



س: ما حكم تعليم التغسيل والتكفين عن طريق الفيديو ؟
ج: التعليم يكون بغير الفيديو ؛ لما في الأحاديث الكثيرة الصحيحة من النهي عن التصوير ولعن المصورين.


تغسيل المحرم إذا توفي
س: بالنسبة لتغسيل المحرم إذا توفي حال إحرامه؟
ج: المحرم إذا توفي فإنه يغسل ولا يطيب ولا يغطى وجهه ولا رأسه ويكفن في إحرامه ولا يلبس قميصاً ولا عمامة ولا غير ذلك ؛ لأنه يبعث يوم القيامة ملبياً كما صح بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يقضى عنه ما بقي من أعمال حجه سواء كانت وفاته قبل عرفة أو بعدها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بذلك.

س: من مضى في حج فاسد فمات فما الحكم ؟
ج: يعامل معاملة من مات في حج صحيح ، يكفن في ثوبيه ، ولا يطيب ، ولا يغطى وجهه ، ولا رأسه ؛ لحديث ابن

عباس رضي الله عنهما في الذي سقط عن راحلته ومات وهو محرم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا وجهه ولا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً) متفق على صحته واللفظ لمسلم ، والتحنيط هو التطييب .

حكم تغسيل جريح المعركة إذا مات بعدها
س: من مات من المعركة متأثراً بجراحه هل يغسل ويكفن ويصلي عليه؟
ج: نعم يغسل ويكفن ويصلى عليه ، ويرجى له أجر الشهيد إذا خلصت نيته.

المظلوم يغسل ويصلي عليه
س: هل يغسل المظلوم؟
ج: نعم يغسل ويصلى عليه ، فعمر الفاروق رضي الله

عنه قتل مظلوما وعثمان رضي الله عنه قتل مظلوما ومع هذا غسلا وصلى عليهما الصحابة رضي الله عنهم ، وهكذا علي رضي الله عنه قتل مظلوما وغسل وصلي عليه.

حكم تغسيل المنتحر والصلاة عليه
س: هل قاتل نفسه يغسل ويصلى عليه؟
ج: قاتل نفسه يغسل ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين ؛ لأنه عاص وهو ليس بكافر ؛ لأن قتل النفس معصية وليس بكفر . وإذا قتل نفسه والعياذ بالله يغسل ويكفن ويصلى عليه ، لكن ينبغي للإمام الأكبر ولمن له أهمية أن يترك الصلاة عليه من باب الإنكار ؛ لئلا يظن أنه راض عن عمله، والإمام الأكبر أو السلطان أو القضاة أو رئيس البلد أو أميرها إذا ترك ذلك من باب إنكار هذا الشيء وإعلان أن هذا خطأ فهذا حسن ، ولكن يصلي عليه بعض المصلين .


كيفية تغسيل من مات في حادث وقد تشوه جسده
س: الأخ ع.ع.س. من الرياض يقول في سؤاله: كيف يتم تغسيل الإنسان الذي يموت في حادث ويتشوه جسمه وربما تقطع بعض أجزائه؟ نسأل الله السلامة والعافية.

ج: يجب تغسيله كما يغسل غيره إذا أمكن ذلك ، فإن لم يمكن فإنه ييمم ؛ لأن التيمم يقوم مقام التغسيل بالماء عند العجز عن ذلك. والله ولي التوفيق.

المغسل يخبر بعلامات الخير لا الشر
س: هل يبين المغسل بعض العلامات من الخير والشر؟
ج: علامات الخير لا بأس بالإخبار عنها ، أما الشر فلا ؛ لأنها غيبة ، لكن لو قال: إن بعض الأموات يكون أسود أو غير ذلك فلا بأس ، لكن الممنوع أن يقول غسلت فلانا ورأيت فيه كذا من علامات الشر ؛ لأن ذلك يحزن أهله ويؤذيهم وهو من الغيبة .


مدى صحة حديث : من غسل مسلماً فستر عيوبه
س: ما مدى صحة الحديث الذي يقول : من غسل مسلماً فستر عيوبه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ؟
ج: لا أعلم له أصلا ، ولكن يستحب للغاسل الستر على الموتى وعدم إفشاء ما قد يظهر من مساوئهم للناس ، أما إظهار محاسنهم فلا حرج في ذلك بل هو حسن ؛ لكونه يبشر بالخير ويسر أهل الميت ، ولا شك أن إظهار المساوئ نوع من الغيبة.

س: حديث : (من غسل ميتا فستر عليه ستر الله عليه يوم القيامة) ما صحة هذا الحديث؟
ج: لا أعرفه ولكن عندنا حديث صحيح يغني عنه وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة) أخرجه مسلم في صحيحه وهو عام في الحي والميت .






الكفن


كيفية تكفين الميت
س: ما كيفية تكفين الميت بالنسبة للذكر والأنثى؟
ج: السنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب بيض ، كما كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، وإن كفن في ثوب واحد واسع يعمه ويستره كفى ، وإن كفن في قميص وإزار ولفافة جاز. أما المرأة فالأفضل تكفينها في خمسة أثواب: إزار ، وخمار ، وقميص ، ولفافتين ، فهذا هو الأفضل كما ذكره أهل العلم ، وجاء في ذلك أحاديث تدل عليه، وإن كفنت في أقل من ذلك فلا بأس.

س: كيف يكفن الرجل وكيف تكفن المرأة؟
ج: الأفضل أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ، هذا هو الأفضل ، والمرأة تكفن في خمس قطع إزار وقميص وخمار ولفافتين ، وإن كفن الميت في لفافة واحدة ساترة جاز سواء كان رجلا أو امرأة ، والأمر في ذلك واسع .



كيفية تكفين المحرمة
س: كيف تكفن المرأة المحرمة؟
ج: تكفن كأمثالها في إزار وخمار وقميص ولفافتين ويغطى وجهها كغيرها ولكن بغير نقاب ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى المحرمة عن النقاب ، أما ستر وجهها بغير النقاب فلا بأس به ولا تطيب؛ لأنها محرمة.

عدد العقد في الكفن
س: كم عدد العقد في الكفن؟
ج: ليس في ذلك حد ؛ لكن الثلاث تكفي في أعلاه وأسفله ووسطه ، وإن اكتفي باثنتين فلا بأس لكن المهم ضبط الكفن حتى لا ينتشر .

حكم جعل كيس بلاستيك على من به جروح
س: يجعل بعض المغسلين على الميت في حوادث

السيارات كيساً من البلاستيك حتى لا يخرج الدم على الأكفان؟
ج: لا بأس أن يجعل على الجرح ما يمسكه.

يغير الكفن أو يغسل إذا خرج دم بعد التكفين
س: إذا خرج دم بعد تكفين الميت هل يلزم تغيير الكفن؟
ج: يغير الكفن ، أو يغسل ، ويجعل على محل النزيف شيء يمسكه مثل الشمع وغيره.








الصلاة على الميت


الصلاة على الجنازة مشروعة للجميع ، الرجال والنساء
س: هل للمرأة أن تصلي على الجنازة أم لا؟
ج: الصلاة على الجنازة مشروعة للجميع ، للرجال والنساء ، تصلي على الجنازة في البيت أو في المسجد كل ذلك لا بأس به ، وقد صلت عائشة رضي الله عنها والنساء على سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما توفي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمقصود أن الصلاة على الجنائز مشروعة للجميع ، وإنما المنهي عنه زيارتهن للقبور واتباع الجنائز ، أما صلاتهن على الميت في البيت أو في المسجد أو في المصلى أو في بيت أهله فلا بأس بذلك ، وقد كانت النساء يصلين على الجنائز خلف النبي صلى الله عليه وسلم وخلف الخلفاء الراشدين. والله ولي التوفيق.

س: الأخت التي رمزت لاسمها بـ ( مسلمة ) من الرياض تقول: يلحظ أن المرأة لا تحضر صلاة الجنازة ، والسؤال لفضيلة الشيخ: هل ذلك ممنوع شرعاً ؟

ج: الصلاة على الجنازة مشروعة للرجال والنساء ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل يا رسول الله وما القيراطان ؟ قال: (مثل الجبلين العظيمين) يعني من الأجر. متفق على صحته.
لكن ليس للنساء اتباع الجنائز إلى المقبرة ؛ لأنهن منهيات عن ذلك ، لما ثبت في الصحيحين عن أم عطية رضي الله عنها قالت : (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) أما الصلاة على الميت فلم تنه عنها المرأة ، سواء كانت الصلاة عليه في المسجد أو في البيت أو في المصلى ، وكان النساء يصلين على الجنائز في مسجده صلى الله عليه وسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعده.
وأما الزيارة للقبور فهي خاصة بالرجال كاتباع الجنائز إلى المقبرة ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور ، والحكمة في ذلك - والله أعلم - ما يخشى في اتباعهن الجنائز إلى المقبرة وزيارتهن للقبور من الفتنة بهن وعليهن ، ولقوله

صلى الله عليه وسلم: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) متفق على صحته. وبالله التوفيق.

مدى صحة حديث : ليس للنساء نصيب في الجنازة
س: السائلة تقول: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (ليس للنساء نصيب في الجنازة) ما رأيكم في هذا الحديث ، وما هي الأمور التي تجتنبها المرأة في موضوع الجنازة.
ج: هذا الحديث الذي ذكرته السائلة ليس للمرأة نصيب في الجنازة لا نعلم له أصلاً ولا نعلم أحدا أخرجه من أهل العلم ، وإنما الوارد عنه صلى الله عليه وسلم في هذا أنه صلى الله عليه وسلم (لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) ، ونهى النساء عن اتباع الجنازة - يعني للمقبرة - أما الصلاة عليها مع الناس في المسجد أو المصلى

فهي مشروعة للجميع ، وقد كان النساء يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم الفريضة وعلى الجنائز ، وقد صلت عائشة رضي الله عنها على جنازة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فالحاصل أن المرأة تصلي على الجنائز مع الرجال ولا بأس بذلك ، أما ذهابها مع الجنازة إلى المقبرة أو زيارة القبور فهذا هو المنهي عنه فلا يجوز لها ذلك . والله ولي التوفيق.

له بكل جنازة قيراط
س: الأخ س.غ. من الرياض ، يقول في سؤاله: رجل صلى على خمس جنائز صلاة واحدة ، فهل له بكل جنازة قيراط أم أن القيراط على عدد الصلوات ؟ جزاكم الله خيراً.
ج: نرجو له قراريط بعدد الجنائز ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان) وما جاء في معنى ذلك من

الأحاديث ، وكلها دالة على أن القراريط تتعدد بعدد الجنائز ، فمن صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى تدفن فله قيراط ، ومن صلى عليها وتبعها حتى يفرغ من دفنها فله قيراطان ، وهذا من فضل الله سبحانه وجوده وكرمه على عباده ، فله الحمد والشكر لا إله غيره ولا رب سواه ، والله ولي التوفيق .

إمام المسجد أولى بالصلاة على الميت من وليه
س: هل يصلي على الميت وليه أو الإمام الراتب ؟
ج: يصلي عليه في المسجد الإمام الراتب.

س: إذا كان قد وصى الميت بأن يصلي عليه شخص معين ، فهل هذا الشخص أولى من الإمام الراتب؟
ج: إمام المسجد أولى بالصلاة على الجنازة من الشخص الموصى له لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه) وإمام المسجد هو صاحب السلطان في مسجده .


حكم السفر لأجل الصلاة على الميت
س: ما حكم السفر لأجل الصلاة على الميت ؟
ج: لا حرج في ذلك ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه.

أفضلية كثرة المصلين على الجنازة
س: هل في كثرة عدد المصلين على الجنازة فضل؟
ج: ثبت في حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه) رواه مسلم ، ولذا استحب العلماء تحري المسجد الذي فيه جماعة كثيرة للصلاة على الميت فيه ، وكلما كان العدد أكثر صار أقرب إلى الخير وأكثر للدعاء .




حكم تكثير الصفوف ولو لم تتم
س: بالنسبة لاستحباب تكثير الصفوف حتى مع عدم اكتمال الصف الأول ما حكمه؟
ج: الأصل أن يصفوا في صلاة الجنازة كما يصفون في الصلاة المكتوبة فيكملون الصف الأول فالأول ، أما عمل مالك ابن هبيرة رضي الله عنه ففي سنده ضعف وهو مخالف للأحاديث الصحيحة الدالة على وجوب إكمال الصف الأول فالأول في الصلاة.

موقف الإمام في صلاة الجنازة
س: كيف يكون وقوف الإمام في صلاة الجنازة؟
ج: من السنة أن يقف الإمام عند رأس الرجل ووسط المرأة وإذا كانت جنائز كثيرة يقدم الرجل ثم الطفل الذكر ثم المرأة ثم الطفلة الأنثى ويصلي عليهم جميعا ؛ لأن المقصود الإسراع بالجنازة ، ويجعل رأس الطفل عند رأس الرجل ووسط المرأة عند رأس الرجل وكذلك الطفلة عملا بالسنة.


س: كيف يوضع الميت أمام الإمام بالنسبة لجهة الرأس والأرجل؟
ج: يوضع الميت أمام الإمام ، ويكون الإمام حذاء رأس الرجل ووسط المرأة كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان الأموات جماعة رجالا ونساء ، وأفراطا ، قدم الرجل إلى الإمام ثم الطفل الذكر ، ثم المرأة ثم الطفلة ، ويكون وسط المرأة حذاء رأس الرجل ، حتى يكون موقف الإمام منهما جميعا هو الموقف الشرعي.

س: هل يشرع أن يصف عن يمين الإمام في صلاة الجنازة؟
ج: إذا دعت الحاجة فيصف عن يمينه وشماله والسنة الصلاة خلف الإمام ، لكن لو كان المكان ضيقا؛ فلا بأس.

صفة الصلاة على الميت
س: ما هي صفة الصلاة على الميت؟
ج: الصلاة على الميت صفتها أن يكبر الإمام ويتعوذ ويسمي ويقرأ الفاتحة ، ويستحب أن يقرأ معها سورة قصيرة مثل الإخلاص ، أو العصر ، أو بعض الآيات ؛ لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ما يدل على ذلك، ويكبر الثانية ويصلي على النبي صلى

الله عليه وسلم مثلما يصلي عليه في التشهد الأخير، ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت بالدعاء المعروف ويذكَّر لفظ الدعاء للرجل ويؤنث للمرأة ، ويجمع الضمير للجنازات المجتمعة ثم يكبر الرابعة ويسكت قليلا ثم يسلم عن يمينه تسليمة واحدة، أما الاستفتاح فلا بأس بفعله ولا بأس بتركه ، وتركه أفضل أخذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أسرعوا بالجنازة...) الحديث.

س: أرجو أن توضحوا كيفية الصلاة على الجنازة كما ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن كثيرا من الناس يجهلونها؟
ج: صفة الصلاة على الجنازة قد بينها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، وهي أن يكبر أولا ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويسمي ويقرأ الفاتحة وسورة قصيرة أو بعض الآيات ، ثم يكبر ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم مثلما يصلي عليه في آخر الصلاة ، ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت ، والأفضل أن يقول: (اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على


الإيمان اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم أبدله دارا خيراً من داره وأهلا خيرا من أهله اللهم أدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار وافسح له في قبره ونور له فيه اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده) كل هذا محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن دعا له بدعوات أخرى فلا بأس مثل أن يقول: (اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته ، اللهم اغفر له وثبته بالقول الثابت) ، ثم يكبر الرابعة ويقف قليلا ، ثم يسلم تسليمة واحدة عن يمينه قائلا: (السلام عليكم ورحمة الله).
ويسن أن يقف الإمام عند رأس الرجل وعند وسط المرأة ؛ لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس وسمرة بن جندب رضي الله عنهما ، وأما قول بعض العلماء: إن السنة الوقوف عند صدر الرجل فهو قول ضعيف ليس عليه دليل فيما نعلم، ويكون الميت حين الصلاة عليه موجها إلى القبلة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم عن الكعبة: (إنها قبلة المسلمين أحياء وأمواتاً) والله ولي التوفيق.



حكم قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة
س: ما حكم قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة؟
ج: واجبة كما قال صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي) وقال عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) متفق على صحته.

حكم الجهر بالفاتحة أحيانا
س: ما حكم الجهر بالفاتحة أحيانا في صلاة الجنازة حتى يعلم أنها سنة؟
ج: الجهر بها في بعض الأحيان لا بأس به ، وإن قرأ

معها سورة قصيرة فلا بأس أيضاً بل هو أفضل ؛ لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وإن اقتصر على الفاتحة كفى.

حكم قراءة سورة بعد الفاتحة في صلاة الجنازة
س: ما حكم قراءة سورة بعد الفاتحة في صلاة الجنازة؟
ج: قراءة سورة بعد الفاتحة أفضل كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة
س: ما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة؟
ج: المعروف عند أهل العلم وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وينبغي ألا يدعها المصلي على الجنازة بعد التكبيرة الثانية.


صفة الدعاء للميت في صلاة الجنازة
س: الأخ ع.م.ح. من الرياض يقول في سؤاله: صليت في أحد المساجد وبعد الصلاة قدموا متوفين للصلاة عليهم ، وكانوا رجلا وامرأة وطفلا وطفلة ، فما هي الصيغة الشرعية المناسبة للدعاء لهم؟ وفي بعض المرات يقول الإمام: صلوا على الأموات ، ولا يعرف الإنسان هل هم ذكور أم إناث ، وهل معهم أطفال أم لا ، فما هو الدعاء المناسب يا سماحة الشيخ في مثل هذه الحالة؟
ج: يدعى للأموات جميعا ذكورا كانوا أم إناثا ، أو ذكورا وإناثا بقوله: اللهم اغفر لهم وارحمهم... إلى آخره ، وإن كانوا اثنين: اللهم اغفر لهما وارحمهما... إلى آخر الدعاء. أما الطفل فيقال في الدعاء له: اللهم اجعله ذخرا لوالديه ، وفرطا وشفيعا مجابا ، اللهم أعظم به أجورهما ، وثقل به موازينهما ، وألحقه بصالح سلف المؤمنين ، واجعله في

كفالة إبراهيم عليه السلام ، وقه برحمتك عذاب الجحيم، وإن كان المأموم لا يعرف عدد الأموات دعا لهم، وإن لم يعرف عددهم بقوله: اللهم اغفر لهم وارحمهم.. إلى آخره. والله ولي التوفيق.

صفة الدعاء في الصلاة على الميت إذا كان مجهولاً
س: إذا كان المأموم يجهل هل الميت رجل أم امرأة ، فكيف يكون دعاؤه؟
ج: الأمر في هذا واسع ، فإن قال: اللهم اغفر له... إلى آخره ، يعني الميت ، وإن قال: اللهم اغفر لها ، يعني الجنازة ، فلا بأس.

الدعاء الذي يقال في الصلاة على الطفل
س: ما هو الدعاء الذي يقال عند الصلاة على الطفل ؟

ج: يقال في الصلاة على الطفل مثلما يقال في الصلاة على الكبير ، لكن عند الدعاء يقول: اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وشفيعا مجابا ، اللهم أعظم به أجورهما وثقل به موازينهما وألحقه بصالح سلف المؤمنين ، واجعله في كفالة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقه برحمتك عذاب الجحيم ؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الطفل يصلى عليه ويدعى لوالديه) .

لم يثبت في القراءة بعد التكبيرة الرابعة شيء
س: هل يقرأ بعد التكبيرة الرابعة شيء؟
ج: لم يثبت شيء في ذلك بل يكبر ثم يسكت قليلا ثم يسلم بعد الرابعة.

حكم الزيادة على أربع تكبيرات
س: إذا كان الميت له فضل ، فهل يزاد في عدد التكبيرات ؟


ج: الأفضل الاقتصار على أربع ، كما عليه العمل الآن ؛ لأن هذا هو الآخر من فعل نبي الله صلى الله عليه وسلم والنجاشي مع كونه له مزية كبيرة اقتصر عليه الصلاة والسلام في التكبير عليه بأربع.

حكم رفع اليدين مع التكبيرات في صلاة الجنازة
س: رفع اليدين في صلاة الجنازة مع التكبيرات هل هو سنة؟
ج: السنة رفع اليدين مع التكبيرات الأربع كلها ؛ لما ثبت عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يرفعان مع التكبيرات كلها ، ورواه الدارقطني مرفوعا من حديث ابن عمر بسند جيد.

السنة لمن فاتته بعض تكبيرات صلاة الجنازة أن يقضيها
: الأخ م.م.أ. من نيويورك يقول في سؤاله: إذا فات الإنسان بعض صلاة الجنازة فهل يقضيها؟ وما هي صفة قضائها؟


ج: السنة لمن فاته بعض تكبيرات الجنازة أن يقضي ذلك ؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة فامشوا إليها وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا) وصفة القضاء: أن يعتبر ما أدركه هو أول صلاته وما يقضيه هو آخرها ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فإذا أدرك الإمام في التكبيرة الثالثة كبر وقرأ الفاتحة ، وإذا كبر الإمام الرابعة كبر بعده وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا سلم الإمام كبر المأموم المسبوق ودعا للميت دعاء موجزا ، ثم يكبر الرابعة ويسلم. وفق الله الجميع لما يرضيه.

س: هل يقضي المصلي صلاة الجنازة إذا دخل وقد فاته بعضها؟
ج: يقضيها في الحال ، فإذا أدرك مع الإمام التكبيرة

الثالثة فإنه يكبر ويقرأ الفاتحة ، وإذا كبر الإمام الرابعة فإنه يكبر الثانية بالنسبة إليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا سلم الإمام كبر الثالثة وقال: اللهم اغفر له إلى آخر الدعاء ، ثم يكبر الرابعة ويسلم.

س: إذا رفعت الجنازة فكيف يصلي من فاته بعض الصلاة؟
ج: يكبر في الحال ويقرأ الفاتحة ثم يكبر بعد إمامه التكبيرة التي أدركها فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم إذا سلم الإمام يكبر ويقول اللهم اغفر له ثم يكبر ويسلم إذا كان قد فاته تكبيرتان.

من دخل مع الإمام وهو يصلي صلاة الجنازة ظاناً أنه يصلي الفريضة
س: الأخ م.ع.م. من العلا يقول في سؤاله: دخلت المسجد لأداء صلاة الظهر ، فوجدت الناس وقوفا يصلون ، فكبرت معهم ، وبعد قليل اكتشفت أنهم يصلون على جنازة ، فارتبكت وقطعت الصلاة ، ثم كبرت مرة أخرى تكبيرة الإحرام لأقضي صلاة الظهر ، ولم أكمل معهم الصلاة على الجنازة، فما حكم ما فعلت وهل

علي شيء ؟ أرجو التكرم بإجابتي على سؤالي.
ج: المشروع لك في مثل هذا الأمر أن تنوي صلاة الجنازة إذا علمت أنها صلاة جنازة ، ثم تكبر وتكمل معهم صلاة الجنازة وتقضي ما فاتك من التكبيرات إن فاتك شيء ، ثم بعد ذلك تصلي صلاة الظهر ؛ لأن صلاة الجنازة تفوت ، وصلاة الظهر لا تفوت ؛ لأن وقتها واسع. والله ولي التوفيق.

تقدم صلاة الجنازة على الفرض في هذه الحال
س: من دخل المسجد للصلاة على الجنازة ولم يصل الفرض فهل يصلي الفرض أولا أو يدخل معهم في الصلاة على الجنازة؟ وإذا حملت الجنازة هل يصلي عليها؟
ج: يصلي معهم على الجنازة ثم يصلي الفرض ؛ لأن الجنازة تفوت والفرض لا يفوت ، وأما إذا حملت الجنازة فلا يصلي عليها ، وإنما يتبعها ويصلي عليها بعد الدفن أو عند القبر.


كيف يفعل من حضر الجنازة في مسجد وقد صلى الفرض في آخر
س: بعض المصلين يأتون وقد صلوا الفرض في مساجدهم ، فإذا أقيمت صلاة الفرض في المسجد الذي سيصلى على الميت فيه ، فهل يصلون في المسجد مع المسلمين مرة ثانية ، أو يجلسون في المسجد ينتظرونهم ، والذي لم يأت إلا متأخرا ، وقد فاته ثلاث ركعات هل يصلي معهم مع خشيته فوات صلاة الجنازة؟
ج: إذا جاء المسلم إلى المسجد فوجد الناس يصلون ، فإن المشروع له أن يصلي معهم ، فإنها له نافلة ، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي ذر: (صل الصلاة لوقتها فإن أقيمت وأنت في المسجد فصل معهم فإنها لك نافلة) وجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم برجلين ، وهو في منى في حجة الوداع ، لم يصليا معه في صلاة الفجر ، فقال لهما صلى الله عليه وسلم: (ما منعكما أن تصليا معنا

فقالا قد صلينا في رحالنا يا رسول الله فقال لهما صلى الله عليه وسلم إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الإمام لم يصل فصليا معه فإنها لكما نافلة) وفي الباب أحاديث كثيرة وهي تدل على أن المسلم متى أدرك الصلاة مع الإمام أو بعضها فإنه يصلي معه وتكون له نافلة.

حكم الصلاة على الميت بعد دفنه
س: ما حكم الصلاة على الجنازة بعد دفنها ؟ وهل تحد بشهر؟
ج: حكم الصلاة على الجنازة بعد دفنها سنة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليها بعد الدفن ، والذي ما حضر الصلاة عليها يصلي عليها بعد الدفن ، حتى الذي صلى عليها لا مانع من أن يعيد الصلاة عليها مع المصلين ولا حرج في ذلك حتى لو صلى عليها مرتين أو ثلاثا مع من يصلي عليها ممن فاتته الصلاة عليها ، والمشهور عند العلماء أنها إلى شهر تقريباً.



أقصى مدة يمكن الصلاة فيها على الميت بعد دفنه
س: هل تجوز الصلاة على الميت في قبره بعد مضي شهر ؟
ج: الأحوط تركه ؛ لأن فيه خلافا بين العلماء ، وأكثر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على القبر بعد شهر ، والأصل عدم الصلاة على القبور.
س: عرفنا أن من المشهور عند العلماء أن الصلاة على الميت بعد دفنه تكون إلى شهر تقريبا ، إذن فكيف توجه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة في البقيع في آخر حياته والدعاء لهم ؟
ج: المقصود بالصلاة عليهم الدعاء لهم الدعاء الذي يدعى به للميت.

حكم تكرار الصلاة على الميت
س: هل يجوز أن أصلي على قبر أبي صلاة الجنازة عند زيارته طلباً للرحمة له ؟

ج: إذا كنت قد صليت على أبيك مع الناس فلا حاجة إلى إعادة الصلاة ، بل تزوره وتدعو له فقط ؛ تأتي المقبرة وتسلم على أهل القبور وتدعو لهم وتدعو لأبيك ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية)
فتسلم على أهل القبور وعلى أبيك ، وتدعو له بالمغفرة والرحمة ، ولا حاجة إلى الصلاة ، هذا إذا كنت صليت عليه.
أما إذا كنت لم تصل عليه مع الناس فإنك تذهب إلى قبره وتصلي عليه في مدة شهر فأقل ، إذا كان مضى له شهر أو أقل ، أما إذا طالت المدة فلا صلاة عند جمع من أهل العلم ، والدعاء يكفي لأبيك والاستغفار له ، والترحم عليه ، والتصدق عنه بالمال ، كل هذا ينفع الميت ، من أب وغيره.


س: تكرار الصلاة على الجنازة ما حكمه ؟
ج: إن كان هناك سبب فلا بأس مثل أشخاص حضروا بعد الصلاة عليها فإنهم يصلون عليها عند القبر أو بعد الدفن ، وهكذا يشرع لمن صلى عليها مع الناس في المصلى أن يصلي عليها مع الناس في المقبرة ؛ لأن ذلك من زيادة الخير له وللميت .

س: هل يجوز تكرار الصلاة على الميت في المسجد أو في المقبرة ؟
ج: إذا صلى عليه ثم وافق أناساً يصلون عليه وصلى معهم عند القبر فلا بأس في ذلك ، مثل ما لو صلى صلاة في مسجد ثم ذهب لمسجد آخر لحاجته فوجدهم يصلون فإنه يصلي معهم وتكون له نافلة.

حكم الصلاة على القبر وقت النهي
س: ما حكم الصلاة على القبر وقت النهي ؟

ج: لا يصلى على القبر وقت النهي إلا إذا كان ذلك في الوقت الطويل أي بعد صلاة العصر وصلاة الفجر فوقت النهي هنا طويل فلا بأس بالصلاة في هذا الوقت ؛ لأنها من ذوات الأسباب ، أما في الأوقات المضيقة وهي التي جاءت في حديث عقبة رضي الله عنه في صحيح مسلم ، قال رضي الله عنه: (ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول وحين تضيف الشمس للغروب) فلا تجوز الصلاة في هذه الأوقات على الميت ولا دفنه فيها لهذا الحديث الصحيح.

حكم الصلاة على الميت في المغسلة
س: هل تجوز الصلاة على الميت في المغسلة لمن لا يستطيع الصلاة عليه مع الناس في المسجد؟
ج: لا حرج في ذلك إذا كان المكان طاهرا.



حكم الصلاة على الغائب
س: ما حكم الصلاة على الغائب ؟
ج: المشهور أنها خاصة بالنجاشي ، وأجازها بعض أهل العلم إذا كان المتوفى له شأن في الإسلام أو عالم له نشاط في الدعوة ونشر العلم وهو غائب يصلى عليه ، ولكن ما بلغنا أنه صلى الله عليه وسلم صلى على غير النجاشي ولم يأت من أي طريق صحيح أنه صلى الله عليه وسلم صلى على غير النجاشي ، وقد مات كثير من الصحابة في مكة وفي غيرها ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى عليهم.
فالحاصل أن قول من قال بالتخصيص له قوة ، وإذا فعل ذلك مع من له شأن في الإسلام يشبه النجاشي من العلماء والأمراء الذين لهم شأن في الإسلام فنرجو أن لا حرج إن شاء الله في ذلك.

س: ما حكم صلاة الغائب؟ وهل تجوز أن تصلي على من لم يدفن بعد؟
ج: الصلاة على الغائب فيها تفصيل: بعض أهل العلم يرى أنه لا يصلى على الغائب إذا كان قد صلي عليه في بلده ،

وبعضهم يرى الصلاة عليه. لكن إذا كان الغائب له شأن في الإسلام كالنجاشي رحمه الله ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي لما مات في بلاده وأخبر به الصحابة وصلى عليه صلاة الغائب ، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى على غيره.
فإذا كان الغائب إمام عدل وخير صلى عليه صلاة الغائب ولي الأمر ، فيأمر بالصلاة عليه صلاة الغائب، وهكذا علماء الحق ودعاة الهدى إذا صلي عليهم صلاة الغائب فهذا حسن ، كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي.
أما أفراد الناس فلا تشرع الصلاة عليهم ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصل على كل غائب ، إنما صلى على شخص واحد وهو النجاشي ؛ لأن له قدما في الإسلام ، ولأنه آوى المهاجرين من الصحابة الذين هاجروا إلى الحبشة ؛ آواهم ونصرهم وحماهم وأحسن إليهم ، وكانت له يد عظيمة في الإسلام ، ولهذا صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم لما مات وصلى عليه الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم.
فمن كان بهذه المثابة وله قدم في الإسلام يصلى عليه ، مثلما صلى المسلمون في هذه البلاد على ضياء الحق رئيس باكستان رحمه الله ؛ لما كان له من مواقف طيبة إسلامية ، فقد أمر ولي الأمر أن يصلى عليه في الحرمين ، وصلي عليه ؛ لأنه أهل لذلك ، لمواقفه الكريمة وعنايته بتحكيم الشريعة وأمره بها

وحرصه على ذلك. نسأل الله لنا وله العفو والمغفرة.
والمقصود أن من كان بهذه المثابة في حكام المسلمين وعلماء المسلمين إذا ماتوا في بلاد الغربة أو في بلادهم أيضا شرع للمسلمين الغائبين عنهم أن يصلوا عليهم صلاة الغائب لقصة النجاشي المذكورة. والله ولي التوفيق.

كيفية الصلاة على الغائب
س: ما كيفية الصلاة على الغائب ؟
ج: الصلاة على الغائب مثل الصلاة على الحاضر.

حكم الصلاة على المنافق
س: إذا عرف أن الميت منافق فهل يصلى عليه ؟
ج: لا يصلى عليه ؛ لقوله تعالى: (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا) إذا كان نفاقه ظاهراً ، أما إذا كان ذلك مجرد تهمة فإنه يصلى عليه ؛ لأن الأصل وجوب الصلاة على الميت

المسلم فلا يترك الواجب بالشك.

الصلاة على أهل البدع
س: ترك الصلاة على أهل البدع ما حكمه ؟
ج: إذا تركها أهل العلم من باب التنفير من عملهم فهو مناسب إذا كانت بدعتهم لا توجب تكفيرهم ، أما إن كانت بدعتهم مكفرة كبدعة الخوارج والمعتزلة والجهمية فلا يصلى عليهم.

س: إذا ترك العلماء الصلاة على أهل البدع ، ألا يكون فعلهم هذا قدوة لترك الناس الصلاة عليهم؟
ج: الصلاة على الميت المسلم واجبة وإن كانت لديه بدعة ، ويصلي عليهم بعض الناس إذا كانت بدعتهم لا تخرجهم عن الإسلام ، أما إذا كانت بدعتهم توجب كفرهم فإنه لا يصلى عليهم ، ولا يستغفر لهم ؛ كالجهمية والمعتزلة والرافضة الذين يدعون عليا رضي الله عنه ، ويستغيثون به وبأهل البيت وأشباههم ؛ لقول الله سبحانه في المنافقين وأشباههم: (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ)


حكم الصلاة على المنتحر
س: من قتل نفسه فهل يصلى عليه ؟
ج: يصلي عليه بعض المسلمين كسائر العصاة ، لأنه لا يزال في حكم الإسلام عند أهل السنة.

الشهداء الذين ماتوا في المعركة لا تشرع الصلاة عليهم مطلقاً
س: الأخ م.م. من زغرب في كرواتيا يقول في سؤاله: صليت في أحد المساجد يوم الجمعة وبعد الصلاة قام الإمام وصلى صلاة الغائب على الشهداء في البوسنة والهرسك ، فهل فعله هذا موافق للسنة؟ وهل هناك شروط لإقامة صلاة الغائب؟
ج: الشهداء الذين يموتون في المعركة لا تشرع الصلاة عليهم مطلقا ولا يغسلون ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على شهداء أحد ولم يغسلهم.. رواه البخاري في

صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
أما الصلاة على الغائب ففيها خلاف بين أهل العلم ، والصواب جوازها إذا كان الميت الغائب له شأن في الإسلام وعمل عظيم مشهور دون بقية الناس ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي لما مات في الحبشة ، لموقفه العظيم مع المسلمين ، وإيوائه إياهم لما هاجروا إليه ، وحمايتهم من أعدائهم ، ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى على غائب سواه ، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن الصلاة على الغائب خاصة بالنجاشي ، وذهب آخرون إلى أنه لا حرج في الصلاة على غيره إذا كان له شأن في الإسلام ، وعمل عظيم ينفع المسلمين ، كما فعل النجاشي . والله ولي التوفيق.

ترك الصلاة على من عليه دين منسوخ
س: عدم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على من عليه دين لماذا؟
ج: هذا منسوخ ، وكان أولا لأجل حثهم على قلة الدين

وعلى المسارعة في القضاء ثم نسخ ، وأخيرا صلى عليه الصلاة والسلام على من عليه دين وعلى الذي ليس عليه دين.

حكم الصلاة على الجنين
س: الجنين هل يصلى عليه ؟
ج: إذا ولد في الشهر الخامس وما بعده فإنه يغسل ويصلي عليه ، ويدفن في قبور المسلمين.

الصلاة على الجنازة في المصلى أفضل من المسجد
س: أيهما أفضل الصلاة على الميت في المسجد أم في المصلى ؟
ج: في المصلى أفضل إذا تيسر ، والصلاة في المسجد جائزة كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد كما روى ذلك مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها .


س: من المعلوم أن الصلاة على الميت "الجنازة" أفضل في المصلى ، فهل يخصص في المقبرة مصلى للأموات ، أو يصلى عليهم في مصلى العيد؟
ج: يصلى على الميت في المسجد سواء كان ذكرا أو أنثى ، إلا إذا كان يوجد مصلى معدا للجنائز فإنه يصلى فيه على الجنائز إذا تيسر ذلك ، وإن صلي على الجنائز في المسجد فلا بأس بذلك ، ولو كان هناك مصلى للجنائز ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ابني بيضاء في المسجد.

حكم وضع الميت في غرفة حتى يصلى عليه
س: وضع الميت في الغرفة حتى يصلى عليه هل فيه بأس ؟
ج: ليس فيه بأس ولا حرج .




حمل الميت ودفنه


حكم دفن البهائية في مقابر المسلمين
س: الذين اعتنقوا مذهب ( بهاء الله) الذي ادعى النبوة وادعى أيضاً حلول الله فيه ، هل يسوغ للمسلمين دفن هؤلاء الكفرة في مقابر المسلمين؟
ج: إذا كانت عقيدة البهائية كما ذكرتم فلا شك في كفرهم وأنه لا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين ؛ لأن من ادعى النبوة بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهو كاذب وكافر بالنص وإجماع المسلمين ؛ لأن ذلك تكذيب لقوله تعالى : (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)
ولما تواترت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خاتم الأنبياء لا نبي بعده وهكذا من ادعى أن الله سبحانه حال فيه ، أو في أحد من الخلق فهو كافر بإجماع المسلمين ؛ لأن الله سبحانه لا يحل في أحد من خلقه بل هو أجل وأعظم من ذلك ومن قال ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين مكذب للآيات والأحاديث الدالة على أن الله سبحانه فوق العرش قد

علا وارتفع فوق جميع خلقه وهو سبحانه العلي الكبير الذي لا مثيل له ولا شبيه له وقد تعرف إلى عباده بقوله سبحانه: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) وفي قوله سبحانه: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) وفي قوله عز وجل: (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) وقوله سبحانه: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على علوه وارتفاعه فوق عرشه واستوائه عليه استواء يليق بجلاله وعظمته لا يشابه خلقه فيما يستوون عليه ولا يعلم كيف استوى إلا هو سبحانه ، كما لا يعلم كيف ذاته إلا هو عز وجل ، وهذا الذي أوضحه لك في حق الباري سبحانه هو عقيدة أهل السنة والجماعة التي درج عليها الرسل عليهم الصلاة والسلام ، ودرج عليها خاتمهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودرج عليها خلفاؤه الراشدون وصحابته المرضيون والتابعون لهم بإحسان إلى يومنا هذا.
واعلم يا أخي أنني لم أقرأ شيئاً من كتب البهائية إلى حين التاريخ ولكن قد علمت بالاستفاضة أنها

طائفة ضالة كافرة خارجة عن دائرة الإسلام وعلى مقتضى ما ذكر في السؤال حصل الجواب.
ثم إني اطلعت بعد تحرير الجواب على محاورة بين سني وبهائي نشرتها مجلة (الهدي النبوي) لأنصار السنة في القاهرة في أعداد أربعة قرأت منها ثلاثة أعداد صادرة في رمضان وذي القعدة اثنان منها صدرا في عام 1368 هـ ، والثالث في ربيع الثاني من عام 1369 هـ وقد صرح البهائي في هذه المحاورة أن بهاء الله رسول الطائفة البهائية يزعم أنه رسول ناسخ للشرائع التي قبله نسخ تعديل وتلطيف وأن كل عصر يحتاج إلى رسول ، وصرح أيضا بإنكار الملائكة وأن حقيقة الملائكة هي أرواح المؤمنين العالية وظاهر كلامه أيضا إنكار المعاد الجثماني وإنكار ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن الدجال ولا شك أن دعوى البهائي (الرسالة) وزعمه أن كل عصر يحتاج إلى رسول كفر صريح ، والله سبحانه هو الموفق ولا حول ولا قوة إلا به ونسأل الله عز وجل لنا ولكم ولسائر إخواننا المؤمنين التوفيق لمعرفة الحق واتباعه إنه جواد كريم والحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله سيدنا وإمامنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .


حكم دفن ما بتر من إنسان
س: ما حكم بتر جزء معين من الإنسان زائد ، كبتر الأصبع أو غيرها ، هل ترمى مع النفايات ، أو أنها تجمع ويكلف شخص بدفنها بمقابر المسلمين؟
ج: الأمر واسع ، فليس لها حكم الإنسان ، ولا مانع من أن توضع في النفاية أو تدفن في الأرض احتراما لها فهذا أفضل ، وإلا فالأمر واسع والحمد لله - كما قلنا - فلا يجب غسله ولا دفنه ، إلا إذا كان جنينا أكمل أربعة أشهر ، أما ما كان لحمة لم ينفخ فيها الروح أو قطعة من أصبع أو نحو ذلك فالأمر واسع ، لكن دفنه في أرض طيبة يكون أحسن وأفضل .


كلمة عن اتباع الجنائز
الحمد لله ، وصلى الله وسلم على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه ، أما بعد: فقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل يا رسول الله ما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين) يعني: من الأجر ، وهذا يدل على شرعية اتباع الجنائز للصلاة وللدفن جميعا ؛ وما ذاك إلا لما في اتباع الجنائز من المصالح الكثيرة :
منها: أن ذلك يذكر بالموت ويذكر التابع بالاستعداد للآخرة ، وأن الذي أصاب أخاه سوف يصيبه ، فليعد العدة وليحذر من الغفلة.
ومن ذلك أيضاً: أن في اتباع الجنائز جبرا للمصابين ومواساة لهم وتعزية لهم في ميتهم ، فيحصل له بذلك أجر التعزية والجبر والمواساة لإخوانه .

ومن ذلك أيضاً: أنه يعينهم على ما قد يحتاجون إليه في حمل ميتهم ودفنه. فعلى كل تقدير اتباع الجنائز فيه مصالح كثيرة ، ولو لم يكن فيه إلا أنه يذكر بالموت وما بعده ويدعو إلى الاستعداد للآخرة والتأهب للقاء الله عز وجل لكان هذا كافيا ، فكيف وفي ذلك مصالح أخرى؟ ثم في ذلك هذا الأجر العظيم ، أنه يحصل له بالصلاة قدر قيراط ، قدر جبل من الأجر ، وبالصلاة والدفن جميعاً مثل الجبلين العظيمين من الأجر ، وهذا فضل كبير وخير عظيم.
وروى البخاري رحمه الله في صحيحه بلفظ آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من تبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل جبل أحد) وفي هذا بيان أن هذا الاتباع يكون إيماناً واحتساباً ، لا للرياء والسمعة ولا لغرض آخر ، بل يتبع الجنازة إيمانا واحتساباً ؛ إيماناً بأن الله شرع ذلك واحتساباً للأجر عنده سبحانه وتعالى ، وفي ضمن ذلك هذه المصالح الكثيرة ؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (من تبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من

دفنها فإنه يرجع بقيراطين كل قيراط مثل جبل أحد) وفي هذا الحديث دلالة على أن التابع لا ينصرف حتى تدفن. بعض الناس قد ينصرف عند وضعها في الأرض ، هذا خلاف المشروع ، المشروع أنه يبقى مع إخوانه حتى يفرغوا من دفنها ، حتى ينتهوا.
وفي ذلك أيضاً حديث آخر: أنه كان عليه الصلاة والسلام إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) فيشرع للمؤمن إذا تبع الجنازة أن يقف عليها بعد الدفن ، لا يعجل ، يبقى معهم حتى يفرغوا من الدفن ، ثم إذا فرغوا يستحب له أن يقف على القبر ويدعو للميت بالمغفرة والثبات ؛ تأسيا بالنبي عليه الصلاة والسلام حيث قال: استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل هكذا كان يقف عليه بعد الدفن ويقول هذا عليه الصلاة والسلام ، هذا هو السنة ، أنه يقف عليه ويدعو له بالمغفرة والثبات ثم ينصرف بعد ذلك.
أما التوقيد فهو غير مشروع ، وهو ما يفعله بعض الناس عند قبر الميت ، وإنما السنة أن يقف على الميت بعد الدفن ويدعو له بالمغفرة والثبات ، هذا هو المشروع ؛ فينبغي للمؤمن أن يلاحظ ما شرعه الله ، وأن يدع ما لم يشرعه الله.

وكذلك بعض الناس عند الدفن يؤذن في القبر أو يقيم في القبر أو يقرأ القرآن في القبر ، وهذا بدعة لا أصل له ، أيضا كون أنهم ينزلون في القبر أو يقرءون القرآن أو يؤذنون أو يقيمون ؛ هذه بدعة لا أصل لها فينبغي التنبيه لذلك. وفق الله الجميع ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.


تشييع الميت
س: ما السنة في تشييع الميت ؟
ج: السنة أن المشيع يتبع الميت من بيته إلى المصلى ، ومن المصلى إلى المقبرة ويبقى معه حتى يفرغ من دفنه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من تبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين كل قيراط مثل جبل أحد) أخرجه البخاري في صحيحه.

السنة لمن تبع الجنازة ألا يجلس حتى توضع على الأرض
س: ما هي السنة لمن تبع الجنازة ؟

ج: السنة لمن تبع الجنازة ألا يجلس حتى توضع من أعناق الرجال على الأرض ، وأما الانصراف فإن المشروع لمتبعها ألا ينصرف حتى توضع في القبر ويفرغ من دفنها ، وهذا كله على سبيل الاستحباب ، لكن الأفضل ألا ينصرف التابع للجنازة إلا بعد الفراغ من الدفن حتى يستكمل الأجرين ، أجر الصلاة ، وأجر الاتباع لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من تبع جنازة مسلم فكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين كل قيراط مثل جبل أحد) أخرجه البخاري في صحيحه.

معنى حديث أم عطية: (نهينا عن اتباع الجنائز)
س: ما معنى حديث أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز ؟
ج: المقصود بالنهي: النهي عن اتباعها إلى المقبرة ، أما الصلاة عليها فمشروعة للرجال والنساء ، وكان النساء يصلين على الجنائز مع النبي صلى الله عليه وسلم.

س: حديث أم عطية: (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم

علينا) كيف يوجه؟
ج: يفهم من ذلك أن النهي عندها غير مؤكد ، والأصل في النهي التحريم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) متفق على صحته ، وذلك يدل على تحريم اتباع النساء للجنائز إلى المقبرة أما الصلاة على الميت فإنها مشروعة لهن كالرجال، والله ولي التوفيق.

حصول القيراطين لمن تبع جنازة ثم صلى عليها
س: من تبع جنازة ثم صلى عليها بعد الدفن هل يحصل له قيراطان ؟
ج: نعم ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من تبع الجنازة حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين كل قيراط

مثل أحد) ولقوله صلى الله عليه وسلم: (من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل يا رسول الله وما القيراطان؟ قال مثل الجبلين العظيمين)

يسن الإسراع بالجنازة
س: هل يسن الإسراع بالجنازة ؟
ج: يسن الإسراع بالجنازة من غير مشقة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم) متفق على صحته.


الجمع بين حديث النهي عن الصلاة والدفن في ثلاث ساعات وحديث التعجيل بالجنازة
س: كيف نجمع بين نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة والدفن في ثلاث ساعات وبين حديث التعجيل بالجنازة ، وكانت الجنازة مثلا بعد العصر؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً .
ج: ليس بين الأحاديث تعارض ، فالسنة تعجيل الصلاة على الجنازة ودفنها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم) ولكن إذا صادف ذلك وقت الساعات الثلاث أجلت الصلاة عليها ودفنها ؛ لقول عقبة بن عامر رضي الله عنه: (ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس وحين تضيف الشمس للغروب

حتى تغرب) أخرجه مسلم في صحيحه. وهذه الساعات الثلاث كلها قليلة لا يضر تأخير الصلاة على الميت فيها ولا تأخير دفنه. ولله الحكمة البالغة سبحانه في ذلك ، وهو سبحانه أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين. والله الموفق.

ما المراد بالإسراع بالجنازة
س: الإسراع بالجنازة هل المقصود به الصلاة والتغسيل؟
ج: المقصود المشي ويدخل ضمنا الصلاة عليها وتغسيلها والسرعة في تجهيزها وظاهر الحديث يعم الجميع من حيث المعنى .


حكم تأخير الجنازة في الثلاجة لعدة شهور
س: ما حكم تأخير الجنازة في الثلاجة لمدة ستة أشهر مثلا؟
ج: إذا دعت الحاجة لذلك فلا بأس حسب التعليمات المتبعة.

س: من كان له تأثير في الإسلام فهل يجوز تأخير جنازته يوماً مثلا؟
ج: إذا كان التأخير لمصلحة فلا بأس كما أُخِّرَ النبي صلى الله عليه وسلم حيث إنه مات يوم الاثنين وما دفن إلا ليلة الأربعاء ، فإذا كان هناك مصلحة كقدوم أقاربه أو غير ذلك فلا بأس .


التحذير من بدع تفعل مع الجنائز
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يطلع عليه من المسلمين وفقني الله وإياهم لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد:
فقد تكرر السؤال من كثير من الناس عن الأمور الآتية فرأيت التنبيه عليها والتحذير منها لكونها مخالفة للشرع المطهر:
الأول: يعمد بعض الناس إلى وضع أردية على الجنائز مكتوب عليها بعض الآيات القرآنية فالواجب ترك ذلك والتواصي بالتحذير منه ؛ لما في ذلك من تعريض الآيات القرآنية للامتهان ، ولأن بعض الناس قد يظن أن ذلك ينفع الميت، وذلك خطأ منكر لا وجه له في الشرع المطهر.
الثاني: يقوم بعض المتبعين للجنائز بقولهم: وحدوه وكبروه، وهذا منكر لا أصل له في الشرع المطهر ، وإنما المشروع عند اتباع الجنائز تذكر الآخرة والموت والدعاء

للميت بالمغفرة والرحمة من دون رفع الأصوات ، وقد قال قيس بن عباد التابعي الجليل رحمه الله: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث عند الجنازة وعند الذكر وعند القتال)
الثالث: يقوم بعض الناس بالأذان والإقامة في القبر قبل وضع الميت فيه، وهذا منكر وبدعة لا أصل له في الشرع المطهر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وقال عليه الصلاة والسلام: (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) فالواجب ترك ذلك والتحذير منه.
الرابع: يقوم بعض الناس بالوقوف بالجنازة في حي المدعى بمكة لقراءة الفاتحة وهذا بدعة ، فالواجب تركه لما تقدم في حكم المنكر الثالث ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:

(من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وقوله صلى الله عليه وسلم: (إياكم ومحدثات الأمور) فنسأل الله أن يوفق المسلمين جميعاً لابتاع السنة في جميع أمورهم والحذر من جميع البدع والمنكرات ، إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

وضع كلمة التوحيد على الجنائز غير مشروع
س: يوضع على بعض الجنائز كلمة التوحيد ما الحكم؟
ج: هذا غير مشروع ؛ وإنما يشرع التلقين قبل الموت في حق المحتضر ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) رواه مسلم.
والموتى هنا المراد بهم المحتضرون حتى يكون آخر كلامهم لا إله إلا الله. أما الكتابة على كفنه أو على قبره فلا يجوز .


حكم الدخول بالجنازة من باب الرحمة في المسجد النبوي
س: اعتاد كثير من الناس في المدينة المنورة الدخول بالميت من باب الرحمة فقط دون الأبواب الأخرى ؛ اعتقادا منهم أن الله سبحانه سيرحمه ويغفر له ، فهل لهذا شيء من الصحة من شرعنا المطهر؟
ج: لا أعلم لهذا الاعتقاد أصلاً في شريعتنا السمحة ، بل ذلك منكر لا يجوز اعتقاده، ولا حرج في إدخال الجنازة من جميع الأبواب ، والأفضل إدخالها من الباب الذي يكون إدخالها منه أقل ضررا على المصلين .

القيام للجنازة سنة
س: إذا كان المسلم في المسجد ورأى الجنازة هل يقوم ؟
ج: ظاهر الحديث العموم فهو إذن مستحب ، ومن تركه

فلا حرج ؛ لأن القيام لها سنة وليس بواجب ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قام تارة وقعد أخرى فدل ذلك على عدم الوجوب. والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

حكم القيام لجنازة الكافر
س: هل يشرع القيام لجنازة الكافر؟
ج: نعم ، يشرع القيام لكل جنازة ؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا رأيتم الجنازة فقوموا) وجاء في بعض الروايات: قالوا: يا رسول الله إنها جنازة يهودي فقال: (أليست نفساً) وفي لفظ: (إنما قمنا للملائكة) وفي لفظ: (إن للموت لفزعاً)


عمق القبر
س: ما مقدار عمق قبر المرأة والرجل ؟
ج: الأفضل أن يكون ذلك بقدر نصف قامة الرجل ، لأن ذلك أبعد عن التعرض للنبش من الدواب وغيرها.

اللحد أفضل من الشق
س: أيهما أفضل اللحد أم الشق؟ وما هو ارتفاع القبر ؟
ج: في المدينة كانوا يلحدون وتارة يشقون القبر ، واللحد أفضل ؛ لأن الله اختاره لنبيه صلى الله عليه وسلم ، والشق جائز وخصوصا إذا احتيج إليه ، وحديث ابن عباس: (اللحد لنا والشق لغيرنا) ضعيف ؛ لأن في إسناده عبد الأعلى الثعلبي وهو ضعيف، ويكون ارتفاع القبر قدر شبر أو ما يقاربه.

كيفية وضع الميت في قبره
س: كيف يوضع الميت في قبره ؟
ج: دل حديث عبد الله بن يزيد أن الميت يوضع من جهة

رجلي القبر ثم يسل إلى جهة رأسه على جنبه الأيمن مستقبلا القبلة هذا هو الأفضل والسنة ، والسنة عند وضعه في اللحد أن يقول الواضع: بسم الله وعلى ملة رسول الله.

كيفية دفن الميت في الأرض الجبلية
س: إذا كان في أرض جبلية فهل يواري الميت في الكهوف أو الغيران؟
ج: إن تيسر أن يحفر له قبر ، ويحاط بالحجارة ، فهو أولى من الغار ، فإن لم يتيسر ذلك جعل في الغار ، وردم عليه حتى يصان عن السباع وغيرها ؛ عملا بقول الله عز وجل: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)

استعمال الصخور أو الألواح أو الخشب إذا لم يوجد اللبن
س: إذا لم يوجد اللبن ، فهل تستعمل الصخور؟
ج: إذا لم يوجد اللبن وجب استعمال الصخور أو

الألواح أو الخشب ، أو غير ذلك مما يصان به الميت ، ثم يهال عليه التراب؛ للآية السابقة ، وهي قوله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)

حكم تغطية قبر المرأة عند دفنها
س: تغطية القبر بالنسبة للمرأة ما حكمه؟
ج: هذا أفضل.

إنزال المرأة في القبر لا يشترط له محرم
س: إذا كان المتوفى امرأة وليس لها أولياء ، فهل يتبرع أحد بالنزول في قبرها؟
ج: لا مانع من ذلك حتى ولو كان لها أولياء حاضرون ، وقد وضع إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم في قبرها غير محارمها مع وجوده صلى الله عليه وسلم .


س: أنا رجل مقطوعة رجلي ، ولي زوجة أصيبت بمرض وحولت إلى أحد المستشفيات في المملكة ، وكنت معها حتى توفيت ، ثم نقلت بعد وفاتها إلى المقبرة بواسطة سيارة الإسعاف وبعض العاملين في المستشفى وأنا معهم وعند إنزالها إلى القبر أنزلها أولئك الرجال الأجانب إلى القبر وحدهم أما أنا فعاجز بسبب رجلي ، وأنا محتار في هذا الأمر ، هل علي إثم في ذلك؟ وهل في إنزال المرأة في قبرها من رجال أجانب شيء؟ أفيدوني.
ج: ليس في إنزال المرأة في قبرها حرج إذا أنزلها غير محارمها ، وإنما يشترط المحرم للسفر بالمرأة لا لإنزالها في قبرها. والله ولي التوفيق.

حكم توجيه الميت في قبره إلى القبلة
س: هل توجيه الميت إلى القبلة من السنة أم من المستحبات ؟
ج: هذا من المشروع ؛ لحديث: (الكعبة قبلتكم أحياء وأمواتاً) ويجعل على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة.


س: الأخ أ.م.ع. من الخرطوم يقول في سؤاله: لاحظت في إحدى المقابر الواقعة في بلدي انحراف بعض القبور عن اتجاه القبلة ، بعضها قديم وبعضها جديد ، بل إن بعض القبور التي لم يدفن فيها أحد حتى الآن في بعضها انحراف عن جهة القبلة ، فما هو رأي الشرع في ذلك؟ جزاكم الله خيراً .
ج: المشروع توجيه الميت في قبره إلى القبلة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة: (إنها قبلتكم أحياء وأمواتاً) فالواجب على القائمين على حفر القبور وعلى المسلمين عموماً أن يراعوا ذلك ؛ عملا بالحديث المذكور. وفق الله المسلمين لكل خير.

حكم كشف وجه الميت إذا وضع في اللحد
س: هل يكشف وجه الميت بعد وضعه في اللحد ؟
ج: لا يكشف ، بل يغطى كله إلا المحرم فيكشف وجهه ورأسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن مُحْرِمٍ

توفي يوم عرفة: (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً) متفق على صحته واللفظ لمسلم

س: هل يجوز كشف وجه الميت إذا وضع في اللحد ؟
ج: لا يجوز كشف وجه الميت إذا وضع في اللحد سواء كان رجلا أو امرأة ، وإنما الواجب ستره بالكفن إلا أن يكون مُحرماً فإنه لا يغطى رأسه ولا وجهه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حق الذي مات محرماً: (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً) متفق عليه واللفظ لمسلم، لكن إذا كان الميت امرأة فإنه يخمر وجهها بكفنها ولو كانت محرمة ؛ لأنها عورة.


س: هل لكشف وجه الميت ووضع الحجر أصل حيث يقولون هذا الحنوط؟
ج: ليس لهذا أصل ، وهذا جهل لا أساس له.


حكم حل العقد في القبر
س: هل تحل العقد في القبر ؟
ج: هذا هو الأفضل ، كما فعل الصحابة رضي الله عنهم.

حكم الأذان والإقامة في قبر الميت عند وضعه فيه
س: ما حكم الأذان والإقامة في قبر الميت عند وضعه فيه؟
ج: لا ريب أن ذلك بدعة ما أنزل الله بها من سلطان ؛

لأن ذلك لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ، والخير كله في اتباعهم وسلوك سبيلهم ، كما قال الله سبحانه: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته ، وفي لفظ آخر قال عليه الصلاة والسلام: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة الجمعة: (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) خرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه.

ما يقال عند دفن الميت
س: ما حكم قول: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا

نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) عند الدفن ؟
ج: هذا سنة ، ويقول معه: بسم الله والله أكبر.


القراءة في تربة القبر ثم حثوها على كفن الميت بدعة منكرة
س: ورد في الترغيب والترهيب: إذا مات الميت خذ حفنة من تراب قبره واقرأ عليها بعض الآيات - لا أذكرها - ثم احثها على كفنه فلن يعذب في قبره، ما صحة ذلك أثابكم الله؟
ج: هذا شيء لا أصل له ، بل هو بدعة منكرة ، لا يجوز فعلها ولا فائدة منها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع ذلك لأمته ، وإنما المشروع أن يغسل المسلم إذا مات ، ويكفن ، ويصلي عليه ، ثم يدفن في مقابر المسلمين ، ويشرع لمن حضر الدفن أن يدعو له بعد الفراغ من الدفن بالمغفرة والثبات على الحق ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ويأمر به. وبالله التوفيق.



حكم وضع الحصباء على القبر ورشه بالماء
س: ما حكم وضع الحصباء على القبر ورشه بالماء؟
ج: هذا مستحب إذا تيسر ذلك ؛ لأنه يثبت التراب ويحفظه ، ويروى أنه وضع على قبر النبي صلى الله عليه وسلم بطحاء ، ويستحب أن يرش بالماء حتى يثبت التراب ويبقى القبر واضحا معلوما حتى لا يمتهن.

حكم نقل نصيبة قبر قديم إلى قبر حديث
س: هل يجوز نقل نصيبة قبر قديم إلى قبر حديث؟
ج: الذي يظهر لي من الشرع المطهر أن ذلك لا يجوز ؛ لأنها علامة على القبر الأول ، إذا رآها الناس احترموه فلم

يطأوه ولم يجلسوا عليه ولم يضعوا عليه قذرا، فنقلها إضاعة لحرمته والقبر الجديد ليس بضرورة إليها ، بل يمكن أن يجعل عليه نصيبة أخرى ، فإن لم يوجد شيء فلا حرج في بقائه بدون نصيبة ، إذا رفع عن الأرض قدر شبر على صفة القبر، والله الموفق.

حكم وضع نصيبة واحدة على قبر المرأة واثنتين على قبر الرجل
س: في بعض البلاد يوضع نصيبة واحدة للمرأة وللرجل اثنتين ، فهل لهذا العمل أساس ولو لمعرفة قبر المرأة من الرجل؟
ج: لا أعلم لهذا العمل أصلا ، وإنما السنة أن يسوى بينهما في العمق والدفن وفي ظاهر القبر.

حكم وضع علامة على القبر
س: هل يجوز وضع العلامة على القبر ؟

ج: لا حرج إذا كانت من حجر أو عظم أو حديد فهذا لا بأس به كما علم النبي صلى الله عليه وسلم قبر عثمان بن مظعون.

س: وضع العلامة على القبر ما حكمها؟
ج: لا بأس بوضع علامة على القبر ليعرف كحجر أو عظم من غير كتابة ولا أرقام ؛ لأن الأرقام كتابة ، وقد صح النهي من النبي صلى الله عليه وسلم عن الكتابة على القبر ، أما وضع حجر على القبر أو صبغ الحجر بالأسود أو الأصفر حتى يكون علامة على صاحبه فلا يضر ؛ لأنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم علم على قبر عثمان بن مظعون بعلامة.

حكم وضع أرقام على القبر
س: في بعض المقابر يتم وضع أرقام على سور المقبرة ، ليتم التعرف على أصحاب القبور ، ما حكم ذلك ؟
ج: الكتابة على القبور منهي عنها ولا تجوز ؛ لما يخشى في ذلك من الفتنة لبعض من يكتب على قبره. أما الكتابة على حائط المقبرة ، فلم يبلغني فيها شيء والأحوط عندي تركها ؛ لأن لها شبهاً بالكتابة على القبور من بعض الوجوه. والله ولي التوفيق .



لا يشرع وضع سعف النخيل والصبار الأخضر على القبر
س: ما حكم وضع جريدة النخل الخضراء على قبر الميت ؟
ج : لا يشرع ذلك بل هو بدعة ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما وضع الجريدة على قبرين أطلعه الله سبحانه على عذاب أصحابهما ولم يضعها على بقية القبور ، فعلم بذلك عدم جواز وضعها على القبور ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم في صحيحه.
وقوله صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته. وهكذا لا تجوز الكتابة على القبور ولا وضع الزهور عليها للحديثين المذكورين ؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم : (نهى عن تجصيص القبور والبناء عليها والقعود عليها والكتابة عليها).




س : ما حكم وضع سعف النخيل والصبار الأخضر على قبر الميت ؟
ج : لا يجوز ، والنبي صلى الله عليه وسلم وضع الجريدتين على قبر ناس معذبين أُطلع عليهم عليه الصلاة والسلام ، وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يجوز أن يوضع على القبور لا جريد النخل ولا غيره من الشجر. وبالله التوفيق.


من بدع الدفن
س : بعد دفن الميت يقرأ بعض الناس من المصحف سورة ( يس ) عند القبر ، ويضعون غرسا على القبر مثل الصبار ، ويزرع سطح القبر بالشعير أو القمح بحجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم وضع ذلك على قبرين من أصحابه ، ما حكم ذلك ؟
ج : لا تشرع قراءة سورة (يس) ولا غيرها من القرآن على القبر بعد الدفن ولا عند الدفن ، ولا تشرع القراءة في

القبور ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ولا خلفاؤه الراشدون ، كما لا يشرع الأذان ولا الإقامة في القبر ، بل كل ذلك بدعة ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) خرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وهكذا لا يشرع غرس الشجر على القبور ، لا الصبار ولا غيره ، ولا زرعها بشعير أو حنطة أو غير ذلك ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك في القبور ولا خلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم. أما ما فعله مع القبرين اللذين أطلعه الله على عذابهما من غرس الجريدة فهذا خاص به صلى الله عليه وسلم وبالقبرين ؛ لأنه لم يفعل ذلك مع غيرهما ، وليس للمسلمين أن يحدثوا شيئا من القربات لم يشرعه الله ؛ للحديث المذكور، ولقول الله سبحانه : (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ الآية) . وبالله التوفيق.


الشجرة النابتة على القبر ليست دليلا على صلاح صاحب القبر
س : ألاحظ أن بعض الناس إذا رأى شجرا نبت على قبر ما يصف صاحب القبر بأنه كان على صفات مقدارها كذا وكذا ، هل لنبات الأشجار على القبور شيء من العلاقة ؟
ج : لا أصل لهذا ، وليس نبات الشجر والحشيش على القبور دليلا على صلاح أصحابها ، بل ذلك ظن باطل ، والشجر ينبت على قبور الصالحين والطالحين ولا يختص بالصالحين ، فينبغي عدم الاغترار بقول من يزعم خلاف ذلك من المنحرفين وأصحاب العقائد الباطلة ، والله المستعان.

حكم الدعاء للميت بعد الدفن
س : الأخ أ. ع. ع. من الطائف يقول في سؤاله : أرى بعض الناس يقفون عند القبر بعد دفن الميت ويدعون له ، فهل هذا جائز ؟ وهل هناك دعاء مشروع يقال بعد الانتهاء من الدفن ؟ وهل هو جماعي كأن يدعو شخص

ويؤمن الباقون على دعائه ؟ أم أن كل شخص يدعو وحده ؟ أفتونا جزاكم الله خيراً.
ج : قد دلت السنة الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم على شرعية الدعاء للميت بعد الدفن ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال : (استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل) ولا حرج في أن يدعو واحد ويؤمن السامعون أو يدعو كل واحد بنفسه للميت. والله ولي التوفيق.

س : ورد في الحديث الأمر بالدعاء للميت بعد دفنه ، فهل هذا الأمر للوجوب أو هو سنة ؟ وقد لاحظنا أن الناس تركوا هذه السنة أو هذا الواجب بعد دفن الميت ، فما هو توجيه سماحتكم في ذلك ؟
ج : الدعاء للميت بعد الدفن بالثبات والمغفرة سنة وليس بواجب ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) والله الموفق.



الدعاء للميت بالتثبيت يكون بعد الفراغ من الدفن
س : التثبيت للميت متى يكون أثناء الدفن أو بعده ؟
ج : يكون بعد الفراغ من الدفن ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) أما عند الدفن فيقول : بسم الله وعلى ملة رسول الله.


التلقين بعد الدفن بدعة
س : ما حكم التلقين بعد الدفن ؟
ج : بدعة وليس له أصل ، فلا يلقن بعد الموت وقد ورد في ذلك أحاديث موضوعة ليس لها أصل ، وإنما التلقين يكون قبل الموت.




شبهة في التلقين بعد الدفن والجواب عليها
س : ما رأيكم فيمن يقول : ( إذا كان الميت يسمع قرع النعال فإنه يسمع التلقين) ؟
ج : الأمور ليست بالقياس وإنما العبادة توقيفية ، وسماع قرع النعال لا ينفعه ولا يضره ، والميت إذا مات انتقل من الدنيا دار العمل وختم على عمله وانتقل إلى دار الجزاء.

حكم الصدقة عن الميت ساعة الدفن
س : الصدقات على الميت ساعة الدفن وقراءة القرآن بالأجرة حلال أم حرام ؟
ج : الحمد لله ، لا تشرع الصدقة عن الميت حين الموت ؛ لأن ذلك لم يرد في الشرع في هذه الحالة الخاصة ، والعبادات توقيفية ، ولكن إذا تصدق عنه بدون تقيد بساعة الموت فلا بأس ، بل ذلك قربة وفيه أجر للمتصدق وللميت ؛ لما في الحديث الصحيح أن امرأة توفيت فقال ابنها يا رسول الله ألها أجر إن تصدقت عنها ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

(نعم) . وقد أجمع أهل العلم على انتفاع الميت بالصدقة والدعاء، وأما القراءة بالأجرة فلا تجوز سواء كانت لحي أو لميت ؛ لأن ذلك لم يرد في الشرع المطهر. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يعلم نزاعا بين أهل العلم في تحريم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن.
وفي الحديث الصحيح (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي : مردود، وهكذا القراءة للموتى وغيرهم ولو بدون أجرة ليس لها أصل في الشرع يعتمد عليه.

الأفضل رفع القبر عن الأرض شبرا ونحوه
س : نرى كثيرا من الناس عند دفن الميت يرفعونه أكثر من شبر وإذا نهيتهم قالوا : إن ذلك وقاية له من السيل، كذلك أراهم يزيدون حصباء فوق القبر بعد الدفن زيادة على ترابه الأصلي ، كذلك يرشون عليه ماء، فما حكم ما يفعلون ؟

ج : كل هذا لا بأس به ، الأفضل شبر ونحوه ، وإذا زاد يسيراً بالحصباء أو نحوها فالأمر سهل في هذا ؛ حتى تعلم القبور وتعرف ، حتى لا تمتهن؛ وإذا دفنوه بترابه ، وجعلوا عليه حصباء ورشوه بالماء حتى يثبت بها التراب ، فكل هذا لا بأس به ؛ لأن فيه حفظاً لترابه وبقاء له.

س : أي حد يكون ارتفاع القبر عن الأرض ؟
ج : المشروع شبر أو ما حوله ، وقبر النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع إلا شبرا ، أما رفعه كثيرا فلا يجوز ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي رضي الله عنه: (لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته) أخرجه مسلم في صحيحه.

حكم الوعظ عند القبر
س : ما حكم الموعظة عند القبر ؟

ج : لا بأس بذلك عند القبر قبل الدفن وليست بدعة ، وقد فعلها النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث علي والبراء بن عازب رضي الله عنهما.

س : الأخ ع. م. من الزلفي يقول في سؤاله : هل يوجد دليل على مشروعية الوعظ عند القبر ؛ لأن بعض الناس ينكرون ذلك ؟ نرجو إفادتنا ، أعظم الله لكم الأجر والمثوبة.
ج : لقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة أنه وعظ الناس عند القبر وهم ينتظرون الدفن ، وبذلك يعلم أن الوعظ عند القبر أمر مشروع قد فعله النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لما في ذلك من التذكير بالموت والجنة والنار ، وغير ذلك من أمور الآخرة ، والحث على الاستعداد للقاء الله. والله ولي التوفيق .


لا حرج في جلب الماء البارد للشرب عند القبر
فضيلة مفتي عام المملكة عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله وأطال في عمره. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
لدي سؤال : لقد توفي شخص في يوم جَوُّه حار ، وذهبوا به إلى المقبرة لدفنه رحمه الله ، وقد تعبوا من الجو الحار ، وقام شخص وجلب لهم ماء بارداً من أجل أن يشربوا منه بعد تعبهم ، وقال بعضهم : هذا لا يجوز. وقال بعضهم : هذه بدعة. فضيلة الشيخ هل هذا العمل فيه شيء ؟ أفيدونا أفادكم الله ، والله يحفظكم ويرعاكم- ع. أ. ع. ع.
ج : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
لا حرج في ما ذكرتم ، بل ذلك من الإحسان والمساعدة على الخير. وفق الله الجميع.



يقدم الأفضل إلى القبلة
س : كيف يجعل الاثنان في القبر الواحد ؟
ج : يقدم أفضلهما إلى القبلة ثم يجعل المفضول يليه ، كل واحد منهما على جنبه الأيمن موجهاً إلى القبلة ، وإن دعت الحاجة إلى دفن ثالث معهما فلا بأس ؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر يوم أحد أن يدفن الاثنان والثلاثة في قبر واحد ، وأمر أن يقدم الأكثر قرآناً إلى القبلة.

حكم دفن المرأة والرجل في قبر واحد
س : هل يجوز دفن المرأة والرجل في قبر واحد ؟
ج : لا حرج في ذلك إذا دعت الحاجة ككثرة الموتى في القتل أو بالطاعون.

حكم تخصيص بعض أجزاء المقبرة للنساء
س : هل يجوز تخصيص بعض أجزاء المقبرة للنساء ، وبعضها للرجال حتى يكون أدعى لمعرفة أهل القبور ؟

ج : لا أعلم لهذا أصلاً ، وإنما المشروع أن تكون المقبرة للجميع ؛ لما في ذلك من التسهيل والتيسير ، ولأن هذا العمل هو الذي درج عليه المسلمون من عصره صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا فيما نعلم ، وكان البقيع مشتركاً بين الرجال والنساء في عهده صلى الله عليه وسلم ، والخير كله في السير على منهاجه صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم ، ومن سلك سبيلهم بإحسان.

يجوز الدفن ليلاً
س : هل يجوز دفن الميت ليلاً ؟
ج : يجوز ذلك إذا تمكن أهله من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ، فقد دفن النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأموات ليلا ، ودفن هو ليلاً صلى الله عليه وسلم ، وهكذا الصديق وعمر وعثمان كلهم دفنوا ليلاً ؛ فعلم بذلك جواز الدفن ليلاً إذا توفرت الأمور المشروعة.
أما ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن الدفن في الليل فذلك محمول عند أهل العلم على ما إذا كان الدفن في الليل يفضي

إلى عدم أداء الواجب في حق الميت ؛ ولهذا ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر أن يقبر الرجل بالليل حتى يُصلى عليه فدل ذلك على أن الميت إذا صُلي عليه جاز دفنه ليلا. والله ولي التوفيق.

س : هل الدفن في النهار أفضل من الليل ؟
ج : يجوز الدفن في الليل أو النهار حسب التيسير باستثناء الثلاث ساعات التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا كما جاء في حديث عقبة بن عامر وهذه الثلاث عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند قيامها حتى تزول .

الأوقات التي ينهى عن الدفن فيها
س : هل هناك أوقات ينهى عن الدفن فيها ؟
ج : ثبت من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال : (ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس

بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس وحين تضيَّف الشمس للغروب) أخرجه مسلم في صحيحه، فهذه الأوقات الثلاثة لا يصلى على الميت فيها ولا يدفن فيها.

لا يختلف الدفن في مكة عن غيرها
س : هل يختلف الدفن في مكة عن أي بلد آخر ؟ وهل فيه زيادة حسنات ودرجات للميت ؟
ج : لا يختلف الدفن في مكة عن غيرها ، فالدفن في جميع البلدان واحد ، وهو أن يحفر للميت قدر نصف قامة الرجل ، ويلحد له في الجانب القبلي ، ويوضع على جنبه الأيمن ، ثم يوضع عليه اللبن وتسد المنافذ بالطين ، ثم يهال عليه التراب، كما فعل الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومن هذا قول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (إذا أنا متُّ

فألحدوا لي لحداً وانصبوا عليَّ اللبن نصباً كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم) أخرجه مسلم في صحيحه. والسنة أن يدفن الإنسان في بلده ، ولا ينقل إلى مكة ولا إلى غيرها ، كما فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن بعضهم مات بالكوفة ، وبعضهم مات بالشام ، وبعضهم مات في البصرة ، وبعضهم مات في غيرها ، ولم ينقلوا إلى مكة وإلى المدينة ، ولم يوصوا بذلك رضي الله عنهم.
والسبب في ذلك : أن المعول في ذلك على العمل لا على الأماكن ، وأيضاً لما في النقل من المشقة من دون سبب شرعي يقتضي ذلك. ولو كان النقل مشروعا لأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو فعل ذلك لنقله الصحابة رضي الله عنهم وبيَّنوه ؛ لأنهم قد نقلوا سنته ، وأوضحوا ما شرع الله لعباده من أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله ، وتقريراته. والخير كله في اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم كما قال الله عز وجل : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) وقال سبحانه :(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ

وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) والله ولي التوفيق.

السنة أن يدفن الميت في البلد الإسلامي الذي مات فيه
س : سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء ، حفظه الله وأمد في عمره ونفع به الإسلام والمسلمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
فما توجيهكم وإرشادكم حفظكم الله حول مسألتنا هذه ، نعرضها عليكم ، حيث توفي ابن أخينا ع. ع. ع. - مصري الجنسية ، هنا في المملكة غفر الله له ورحمه. وقد كان وحيد أهله وأسرته يعولهم ويسعى بطلب الرزق له ولهم ، فأصبح بيته الآن متكونا من نساء وأطفال وأيتام في أحوج ما يكونون للمساعدة والبذل والعطاء ، وقد طلبوا ترحيل جثمانه إليهم في مصر، فلما بلغ كفيله

أنهم طلبوا ترحيله وعلم حرصهم استعد بكل ما يتطلبه ترحيله من لوازم مادية. فما توجيه سماحتكم أيدكم الله في هذا العمل ؛ لأننا سمعنا بعض الناصحين أشاروا بأن يدفن في البلدة التي توفي فيها ، وتكون الأموال التي ستنفق لترحيله تصرف لأهله وأبنائه الأيتام يتوسعون بها ويسدون بها حاجتهم ؟ أفيدونا مأجورين.

ج : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
المذكور توفي في بلد إسلامي ، فدفنه في البلد الذي توفي فيه أولى وأوفق في السنة، ولم يبلغنا أن أحدا من الصحابة رضي الله عنهم نقل من بلد الغربة الذي مات فيه إلى المدينة أو غيرها، وفي هذه القضية مصلحة أخرى ، وهي توفير النفقة لأهله وأولاده وفق الله الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الكافر لا يدفن في الجزيرة العربية بل ينقل إلى غيرها
س : إذا كان الميت عاملا وافدا ، وطلب أهله نقله ، وهذا يسبب إزالة أحشائه وتحنيطه ووضعه في تابوت ،

وتكليف كفيله مبالغ باهظة ، فهل يقبره كفيله حيث مات ولا يلتفت إلى طلب أهله ؟
ج : المشروع دفن العامل وغيره حيث مات ، إذا كان مسلما ويدفن في مقابر المسلمين ولا يجوز نقله إذا كان نقله يترتب عليه ما ذكر من التمثيل ؛ لأن المسلم محترم حيا وميتا. إلا أن يكون نقله يترتب عليه أمور شرعية تفوت بعدم نقله فلا بأس بنقله إذا كان لا يترتب على ذلك تمثيل به من إزالة أحشائه أو شيء منها .
أما العامل إذا كان كافرا فإنه لا يدفن في الجزيرة العربية بل ينقل إلى غيرها إذا أمكن ذلك ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بإخراج الكفار من هذه الجزيرة وقال : (لا يجتمع فيها دينان) والله ولي التوفيق.



حكم تنفيذ وصية الميت بدفنه في بلد غير الذي مات فيه
س : إذا أوصى الميت بنقله إلى بلد ليدفن فيه ، هل

تنفذ وصيته ؟
ج: تنفيذ الوصية هنا ليس بلازم ، فإذا مات في بلد مسلم فيدفن فيه والحمد لله.
س : الأخ ع. م. ع. من الرياض يقول في سؤاله : بعض الناس وخاصة من كبار السن يكون مقيما في الرياض إقامة دائمة ، وقبل وفاته يوصي بدفنه في مسقط رأسه ، وقد يبعد هذا المكان عن الرياض أكثر من مائة كيلو متر ، وبعضهم يصلى عليه في الرياض وفي المكان الذي سيدفن فيه ، فهل هذا موافق للشرع ، وهل يلزم الورثة الوفاء بهذه الوصية ؟
ج : المشروع دفنه في بلده التي مات فيها إذا كانت بلدا إسلامية ، ولا يشرع نقله إلى غيرها ، ولا يلزم الورثة تنفيذ وصية من أوصى بنقله ؛ لعدم الدليل على ذلك ؛ ولأن ذلك يخالف ما درج عليه سلف الأمة ، ولما في ذلك من الكلفة. والله ولي التوفيق.

حكم البناء على القبور
س : لاحظت عندنا على بعض القبور عمل صبة

بالأسمنت بقدر متر طولاً في نصف متر عرضاً مع كتابة اسم الميت عليها وتاريخ وفاته وبعض الجمل ( اللهم ارحم فلان بن فلان..) وهكذا ، فما حكم مثل هذا العمل ؟
ج : لا يجوز البناء على القبور لا بصبة ولا بغيرها ، ولا تجوز الكتابة عليها ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن البناء عليها والكتابة عليها ، فقد روى مسلم رحمه الله من حديث جابر رضي الله عنه قال : (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه) وخرجه الترمذي وغيره بإسناد صحيح وزاد : (وأن يكتب عليه) ولأن ذلك نوع من أنواع الغلو فوجب منعه ؛ ولأن الكتابة ربما أفضت إلى عواقب وخيمة من الغلو وغيره من المحظورات الشرعية ، وإنما يعاد تراب القبر عليه ويرفع قدر شبر تقريبا حتى يعرف أنه قبر ، هذه هي السنة في

القبور التي درج عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، ولا يجوز اتخاذ المساجد عليها ولا كسوتها ولا وضع القباب عليها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق على صحته.
ولما روى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول : (إن الله قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
ونسأل الله أن يوفق المسلمين للتمسك بسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام ، والثبات عليها ، والحذر مما يخالفها ، إنه سميع قريب.



الكيفية الشرعية لترميم القبر إذا تهدم
س : قبر تهدم ، وأريد إعادة حفره وبنائه وفيه عظام ، فماذا أفعل بها ؟ وهل يجوز بناء القبر بالحصى والإسمنت أو الطوب والإسمنت ؟
ج : إذا تهدم القبر يعاد إليه التراب ، ويسوى ظاهره كسائر القبور حتى لا يمتهن ، أما بناؤه وتجصيصه فلا يجوز ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال : (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه) رواه مسلم في صحيحه ؛ ولأن تجصيصه والبناء عليه من أسباب الغلو فيه ودعائه من دون الله ، كما وقع ذلك لكثير من الناس ، لما عُظِّمت قبورهم وبنيت عليها القباب والمساجد ، اتخذها الناس أربابا من دون الله ، بدعائها ، وبالاستغاثة بها ، والتبرك بها ، وطلب المدد منها ، كما يفعل

ذلك كثير من الناس عند قبر الحسين وقبر البدوي وغيرهما ، ولهذا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق على صحته ، وفي الصحيحين أيضا عن أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما أنهما ذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من الصور ، فقال صلى الله عليه وسلم : (أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً ثم صوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله) وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن الله تعالى قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) والأحاديث

في هذا المعنى كثيرة.
فالواجب على جميع المسلمين من حكومات وشعوب أن يتقوا الله سبحانه ، وأن يحذروا من الغلو في القبور والبناء عليها واتخاذ المساجد عليها ؛ عملا بنهي النبي صلى الله عليه وسلم وطاعة له ، وحذرا من مغبة ذلك ، فإن ذلك وسيلة إلى الغلو في الأموات ودعائهم والاستغاثة بهم وطلبهم المدد والعون ، وهذا هو الشرك الأكبر الذي كان يفعله كفار قريش وغيرهم من العرب والعجم حتى أزال الله ذلك من هذه الجزيرة بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم وجهاده وجهاد أصحابه رضي الله عنهم وجهاد من تبعهم بإحسان من أئمة الهدى ودعاة التوحيد جعلنا الله منهم ، والله ولي التوفيق .



لا يجوز دفن الميت في المسجد
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم : هـ. ع. م. م. سلمه الله آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد : فإشارة إلى رسالتك الكريمة المتضمنة طلب بعض الكتب والإجابة عن السؤال الذي ذكرته ، نشكر لك اهتمامك وغيرتك ، ويسرنا تحقيق رغبتك بإرسال نسخة من زاد المعاد ، والعقيدة الواسطية شرح محمد خليل الهراس ، والقاعدة الجليلة لشيخ الإسلام ابن تيمية ، وفتح المجيد ، وشرح الطحاوية لابن أبي العز.
أما بالنسبة للسؤال فالواجب منع الدفن في المسجد ، وإزالة ما أعده الشخص المذكور ليدفن فيه ، وأن يستعان في ذلك بالله ثم بأهل العلم حتى يقنع الرجل بأن عمله لا يجوز ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق على صحته من حديث

عائشة رضي الله عنها ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : (ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه ، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما ذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من الصور ، فقال عليه الصلاة والسلام : (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله)
فهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم بناء المساجد على القبور ، ووضع القبور في المساجد ؛ لأن ذلك من وسائل الشرك الأكبر، وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه)
وما ذلك إلا أن البناء على القبور وتجصيصها ووضع الستور عليها والصلاة عندها وبناء المساجد عليها كل ذلك من

وسائل الشرك. نسأل الله أن يعافي المسلمين من ذلك ، وأن يفقههم في الدين ، وأن يعينهم على التمسك بشرع الله والاستقامة عليه ، وأن يوفق علماءهم لتبصيرهم وتوجيههم إلى الخير على ضوء الكتاب والسنة ، إنه سميع مجيب.
وأسأل الله لك التوفيق والإعانة على كل خير إنه خير مسئول، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد


دفن الموتى في المساجد إحدى وسائل الشرك
بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله ومن اهتدى بهداه ، أما بعد :
فقد اطلعت على صحيفة الخرطوم- الصادرة في 17/ 4/ 1415 هـ ، فألفيتها قد نشر فيها بيان بدفن السيد م. ح. أ. بجوار أبيه في مسجدهم بمدينة أم درمان... إلخ.
ولما أوجب الله من النصح للمسلمين ، وبيان إنكار المنكر رأيت التنبيه على أن الدفن في المساجد أمر لا يجوز ، بل هو من وسائل الشرك ، ومن أعمال اليهود والنصارى التي ذمهم الله عليها ، ولعنهم رسوله صلى الله عليه وسلم ، كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وفي صحيح مسلم ، عن جندب بن

عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
فالواجب على المسلمين في كل مكان - حكومات وشعوباً - أن يتقوا الله ، وأن يحذروا ما نهى عنه ، وأن يدفنوا موتاهم خارج المساجد ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم يدفنون الموتى خارج المساجد وهكذا أتباعهم بإحسان.
وأما وجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في مسجده صلى الله عليه وسلم فليس به حجة على دفن الموتى في المساجد ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم دفن في بيته- في بيت عائشة رضي الله عنها- ثم دفن صاحباه معه ، فلما وسع الوليد بن عبد الملك المسجد أدخل الحجرة فيه على رأس المائة الأولى من الهجرة ، وقد أنكر عليه ذلك أهل العلم ، ولكنه رأى أن ذلك لا يمنع من التوسعة ، وأن الأمر واضح لا يشتبه.
وبذلك يتضح لكل مسلم أنه صلى الله عليه وسلم

وصاحبيه رضي الله عنهما لم يدفنوا في المسجد ، وإدخالهم فيه بسبب التوسعة ليس بحجة على جواز الدفن في المساجد ؛ لأنهم ليسوا في المسجد ، وإنما هم في بيته عليه الصلاة والسلام ، ولأن عمل الوليد لا يصلح حجة لأحد في ذلك ، وإنما الحجة في الكتاب والسنة ، وفي إجماع سلف الأمة رضي الله عنهم ، وجعلنا من أتباعهم بإحسان.
وللنصح وبراءة الذمة جرى تحريره في 14/ 5/ 1415 هـ. والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه ، وأتباعهم بإحسان.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء


حكم بناء المساجد قريبا من القبور
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم : م. ص. سلمه الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم (2191) وتاريخ10/ 6/ 1407 هـ ، والذي تسأل فيه عن حكم بناء المسجد قريبا من القبور لانتفاع أهل القبور بذلك ، وحكم الصلاة في هذا المسجد ، وحكم الصلاة في مسجد فيه قبور ؟
وأفيدك بأنه لا يجوز بناء المساجد على القبور ، ولا يجوز بناء المساجد قريبا من القبور ، من أجل أن ينتفع أهل القبور ببناء المسجد بجوارهم.
أما إذا كانت القبور خارج المسجد ، ويفصل بينها وبينه طريق ونحوه ، ولم يبن المسجد من أجل تلك القبور ، فلا حرج في الصلاة فيه. وفق الله الجميع لما فيه رضاه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد


حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور
س : هل يصلى في المساجد التي فيها قبور ؟
ج : المسجد الذي فيه قبر لا يصلى فيه ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن اليهود والنصارى الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.

لا يصلى في المساجد التي فيها قبور
س : الأخ م. أ. ن. من ميت طريف - دقهلية- بمصر يقول في سؤاله : هل تصح الصلاة في المساجد التي يوجد فيها قبور؟
ج : المساجد التي فيها قبور لا يصلى فيها ، ويجب أن تنبش القبور وينقل رفاتها إلى المقابر العامة ، يجعل رفات كل قبر في حفرة خاصة كسائر القبور ، ولا يجوز أن يبقى في

المساجد قبور ، لا قبر ولي ولا غيره ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى وحذر من ذلك ، ولعن اليهود والنصارى على عملهم ذلك . فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة رضي الله عنها يُحذِّر ما صنعوا) متفق عليه. وقال عليه الصلاة والسلام لما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة بكنيسة في الحبشة فيها تصاوير فقال : (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله) متفق على صحته.
وقال عليه الصلاة والسلام : (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) خرجه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي . فنهى عن اتخاذ القبور مساجد عليه الصلاة والسلام ، ولعن من فعل ذلك ، وأخبر أنهم شرار الخلق ؛ فالواجب الحذر من ذلك ، ومعلوم أن كل من صلى عند قبر فقد اتخذه مسجدا ، ومن بنى عليه مسجداً فقد اتخذه مسجداً .


فالواجب أن تُبْعَدَ القبور عن المساجد ، وألا يجعل فيها قبور ؛ امتثالاً لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وحذرا من اللعنة التي صدرت من ربنا عز وجل لمن بنى المساجد على القبور ؛ لأنه إذا صلى في مسجد فيه قبور قد يزيِّن له الشيطان دعوة الميت أو الاستغاثة به ، أو الصلاة له ، أو السجود له ؛ فيقع الشرك الأكبر ، ولأن هذا من عمل اليهود والنصارى ، فوجب أن نخالفهم وأن نبتعد عن طريقهم وعن عملهم السيئ.
لكن لو كانت القبور هي القديمة ثم بني عليها المسجد فالواجب هدمه وإزالته ؛ لأنه هو المحدث ، كما نص على ذلك أهل العلم ؛ حسما لأسباب الشرك وسدا لذرائعه.
هنا شبهة يشبه بها عباد القبور ، وهي : وجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده.
والجواب عن ذلك : أن الصحابة رضي الله عنهم لم يدفنوه في مسجده ، وإنما دفنوه في بيت عائشة رضي الله عنها ، فلما وسع الوليد بن عبد الملك مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في آخر القرن الأول أدخل الحجرة في المسجد ، وقد أساء في ذلك ، وأنكر عليه بعض أهل العلم ، ولكنه اعتقد أن ذلك لا بأس به من أجل التوسعة.
فلا يجوز لمسلم أن يحتج بذلك على بناء المساجد على القبور ، أو الدفن في المساجد ؛ لأن ذلك مخالف للأحاديث

الصحيحة ، ولأن ذلك أيضا من وسائل الشرك بأصحاب القبور. والله ولي التوفيق.

الصلاة في مسجد فيه قبر كالصلاة في مسجد فيه قبران أو أكثر
س : هناك من يقول : إن الصلاة يختلف حكمها في المسجد الذي فيه قبر ، عن الذي فيه قبران ، عن المسجد الذي فيه ثلاثة أو أكثر. نرجو التوضيح في هذا ، وكيف الحكم والنبي صلى الله عليه وسلم قال : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ؟ مع العلم بأن بعض الناس الذين يأتون من المدينة المنورة يحتجون بأن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيه قبره عليه الصلاة والسلام وقبر صاحبيه رضي الله عنهما ، فهو كعامة المساجد تجوز الصلاة فيه ، أرجو التوضيح.
ج : الرسول صلى الله عليه وسلم لعن من يتخذ المساجد على القبور ، وحذر من ذلك ، كما في الحديث السابق ، وقال : (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور

أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) رواه مسلم في الصحيح. وروى الشيخان ، عن عائشة رضي الله عنها ، أن أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما ذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور ، فقال : (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله)
فبين صلى الله عليه وسلم أن الذين يبنون المساجد على القبور هم شرار الخلق عند الله ، وحذر من فعلهم.
فدل ذلك على أن المسجد المقام على قبر أو أكثر ، فإن كان المسجد هو الذي بني أخيراً على القبور وجب هدمه ، وأن تترك القبور بارزة ليس عليها بناء ، كما كانت القبور في عهده صلى
الله عليه وسلم ، في البقيع وغيره ، وهكذا إلى اليوم في المملكة العربية السعودية ، فالقبور فيها بارزة ليس عليها بناء ولا قباب ولا مساجد ولا بناء ، ولله الحمد والمنة.
أما إن كان المسجد قديما ولكن أحدث فيه قبر أو أكثر فإنه ينبش القبر وينقل صاحبه إلى المقابر العامة التي ليس عليها

قباب ولا مساجد ولا بناء ، ويبقى المسجد خاليا منها حتى يصلى فيه.
أما احتجاج بعض الجهلة بوجود قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبر صاحبيه في مسجده فلا حجة في ذلك ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم دفن في بيته وليس في المسجد ، ودفن معه صاحباه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، ولكن لما وسع الوليد بن عبد الملك بن مروان المسجد أدخل البيت في المسجد ؛ بسبب التوسعة ، وغلط في هذا ، وكان الواجب أن لا يدخله في المسجد ؛ حتى لا يحتج الجهلة وأشباههم بذلك ، وقد أنكر عليه أهل العلم ذلك ، فلا يجوز أن يقتدى به في هذا ، ولا يظن ظان أن هذا من جنس البناء على القبور أو اتخاذها مساجد ؛ لأن هذا بيت مستقل أدخل في المسجد ؛ للحاجة للتوسعة ، وهذا من جنس المقبرة التي أمام المسجد مفصولة عن المسجد لا تضره ، وهكذا قبر النبي صلى الله عليه وسلم مفصول بجدار وقضبان.
وينبغي للمسلم أن يبين لإخوانه هذا ؛ حتى لا يغلطوا في هذه المسألة. والله ولي التوفيق.


لا يصلى في المسجد الذي فيه قبر ولو كان الوحيد في البلد
س : إذا كان المسجد الذي فيه قبر هو الوحيد في البلد فهل يصلي المسلم فيه ؟
ج : لا يصلي المسلم فيه أبداً ، وعليه أن يصلي في غيره أو في بيته إن لم يجد مسجداً سليما من القبور ، ويجب على ولاة الأمور نبش القبر الذي في المسجد إذا كان حادثاً ونقل رفاته إلى المقبرة العامة ويوضع في حفرة خاصة يسوى ظاهرها كسائر القبور ، وإذا كان القبر هو الأول فإنه يهدم المسجد ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن اليهود والنصارى الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، ولما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة رضي الله عنهما أنهما رأتا كنيسة في الحبشة وما فيها من الصور ، قال لهما عليه الصلاة والسلام : (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله) متفق على صحته.
ومن صلى في المساجد التي فيها القبور فصلاته باطلة وعليه الإعادة للحديثين المذكورين وما جاء في معناهما.


المصطفى صلى الله عليه وسلم وصاحباه لم يدفنوا في المسجد وإنما دفنوا في حجرة عائشة
س : من المعلوم أنه لا يجوز دفن الأموات في المساجد ، وأيما مسجد فيه قبر لا تجوز الصلاة فيه ، فما الحكمة من إدخال قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وبعض صحابته في المسجد النبوي ؟
ج : قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق على صحته ، وثبت عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال صلى الله عليه وسلم : (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله) متفق عليه ، وروى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي

قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إن الله قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاًَ ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك)
وروى مسلم أيضا عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه نهى أن يجصص القبر ، وأن يقعد عليه ، وأن يبنى عليه) .
فهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم اتخاذ المساجد على القبور ولعن من فعل ذلك ، كما تدل على تحريم البناء على القبور واتخاذ القباب عليها وتجصيصها ؛ لأن ذلك من أسباب الشرك بها وعبادة سكانها من دون الله ، كما قد وقع ذلك قديما وحديثا ؛ فالواجب على المسلمين أينما كانوا أن يحذروا مما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وألا يغتروا بما فعله كثير من الناس ، فإن الحق هو ضالة المؤمن متى وجدها أخذها ، والحق يعرف بالدليل من الكتاب والسنة لا بآراء الناس وأعمالهم ، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم وصاحباه رضي الله عنهما لم يدفنوا في المسجد ، وإنما دفنوا في بيت عائشة ، ولكن لما وسع المسجد في عهد الوليد بن

عبد الملك أدخل الحجرة في المسجد في آخر القرن الأول ولا يعتبر عمله هنا في حكم الدفن في المسجد ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه لم ينقلوا إلى أرض المسجد وإنما أدخلت الحجرة التي هم بها في المسجد من أجل التوسعة ، فلا يكون في ذلك حجة لأحد على جواز البناء على القبور أو اتخاذ المساجد عليها أو الدفن فيها ؛ لما ذكرته آنفا من الأحاديث الصحيحة المانعة من ذلك ، وعمل الوليد ليس فيه حجة على ما يخالف السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ولي التوفيق.


شبهة لمن أجاز الصلاة في المساجد التي فيها قبور والجواب عليها
س : من أجاز الصلاة في المساجد التي فيها قبور يحتج بأن المسجد النبوي فيه قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم فما رأيكم في ذلك ؟
ج : يبين له أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم في بيته لا في المسجد ، والمخطئ هو الذي أدخل القبر في المسجد.


حكم تحويل مصلى العيد إلى مقبرة
س : ما حكم تحويل مصلى العيد إلى مقبرة ؛ لأنه أصبح داخل البلد ، ولأنه مجاور للمقبرة الأولى ؟
ج : مثل هذا العمل تراجع فيه المحكمة وهي تنظر فيما يقتضيه الحكم الشرعي.

حكم الكتابة على القبر
س : هل يجوز وضع قطعة من الحديد أو "لافتة" على قبر الميت مكتوب عليها آيات قرآنية بالإضافة إلى اسم الميت وتاريخ وفاته... إلخ ؟
ج : لا يجوز أن يكتب على قبر الميت لا آيات قرآنية ولا غيرها ، لا في حديدة ولا في لوح ولا في غيرهما ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم (نهى أن يجصص

القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه) رواه الإمام مسلم في صحيحه ، زاد الترمذي والنسائي بإسناد صحيح : (وأن يكتب عليه)

حكم كتابة دعاء دخول المقبرة عند البوابة
س : ما حكم كتابة دعاء دخول المقبرة عند بوابة المقبرة ؟
ج : لا أعلم لهذا أصلاً ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الكتابة على القبر ، ويخشى أن تكون الكتابة على جدار المقبرة وسيلة إلى الكتابة على القبور.

حكم إضاءة المقابر والطرق التي بين القبور
س : هل يجوز إضاءة المقابر والطرق التي بين القبور ؟
ج : إذا كان لمصلحة الناس عند الدفن أو كان في السور

فلا بأس ، أما وضع السرج والأنوار على القبور فلا يجوز ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) وإذا كانت الإضاءة في الشارع الذي يمر بقربها فلا بأس ، وإذا وضع لمبة عند الحاجة تضيء لهم عند الدفن أو أتوا بسراج معهم لهذا الغرض فلا بأس.





إهداء القرب للميت


ما يجوز وما لا يجوز إهداؤه من القرب للميت
س : هل تصل الأعمال إلى الموتى ؟
ج : يصل إليهم ما دل الشرع على وصوله إليهم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) رواه مسلم في صحيحه ، ولأحاديث أخرى وردت في ذلك ، ومن ذلك : الصدقة ، والدعاء ، والحج ، والعمرة ، وما خلفه الميت من نشر العلم.
أما إهداء الصلاة والقراءة إلى الموتى أو الطواف أو صيام التطوع فلا أعلم لذلك أصلا ، والمشروع تركه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم في صحيحه.



س : هل يجوز إهداء بعض أعمال الخير إلى الميت ؟
ج : يجوز إهداء ما ورد به الشرع المطهر من الأعمال ؛ كالصدقة ، والدعاء ، وقضاء الدين ، والحج والعمرة إذا كان المحجوج عنه ميتا أو عاجزا ، لكبر سنه ، أو مرض لا يرجى برؤه ، وهكذا من تؤدى عنه العمرة ؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة ما يدل على ذلك ، وجاء في الكتاب العزيز ما يدل على شرعية الدعاء للمسلمين أحياء أو أمواتا ، مثل قول الله سبحانه : (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)
ومثل قوله صلى الله عليه وسلم : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم : أن رجلا قال له: يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال: (نعم) متفق عليه. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أيضا أن

رجلاً قال : يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ قال: (نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما) والله ولي التوفيق.

الدليل على تخصيص انتفاع الميت ببعض الأعمال دون بعض
س : ما هو الدليل على تخصيص انتفاعهم بأعمال دون أخرى ؟
ج : هذه الأمور توقيفية لا مجال للرأي فيها ، وإنما يعمل فيها بما يقتضيه الدليل لعموم قوله عليه الصلاة والسلام : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته.





حكم الصدقة والحج عمن كان يذبح لغير الله
س : سائل يقول : إن والده يذبح لغير الله فيما قيل له عن ذلك ، ويريد الآن أن يتصدق عنه ويحج عنه ، ويعزو سبب وقوع والده في ذلك إلى عدم وجود علماء ومرشدين وناصحين له ، فما الحكم في ذلك كله ؟
ج : إذا كان والده معروفاً بالخير والإسلام والصلاح ، فلا يجوز له أن يصدق من ينقل عنه غير ذلك ممن لا تعرف عدالته ، ويسن له الدعاء والصدقة عنه حتى يعلم يقينا أنه مات على الشرك ، وذلك بأن يثبت لديه بشهادة الثقات العدول اثنين أو أكثر أنهم رأوه يذبح لغير الله من أصحاب القبور أو غيرهم ، أو سمعوه يدعو غير الله ، فعند ذلك يمسك عن الدعاء له ، وأمره إلى الله سبحانه وتعالى ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن ربه أن يستغفر لأمه فلم يأذن الله له ، مع أنها ماتت في الجاهلية على دين الكفار ، ثم استأذن ربه أن يزورها فأذن له ، فدل ذلك على أن من مات على الشرك ولو جاهلا لا يدعى له ، ولا يستغفر له ، ولا يتصدق عنه ، ولا يحج عنه، أما من مات في محل لم تبلغه دعوة الله ،

فهذا أمره إلى الله سبحانه، والصحيح من أقوال أهل العلم ، أنه يمتحن يوم القيامة ، فإن أطاع دخل الجنة ، وإن عصى دخل النار ؛ لأحاديث صحيحة وردت في ذلك.

عشاء الوالدين
س : الأخ أ. م. ع. من الرياض يقول في سؤاله : نسمع كثيرا عن عشاء الوالدين أو أحدهما ، وله طرق متعددة ، فبعض الناس يعمل عشاء خاصة في رمضان ويدعو له بعض العمال والفقراء ، وبعضهم يخرجه للذين يفطرون في المسجد ، وبعضهم يذبح ذبيحة ويوزعها على بعض الفقراء وعلى بعض جيرانه ، فإذا كان هذا العشاء جائزا فما هي الصفة المناسبة له ؟
ج : الصدقة للوالدين أو غيرهما من الأقارب مشروعة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لما سأله سائل قائلا : هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ قال: (نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما)

ولقوله صلى الله عليه وسلم: (إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ودّ أبيه) وقوله صلى الله عليه وسلم لما سأله سائل قائلا : إن أمي ماتت ولم توص أفلها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم:(نعم) . ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم :(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)
وهذه الصدقة لا مشاحة في تسميتها بعشاء الوالدين ، أو صدقة الوالدين سواء كانت في رمضان أو غيرهما. وفق الله الجميع لما يرضيه.


تحديد وقت معين للإطعام عن الميت من البدع المحدثة
س : مسلم مات وله كثير من الأولاد ، ولهم مال وخير ، أيحل لهم أن يذبحوا من الغنم للميت أو يعجن له الخبز في اليوم السابع أو الأربعين هدية له ويجمع المسلمون عليها ؟

ج : الصدقة عن الميت مشروعة ، وإطعام الفقراء والمساكين والتوسعة عليهم ومواساة الجيران وإكرام المسلمين من وجوه البر والخير التي رغب الشرع فيها ، ولكن ذبح الغنم أو البقر أو الإبل أو الطير أو نحوها للميت عند الموت أو في يوم معين كاليوم السابع أو الأربعين أو يوم الخميس أو الجمعة أو ليلتها للتصدق به على الميت في ذلك الوقت من البدع والمحدثات التي لم تكن على عهد سلفنا الصالح رضي الله عنهم ، فيجب ترك هذه البدع ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وقوله صلى الله عليه وسلم : (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)

من يذبح لأبيه وجدِّه كل سنة
س : يوجد لي ابن عم يذبح لأبيه وجده بعد مضي كل حول ، ونصحته أكثر من مرة ، ويقول لي : إني سألت ،

وقالوا ليس في ذلك إثم. أفيدونا هل هذا الكلام صحيح أم لا ؟
ج : إذا ذبح وقصد أضحية في يوم العيد وأيام النحر عن أبيه أو جده أو غيرهما فلا بأس ، أو ذبح وقصد الصدقة عنهما على الفقراء في أي وقت فلا بأس ؛ لأن الصدقة تنفع الميت والحي باللحوم وغير اللحوم من النقود والطعام وغير ذلك ، كل ذلك ينفع الميت والحي ، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يتصدق لأمه بعد وفاتها أفلها أجر فقال ( نعم )
وفي صحيح مسلم رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)
والخلاصة: أن الصدقة للميت نافعة له بإجماع المسلمين ، وهكذا الدعاء له ، فإذا أراد بهذه الذبيحة الصدقة بها عن أبيه أو جده أو غيرهما ، أو ذبحها أضحية عنه في أيام النحر تقربا إلى الله سبحانه وتعالى- لكن ليس له أن يخص يوما معينا أو شهرا معينا بالذبح غير أيام النحر إلا إذا تحرى الأوقات الفاضلة ،

كرمضان وتسع ذي الحجة- فلا بأس وله أجر وللميت أجر على حسب إخلاصه لله وكسبه الطيب ، أما إذا أراد التقرب إليه كما يتقرب الذي يذبحون لأصحاب القبور أو الشمس أو القمر أو الجن فهذا شرك أكبر ؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يتقرب إلى أحد بذبح أو نذر أو غيرهما من العبادات سوى الله سبحانه وتعالى ؛ لقول الله عز وجل : (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) ولقوله سبحانه وتعالى : إ(ِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) ولقوله عليه الصلاة والسلام : (لعن الله من ذبح لغير الله) رواه مسلم في الصحيح.
فالذبح للجن أو لأصحاب القبور أو غيرهما من المخلوقات كالأصنام والكواكب ونحوها يرجو الذابح شفاعتهم أو أنهم ينفعونه أو يدفعون عنه مرضا أو غيره منكر وشرك ، وهكذا من ذبح لجده أو لأبيه يعتقد فيه أنه ينفعه أو يشفي مريضه أو يقربه إلى الله بهذا الذبح فهو مثل من يذبح للشمس أو للقمر والنجوم كل ذلك شرك. نسأل الله السلامة.


إهداء ثواب الطواف للغير لا يجوز
س : الأخ ن. ع. ب. من تمير يقول في سؤاله : عندما أسافر إلى مكة المكرمة للحج أو العمرة هل يجوز لي أن أطوف سبعة أشواط وأنوي ثوابها لوالدتي المتوفاة ؟ أرجو الإفادة يا سماحة الشيخ .
ج : لا أعلم في الأدلة الشرعية ما يدل على جواز ذلك أو شرعيته ، ومعلوم أن العبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما دل عليه الشرع ، فالذي أرى عدم جواز التطوع بالطواف عن الغير ؛ لعدم الدليل على ذلك، ولكن يشرع لك الدعاء في الطواف لوالديك وللمسلمين ولغيرهما من المسلمين لعموم الأدلة الشرعية في ذلك، وفق الله الجميع.

حكم الطواف وختم القرآن للأموات
س : أقوم أحيانا بالطواف لأحد أقاربي أو والدي أو أجدادي المتوفين ، ما حكم ذلك ؟ وأيضاً ما حكم ختم القرآن لهم ؟ جزاكم الله خيراً .

ج : الأفضل ترك ذلك ؛ لعدم الدليل عليه ، لكن يشرع لك الصدقة عن من أحببت من أقاربك وغيرهم إذا كانوا مسلمين ، والدعاء لهم ، والحج والعمرة عنهم ، أما الصلاة عنهم والطواف عنهم والقراءة لهم فالأفضل تركه ؛ لعدم الدليل عليه ، وقد أجاز ذلك بعض أهل العلم ؛ قياسا على الصدقة والدعاء ، والأحوط ترك ذلك ؛ لأن الأصل في العبادات التوقيف وعدم القياس، وبالله التوفيق.

الصلاة والقراءة لا تهدى لأحد
س : والدتي أمية لا تقرأ ولا تكتب ، فهل يجوز لي قراءة القرآن الكريم وصلاة النوافل وإهداء ثواب ذلك لها ، وإذا كان لا يجوز ، فما هي الأعمال التي يمكن أن أهدي ثوابها إليها ؟ جزاكم الله خيراً .
ج : ليس هناك دليل شرعي على شرعية إهداء الصلاة والقراءة عن الغير سواء كان حيا أو ميتا ، والعبادة توقيفية لا يشرع منها إلا ما دل الشرع على شرعيته ، ولكن يشرع لك الدعاء لها والصدقة عنها ، والحج عنها والعمرة إذا كانت كبيرة السن لا تستطيع الحج والعمرة.



حكم الصلاة للوالدين المتوفيين
س : الأخت التي رمزت لاسمها بـ : أم محمد - من الرياض ، تقول في سؤالها : هل هناك صلاة للوالدين المتوفيين ، وما كيفيتها ؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً .
ج : ليس على الأولاد صلاة للوالدين بعد الوفاة ، ولا غيرهما ، وإنما يشرع الدعاء لهما ، والاستغفار لهما ، والصدقة عنهما ، وهكذا الحج عنهما والعمرة. أما الصلاة فلا يشرع لأحد أن يصلي عن أحد أو لأحد ، وإنما يصلَّى على الميت المسلم قبل الدفن ، ومن لم يصلِّ عليه قبل الدفن شرع له أن يصلي عليه بعد الدفن إذا كانت المدة لا تزيد على شهر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر أم سعد بن عبادة وقد مضى لها شهر. وهكذا سنة الطواف ، وهي : ركعتان بعد الطواف تشرع لمن طاف ، ومن ذلك الحاج أو المعتمر عن الغير فإنه يشرع له إذا طاف عن المنوب عنه أن يصلي ركعتين تبعا للطواف، والأصل في هذا كله أن العبادات توقيفية ، لا يشرع فيها إلا ما ثبت في الكتاب أو السنة، والله ولي التوفيق.


إهداء تلاوة القرآن الكريم للآخرين
س : هل يجوز أن أختم القرآن الكريم لوالدي ، علما بأنهما أميان لا يقرآن ولا يكتبان ؟ وهل يجوز أن أختم القرآن لشخص يعرف القراءة والكتابة ولكن أريد إهداءه هذه الختمة ؟ وهل يجوز لي أن أختم القرآن لأكثر من شخص ؟
ج : لم يرد في الكتاب العزيز ، ولا في السنة المطهرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا عن صحابته الكرام رضي الله عنهم ما يدل على شرعية إهداء تلاوة القرآن الكريم للوالدين ولا لغيرهما ، وإنما شرع الله قراءة القرآن للانتفاع به ، والاستفادة منه ، وتدبر معانيه والعمل بذلك ، قال تعالى : (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) وقال تعالى : (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) وقال سبحانه : (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) وقال نبينا

عليه الصلاة والسلام : (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه) ويقول صلى الله عليه وسلم : (إنه يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما)
والمقصود أنه أنزل للعمل به وتدبره والتعبد بتلاوته والإكثار من قراءته لا لإهدائه للأموات أو غيرهم ، ولا أعلم في إهدائه للوالدين أو غيرهما أصلا يعتمد عليه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك وقالوا : لا مانع من إهداء ثواب القرآن وغيره من الأعمال الصالحات ، وقاسوا ذلك على الصدقة والدعاء للأموات وغيرهم ، ولكن الصواب هو القول الأول ؛ للحديث المذكور ، وما جاء في معناه ، ولو كان إهداء التلاوة مشروعا لفعله السلف الصالح ، والعبادة لا يجوز فيها القياس ؛ لأنها توقيفية لا تثبت إلا بنص من كلام الله عز

وجل ، أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم للحديث السابق وما جاء في معناه.
أما الصدقة عن الأموات وغيرهم ، والدعاء لهم ، والحج عن الغير ممن قد حج عن نفسه ، وهكذا العمرة عن الغير ممن قد اعتمر عن نفسه ، وهكذا قضاء الصوم عمن مات وعليه صيام ، فكل هذه العبادات قد صحت بها الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان المحجوج عنه والمعتمر عنه ميتا أو عاجزا لهرم أو مرض لا يرجى برؤه، والله ولي التوفيق.


حكم أخذ أجرة قراءة القرآن على الأموات
س : سائل من اليمن يقول : أناس عندنا يقرءون القرآن على الأموات ويأخذون عليه أجرة ، فهل يستفيد منه الأموات شيئا ؟ وإذا مات واحد منهم يقرءون القرآن ثلاثة أيام ويعملون ذبائح وولائم ، فهل هذا من الشرع ؟


ج : القراءة على الأموات بدعة ، وأخذ الأجرة على ذلك لا يجوز ؛ لأنه لم يرد في الشرع المطهر ما يدل على ذلك ، والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما شرعه الله ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته ، وهكذا ذبح الذبائح وإعداد الطعام من أجل الميت كله بدعة منكرة لا يجوز سواء كان ذلك في يوم أو أيام ؛ لأن الشرع المطهر لم يرد بذلك بل هو من عمل الجاهلية ؛ لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة وقال : (النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) رواه مسلم في صحيحه.
وعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصناعة الطعام بعد الدفن من النياحة)

رواه الإمام أحمد بإسناد حسن ، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام : (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن) الحديث المذكور آنفا ، ولم يكن من عمل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من عمل الصحابة رضي الله عنهم أنه إذا مات الميت يقرءون له القرآن ، أو يقرءون عليه القرآن ، أو يذبحون الذبائح ، أو يقيمون المآتم والأطعمة والحفلات ، كل هذا بدعة ، فالواجب الحذر من ذلك وتحذير الناس منه ، وعلى العلماء بوجه أخص أن ينهوا الناس عما حرم الله عليهم وأن يأخذوا على أيدي الجهلة والسفهاء حتى يستقيموا على الطريق السوي الذي شرعه الله لعباده ، وبذلك تصلح الأحوال والمجتمعات ويظهر حكم الإسلام وتختفي أمور الجاهلية ، وإنما المشروع أن يصنع لأهل الميت طعام يبعث إليهم من جيرانهم أو أقاربهم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال لأهله : (اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، وأسأل الله لنا ولجميع المسلمين الهداية والتوفيق ، إنه جواد كريم.

حكم إهداء أعمال البر للحي أو الميت
س : لي والدة لا تقرأ وأحب أن أبرها ، وكثيرا ما أقرأ القرآن وأجعل ثوابه لها ، ولما سمعت أنه لا يجوز عدلت عن ذلك وأخذت أتصدق عنها بدراهم ، وهي الآن حية على قيد الحياة ، فهل يصل ثواب الصدقة من مال وغيره إليها سواء كانت حية أو ميتة ، أم لا يصل إلا الدعاء ، حيث لم يرد إلا ذلك كما في الحديث : (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث) وذكر: (ولد صالح يدعو له) ؟ ، وهل الإنسان إذا كان كثير الدعاء لوالديه في الصلاة وغيرها قائما وقاعداً يشهد له الحديث بأنه صالح ويرجى له خير عند الله ؟ أرجو الإفادة ولكم من الله الثواب الجزيل.
ج : أما قراءة القرآن فقد اختلف العلماء في وصول ثوابها إلى الميت على قولين لأهل العلم ، والأرجح أنها لا تصل لعدم الدليل ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعلها لأمواته من المسلمين كبناته اللاتي مُتْن في حياته عليه الصلاة

والسلام ، ولم يفعلها الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم فيما علمنا ، فالأولى للمؤمن أن يترك ذلك ولا يقرأ للموتى ولا للأحياء ولا يصلي لهم ، وهكذا التطوع بالصوم عنهم ؛ لأن ذلك كله لا دليل عليه ، والأصل في العبادات التوقيف إلا ما ثبت عن الله سبحانه أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم شرعيته. أما الصدقة فتنفع الحي والميت بإجماع المسلمين ، وهكذا الدعاء ينفع الحي والميت بإجماع المسلمين ، وإنما جاء الحديث بما يتعلق بالميت ؛ لأنه هو محل الإشكال : هل يلحقه أم لا يلحقه ؟ فلهذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) لما كان من المعلوم أن الموت تنقطع به الأعمال بَيَّنَ الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذا لا ينقطع ، وأما الحي فلا شك فيه أنه ينتفع بالصدقة منه ومن غيره وينتفع بالدعاء ، فالذي يدعو لوالديه وهم أحياء ينتفعون بدعائه ، وهكذا الصدقة عنهم وهم أحياء تنفعهم ، وهكذا الحج عنهم إذا كانوا عاجزين لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فإنه ينفعهم ذلك ، ولهذا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم : أن امرأة قالت يا رسول الله إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج

عنه ؟ قال (حجي عنه)
وجاءه رجل آخر فقال : يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا الظعن أفأحج عنه وأعتمر ؟ قال (حج عن أبيك واعتمر) فهذا يدل على أن الحج عن الميت أو الحي العاجز لكبر سنه أو المرأة العاجزة لكبر سنها جائز ، فالصدقة والدعاء والحج عن الميت أو العمرة عنه وكذلك عن العاجز كل هذا ينفعه عند جميع أهل العلم ، وهكذا الصوم عن الميت إذا كان عليه صوم واجب سواء كان عن نذر أو كفارة أو عن صوم رمضان لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) متفق على صحته ، ولأحاديث أخرى في المعنى ، لكن من تأخر في صوم رمضان بعذر شرعي كمرض أو سفر ثم مات قبل أن يتمكن من القضاء فلا قضاء عنه ولا إطعام ؛ لكونه معذورا. وأنت أيها السائل على خير إن شاء الله في إحسانك إلى والديك بالصدقة عنهما والدعاء لهما ،

ولا سيما إذا كان الولد صالحا ، فهو أقرب إلى إجابة الدعاء ، لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (أو ولد صالح يدعو له) لأن الولد الصالح أقرب إلى أن يجاب من الولد الفاجر ، وإن كان الدعاء مطلوبا من الجميع للوالدين ، ولكن إذا كان الولد صالحا صار أقرب في إجابة دعوته لوالديه.

حكم قراءة القرآن للميت في داره
س : هل قراءة القرآن للميت بأن نضع في منزل الميت أو داره مصاحف ويأتي بعض الجيران والمعارف من المسلمين فيقرأ كل واحد منهم جزءا مثلا ثم ينطلق إلى عمله ولا يعطى في ذلك أي أجر من المال ، وبعد انتهائه من القراءة يدعو للميت ويهدي له ثواب القرآن ، فهل تصل هذه القراءة والدعاء إلى الميت ويثاب عليها أم لا ؟ أرجو الإفادة وشكرا لكم ، علما بأني سمعت بعض العلماء يقول بالحرمة مطلقا والبعض بالكراهة والبعض بالجواز .

ج : هذا العمل وأمثاله لا أصل له ، ولم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم أنهم كانوا يقرءون للموتى ، بل قال النبي صلى الله عليه وسلم : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم في صحيحه وعلقه البخاري في الصحيح جازما به ، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته يوم الجمعة : (أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) زاد النسائي بإسناد صحيح : (وكل ضلالة في النار) أما الصدقة للموتى والدعاء لهم فهو ينفعهم ويصل إليهم بإجماع المسلمين. وبالله التوفيق والله المستعان.


إحضار القراء المشاهير للقراءة للميت بدعة
س : بعض الناس في قريتنا يقومون بإحضار مجموعة من المشايخ ممن لهم دراية بقراءة القرآن فيقرءون القرآن بحجة أن هذا القرآن ينفع الميت ويرحمه ، والبعض الآخر يستدعي شيخا أو اثنين لقراءة القرآن على قبر هذا الميت ، والبعض الآخر يقيمون محفلا كبيرا يدعون فيه واحدا من القراء المشاهير عبر مكبرات الصوت ليحي الذكرى السنوية لوفاة عزيزه ، فما حكم الدين في ذلك ؟ وهل قراءة القرآن تنفع الميت على القبر أو غيره ؟ وما هي الطريقة المثلى لمنفعة الميت ؟ أفتونا جزاكم الله عنا خير الجزاء، ولكم منا جزيل الشكر والامتنان.
ج : الحمد لله ، وبعد : هذا العمل بدعة لا يجوز ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه

مسلم في صحيحه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
ولم يكن من سنته صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه الراشدين رضي الله عنهم القراءة على القبور ، أو الاحتفال بالموتى وذكرى وفاتهم ، والخير كله في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وخلفائه الراشدين ومن سلك سبيلهم ، كما قال الله عز وجل : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في خطبته يوم الجمعة : أما بعد: (فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة ما ينفع المسلم بعد موته فقال صلى الله عليه وسلم :

(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) خرجه مسلم في صحيحه ، وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما) والمراد بالعهد الوصية التي يوصي بها الميت ، فمن بره إنفاذها إذا كانت موافقة للشرع المطهر ، ومن بر الوالدين الصدقة عنهما ، والدعاء لهما ، والحج والعمرة عنهما. والله ولي التوفيق.

حكم قراءة الفاتحة للميت وذبح المواشي له
س : ما حكم قراءة الفاتحة للميت ، وذبح المواشي ، ودفع الفلوس إلى أهل الميت ؟

ج : التقرب إلى الأموات بالذبائح أو بالفلوس أو بالنذور وغير ذلك من العبادات كطلب الشفاء منهم أو الغوث أو المدد شرك أكبر لا يجوز لأحد فعله ؛ لأن الشرك أعظم الذنوب وأكبر الجرائم ؛ لقول الله عز وجل : (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) ولقوله سبحانه : (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ) الآية ، وقوله تعالى : (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) والآيات في هذا المعنى كثيرة ، فالواجب إخلاص العبادة لله وحده سواء كانت ذبحا أو نذرا أو دعاء أو صلاة أو صوما أو غير ذلك من العبادات ، ومن ذلك التقرب إلى أصحاب القبور بالنذور أو بالطعام للآيات السابقة ولقوله سبحانه:(قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) أما إهداء الفاتحة أو غيرها من القرآن إلى الأموات فليس عليه دليل فالواجب تركه ؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ما

يدل على ذلك ، لكن يشرع الدعاء للأموات والصدقة عنهم وذلك بالإحسان إلى الفقراء والمساكين ، يتقرب العبد بذلك إلى الله سبحانه ويسأله أن يجعل ثواب ذلك لأبيه أو أمه أو غيرهما من الأموات أو الأحياء ؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) ولأنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن رجلاً قال له : يا رسول الله إن أمي ماتت ولم توص وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: (نعم) متفق على صحته ، وهكذا الحج عن الميت والعمرة عنه وقضاء دينه كل ذلك ينفعه حسب ما ورد في الأدلة الشرعية ، أما إن كان السائل يقصد الإحسان إلى أهل الميت والصدقة بالنقود والذبائح فهذا لا بأس به إذا كانوا فقراء ، والأفضل أن يصنع الجيران والأقارب الطعام في بيوتهم ثم يهدوه إلى أهل الميت ؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بلغه موت ابن عمه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في غزوة مؤتة أمر أهله أن يصنعوا لأهل جعفر طعاما وقال: (لأنه قد أتاهم ما يشغلهم) وأما

كون أهل الميت يصنعون طعاما للناس من أجل الميت فهذا لا يجوز وهو من عمل الجاهلية سواء كان ذلك يوم الموت أو في اليوم الرابع أو العاشر أو على رأس السنة كل ذلك لا يجوز ؛ لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة)
أما إن نزل بأهل الميت ضيوف زمن العزاء فلا بأس أن يصنعوا لهم الطعام من أجل الضيافة ، كما أنه لا حرج على أهل الميت أن يدعوا من شاءوا من الجيران والأقارب ليتناولوا معهم ما أهدي لهم من الطعام. والله ولي التوفيق.


ليس هناك دليل يدل على استحباب قراءة القرآن للموتى
س : هل يصل ثواب قراءة القرآن إلى الميت ، وما هو نص الحديث الذي فيه : يا رسول الله ماذا بقي من بر والدي بعد موتهما ؟

ج : ليس على قراءة القرآن للموتى دليل يدل على استحبابها فيما نعلم ، فالأحوط ترك ذلك والاكتفاء بما شرع الله من الدعاء لهم والصدقة عنهم وغير ذلك مما ثبت في الشرع المطهر كالحج والعمرة وقضاء الدين فإن هذا ينفعه ، أما الحديث الذي سألت عنه فلفظه إن رجلاً قال يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به؟ قال: (نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما) ويقول صلى الله عليه وسلم : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به, أو ولد صالح يدعو له) رواه مسلم في صحيحه.
وفي الصحيحين أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله إن أمي ماتت ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (نعم)



حكم إهداء قراءة القرآن الكريم لروح الرسول صلى الله عليه وسلم
س : ما حكم إهداء قراءة القرآن الكريم للرسول صلى الله عليه وسلم أو لغيره ؟
ج : إهداء قراءة القرآن الكريم لروح الرسول صلى الله عليه وسلم والأموات لا أصل له وليس بمشروع ، ولا فعله الصحابة رضي الله عنهم ، والخير في اتباعهم؛ ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم يعطى مثل أجورنا عما فعلناه من الخير فله مثل أجورنا ؛ لأنه الدال عليه ، عليه الصلاة والسلام ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) فهو الذي دل أمته على الخير وأرشدهم إليه ، فإذا قرأ الإنسان أو صلى أو صام أو تصدق ، فالرسول يعطى مثل أجور هؤلاء من أمته ؛ لأنه هو الذي دلهم على الخير وأرشدهم إليه عليه الصلاة والسلام ، فلا حاجة به إلى أن تهدى له القراءة أو غيرها ؛ لأن ذلك ليس له أصل ، كما تقدم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم :

(من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وهكذا القراءة للأموات أيضا ليس لها أصل والواجب ترك ذلك.
أما الصدقة عن أموات المسلمين والدعاء لهم ، فكل ذلك مشروع ، كما قال الله عز وجل في صفة عباده الصالحين التابعين للسلف الصالح : (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ) وقد شرع الله صلاة الجنازة للدعاء والترحم عليهم ، وهكذا الصدقة عن الميت تنفعه كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهكذا الحج عنهم ، والعمرة ، وقضاء الدين ، كل ذلك ينفع الميت المسلم.

حكم قراءة الفاتحة على جميع الأموات والأحياء بعد الصلاة
س : هل تجوز قراءة الفاتحة على جميع الأموات والأحياء - أعني الأنبياء والشهداء والأولياء وسائر المؤمنين والأقارب - بعد الانتهاء من الصلاة أو في أي

وقت آخر ؟
ج : ليس لهذا أصل في الشرع المطهر ، ولم تشرع قراءة الفاتحة لأحد ؛ لأن هذا لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ، فلا أصل له. وقال بعض أهل العلم لا مانع من تثويب القراءة للنبي صلى الله عليه وسلم وغيره ، ولكنه قول لا دليل عليه ، والأحوط ترك ذلك ؛ لأن العبادات توقيفية ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد). ولكن ينبغي الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء للوالدين والأقارب ، فالدعاء ينفع.
أما قراءة الفاتحة أو غيرها من القرآن للنبي صلى الله عليه وسلم أو لغيره فغير مشروعة في أصح قولي العلماء ؛ للحديث المذكور ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) والله ولي التوفيق.

حكم قضاء الصلاة عن الميت
س : هل تجوز الصلاة عن الميت للفروض التي لم يصلها ؟
ج : الصلاة عن الميت لا تجوز ، وليس لذلك أصل ،

وإنما جاء ذلك في الصيام والحج وقضاء الدين والصدقة والدعاء ، أما الصلاة عنه فلا أصل لها.

المصحف ينتفع به الميت إذا جعله وقفاً
س : هل إذا ورَّث الميت مصحفا ينال أجرا عند تلاوة أبنائه فيه ؟
ج : المصحف إذا خلفه الميت فهو ينفعه إذا وقفه- أي جعله وقفا- ينفعه أجره ، كما لو وقف كتبا للعلم المفيد ؛ علم الشرع ، أو علم مباح ينتفع به الناس ، فإنه يؤجر على ذلك ؛ لأنه إعانة على خير ، كما لو وقف أرضا أو بيتا أو دكانا يتصدق بغلته على الفقراء ، أو تبرع للمساجد ، كل هذا يؤجر عليه. وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)
فالصدقات الجارية تنفع الميت إذا كان مسلما ، وينفعه

دعاء أولاده ودعاء غيرهم ، وينفعه الوقف الذي يوقفه بعده في سبيل الخير ، من بيت أو أرض أو دكان أو نخيل ، أو أشباه ذلك ، فينتفع هو بهذا الوقف إذا انتفع به الناس ، أكلوا من ثمرته وانتفعوا بثمرته ، أو صرفت ثمرته في مساجد المسلمين لإصلاحها في فرشها ، أو عمارتها.


زيارة القبور


زيارة القبور ثلاثة أنواع
س : ما حكم الدين الإسلامي في زيارة القبور والتوسل بالأضرحة وأخذ خروف وأموال للتوسل بها كزيارة السيد البدوي والحسين والسيدة زينب ؟ أفيدونا أفادكم الله .
ج : زيارة القبور نوعان :
أحدهما : مشروع ومطلوب لأجل الدعاء للأموات والترحم عليهم ولأجل تذكر الموت والإعداد للآخرة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) وكان يزورها صلى الله عليه وسلم ، وهكذا أصحابه رضي الله عنهم ، وهذا النوع للرجال خاصة لا للنساء ، أما النساء فلا يشرع لهن زيارة القبور ، بل يجب نهيهن عن ذلك ؛ لأنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور من النساء ، ولأن زيارتهن للقبور قد يحصل بها

فتنة لهن أو بهن مع قلة الصبر وكثرة الجزع الذي يغلب عليهن، وهكذا لا يشرع لهن اتباع الجنائز إلى المقبرة ؛ لما ثبت في الصحيح عن أم عطية رضي الله عنها قالت : (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزم علينا) فدل ذلك على أنهن ممنوعات من اتباع الجنائز إلى المقبرة ؛ لما يخشى في ذلك من الفتنة لهن وبهن ، وقلة الصبر.
والأصل في النهي التحريم ؛ لقول الله سبحانه: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) أما الصلاة على الميت فمشروعة للرجال والنساء ، كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك. أما قول أم عطية رضي الله عنها : (لم يُعزم علينا) فهذا لا يدل على جواز اتباع الجنائز للنساء ؛ لأن صدور النهي عنه صلى الله عليه وسلم كاف في المنع ، وأما قولها : لم يعزم علينا فهو مبني على اجتهادها وظنها ، واجتهادها لا يعارض بها السنة.
النوع الثاني : بدعي ، وهو زيارة القبور لدعاء أهلها والاستغاثة بهم أو للذبح لهم أو للنذر لهم ، وهذا منكر وشرك أكبر- نسأل الله العافية- ويلتحق بذلك أن يزوروها للدعاء

عندها والصلاة عندها والقراءة عندها ، وهذا بدعة غير مشروع ومن وسائل الشرك ، فصارت في الحقيقة ثلاثة أنواع :
النوع الأول : مشروع ، وهو أن يزوروها للدعاء لأهلها أو لتذكر الآخرة.
النوع الثاني : أن تزار للقراءة عندها أو للصلاة عندها أو للذبح عندها فهذه بدعة ومن وسائل الشرك.
النوع الثالث : أن يزوروها للذبح للميت والتقرب إليه بذلك ، أو لدعاء الميت من دون الله ، أو لطلب المدد منه أو الغوث أو النصر ، فهذا شرك أكبر- نسأل الله العافية- فيجب الحذر من هذه الزيارات المبتدعة. ولا فرق بين كون المدعو نبيا أو صالحا أو غيرهما. ويدخل في ذلك ما يفعله بعض الجهال عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم من دعائه والاستغاثة به ، أو عند قبر الحسين أو البدوي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو غيرهم. والله المستعان.



حكم التوسل بالموتى وزيارة القبور
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ، أما بعد : فقد سئلت عن حكم التوسل بالموتى وزيارة القبور ، فأجبت بما يلي :
إذا كانت الزيارة لسؤال الموتى والتقرب إليهم بالذبائح والنذر لهم والاستغاثة بهم ودعوتهم من دون الله فهذا شرك أكبر ، وهكذا ما يفعلونه مع من يسمونهم بالأولياء ، سواء كانوا أحياء أو أمواتا ، حيث يعتقدون فيهم أنهم ينفعونهم أو يضرونهم أو يجيبون دعوتهم أو يشفون مرضاهم ، كل هذا شرك أكبر والعياذ بالله، وهذا كعمل المشركين مع اللات والعزى ومناة ، ومع أصنامهم وآلهتهم الأخرى.
والواجب على ولاة الأمر والعلماء في بلاد المسلمين أن ينكروا هذا العمل ، وأن يعلموا الناس ما يجب عليهم من شرع الله ، وأن يمنعوا هذا الشرك ، وأن يحولوا بين العامة وبينه ، وأن

يهدموا القباب التي على القبور ويزيلوها ؛ لأنها فتنة ، ولأنها من أسباب الشرك ، ولأنها محرمة ، فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يبنى على القبور ، وأن تجصص ، وأن يقعد عليها ، وأن يصلى إليها ، ولعن من اتخذ عليها المساجد ، فلا يجوز البناء عليها ، لا مساجد ولا غيرها ، بل يجب أن تكون بارزة ليس عليها بناء ، كما كانت قبور المسلمين في المدينة المنورة ، وفي كل بلد إسلامي لم يتأثر بالبدع والأهواء.
أما زيارة القبور للذكرى والدعاء للموتى والترحم عليهم فذلك سنة في حق الرجال من دون شد رحل ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) خرجه مسلم في صحيحه. وكان عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين) وخرج الترمذي رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على قبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: (السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا

ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: (لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) والله ولي التوفيق ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.


لا يجوز التبرك بالأموات
س : مات عندنا في البلد رجل وجاء خبر وفاته في النهار ورأينا نساء مسنات من البلد يذهبن إلى بيته وهو مسجى بعد تكفينه وسط النساء وهن حوله فسألناهن لم تذهبن عنده؟ قلن نتبارك به، فما حكم عملهن هذا ؟ وهل هو سنة ؟
ج : هذا العمل لا يجوز ، بل هو منكر ؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يتبرك بالأموات أو قبورهم ، ولا أن يدعوهم من دون الله أو يسألهم قضاء حاجة أو شفاء مريض أو نحو ذلك ؛ لأن العبادة حق الله وحده ، ومنه تطلب البركة ، وهو سبحانه الموصوف بالتبارك ، كما قال عز وجل في سورة الفرقان: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) وقال سبحانه : (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) ومعنى ذلك أنه سبحانه بلغ النهاية في العظمة والبركة ، أما العبد فهو مبارك - بفتح

الراء- إذا هداه الله وأصلحه ونفع به العباد ، كما قال عز وجل عن عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام : (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ) والله ولي التوفيق.

الزيارة الشرعية للقبور
س : سائل يسأل عن أولئك الذين يزورون القباب وقبور بعض الصالحين ما هو توجيهكم ؟
ج : يجب أن يعلَّموا الزيارة الشرعية ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية) وفي حديث آخر قال : (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع

الغرقد) وفي حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام : (يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر) وبهذه الأحاديث وما جاء في معناها والأحاديث تعلم الزيارة الشرعية والمقصود منها أن يدعى للموتى ، ويتذكر الزائر الموت والآخرة لقوله صلى الله عليه وسلم : (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة)
أما وضع القباب على القبور والمساجد فلا يجوز ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ولقوله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه : (لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته) وصح عنه عليه الصلاة والسلام في حديث جابر

رضي الله عنه (أنه نهى عليه الصلاة والسلام عن تجصيص القبور والقعود عليها والبناء عليها) . أخرجه مسلم في صحيحه.
فالقبور لا يجوز البناء عليها ولا يتخذ عليها مساجد ولا قباب ولا يجوز تجصيصها ولا القعود عليها كل هذا ممنوع ولا يجوز أن تكسى بالستور وإنما يرفع القبر قدر شبر ليعرف أنه قبر حتى لا يمتهن ولا يوطأ. فالواجب على كل من لديه علم أن يبلغ إخوانه ويعلمهم. وهذا هو واجب العلماء عليهم أن يعلموا الناس ما شرعه الله والمؤمن يتعلم من العلماء ويعلم من يأتي القبور يقول لهم : إن الزيارة الشرعية كذا وكذا وإن البناء على القبور أو سؤال الميت أو التبرك بتراب القبر أو تقبيل القبر أو الصلاة عنده كل هذا من البدع فلا يصلى عند القبور ولا تتخذ محلا للدعاء أو القراءة عندها وكل هذا من البدع ، أما طلب البركة منها أو الشفاعة منها أو الشفاء للمرضى فهذا من أنواع الشرك الأكبر ، فإذا قال : يا سيدي فلان اشفع لي إلى الله ، أو يقول للميت : انصرني أو اشف مريضي ونحو ذلك هذا لا يجوز ؛ لأن الميت انقطع عمله بعد موته إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له. أما أن

يطلب منه شفاء المرضى أو النصر على الأعداء أو الشفاعة إلى ربه بكذا فهذا من الشرك الأكبر ولا يجوز طلبه من الموتى وإنما يطلب ذلك من الله تعالى فيقول : (للهم اشفني ، اللهم أعطني كذا ، اللهم شفِّع فيَّ أنبياءك ، اللهم شفِّع فيَّ نبيك محمدا صلى الله عليه وسلم ، اللهم شفِّع فيَّ الملائكة والمؤمنين) فهذا لا بأس به ، لأنه طلب من الله جل وعلا.
والخلاصة أن المسلمين ينصح بعضهم بعضا ويعلم بعضهم بعضا في أمر الشرع ، والعلماء عليهم في ذلك التوجيه للعامة إلى شرع الله جل وعلا ، ومن ذلك أن يعلموا الزيارة الشرعية للقبور التي جاءت في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والتي تقدم بيانها ، ويعلموا أنه لا يجوز البناء على القبور ولا وضع القباب ولا المساجد عليها ، وأنها لا تجصص ولا يقعد عليها ولا تتخذ محلا للدعاء عندها أو الصلاة عندها أو القراءة عندها ، كل هذه الأمور من البدع ومن وسائل الشرك الأكبر. والله ولي التوفيق .



حديث : من زار أهل بيتي بعد وفاتي كتبت له سبعون حجة لا أصل له
س : زيارة القبور أمثال الإمام علي رضي الله عنه والحسين والعباس وغيرهم، وهل الزيارة إليهم تعدل سبعين حجة إلى بيت الله الحرام ؟ وهل قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (من زار أهل بيتي بعد وفاتي كتبت له سبعون حجة) ؟ نرجو أن تفيدونا جزاكم الله خيراً .
ج : زيارة القبور سنة ، وفيها عظة وذكرى ، وإذا كانت القبور من قبور المسلمين دعا لهم. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يزور القبور ويدعو للموتى ، وكذا أصحابه رضي الله عنهم. ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام : (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا : (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية)

وفي حديث عائشة : (يرحم الله المستقدمين والمستأخرين) وفي حديث ابن عباس : (يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن في الأثر) فالدعاء لهم بهذا وأشباهه كله طيب ، وفي الزيارة ذكرى وعظة ؛ ليستعد المؤمن لما نزل بهم وهو الموت ، فإنه سوف ينزل به ما نزل بهم ، فليعد العدة ويجتهد في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويبتعد عما حرم الله ورسوله من سائر المعاصي ، ويلزم التوبة عما سلف من التقصير ، هكذا يستفيد المؤمن من الزيارة. أما ما ذكرت من زيارة القبور لعلي رضي الله عنه والحسن والحسين أو غيرهم أنها تعدل سبعين حجة- فهذا باطل ومكذوب على الرسول صلى الله عليه وسلم ، ليس له أصل ، وليست الزيارة لقبر النبي صلى الله عليه وسلم- الذي هو أفضل الجميع- تعدل حجة. الزيارة لها حالها وفضلها ، لكن لا تعدل حجة ، فكيف بزيارة غيره عليه الصلاة والسلام ؟ هذا من الكذب ، وهكذا قولهم : من زار أهل بيتي بعد وفاتي كتبت له سبعون حجة كل هذا لا أصل له ، وكله باطل ، وكله مما كذبه الكذابون، فيجب على المؤمن الحذر من هذه الأشياء الموضوعة المكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم .

وإنما تسن الزيارة للقبور ، سواء كانت قبور أهل البيت أو غيرهم من المسلمين ، يزورهم ويدعو لهم ويترحم عليهم وينصرف.
أما إن كانت القبور للكفار فإن زيارتها للعظة والذكرى من دون أن يدعو لهم ، كما زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه ، ونهاه ربه سبحانه أن يستغفر لها ، زارها للعظة والذكرى ولم يستغفر لها. وهكذا القبور الأخرى- قبور الكفرة- إذا زارها المؤمن للعظة والذكرى فلا بأس ، ولكن لا يسلم عليهم ولا يستغفر لهم ؛ لأنهم ليسوا أهلا لذلك.

حكم زيارة قبر سيدنا الحسين -رضي الله عنه- وموضعه
س : يقول السائل : كثر كلام الناس واختلف حول قبر سيدنا الحسين أين مكانه ، وهل يستفيد المسلمون من معرفة مكانه بالتحديد ؟
ج : بالواقع قد اختلف الناس في ذلك ، فقيل : إنه دفن في الشام ، وقيل : في العراق ، والله أعلم بالواقع. أما رأسه

فاختلف فيه ؛ فقيل : في الشام ، وقيل في العراق ، وقيل: في مصر. والصواب أن الذي في مصر ليس قبرا له ، بل هو غلط وليس به رأس الحسين ، وقد ألف في ذلك بعض أهل العلم ، وبينوا أنه لا أصل لوجود رأسه في مصر ولا وجه لذلك ، وإنما الأغلب أنه في الشام ؛ لأنه نقل إلى يزيد بن معاوية وهو في الشام ، فلا وجه للقول بأنه نقل إلى مصر ، فهو إما حفظ في الشام في مخازن الشام ، وإما أعيد إلى جسده في العراق. وبكل حال فليس للناس حاجة في أن يعرفوا أين دفن وأين كان ، وإنما المشروع الدعاء له بالمغفرة والرحمة ، غفر الله له ورضي عنه ، فقد قتل مظلوما فيدعى له بالمغفرة والرحمة ، ويرجى له خير كثير ، وهو وأخوه الحسن سيدا شباب أهل الجنة ، كما قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، رضي الله عنهما وأرضاهما ، ومن عرف قبره وسلم عليه ودعا له فلا بأس ، كما تزار القبور الأخرى ، من غير غلو فيه ولا عبادة له ، ولا يجوز أن تطلب منه الشفاعة ولا غيرها ، كسائر الأموات ؛ لأن الميت لا يطلب منه شيء وإنما يدعى له ويترحم عليه إذا كان مسلما ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (زوروا القبور

فإنها تذكركم الآخرة)
فمن زار قبر الحسين أو الحسن أو غيرهما من المسلمين للدعاء لهم والترحم عليهم والاستغفار لهم كما يفعل مع بقية قبور المسلمين- فهذا سنة ، أما زيارة القبور لدعاء أهلها أو الاستعانة بهم أو طلبهم الشفاعة- فهذا من المنكرات ، بل من الشرك الأكبر ، ولا يجوز أن يبنى عليها مسجد ولا قبة ولا غير ذلك ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق على صحته ، ولما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه نهى عن تجصيص القبور وعن القعود عليها وعن البناء عليها) فلا يجوز أن يجصص القبر أو يطيب أو توضع عليه الستور أو يبنى عليه ، فكل هذا ممنوع ومن وسائل الشرك ، ولا يصلى عنده ؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام : (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) خرجه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه ، وهذا الحديث يدل على أنه لا تجوز الصلاة عند القبور ولا اتخاذها مساجد ؛

ولأن ذلك وسيلة للشرك وأن يعبدوا من دون الله بدعائهم والاستغاثة بهم والنذر لهم والتمسح بقبورهم طلبا لبركتهم ؛ فلهذا حذر النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك ، وإنما تزار القبور زيارة شرعية فقط ، للسلام عليهم والدعاء لهم والترحم عليهم من دون شد رحل لذلك، والله هو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.



الدعاء عند القبور غير مشروع
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. م. ع. وفقه الله ، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعده:
كتابكم الكريم المؤرخ في 3/3/ 1974 م وصل وصلكم الله بهداه ، وما تضمنه كان معلوما ، ونبارك لكم في الزواج ، جعله الله زواجا مباركا ، وقد ذكرتم في كتابكم أن ندعو لكم عند قبر الرسول عليه الصلاة والسلام ، ونفيدكم أن الدعاء عند القبور غير مشروع ، سواء كان القبر قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره ، وليست محلا للإجابة ، وإنما المشروع زيارتها والسلام على الموتى والدعاء لهم وذكر الآخرة والموت. أحببنا تنبيهك على هذا حتى تكون على بصيرة.
وفي إمكانك أن تراجع أحاديث الزيارة في آخر كتاب الجنائز من بلوغ المرام حتى تعلم ذلك ، وفقنا الله وإياكم لاتباع السنة والعمل بما يرضي الله سبحانه ويقرب لدينه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة


عدم جواز الطلب إلى الميت
س: يقول بعض الناس إن الطلب إلى الميت في القبر جائز ، بدليل إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا بأهل القبور فهل هذا الحديث صحيح أم لا ؟
ج: هذا الحديث من الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نبه على ذلك غير واحد من أهل العلم ، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه ، حيث قال رحمه الله في مجموع الفتاوى الجزء الأول صفحة (356) بعد ما ذكره- ما نصه: "هذا الحديث كذب مفترى على النبي صلى الله عليه وسلم بإجماع العارفين بحديثه ، لم يروه أحد من العلماء بذلك ، ولا يوجد في شيء من كتب الحديث المعتمدة" انتهى كلامه رحمه الله.
وهذا المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم مضاد لما جاء به الكتاب والسنة من وجوب إخلاص العبادة لله وحده وتحريم الإشراك به، ولا ريب أن دعاء الأموات والاستغاثة

بهم والفزع إليهم في النائبات والكروب من أعظم الشرك بالله عز وجل كما أن دعاءهم في الرخاء شرك بالله سبحانه.
وقد كان المشركون الأولون إذا اشتدت بهم الكروب أخلصوا لله العبادة ، وإذا زالت الشدائد أشركوا بالله ، كما قال الله عز وجل: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ)
والآيات في هذا المعنى كثيرة. أما المشركون المتأخرون فشركهم دائم في الرخاء والشدة ، بل يزداد شركهم في الشدة والعياذ بالله ، وذلك يبين أن كفرهم أعظم وأشد من كفر الأولين من هذه الناحية ، وقد قال الله عز وجل: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) وقال سبحانه: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) وقال عز وجل: (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) وقال سبحانه: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ

خَبِيرٍ) وهاتان الآيتان تعم جميع من يعبد من دون الله من الأنبياء والصالحين وغيرهم ، وقد أوضح سبحانه أن دعاء المشركين لهم شرك به سبحانه ، كما بين أن ذلك كفر به سبحانه في قوله تعالى: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ)
والآيات الدالة على وجوب إخلاص العبادة لله وحده وتوجيه الدعاء إليه دون كل ما سواه ، وعلى تحريم عبادة غيره سبحانه من الأموات والأصنام والأشجار والأحجار ونحو ذلك كثيرة جدا ، يعلمها من تدبر كتاب الله وقصد الاهتداء به.
والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.



حكم الذبح عند الأضرحة ودعاء أهلها
س: ما حكم التقرب بذبح الذبائح في أضرحة الأولياء الصالحين وقول: "بحق وليِّك الصالح فلان اشفنا أو أبعد عنا الكرب الفلاني"؟


ج: من المعلوم بالأدلة من الكتاب والسنة أن التقرب بالذبح لغير الله من الأولياء أو الجن أو الأصنام أو غير ذلك من المخلوقات- شرك بالله ومن أعمال الجاهلية والمشركين ، قال الله عز وجل: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) والنسك هو: الذبح ، بيَّن سبحانه في هذه الآية أن الذبح لغير الله شرك بالله كالصلاة لغير الله ، قال تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) أمر الله سبحانه نبيه في هذه السورة الكريمة أن يصلي لربه وينحر له ، خلافا لأهل الشرك الذين يسجدون لغير الله ويذبحون لغيره. وقال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ) وقال سبحانه وتعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) والآيات في هذا المعنى كثيرة.
والذبح من العبادة ، فيجب إخلاصه لله وحده، وفي صحيح مسلم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله من ذبح لغير الله)


وأما قول القائل: أسأل الله بحق أوليائه أو بجاه أوليائه أو بحق النبي أو بجاه النبي- فهذا ليس من الشرك ، ولكنه بدعة عند جمهور أهل العلم ومن وسائل الشرك ؛ لأن الدعاء عبادة وكيفيته من الأمور التوقيفية ، ولم يثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم ما يدل على شرعية أو إباحة التوسل بحق أو جاه أحد من الخلق ، فلا يجوز للمسلم أن يحدث توسلا لم يشرعه الله سبحانه ؛ لقوله تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته ، وفي رواية لمسلم وعلقها البخاري في صحيحه جازما بها: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) ومعنى قوله: فهو رد أي مردود على صاحبه لا يقبل، فالواجب على أهل الإسلام التقيد بما شرعه الله والحذر مما أحدثه الناس من البدع.
أما التوسل المشروع فهو التوسل بأسماء الله وصفاته

وبتوحيده وبالأعمال الصالحات ، ومنها الإيمان بالله ورسوله ، ومحبة الله ورسوله ، ونحو ذلك من أعمال البر والخير, والأدلة على ذلك كثيرة ، منها: قوله سبحانه: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" فقال صلى الله عليه وسلم (لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب) أخرجه أهل السنن الأربع وصححه ابن حبان.
ومنها: حديث أصحاب الغار الذين توسلوا إلى الله سبحانه وتعالى بأعمالهم الصالحة ، فإن الأول منهم توسل إلى الله سبحانه ببره بوالديه ، والثاني توسل إلى الله بعفته عن الزنا بعد قدرته عليه ، والثالث توسل إلى الله سبحانه بكونه نمَّى أجرة الأجير ثم سلمها له ، ففرج الله كربتهم وقبل دعاءهم وأزال عنهم الصخرة التي سدت عليهم باب الغار ، والحديث متفق على صحته، والله ولي التوفيق.


فائدة فيما يتعلق بزيارة القبور والبناء عليها وتجصيصها
لا شك أن موضوع زيارة القبور والبناء عليها وتجصيصها موضوع مهم ، والناس في حاجة دائمة لبيان ما شرع الله في ذلك وما نهى الله عنه حتى يكون الناس على بصيرة ، فإن القبور قد ابتلي الناس فيها منذ قديم الزمان ، من عهد نوح صلى الله عليه وسلم ؛ فقد وقعت الفتنة بالموتى والغلو فيهم في زمن أول رسول أرسله الله عز وجل إلى أهل الأرض ، بعدما وقع فيهم الشرك- وهو نوح عليه السلام- ثم لم يزل الناس يقع منهم ما يقع من الفتن في القبور والغلو فيها والشرك بأهلها إلى يومنا هذا.
فإن الناس كانوا قبل زمن نوح عليه الصلاة والسلام على الإسلام ، من عهد آدم عليه السلام إلى زمن نوح عليه الصلاة والسلام عشرة قرون ، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ، ثم إن الناس وقعوا في الشرك بعد ذلك بسبب الغلو في خمسة من الصالحين ماتوا في زمن متقارب يقال لهم: ود ، وسواع ، ويغوث ، ويعوق ، ونسر ؛ فعظم عليهم ذلك واشتدت

بهم المصيبة بموت هؤلاء الأخيار منهم ، فجاءهم الشيطان وزين لهم أن يصوروا صورهم ، وأن ينصبوها في مجالسهم ، وقال لهم: هذا تذكار تذكرونهم به في عبادتهم وأحوالهم الطيبة حتى لا تنسوهم ، وتجتهدوا في العبادة كما اجتهدوا ، فأتاهم من باب النصح ، وقال بالتذكير بطاعة الله عز وجل ، والخبيث له مقاصد أخرى فيما بعد ، فيهم أو فيمن بعدهم في آخر زمانهم وعند طول الأمد ، فإنه اعتقد أن هؤلاء إذا طال بهم الأمد سوف تتغير حالهم ، وسوف يتغير اعتقادهم بهذه الصور ، أو من يأتي بعدهم من ذرياتهم. فوقع كما اعتقد الخبيث ، وكما ظن إذا طال الأمد: عبدوهم من دون الله ، أو عبدهم ذرياتهم من دون الله ، كما ذكر العلماء ذلك رحمة الله عليهم ، وأنزل الله فيهم قوله جل وعلا: (وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا) بين الله سبحانه أنهم أضلوا كثيرا بسبب الشيطان وتزيينه لهم صور هؤلاء الخمسة الصالحين حتى عبدوهم من دون الله فاستغيث بهم وعظمت قبورهم ، وبني عليها ، إلى غير ذلك ، حتى بعث الله نبيه خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام فبين للناس ما فعله من قبلهم وما فعله اليهود والنصارى مع الأنبياء في هذا

الصدد ، فقال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وأخبرهم عما تفعله النصارى في شأن موتاها ، كما في الحديث الذي روته أم حبيبة وأم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم من قصة الكنيسة التي رأتاها في أرض الحبشة ، فقال فيها عليه الصلاة والسلام: (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله) فبيَّن أن النصارى من عادتهم البناء على قبور صالحيهم ، ووضع الصور على تلك القبور ، ثم أخبر أنهم شرار الخلق عند الله بسبب ذلك.
وشرعت الزيارة للقبور لا للطواف بها والتبرك بها ؛ وإنما شرعت لتذكر الناس الآخرة ، ولقاء الله ، والزهد في الدنيا ، وأن الموت لا بد منه ، وأنه سوف يأتي عليه كما أتى على من قبله من الأموات، وفي الزيارة إحسان إلى الموتى بالدعاء لهم والترحم عليهم إذا كانوا مسلمين.
ولقد استأذن الرسول صلى الله عليه وسلم ربه في زيارة قبر أمه فأذن له لما في زيارتها

من الاعتبار والذكرى للموت والآخرة. ولما استأذن في أن يستغفر لها لم يؤذن له ؛ لأنها ماتت على الجاهلية دين قومها ؛ فدل ذلك على أن القبور إذا كانت قبور كفار أو من قبور أهل الجاهلية فإنه لا يدعى لهم ، ولا يستغفر لهم ، ولا يسلم عليهم ، وإنما تزار للذكرى والاعتبار ، ولكن لا يسلم عليهم ولا يدعى لهم ؛ لأنهم ماتوا على غير دين الإسلام ، وقد قال سبحانه وتعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)
فالسنة أن يقول الزائر إذا زار مقابر المسلمين: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية) وفي لفظ آخر: (يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين)
وكان إذا زار القبور صلى الله عليه وسلم يدعو لهم ويستغفر لهم ، ولما زار البقيع قال: (اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) وإذا زار الشهداء دعا لهم ، وهذه هي السنة في زيارة القبور.
وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور في أول الأمر ، لما



كان الناس حديثي عهد بالجاهلية والكفر ، وقد كانوا اعتادوا الغلو في الموتى ودعاءهم والاستغاثة بهم ، فمنعهم صلى الله عليه وسلم عن الزيارة ؛ لئلا يبقى في قلوبهم تعلق بالشرك بالله عز وجل ، ولئلا تقع منهم أشياء لا ترضي الله ؛ لأنهم حدثاء عهد بعبادة القبور وتعظيمها.
ولما استقر التوحيد في قلوب المسلمين ، وعرفوا معنى الشهادتين ، وعرفوا شريعة الله ، أذن لهم بزيارة القبور بعد ذلك ؛ لما فيها من المصلحة والتذكر للآخرة ، ولقاء الله عز وجل ، والزهد في الدنيا ، والاستعداد للموت ، وأن ما أصاب هؤلاء الموتى سيصيبك ، مع ما فيها من الإحسان إلى الموتى بالدعاء والاستغفار لهم.
وقد كانت القبور في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ترفع عن الأرض قدر شبر ، وليس هناك بناء عليها ولا تجصيص ولا قباب ، هكذا كان الحال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أصحابه والقرون المفضلة ، ثم غير الناس بعد ذلك ، وبنوا على القبور وجصصوها وفرشوها تقليدا لليهود والنصارى إلا من رحم الله ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال فمن)

متفق على صحته، والمعنى فمن المعني إلا أولئك؟ فلهذا وقع ما وقع ، قلدوا اليهود والنصارى بالبناء على القبور واتخاذ المساجد عليها والقباب وفرشها حتى حدث الغلو فيها ، وحتى عبدها الناس من دون الله وطافوا بها وطلبوا منها المدد من دون الله فوقع الشرك من الأكثرين. وكثير من العامة الذين لا بصيرة لهم يدعونها ويطلبون منها المدد والغوث وشفاء المرضى والنصر على الأعداء ، وهذا هو الشرك بالله جل وعلا. قال تعالى في سورة فاطر: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) وهو ما وقع في الناس اليوم ، فكثير منهم ممن يعرفون بالشيعة وغيرهم يدعون الحسين بن علي ، ويدعون الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا من مكان بعيد ، ويدعون عليا رضي الله عنه ، وكل هذا من الجهل العظيم ، فيقولون: الغوث الغوث ، المدد المدد ، النصر على الأعداء ، وأنت تعرف ما جرى في الأمة وما جرى فينا ، فأسعفونا وأغيثونا وانصرونا ، إلى غير ذلك ، ينسون الله ويدعون هؤلاء

الأموات ، وإذا اشتدت الأمواج في البحار كذلك يسألون الموتى ويصرخون بهم لإنقاذهم من الغرق. والمشركون الأولون أقل شركا من هؤلاء ، كان الأولون إذا نزلت بهم الشدة استغاثوا بالله وحده وأفردوا له العبادة ، كما قال سبحانه: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ)
هذه حال الأولين من المشركين ، كأبي جهل وأشباهه ، أما هؤلاء المتأخرون- عباد القبور عباد الأموات- فشركهم دائم في الرخاء والشدة جميعا.
ومما وقع في الناس أيضا الإيقاد عند الموتى في المقابر ، وهذا لا أصل له ، وما جاء فيه من الأخبار فهو موضوع لا أساس له ، ولا أساس للقراءة على الموتى في المقابر ، كل هذا باطل ، كذلك القراءة عند دفن الميت. وبعضهم أحدث بدعة أخرى ، وهي بدعة الأذان والإقامة في القبر ، إذا حفروه نزلوا فأذنوا وأقاموا فيه ثم جعلوا الميت فيه بعد ذلك ، وهي بدعة جديدة لا أساس لها ، وكذلك التلقين ، تلقين الميت بعد إنزاله في القبر ودفنه بقولهم: يا فلان ابن فلانة ، فإن لم تُعرف أمه قالوا: يا فلان ابن حواء ، اذكر ما كنت عليه في الدنيا ، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، إلى آخره.
وهذا لا أصل

له ، والأخبار فيه موضوعة لا أساس لها ، وإنما فعلها بعض أهل الشام بعد انقراض القرن الأول ، وليس في قول أحد أو فعله حجة فيما يخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما المشروع الذي فعله الرسول صلى الله عليه وسلم أنه إذا فرغ الناس من دفن الميت أن يدعى له بالتثبيت والمغفرة ، والسنة للمشيعين أن لا يعجلوا بالانصراف حتى يفرغ من دفن الميت ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلى عليها وحتى يفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل جبل أحد) يعني من الأجر ، فدل على أن المشيع يبقى مع الجنازة حتى يفرغ من دفنها ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل)
هذه هي السنة ، ولم يكن يلقنه ، فالتلقين يكون قبل الموت ما دام حيا وظهرت عليه أمارات الموت ، فإنه يلقن بأن يقول: لا إله إلا الله ، أو يذكرون الله عنده حتى يقولها ويختم له بها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه

لا إله إلا الله دخل الجنة) ولقوله صلى الله عليه وسلم: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) رواه مسلم في صحيحه.
وإذا لم ينتبه فلا بأس لمن عنده من إخوانه أن يقول: يا فلان ، قل: لا إله إلا الله ، برفق وكلام طيب .
وكذلك لا يجلس الإنسان على القبر ، ولا يجوز الصلاة في المقبرة إلا صلاة الجنازة على القبر إذا لم يصل الإنسان على الميت ، فلا بأس أن يصلي على القبر ، وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد صلى على قبر مضى عليه شهر ؛ فدل ذلك على أنه لا بأس أن يصلى على القبر بعد مضي شهر على دفنه ، وإن مضى على الدفن أكثر من شهر فالواجب ترك ذلك ، إلا أن تكون الزيادة يسيرة كاليوم واليومين ؛ لأن العبادات توقيفية لا يشرع منها إلا ما شرعه الله سبحانه أو رسوله عليه الصلاة والسلام. وهكذا لا تجوز الكتابة على القبور ولا البناء عليها ولا تجصيصها ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك فيما رواه مسلم في صحيحه ، وغيره ؛ فعلى الجميع التعاون على البر والتقوى.
ونسأل الله عز وجل

التوفيق والسداد ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

حكم الإقامة عند القبر بالمدح والأذكار ثلاثة أيام
س: يوجد في بلدتنا رجل صالح متوفى قد بني له مقام على قبره وله عادة عندنا في كل عام ، نذهب مع الناس إليه رجالا ونساء ويقيمون عنده ثلاثة أيام بالمدح والتهاليل والأذكار ويستمر بالأوصاف المعروفة ، فنرجو التوجيه والإرشاد.
ج: هذا العمل لا يجوز ، وهو من البدع التي أحدثها الناس ، فلا يجوز أن يقام على قبر أحد بناء ، سواء سمي مقاما أو قبة أو مسجدا أو غير ذلك. وكانت القبور في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وعصر الصحابة في البقيع وغيره مكشوفة ليس عليها بناء ، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبنى على القبر أو يجصص وقال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق على صحته.
وقال جابر بن

عبد الله الأنصاري رضي الله عنه: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه) رواه الإمام مسلم في صحيحه. فالبناء على القبور وتجصيصها ووضع الزينات عليها أو الستور كله منكر ووسيلة إلى الشرك ، فلا يجوز وضع القباب أو الستور أو المساجد عليها. وهكذا زيارتها على الوجه الذي ذكره السائل من الجلوس عندها والتهاليل وأكل الطعام والتمسح بالقبر والدعاء عند القبر والصلاة عنده كل هذا منكر وكله بدعة لا يجوز ، إنما المشروع زيارة القبور للذكرى والدعاء للموتى والترحم عليهم ثم ينصرف.
والمشروع للزائر للقبور أن يقول: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين) وما أشبه ذلك من الدعوات فقط. هذا هو المشروع الذي علَّمه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم. وروى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبور المدينة فقال: (السلام عليكم

يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر) وأما الإقامة عند القبر للأكل والشرب أو التهاليل أو للصلاة أو قراءة القرآن فكل هذا منكر لا أصل له في الشرع المطهر.
وأما دعاء الميت والاستغاثة به وطلب المدد منه فكل ذلك من الشرك الأكبر ، وهو من عمل عباد الأوثان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من اللات والعزى ومناة وغيرها من أصنام الجاهلية وأوثانها. فيجب الحذر من ذلك وتحذير العامة منه وتبصيرهم في دينهم حتى يسلموا من هذا الشرك الوخيم ، وهذا هو واجب العلماء الذين منّ الله عليهم بالفقه في الدين ومعرفة ما بعث الله به المرسلين ، كما قال الله سبحانه: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وقال سبحانه: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) وقال عز وجل: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وقال سبحانه: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)

والآيات في هذا المعنى كثيرة.
ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال له: (إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) وفي رواية للبخاري رحمه الله: (فادعهم إلى أن يوحدوا الله فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن أجابوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) متفق على صحته. فأمره أن يبدأهم بالدعوة إلى التوحيد والسلامة من الشرك مع الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم والشهادة له بالرسالة.
فعلم بذلك أن الدعوة إلى إصلاح العقيدة وسلامتها مقدمة على بقية الأحكام ؛ لأن العقيدة هي الأساس الذي تبنى عليه الأحكام ، كما قال الله عز وجل: (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ

مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وقال سبحانه: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) والآيات في هذا المعنى كثيرة.
فالواجب على أهل العلم في كل مكان وزمان مضاعفة الجهود في ذلك حتى يبصروا العامة بحقيقة الإسلام ويبينوا لهم العقيدة الصحيحة التي بعث الله بها الرسل عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم إمامهم وخاتمهم وسيدهم محمد صلى الله عليه وسلم، وفق الله علماء المسلمين وعامتهم لكل ما فيه رضاه ، إنه خير مسئول.

من بدع زيارة القبور
س: إذا توفي واحد عندنا في السودان بعد أربعين يوما تقوم الأسرة بزيارة القبر النساء والأولاد يفتحون القبر ومعهم حبوب ذرة ينشرونها على الميت ويرمون فيما أعتقد حجارة على الميت ، وهل الحريم يزرن القبر؟

ج: هذا بدعة لا أصل له في الشرع ، فرمي الحبوب والطيب والملابس كله منكر لا أصل له ، فالقبر لا يفتح إلا لحاجة كأن ينسى العمال أدواتهم كالمسحاة فيفتح لأجل ذلك ، أو يسقط لأحدهم شيء له أهمية فيفتح القبر لذلك ، أما أن يفتح للحبوب أو ملابسه أو نحو ذلك فلا يجوز ، وليس للنساء زيارة القبر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور ، وروي ذلك عن أبي هريرة وابن عباس وحسان بن ثابت رضي الله عنهم ، فلا يجوز لهن زيارتها ، لكنها مشروعة للرجال ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) رواه مسلم في صحيحه، والحكمة- والله أعلم- في نهي النساء عن ذلك هي أنهن فتنة وقليلات الصبر.

حكم زيارة النساء للقبور
س: توفي والد خالتي ، وزارت قبره مرة ، وتريد أن تزوره مرة أخرى ، وسمعت حديثا معناه تحريم زيارة المرأة للقبور ، فهل هذا الحديث صحيح؟ وإذا كان

صحيحاً فهل عليها إثم يستوجب الكفارة؟
ج: الصحيح أن زيارة النساء للقبور لا تجوز ؛ للحديث المذكور ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لعن زائرات القبور، فالواجب على النساء ترك زيارة القبور ، والتي زارت القبر جهلا منها فلا حرج عليها ، وعليها أن لا تعود ، فإن فعلت ؛ فعليها التوبة والاستغفار ، والتوبة تجُبُّ ما قبلها ، فالزيارة للرجال خاصة ، قال صلى الله عليه وسلم: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) وكانت الزيارة في أول الأمر ممنوعة على الرجال والنساء ؛ لأن المسلمين حدثاء عهد بعبادة الأموات والتعلق بالأموات ، فمنعوا من زيارة القبور ؛ سدا لذريعة الشر ، وحسما لمادة الشرك ، فلما استقر الإسلام وعرفوا الإسلام ، شرع الله لهم زيارة القبور ؛ لما فيها من العظة والذكرى ، من ذكر الموت والآخرة والدعاء للموتى والترحم عليهم ، ثم منع الله النساء من ذلك في أصح قولي العلماء ؛ لأنهن يفتن الرجال وربما فُتِنَّ في أنفسهن ولقلة صبرهن وكثرة جزعهن ، فمن رحمة الله وإحسانه إليهن أن حرم عليهن زيارة القبور ، وفي ذلك أيضا إحسان للرجال ؛ لأن اجتماع الجميع عند القبور

قد يسبب فتنة ، فمن رحمة الله أن منعن من زيارة القبور.
أما الصلاة فلا بأس ، فتصلي النساء على الميت ، وإنما النهي عن زيارة القبور ، فليس للمرأة زيارة القبور في أصح قولي العلماء ؛ للأحاديث الدالة على منع ذلك ، وليس عليها كفارة وإنما عليها التوبة فقط.

س: ما حكم زيارة المرأة للقبور؟
ج: لا يجوز للنساء زيارة القبور ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور ، ولأنهن فتنة ، وصبرهن قليل ، فمن رحمة الله وإحسانه أن حرم عليهن زيارة القبور ؛ حتى لا يُفْتَنَّ ولا يَفْتِنَّ. أصلح الله حال الجميع.


س: هل تشرع زيارة القبور للنساء ؟
ج: ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه لعن زائرات القبور من حديث ابن عباس ، ومن حديث أبي هريرة ، ومن حديث حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنهم جميعا، وأخذ العلماء من ذلك أن الزيارة للنساء محرمة ؛ لأن اللعن لا يكون إلا على محرم ، بل يدل على أنه من الكبائر ؛ لأن العلماء ذكروا أن المعصية التي يكون فيها اللعن أو فيها وعيد تعتبر من

الكبائر. فالصواب أن الزيارة من النساء للقبور محرمة لا مكروهة فقط، والسبب في ذلك- والله أعلم- أنهن في الغالب قليلات الصبر ، فقد يحصل منهن من النياحة ونحوها ما ينافي الصبر الواجب، وهن فتنة ، فزيارتهن للقبور واتباعهن للجنائز قد يفتتن بهن الرجال وقد يفتتن بالرجال، والشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بسد الذرائع المفضية إلى الفساد والفتن ، وذلك من رحمة الله بعباده.
وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) متفق على صحته، فوجب بذلك سد الذرائع المفضية إلى الفتنة المذكورة، ومن ذلك ما جاءت به الشريعة المطهرة من تحريم تبرج النساء ، وخضوعهن بالقول للرجال ، وخلوة المرأة بالرجل غير المحرم ، وسفرها بلا محرم، وكل ذلك من باب سد الذرائع المفضية إلى الفتنة بهن، وقول بعض الفقهاء: إنه استثني من ذلك قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما- قول بلا دليل، والصواب أن المنع يعم الجميع ، يعم جميع القبور ، حتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وحتى قبر صاحبيه رضي الله عنهما.
وهذا هو

المعتمد من حيث الدليل، وأما الرجال فيستحب لهم زيارة القبور ، وزيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام وقبر صاحبيه ، لكن بدون شد الرحل ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) رواه مسلم في صحيحه.
وأما شد الرحال لزيارة القبور فلا يجوز ، وإنما يشرع لزيارة المساجد الثلاثة خاصة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) متفق على صحته.
وإذا زار المسلم مسجد النبي صلى الله عليه وسلم دخل في ذلك على سبيل التبعية زيارة قبره صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه وقبور الشهداء وأهل البقيع وزيارة مسجد قباء من دون شد الرحل، فلا يسافر لأجل الزيارة ، ولكن إذا كان في المدينة شرع له زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه ، وزيارة البقيع والشهداء ومسجد قباء.
أما شد الرحال من بعيد لأجل الزيارة فقط فهذا لا يجوز على الصحيح من قولي العلماء ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى أما إذا شد الرحل إلى المسجد

لنبوي فإن الزيارة للقبر الشريف والقبور الأخرى تكون تبعا لذلك؛ فإذا وصل المسجد صلى فيه ما تيسر ، ثم زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وزار قبر صاحبيه ، وصلى وسلم عليه.عليه الصلاة والسلام, ودعا له ، ثم سلم على الصديق رضي الله عنه ودعا له ، ثم على الفاروق ودعا له ، هكذا السنة. وهكذا القبور الأخرى ، لو زار مثلا دمشق ، أو القاهرة ، أو الرياض ، أو أي بلد ، يستحب له زيارة القبور ؛ لما فيها من العظة والذكرى والإحسان إلى الموتى بالدعاء لهم والترحم عليهم إذا كانوا مسلمين. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين) هذه هي السنة من دون شد الرحل ، ولكن لا يزورهم لدعائهم من دون الله ؛ لأن هذا شرك بالله عز وجل وعبادة لغيره ، وقد حرم الله ذلك على عباده في قوله سبحانه: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) وقال سبحانه: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ

مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) فبين سبحانه أن دعاء العباد للموتى ونحوهم شرك به سبحانه وعبادة لغيره.
وهكذا قوله سبحانه: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) فسمى الدعاء لغير الله كفراً ؛ فوجب على المسلم أن يحذر هذا ، ووجب على العلماء أن يبينوا للناس هذه الأمور ، حتى يحذروا الشرك بالله، فكثير من العامة إذا مر بقبور من يعظمهم استغاث بهم وقال: المدد المدد ، يا فلان أغثني ، انصرني ، اشف مريضي ، وهذا هو الشرك الأكبر والعياذ بالله ، وهذه الأمور تطلب من الله عز وجل ، لا من الموتى ولا من غيرهم من المخلوقين.
أما الحي فيطلب منه ما يقدر عليه ، إذا كان حاضراً يسمع كلامك ، أو من طريق الكتابة ، أو من طريق الهاتف وما أشبه ذلك من الأمور الحسية ، تطلب منه ما يقدر عليه ، تبرق له أو تكتب له أو تكلمه في الهاتف ، تقول ساعدني على عمارة بيتي ، أو على إصلاح مزرعتي ؛ لأن بينك وبينه شيئا من المعرفة أو التعاون. وهذا لا بأس به ، كما

قال الله عز وجل في قصة موسى: (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) أما أن تطلب من الميت ، أو الغائب ، أو الجماد كالأصنام ، شفاء مريض ، أو النصر على الأعداء ، أو نحو ذلك ، فهذا من الشرك الأكبر. وهكذا طلبك من الحي الحاضر ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى يعتبر شركاً به سبحانه وتعالى ؛ لأن دعاء الغائب بدون الآلات الحسية معناه اعتقاد أنه يعلم الغيب ، أو أنه يسمع دعاءك وإن بعد ، وهذا اعتقاد باطل يوجب كفر من اعتقده ، يقول الله جل وعلا: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ) أو تعتقد أن له سراً يتصرف به في الكون ، فيعطي من يشاء ويمنع من يشاء ، كما يعتقده بعض الجهلة في بعض من يسمونهم بالأولياء ، وهذا شرك في الربوبية أعظم من شرك عباد الأوثان.
فالزيارة الشرعية للموتى زيارة إحسان وترحم عليهم وذكر للآخرة والاستعداد لها ، فتذكر أنك ميت مثلما ماتوا ، فتستعد للآخرة وتدعو لإخوانك المسلمين الميتين وتترحم عليهم وتستغفر لهم، وهذه هي الحكمة في شرعية الزيارة للقبور، والله ولي التوفيق.


الجواب عن حديث تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة دعاء زيارة القبور
س: كيف يحمل حديث تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة دعاء زيارة القبور؟
ج: كانت الزيارة أولاً منهياً عنها للجميع ، ثم رخص فيها للجميع ثم خصت النساء بالمنع فعلى هذا يكون تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة آداب الزيارة كان ذلك في وقت شرعية الزيارة للجميع والله ولي التوفيق.

الجواب عن حديث اتقي الله واصبري
س: هل في قول النبي صلى الله عليه وسلم( اتقي الله واصبري) للمرأة التي رآها تبكي عند القبر دليل على

جواز زيارة النساء للقبور؟
ج: لعل هذا كان في وقت الإذن العام منه صلى الله عليه وسلم للرجال والنساء في الزيارة ؛ لأن أحاديث النهي عن الزيارة للنساء محكمة ناسخة لما قبلها.

المرأة لا تسلم على الموتى ولو مرت بسور المقبرة أو فوقها
س: إذا مرت المرأة بسور المقبرة فهل تسلم على الأموات ؟
ج: الذي يظهر لي أنه لا ينبغي لها ذلك ؛ لأنه وسيلة إلى الزيارة ، وقد يعد زيارة فالواجب ترك ذلك ، وتدعو لهم من غير زيارة.

س: إذا وجد فوق المقبرة جسر وتوقفت السيارة وفيها امرأة هل يعد هذا من جنس الزيارة ، وهل تسلم المرأة على الأموات ؟
ج: هذا ليس من الزيارة وحتى لو مرت بالأرض ونظرت فهذا ليس بزيارة وترك السلام على الموتى بالنسبة للمرأة أولى ولو كانت مارة بالمقبرة.


حكم زيارة النساء لقبر النبي صلى الله عليه وسلم
س: هل يجوز للنساء زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ؟
ج: لا يجوز لهن ذلك ؛ لعموم الأحاديث الواردة في نهي النساء عن زيارة القبور ولعنهن على ذلك ، والخلاف في زيارة النساء لقبر النبي صلى الله عليه وسلم مشهور ولكن تركهن لذلك أحوط وأوفق للسنة ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستثن قبره ولا قبر غيره ، بل نهاهن نهيا عاما ، ولعن من فعل ذلك منهن ، والواجب الأخذ بالتعميم ما لم يوجد نص يخص قبره بذلك وليس هناك ما يخص قبره والله ولي التوفيق.

الأفضل لمن مرّ بجوار سور المقبرة أن يسلم
س: إذا مر المسلم بجوار سور المقبرة أو شاهد القبور فهل يسلم عليهم ؟
ج: الأفضل أن يسلم حتى ولو كان مارا ؛ ولكن قصد الزيارة أفضل وأكمل.


س: أنا أسكن في حي به مقبرة وأسلك كل يوم طريقا بجانبها بل أسلك هذا الطريق في اليوم أكثر من مرة. ماذا يجب علي في هذه الحالة ، هل أسلم على الموتى دائما أم ماذا أفعل؟ أرشدوني بارك الله فيكم .
ج: زيارة القبور الزيارة الشرعية سنة ؛ لما فيها من التذكير بالآخرة وبالموت ، ولما فيها من الدعاء للموتى- إذا كانوا مسلمين- بالمغفرة والرحمة والعافية من النار ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المسلمين والمؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية) والأحاديث في الزيارة كثيرة ، ويشرع لك كلما مررت على القبور أن تسلم على أصحابها وتدعو لهم بالمغفرة والعافية ، وليس ذلك واجبا ، وإنما هو مستحب وفيه أجر عظيم ، وإن مررت ولم تسلم فلا حرج، وبالله التوفيق.


يكفي السلام على الموتى في أول المقبرة مرة واحدة
س: هل يكفي السلام على الموتى في أول المقبرة مرة واحدة؟
ج: يكفي ذلك وتحصل به الزيارة ، وإن كانت القبور متباعدة فزارها من جميع جهاتها فلا بأس.

س: عند زيارة القبور هل يشرع للزائر أن يصل إلى القبر الذي يقصد زيارته ؟
ج: يكفي عند أول القبور ، وإن أحب أن يصل إلى قبر من يقصد زيارته ويسلم عليه فلا بأس.

ما جاء في أن الميت يعرف من زاره
س: هل يعرف الميت من يزوره ؟
ج: جاء في بعض الأحاديث إذا كان يعرفه في الدنيا

رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام ولكن في إسناده نظر ، وقد صححه ابن عبد البر رحمه الله.

علم الموتى بأعمال الأحياء
س: هل الموتى يعلمون بأعمال أقاربهم من الأحياء ؟
ج: لا أعلم في الشرع ما يدل على ذلك.

حكم تخصيص يوم الجمعة لزيارة المقابر
س: ما حكم تخصيص يوم الجمعة لزيارة المقابر ؟
ج: لا أصل لذلك ، والمشروع أن تزار القبور في أي وقت تيسر للزائر من ليل أو نهار ، أما التخصيص بيوم معين أو ليلة معينة فبدعة لا أصل له ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها.


حكم تخصيص العيدين لزيارة القبور
س: هل تخصيص العيدين لزيارة القبور له أصل ؟
ج: لا أعلم لذلك أصلا وإنما السنة أن يزور القبور متى تيسر له ذلك.

حكم زيارة قبور الكفار
س: هل تجوز زيارة قبور الكفار ؟
ج: إذا كان ذلك للعبرة فلا بأس به ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد زار قبر أمه واستأذن ربه أن يستغفر لها فلم يؤذن له ، وإنما أذن له بالزيارة.

س: ما صحة حديث إذا مررتم بقبر كافر فبشروه بالنار ؟
ج: لا أعرف له طرقا صحيحة.

حكم رفع اليدين أثناء الدعاء للميت عند قبره
س: هل يكون الدعاء عند قبر الميت برفع اليدين؟

ج: إن رفع يديه فلا بأس ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها: ( أنه صلى الله عليه وسلم زار القبور ورفع يديه ودعا لأهلها) رواه مسلم.

س: هل يجوز رفع اليدين أثناء الدعاء للميت ؟
ج: جاء في بعض الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه لما زار القبور ودعا لأهلها وقد ثبت ذلك من حديث عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم زار القبور ودعا لهم ورفع يديه أخرجه مسلم في صحيحه.

حكم استقبال القبر حال الدعاء للميت
س: هل ينهى عن استقبال القبر حال الدعاء للميت ؟
ج: لا ينهى عنه ؛ بل يدعى للميت سواء استقبل القبلة أو استقبل القبر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على القبر بعد الدفن وقال: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) ولم يقل استقبلوا القبلة فكله جائز سواء استقبل القبلة أو استقبل القبر ، والصحابة رضي الله عنهم دعوا للميت وهم مجتمعون حول القبر.



لا بأس بالقيام أو الجلوس عند القبر من أجل الدعاء للميت
س: أيحل لنا القيام أو الجلوس عند القبر من أجل الدعاء للميت ؟
ج: الزيارة الشرعية للقبور أن يقصد إليها للعظة والاعتبار وتذكر الموت ، لا للتبرك بمن قبر فيها من الصالحين. فمن جاءها سلم على من فيها فقال: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية) وإن شاء دعا للأموات بغير ذلك من الأدعية المأثورة.
ولا يدعو الأموات ولا يستغيث بهم في كشف ضر أو جلب نفع ، فإن الدعاء عبادة ؛ فيجب التوجه به إلى الله وحده. ولا بأس أن يقف عند القبر أو يجلس من أجل الدعاء للميت ، لا للتبرك أو الاستراحة ، فإن القبور ليست بموضع استراحة أو سكنى حتى يجلس فيها.
ويشرع الوقوف على القبر بعد الدفن للدعاء للميت بالثبات والمغفرة ؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا فرغ من الدفن وقف عليه

وقال: (استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل)

حكم الدعاء الجماعي عند القبور
س: الدعاء الجماعي عند القبور ما حكمه؟
ج: ليس فيه مانع إذا دعا واحد وأمَّنَ السامعون فلا بأس إذا لم يكن ذلك مقصودا ، وإنما سمعوا بعضهم يدعو فأمن الباقون ولا يسمى مثل هذا جماعيا لكونه لم يقصد.
من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من الجمعية الخيرية بشقراء .

حكم قراءة الفاتحة للميت عند قبره
س: الأخ م. ع. ص. من الليث في المملكة العربية السعودية يقول في سؤاله: هل تجوز قراءة الفاتحة أو شيء من القرآن الكريم للميت عند زيارة قبره؟ وهل ينفعه ذلك؟ أفتونا جزاكم الله خيراً .

ج: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يزور القبور ويدعو للأموات بأدعية علمها أصحابه ونقلوها عنه ، من ذلك: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية) ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ سورة من القرآن الكريم أو آيات منه للأموات مع كثرة زيارته لقبورهم فلو كان ذلك مشروعا لفعله وبينه لأصحابه رغبة في الثواب ورحمة بالأمة وأداء لواجب البلاغ ، فإنه كما وصفه تعالى بقوله: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) فلما لم يفعل ذلك مع وجود أسبابه دل على أنه غير مشروع وقد عرف ذلك أصحابه رضي الله عنهم فاقتفوا أثره واكتفوا بالعبرة والدعاء للأموات عند زيارتهم ولم يثبت عنهم أنهم قرءوا قرآنا للأموات فكانت القراءة لهم بدعة محدثة وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) والله الموفق.


حكم قراءة الفاتحة على قبور الأولياء
س: ما حكم من يزور القبور ثم يقرأ الفاتحة وخاصة على قبور الأولياء كما يسمونهم في بعض البلاد العربية المجاورة ، بالرغم أن بعضهم يقول: لا أريد الشرك ، ولكن إذا لم أقم بزيارة هذا الولي فإنه يأتي إليَّ في المنام ويقول لي: لماذا لم تزرني؟ فما حكم ذلك؟ جزاكم الله خيراً .
ج: يسن للرجال من المسلمين زيارة القبور كما شرعه الله سبحانه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) خرجه الإمام مسلم في صحيحه. وروى مسلم في صحيحه أيضا عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية) وصح عنه صلى الله عليه وسلم من

حديث عائشة رضي الله عنها أنه كان إذا زار القبور يقول (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) ولم يكن حال الزيارة عليه الصلاة والسلام يقرأ سورة الفاتحة ولا غيرها من القرآن ، فقراءتها وقت الزيارة بدعة ، وهكذا قراءة غيرها من القرآن ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته ، وفي رواية مسلم رحمه الله يقول صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)
وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في خطبته يوم الجمعة (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) وأخرجه النسائي وزاد: (وكل ضلالة في النار) فالواجب على المسلمين التقيد بالشرع المطهر والحذر من البدع في زيارة القبور وغيرها.

والزيارة مشروعة لقبور المسلمين جميعاً ، سواء سموا أولياء أم لم يسموا أولياء ، وكل مؤمن وكل مؤمنة من أولياء الله ، كما قال عز وجل: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) وقال الله سبحانه: (وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) ولا يجوز للزائر ولا لغيره دعاء الأموات ، أو الاستغاثة بهم ، أو النذر لهم ، أو الذبح لهم عند قبورهم ، أو في أي مكان يتقرب بذلك إليهم ليشفعوا له ، أو يشفوا مريضه ، أو ينصروه على عدوه ، أو لغير ذلك من الحاجات ؛ لأن هذه الأمور من العبادة، والعبادة كلها لله وحده ، كما قال سبحانه: (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) وقال عز وجل: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) وقال سبحانه: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) وقال عز وجل: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ) والمعنى: أمر ووصى ، وقال

عز وجل: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) وقال عز وجل: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً) متفق على صحته من حديث معاذ رضي الله عنه ، وهذا يشمل جميع العبادات من صلاة وصوم وركوع وسجود وحج ودعاء وذبح ونذر وغير ذلك من أنواع العبادة ، كما أن الآيات السابقات تشمل ذلك كله.
وفي صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لعن الله من ذبح لغير الله) وفي صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد

فقولوا عبد الله ورسوله) . والأحاديث في الأمر بعبادة الله وحده والنهي عن الإشراك به وعن وسائل ذلك كثيرة معلومة. أما النساء فليس لهن زيارة القبور ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور ، والحكمة في ذلك والله أعلم أن زيارتهن قد تحصل بها الفتنة لهن ولغيرهن من الرجال. وقد كانت الزيارة للقبور في أول الإسلام ممنوعة ؛ حسماً لمادة الشرك ، فلما فشا الإسلام وانتشر التوحيد أذن صلى الله عليه وسلم في الزيارة للجميع ، ثم خص النساء بالمنع ؛ حسما لمادة الفتنة بهن.
أما قبور الكفار فلا مانع من زيارتها للذكرى والاعتبار ، ولكن لا يدعى لهم ولا يستغفر لهم ؛ لما ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استأذن ربه أن يستغفر لأمه فلم يأذن له واستأذنه أن يزور قبرها فأذن له وذلك أنها ماتت في الجاهلية على دين قومها.
وأسأل الله أن يوفق المسلمين رجالاً ونساء للفقه في الدين ، والاستقامة عليه قولا وعملاً وعقيدة ، وأن يعيذهم

جميعاً من كل ما يخالف شرعه المطهر ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

ما مدى صحة ما يذكر من قصص عن أهوال القبور
س: تورد قصص عن أهوال القبور مثل قصة الرجل الذي أراد أن يدفن فخرج له ثعبان ثم وضع في قبر آخر فخرج له ثعبان كذلك؟
ج: الله أعلم بذلك ، ولكن ليس ذلك ببعيد ، وابن رجب ذكر في كتابه (أهوال القبور) أشياء حول هذه القصص فالله أعلم بصحتها.

حكم الاستشهاد بقصص أهوال القبور
س: هل يستشهد بمثل هذه القصص في المواعظ؟
ج: تركه أولى ؛ لعدم العلم بصحتها ، ويكفي ما جاء في

الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، المهم حث الناس على الطاعة والتحذير من المعاصي ، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة. أما الحكايات التي قد تثبت أو لا تثبت فتترك.

حكم اصطحاب بعض الغافلين لزيارة القبور
س: هناك بعض الشباب الصالحين يصطحبون معهم بعض الغافلين لزيارة القبور وتخويفهم من الله فما رأيكم في ذلك؟
ج: ليس فيه مانع وذلك حسن ، وجزاهم الله خيرا ، وهو من التعاون على البر والتقوى.

من سمع ميتاً يشكو في قبره من حقوق عليه
س: ما الواجب على من سمع ميتاً يشكو في قبره من حقوق عليه ، وهل يجب عليه أن يبلغ ورثته؟ ن. ع.

ج: بسم الله والحمد لله ، إن تأكد له ذلك فعليه أن يبلغهم ، أو إذا رآه في المنام وتأكد من ذلك ، فعليه أن يبلغ أهله بذلك ، وهذه من العبر التي يريها الله بعض عباده في الأرض ليعتبروا ، فإذا وجد ذلك فلينظر أهله إذا كانت عليه حقوق ثابتة فتؤدى ، وليتصدقوا عنه ويدعوا له.
وقد ذكر ابن رجب في كتابه في أحوال القبور ، شيئا من ذلك في تعذيبهم من هذا النمط ، وذكر من فتح قبره لبعض الأسباب فوجدوا صاحبه يلتهب نارا. نسأل الله السلامة.







حرمة الأموات والمقابر


وجوب احترام قبور المسلمين وعدم امتهانها
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ، أما بعد: فقد ورد إليَّ رسائل كثيرة مضمونها استنكار ما يقع من بعض الناس من الاستهانة بالقبور وعدم احترامها ، فرأيت أن أكتب في ذلك هذه الكلمة للتنبيه والتحذير ؛ نصحا لله ولعباده ، فأقول:
قد دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم على وجوب احترام الموتى من المسلمين وعدم إيذائهم ، ولا شك أن المرور عليها بالسيارات والتركترات والمواشي وإلقاء القمامات عليها كل ذلك من الاستهانة بها وعدم احترامها ، وكل ذلك منكر ومعصية لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وظلم للأموات واعتداء عليهم ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي والتحذير عما هو أقل من هذا ، كالجلوس

على القبر أو الاتكاء عليه ونحوه ، فقال عليه الصلاة والسلام: (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها) رواه مسلم في صحيحه ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر) خرجه مسلم أيضاً ، وعن عمرو بن حزم قال رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً على قبر فقال: (لا تؤذ صاحب هذا القبر أو لا تؤذه) رواه الإمام أحمد.
فالواجب على جميع المسلمين احترام قبور موتاهم وعدم التعرض لها بشيء من الأذى ، كالجلوس عليها والمرور عليها بالسيارات ونحوها وإلقاء القمامات عليها وأشباه ذلك من الأذى. وفق الله المسلمين جميعا لما فيه صلاح أحيائهم وسلامة أمواتهم من الأذى ، ورزق الله الجميع الفقه في الدين والوقوف عند الحدود الشرعية ، إنه سميع قريب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.




لا يجوز أن يمشى بالنعال بين القبور
س: حديث: (يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك) لما رآه النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في المقبرة بنعليه هل يعمل به؟ وهل ينكر على من مشى بنعليه في المقبرة؟
ج: الحديث لا بأس به ، ولا يجوز أن يمشى بالنعال في المقبرة إلا عند الحاجة ، مثل وجود الشوك في المقبرة ، أو الرمضاء الشديدة ، أما إذا لم يكن هناك حاجة فينكر عليه ، كما أنكر صلى الله عليه وسلم على صاحب السبتيتين ، ويعلّم الحكم الشرعي.

س: ما هو الضابط في خلع النعال عند دخول المقبرة؟
ج: يخلعها إذا كان يمر بين القبور ، أما إذا لم يمر بين القبور فلا يخلعها مثل أن يقف عند أول المقبرة ويسلم فلا يخلع.


حكم السكن بين القبور
س: في بعض البلدان يسكن بعضهم بين القبور فما الحكم ؟
ج: يُنهون ويعلَّمون ، وهذا منكر وإهانة للقبور ، وإذا صلوا عندها فصلاتهم باطلة ، والجلوس عند القبور بالصورة المذكورة والصلاة عندها من المنكرات ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها) رواه مسلم في صحيحه ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة رضي الله عنها يحذر ما صنعوا) متفق على صحته.

لا يجوز إيقاف السيارات على القبور
س: يوجد في قريتنا مسجد جامع ، وهذا المسجد يقع وسط المقابر التي تحيط به من الشمال والجنوب والمسافة

بينه وبين الجهة الشمالية متران ، وكذلك الجنوبية متران ، وأن تلك المقابر في طريقها للتوسع ، كما أن بعض المصلين- هداهم الله- يجعلون تلك المقابر موقفاً لسياراتهم. أخبرونا- جزاكم الله عنا كل خير- عن الحكم في مثل ذلك ، ولكم جزيل الشكر والتقدير .
ج: لا حرج في بقاء المسجد المذكور ؛ لأن العادة جارية أن الناس يدفنون حول المسجد ، فلا يضر ذلك شيئا ، والمقصود أن الدفن حول المساجد لا بأس به ، لأنه أسهل على الناس ، فإذا خرجوا من المسجد دفنوه حول المسجد ، فلا يضر ذلك شيئا ولا يؤثر في صلاة المصلين. لكن إذا كان في قبلة المسجد شيء من القبور فالأحوط أن يكون بين المسجد وبين المقبرة جدار آخر غير جدار المسجد أو طريق يفصل بينهما ، هذا هو الأحوط والأولى ؛ ليكون ذلك أبعد عن استقبالهم للقبور.
أما إن كانت عن يمين المسجد أو عن شماله ، أي عن يمين المصلين ، أو عن شمالهم فلا يضرهم شيئا ؛ لأنهم لا يستقبلونها ، لأن هذا أبعد عن استقبالها وعن شبهة الاستقبال.
أما بالنسبة لإيقاف السيارات فلا يجوز إيقافها على

القبور ، بل توقف بعيدا عن القبور ، في الأراضي السليمة التي ليس فيها قبور ؛ لأنه لا يجوز للناس أن يمتهنوا القبور ، أو تكون السيارات على القبور ، فهذا منكر ولا يجوز ، ومن الواجب أن يبعدوها عن القبور ، وأن تكون في محلات سليمة ليس فيها قبور ، وإذا تيسر تسويرها بما يمنع استطراقها وامتهانها فهو أحوط وأسلم ؛ لأن المسلم محترم حيا وميتا ، ولهذا نهى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصلى إلى القبور وأن يقعد عليها.

ينبش القبر إذا دعت الحاجة
س: نبش القبر ، هل يجوز ؟
ج: إذا دعت الحاجة فلا بأس ، مثل نسيان المسحاة أو العتلة أو شيء مهم فلا بأس بذلك.



نبش القبر لمصلحة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى فضيلة قاضي محكمة أدمة عليان سلمه الله تعالى آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
وصلنا كتابك وبرفقه استفتاء ح. م. ع. وقد ذكرتم عنه وجود قبر أمام بيته وهذا القبر قديم جداً ويذكر أنه تعرض لأذى السيارات والدواب لقربه من مخرج البيت. فهل يجوز نقله إلى داخل المقبرة المجاورة؟ انتهى. وقد طلبتم الإفادة عن ذلك .
والجواب: إذا كان الأمر كذلك ؛ فينبش القبر ويخرج ما فيه ويوضع في قبر في أرض المقبرة العامة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد


ينبش القبر الذي في المسجد إذا كان هو الأخير
س: نبش القبر الذي في المسجد إذا كان في نبشه فتنة هل ينبش أم يترك؟
ج: يجب أن ينبش القبر إذا كان في المسجد ، وكان المسجد هو السابق ، ويكون ذلك من جهة ولاة الأمور ؛ إما المحكمة أو الإمارة حتى لا تكون فتنة. أما إن كان المسجد هو الأخير فالواجب هدمه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق على صحته ، وقوله صلى الله عليه وسلم لما ذكرت له أم سلمة وأم حبيبة كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور: (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله) متفق عليه.
ومن هذين الحديثين وما جاء في معناهما

يعلم أنه لا يجوز أن يصلى في المساجد التي فيها القبور ؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؛ ولأن ذلك وسيلة إلى الشرك بالله عز وجل.

حكم قطع الأشجار المؤذية من المقابر
س: هل يجوز قطع الأشجار المؤذية من المقابر؟
ج: ينبغي قطعها ؛ لأنها تؤذي الزوار ، وهكذا ما يوجد فيها من الشوك ينبغي إزالته إراحة للزوار من شره ، ولا يشرع لأحد أن يغرس على القبور شيئا من الشجر أو الجريد ؛ لأن الله سبحانه لم يشرع ذلك.
والنبي صلى الله عليه وسلم إنما غرس جريدتين على قبرين عرفهما وأنهما معذبان ، ولم يغرس على قبور المدينة وقبور البقيع ، وهكذا الصحابة لم يفعلوا ذلك ، فعلم أن ذلك خاص بصاحبي القبرين المعذبين. نسأل الله السلامة.



س: هل يجوز قطع الأشجار المؤذية من المقابر ؟
ج: ينبغي قطعها ؛ لأنها تؤذي الزوار ، ولا سيما ذات الشوك. أما إن كان بعض العامة يعتقد البركة ؛ لأنها تنبت على قبر ولي بزعمه فهذه يجب قطعها مطلقا ؛ لما في ذلك من إزالة وسائل الشرك والغلو في الموتى.

حكم نقل عظام الميت إذا بليت
س: إذا بليت عظام الميت فهل يجوز أن تنقل إلى مكان آخر ؟
ج: إذا دعت الحاجة لذلك فلا حرج ولا بأس وإلا تبقى القبور على حالها.



حكم كسر عظم الميت الكافر
س: هل يجوز كسر عظم الميت الكافر ؟
ج: فيه تفصيل ؛ فإذا كان ذمياً أو معاهداً أو مستأمناً لم يجز التعرض له ، أما إن كان حربياً فلا حرج في ذلك ، وبناء على ذلك يجوز أخذ الأعضاء من المتوفى الحربي ، أما المعاهد والذمي والمستأمن فلا ؛ لأن أجسادهم محترمة.

كسر عظم الميت لا يوجب القصاص
س: هل يوجب كسر عظم الميت القصاص ؟
ج: لا يوجب القصاص ، وإنما القصاص بين الأحياء بشروطه.

حكم نقل الأعضاء بعد وفاة الميت دماغياً
س: ما حكم نقل الأعضاء بعد وفاة الميت دماغيا كما يقولون؟
ج: المسلم محترم حياً وميتاً ، والواجب عدم التعرض

له بما يؤذيه أو يشوه خلقته ، ككسر عظمه وتقطيعه ، وقد جاء في الحديث: (كسر عظم الميت ككسره حياً) ويستدل به على عدم جواز التمثيل به لمصلحة الأحياء ، مثل أن يؤخذ قلبه أو كليته أو غير ذلك ؛ لأن ذلك أبلغ من كسر عظمه. وقد وقع الخلاف بين العلماء في جواز التبرع بالأعضاء وقال بعضهم: إن في ذلك مصلحة للأحياء لكثرة أمراض الكلى وهذا فيه نظر ، والأقرب عندي أنه لا يجوز ؛ للحديث المذكور، ولأن في ذلك تلاعباً بأعضاء الميت وامتهاناً له ، والورثة قد يطمعون في المال ، ولا يبالون بحرمة الميت ، والورثة لا يرثون جسمه ، وإنما يرثون ماله فقط. والله ولي التوفيق.

لا يجوز تنفيذ وصية المتوفى بالتبرع بأعضائه
س: إذا أوصى المتوفى بالتبرع بأعضائه هل تنفذ الوصية؟

ج: الأرجح أنه لا يجوز تنفيذها ؛ لما تقدم في جواب السؤال الأول ولو أوصى ؛ لأن جسمه ليس ملكاً له.

حكم شراء الجثث لغرض التشريح
س: بعض كليات الطب تشتري جثثاً من جنوب شرقي آسيا بغرض التشريح فما الحكم؟
ج: إذا كانت الجثث من كفار لا أمان لهم فلا حرج ، أما غيرهم فلا يجوز التعرض لهم

حكم تشريح جثة الميت للتعلم
س: لاحظت أنه يوجد في كلية الطب في القاهرة مكان لتشريح الإنسان مجموعة من الأموات رجال ونساء وأطفال لتشريح وتقطيع أجزائهم وذلك للعلم العملي ، فهل يجوز مثل ذلك شرعا للضرورة وخصوصا تشريح الرجل لأجزاء المرأة ، والمرأة لأجزاء الرجال ، وهل يجوز تقطيع أجزاء وأعضاء الإنسان؟
ج: إذا كان الميت معصوماً في حياته سواء كان مسلماً

أو كافراً وسواء كان رجلاً أو امرأة فإنه لا يجوز تشريحه ؛ لما في ذلك من الإساءة إليه وانتهاك حرمته ، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كسر عظم الميت ككسره حياً) أما إذا كان غير معصوم كالمرتد والحربي فلا أعلم حرجاً في تشريحه للمصلحة الطبية، والله سبحانه وتعالى أعلم.

لا يحكم بموت المتوفى دماغياً
س: هل يحكم بموت المتوفى دماغياً ؟
ج: لا يحكم بموته ولا يستعجل عليه ، وينتظر حتى يموت موتاً لا شك فيه ، وهذه عجلة من بعض الأطباء حتى يأخذوا منه قطعاً وأعضاء ، ويتلاعبوا بالموتى وهذا كله لا يجوز.

س: دعوى الأطباء- حفظكم الله- أن المتوفى دماغياً لا يمكن أن ترجع إليه حياته؟

ج: هذه الدعوى لا يُعَوَّل عليها ولا يعمل بها ، وليس على صحتها دليل ، وقد بلغني أن بعض من قيل إنه مات دماغياً عادت إليه الحياة وعاش ، وبكل حال فالموت الدماغي لا يعتبر ولا يحكم لصاحبه بحكم الموتى حتى يتحقق موته على وجه لا شك فيه.

حكم تشريح الجنازة المشكوك في قتلها
س: ما حكم تشريح الجنازة المشكوك في قتلها؟
ج: إذا كان لعلة شرعية فلا بأس.








تعزية أهل الميت


حكم حضور مجلس العزاء والجلوس فيه
س: هل يجوز حضور مجلس العزاء والجلوس معهم؟
ج: إذا حضر المسلم وعزى أهل الميت فذلك مستحب ؛ لما فيه من الجبر لهم والتعزية ، وإذا شرب عندهم فنجان قهوة أو شاي أو تطيب فلا بأس كعادة الناس مع زوارهم.

حكم الذهاب للعزاء إذا كان هناك بدع
س: هل يجوز الذهاب للعزاء في ميت إذا كان هناك بدع ، مثل قراءة القرآن مع رفع الكفين قبل إلقاء السلام؟
ج: السنة زيارة أهل الميت لعزائهم ، وإذا كان عندهم منكر ، ينكر ويبين لهم ، فيجمع المعزي بين المصلحتين ، يعزيهم وينكر عليهم وينصحهم ، أما مجرد قراءة القرآن فلا بأس فيها ، فإذا اجتمعوا وقرأ واحد منهم القرآن عند اجتماعهم ، كقراءة الفاتحة وغيرها ، فلا بأس وليس في ذلك منكر ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتمع مع أصحابه يقرأ

القرآن؛ فإذا اجتمعوا في مجلسهم للمعزين وقرأ واحد منهم أو بعضهم شيئا من القرآن فهو خير من سكوتهم.
أما إذا كان هناك بدع غير هذا ، كأن يصنع أهل الميت طعاما للناس ، يُعلَّمون ويُنصحون لترك ذلك، فعلى المعزي إذا رأى منكراً أن يقوم بالنصح.
يقول جل وعلا: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) ويقول جل وعلا: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) أما قول السائل: إن المعزي يرفع اليدين ويقرأ القرآن قبل الدخول والسلام فهذا بدعة وليس له أصل ، أما إذا قرأ واحد عنهم القرآن على الجميع للفائدة فلا بأس.


لا بأس باستقبال المعزين
س: ما رأي سماحتكم فيمن يجلس بالمنزل لاستقبال المعزين ، مع العلم أن كثيراً من المعزين لا يتمكنون من القيام بالعزاء إلا في المنزل؟
ج: لا أعلم بأسا في حق من نزلت به مصيبة بموت قريبه ، أو زوجته ، ونحو ذلك أن يستقبل المعزين في بيته في الوقت المناسب ؛ لأن التعزية سنة ، واستقباله المعزين مما يعينهم على أداء السنة؛ وإذا أكرمهم بالقهوة ، أو الشاي ، أو الطيب ، فكل ذلك حسن.

حكم جمع أهل الميت في صف واحد حتى تتم تعزيتهم
س: يقوم بعض المعزين بإخراج أهل الميت بعيدا عن القبور ، ووضعهم في صف حتى تتم معرفتهم وتعزيتهم بنظام ، ولا تهان القبور ، ما حكم ذلك؟

ج: لا أعلم في هذا بأسا ؛ لما فيه من التيسير على الحاضرين لتعزيتهم.

حكم تقبيل ومعانقة المعزى
س: نلاحظ في وقت العزاء أن أغلب الناس عندما يريدون التعزية يقبلون المعزى أو يعانقونه ، والبعض ينكر ذلك ويقول: إن التعزية مصافحة فقط، فما رأي سماحتكم في ذلك ؟
ج: الأفضل في التعزية وعند اللقاء المصافحة إلا إذا كان المعزي أو الملاقي قد قدم من سفر فيشرع مع المصافحة المعانقة ؛ لقول أنس رضي الله عنه: (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا) والله ولي التوفيق.

التعزية في أهل المعاصي
س: أحيانا تحدث وفاة شخص إما متعمد للانتحار، أو شخص سكير شرب مسكرا يحتوي على كمية كبيرة من

السُكْر المؤدية للوفاة ، أو شخص اعتدي عليه للخلاص من شره فهل يجوز مواساة والدة المتوفى بسبب من هذه الأسباب ، أو غيرها ممن يمتّ له بصلة ، حيث إنني أتردد كثيرا ، هل أذهب أم لا؟
ج: لا بأس بالتعزية ، بل تستحب ، وإن كان الفقيد عاصياً بانتحار أو غيره ، كما تستحب لأسرة من قُتِلَ قصاصاً ، أو حداً ، كالزاني المحصن ، وهكذا من شرب المسكر حتى مات بسبب ذلك ، لا مانع في تعزية أهله فيه ، ولا مانع من الدعاء له ولأمثاله من العصاة بالمغفرة والرحمة ، ويغسل ويصلي عليه ، لكن لا يصلي عليه أعيان المسلمين مثل السلطان والقاضي ونحو ذلك ، بل يصلي عليه بعض الناس من باب الزجر عن عمله السيئ. أما من مات بعدوان غيره عليه فهذا مظلوم ، يصلى عليه ويدعى له إذا كان مسلما ، وكذا من مات قصاصا- كما تقدم- فهذا يصلى عليه ويدعى له ويعزى أهله في ذلك إذا كان مسلما ولم يحصل منه ما يوجب ردته، والله ولي التوفيق.


حكم السفر للتعزية
س: ما حكم السفر للعزاء والمكث عند أهل الميت ؟
ج: بحسب أحوال أهل الميت ، فإذا كان فيه تثقيل عليهم فلا يجوز ، أما إذا كانوا يحبون ذلك فلا حرج ، والأمر في ذلك واسع.

س: ما حكم من يسافر من أجل العزاء لقريب أو صديق ، وهل يجوز العزاء قبل الدفن ؟
ج: لا نعلم بأسا في السفر من أجل العزاء لقريب أو صديق ؛ لما في ذلك من الجبر والمواساة وتخفيف آلام المصيبة ، ولا بأس في العزاء قبل الدفن وبعده ، وكلما كان أقرب من وقت المصيبة كان أكمل في تخفيف آلامها. وبالله التوفيق.

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ص. م. ح. سلمه الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية برقم 2790 وتاريخ 8/ 9/ 1405 هـ الذي تسأل فيه عن أسوار المسجد وعن الصلاة على الميت بعد دفنه بالمقبرة وعن زكاة المرتبات ، وعن السفر لتعزية إنسان في ميت .
وأفيدك بأن ما كان داخل سور المسجد فهو من المسجد فلا يباع فيه ولا تنشد فيه الضالة وتجوز الصلاة فيه. وأما السفر لتعزية إنسان مسلم في ميته فلا حرج فيه والدعاء للأموات وطلب الرحمة لهم في خطبة الجمعة جائز ، والصلاة على الميت بعد الدفن جائزة وقد فعلها النبي صلى الله عليه وسلم. أما زكاة المرتبات من النقود ففيها تفصيل: فإن كانت قد حال عليها الحول وهي في حوزته وقد بلغت النصاب ففيها الزكاة. أما إن كانت أقل من النصاب أو لم يحل عليها الحول بل أنفقها قبل ذلك فلا زكاة فيها،

وفق الله الجميع لما فيه رضاه ، إنه سميع مجيب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد


ليس للعزاء أيام محدودة
س: هل للتعزية حد معين؟
ج: لا أعلم لها حداً معلوماً.

س: هل للعزاء أيام محدودة ، حيث يقال: إنها ثلاثة أيام فقط؟ أرجو الإفادة جزاكم الله خيراً
ج: العزاء ليس له أيام محدودة ، بل يشرع من حين خروج الروح قبل الصلاة على الميت وبعدها ، وليس لغايته حد في الشرع المطهر سواء كان ذلك ليلاً أو نهاراً ، وسواء كان ذلك في البيت أو في الطريق أو في المسجد أو في المقبرة أو في غير ذلك من الأماكن. والله ولي التوفيق.
س: هل يعتبر تخصيص أيام ثلاثة للعزاء لأهل الميت من الأمور المبتدعة ، وهل هناك عزاء للطفل والعجوز والمريض الذي لا يرجى شفاؤه بعد موتهم؟
ج: التعزية سنة ؛ لما فيها من جبر المصاب والدعاء له

بالخير ، ولا فرق في ذلك بين كون الميت صغيراً أو كبيراً ، وليس فيها لفظ مخصوص بل يعزي المسلم أخاه بما تيسر من الألفاظ المناسبة مثل أن يقول: (أحسن الله عزاءك وجبر مصيبتك وغفر لميتك) إذا كان الميت مسلماً. أما إذا كان الميت كافراً فلا يدعى له وإنما يعزى أقاربه المسلمون بنحو الكلمات المذكورة، وليس لها وقت مخصوص ولا أيام مخصوصة ، بل هي مشروعة من حين موت الميت ، قبل الصلاة وبعدها ، وقبل الدفن وبعده ، والمبادرة بها أفضل ، وتجوز بعد ثلاث من موت الميت ؛ لعدم الدليل على التحديد.

الكلمات المناسبة للتعزية
س: الأخ ع. م. ح. من القاهرة يقول في سؤاله: بعض الناس إذا أراد أن يعزي إنساناً في قريب له متوفى يقول له: البقية في حياتك ، وشد حيلك ونحو هذه الكلمات
والسؤال: هل هناك شيء مخصوص يقال في مثل هذه المناسبة ، وهل يجب التقيد به؟ أفيدونا مأجورين .

ج: لا أعلم دعاء معيناً في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن يشرع للمعزي أن يعزي أخاه في الله في فقيده بالكلمات المناسبة ، مثل: (أحسن الله عزاءك ، وجبر مصيبتك ، وأعظم أجرك ، وغفر لميتك.. ونحو ذلك. أما التعزية بقوله البقية في حياتك ، أو شد حيلك ، فلا أعلم لهما أصلا ، وفق الله الجميع.

حكم إقامة مراسم العزاء
س: تقام مراسم العزاء فيتجمع الناس عند بيت المتوفى خارج المنزل ، وتوضع بعض المصابيح الكهربائية- تشبه تلك التي في الأفراح- ، ويصطف أهل المتوفى ويمر الذين يريدون تعزيتهم ، يمرون عليهم واحداً بعد الآخر ، ويضع كل منهم يده على صدر كل فرد من أهل المتوفى ويقول له: عظم الله أجرك فهل هذا الاجتماع وهذا الفعل مطابق للسنة ؛ وإذا لم يوافق السنة ، فما هي السنة في ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً .

ج: هذا العمل ليس مطابقا للسنة ، ولا نعلم له أصلاً في الشرع المطهر. وإنما السنة التعزية لأهل المصاب من غير كيفية معينة ولا اجتماع معين كهذا الاجتماع ، وإنما يشرع لكل مسلم أن يعزي أخاه بعد خروج الروح في البيت ، أو في الطريق ، أو في المسجد ، أو في المقبرة ، سواء كانت التعزية قبل الصلاة أو بعدها. وإذا قابله شرع له مصافحته والدعاء له بالدعاء المناسب مثل: عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وجبر مصيبتك ، وإذا كان الميت مسلما دعا له بالمغفرة والرحمة ، وهكذا النساء فيما بينهن يعزي بعضهن بعضا ، ويعزي الرجل المرأة والمرأة الرجل لكن من دون خلوة ولا مصافحة إذا كانت المرأة ليست محرما له، وفق الله المسلمين جميعا للفقه في دينه ، والثبات عليه ، إنه خير مسئول.

حكم جلوس أهل الميت ثلاثة أيام للتعزية
س: بعض أهل الميت يجلسون ثلاثة أيام ، فما حكم ذلك؟
ج: إذا جلسوا حتى يعزيهم الناس فلا حرج إن شاء الله حتى لا يتعبوا الناس ، لكن من دون أن يصنعوا للناس وليمة.


الاجتماع في بيت الميت للأكل والشرب وقراءة القرآن بدعة
س: في بعض البلدان إذا مات الميت يجتمعون في بيت الميت ثلاثة أيام يصلون ويدعون له ، فما حكم هذا؟
ج: الاجتماع في بيت الميت للأكل والشرب وقراءة القرآن بدعة ، وهكذا الصلاة في البيت لا تجوز ، بل على الرجال الصلاة في المسجد مع الجماعة ، وإنما يؤتى أهل الميت للتعزية والدعاء لهم والترحم على ميتهم. أما أن يجتمعوا لإقامة مأتم بقراءة خاصة أو أدعية خاصة أو غير ذلك فذلك بدعة ، ولو كان هذا خيراً لسبقنا إليه سلفنا الصالح، فالرسول صلى الله عليه وسلم ما فعله ، فقد قُتِلَ جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، وزيد بن حارثة رضي الله عنهم في معركة مؤتة فجاءه الخبر عليه الصلاة والسلام من الوحي بذلك، فنعاهم للصحابة وأخبرهم بموتهم وترضى عنهم ودعا لهم ولم يتخذ لهم مأتما، وكذلك الصحابة من بعده لم يفعلوا شيئا من ذلك ، فقد مات الصديق رضي الله عنه ولم يتخذوا له مأتماً ،

وقتل عمر رضي الله عنه وما جعلوا له مأتماً ، ولا جمعوا الناس ليقرءوا القرآن ، وقتل عثمان بعد ذلك ، وعلي رضي الله عنهما ، فما فعل الصحابة رضي الله عنهم لهما شيئا من ذلك، وإنما السنة أن يصنع الطعام لأهل الميت من أقاربهم أو جيرانهم فيبعث إليهم ، مثلما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءه نعي جعفر فقال لأهله (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم) أخرجه الخمسة إلا النسائي، هذا هو المشروع ، أما أن يحملوا بلاء مع بلائهم ، ويكلفوا ليضعوا طعاماً للناس فهو خلاف السنة ، وهو بدعة ؛ لما ذكرنا آنفا ، ولقول جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة) أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح. والنياحة هي: رفع الصوت بالبكاء وهي محرمة ، والميت يعذب في قبره بما يناح عليه ، كما صحت به السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام ، فيجب الحذر من ذلك. أما البكاء فلا بأس به إذا كان بدمع العين

فقط بدون نياحة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه إبراهيم: (إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون)

حكم إقامة وليمة يجتمع فيها المعزون
س: ما حكم ما جرت به عادة بعض الناس من ذبح الإبل ، والغنم ، وإقامة وليمة عند موت الميت يجتمع فيها المعزون وغيرهم ويقرأ فيها القرآن؟
ج: هذا كله بدعة لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم ، وقد ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي الصحابي الشهير رضي الله عنه قال: (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة) أخرجه الإمام أحمد ، وابن ماجة بسند صحيح. وإنما المشروع

أن يصنع الطعام لأهل الميت ، ويبعث به إليهم ، من أقاربهم أو جيرانهم أو غيرهم ؛ لكونهم قد شغلوا بالمصيبة عن إعداد الطعام لأنفسهم ؛ لما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: لما أتى نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم) أخرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة بإسناد صحيح.
وهذا العمل مع كونه بدعة فيه أيضا تكليف أهل الميت وإتعابهم مع مصيبتهم ، وإضاعة أموالهم في غير حق ، والله المستعان.


صنع الطعام لأهل الميت
س: إذا كان الإطعام لأهل الميت ذبيحة ، فما الحكم فيها؟
ج: لا بأس ، ويعمله لهم الجيران أو الأقارب ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أهله أن يصنعوا لآل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه طعاماً لما جاء خبر موته بالشام فقال:

(إنه قد أتاهم ما يشغلهم)

أهل الميت لا يصنعون للناس طعاماً
س: إذا صنع أهل الميت لأنفسهم طعاماً فهل يجوز؟
ج: لا بأس إذا صنعوا لأنفسهم ، ولكن لا يصنعوا ذلك للناس.

حكم دعوة أهل الميت من يأكل معهم ما بُعِثَ لهم
س: إذا بعث لأهل الميت غداء أو عشاء فاجتمع عليه الناس في بيت الميت ، هل هو من النياحة المحرمة؟
ج: ليس ذلك من النياحة ؛ لأنهم لم يصنعوه وإنما صنع ذلك لهم ، ولا بأس أن يدعوا من يأكل معهم من الطعام الذي بعث لهم ؛ لأنه قد يكون كثيراً يزيد على حاجتهم.


حكم بعث الذبائح لأهل الميت والدعوة إليها
س: بالنسبة للذبائح التي تذبح عند العزاء إذا أحضرها الشخص لأهل الميت ودعا عليها ، ما الحكم فيها؟ وما حكم الجلوس في العزاء معهم؟
ج: السنة لأقارب الميت وأصدقائه وجيرانه أن يبعثوا لأهل الميت طعاماً حتى يريحوهم من تعب الطبخ ؛ لأنه قد أتاهم ما يشغلهم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أهله أن يبعثوا لآل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه طعاما لما جاء خبر موته وقال صلى الله عليه وسلم: (إنه قد جاءهم ما يشغلهم) أما بعث الذبائح فهذا خلاف السنة ؛ لأنه إتعاب لهم بذبحها وطبخها ، فينبغي عدم فعل ذلك ؛ لأنه خلاف السنة.



حكم دفع النقود لأهل الميت
س: بعض المعزين يدفع شيئا من المال لأهل الميت حسب قدرته ، فهل هذا جائز؟ جزاكم الله خيراً .
ج: السنة أن يصنع لهم طعاماً إذا تيسر ، والنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه نعي جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة قال لأهله: (اصنعوا لأهل جعفر طعاما فإنه قد جاءهم ما يشغلهم) فإذا صنعوا لهم طعاما ليأكلوه فهو حسن.
أما إعطاؤهم النقود فهذا غير مشروع ، إلا إذا كانوا فقراء ومحتاجين ، فهؤلاء لا يعطون وقت العزاء ، ولكن في وقت آخر من أجل فقرهم وحاجتهم.

حكم إقامة الولائم من تركة الميت
س: يقيم بعض الناس ولائم وذبائح عند موت بعض

أقاربهم ، وتصرف قيمة هذه الولائم من مال المتوفى ، ما حكم ذلك؟ وإذا وصى الميت بإقامة مثل هذه الولائم بعد موته هل يلزم الشرع الورثة بإنفاذ هذه الوصية؟
ج: الوصية بإقامة الولائم بعد الموت بدعة ومن عمل الجاهلية ، وهكذا عمل أهل الميت للولائم المذكورة ولو بدون وصية منكر لا يجوز ؛ لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة) خرجه الإمام أحمد بإسناد حسن ، ولأن ذلك خلاف ما شرعه الله من إسعاف أهل الميت بصنعة الطعام لهم لكونهم مشغولين بالمصيبة ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بلغه استشهاد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في غزوة مؤتة قال لأهله: (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم)



عادات الاحتفال بعد موت أحد من الناس
س: هناك في اليمن عادات يفعلها بعض الناس بعد موت أحد أقاربهم ، فهم يضطرون إلى أن يستدينوا من أجل الاحتفالات والأكل والشرب وما أشبه ذلك ، حتى وإن كان المتوفى فقيراً لم يُخلِّف شيئاً ، فما الحكم في ذلك جزاكم الله خيراً؟
ج: لا يجوز الاحتفال عند موت أحد من الناس ، وليس لأهل الميت أن يقيموا احتفالاً ولا يذبحوا ذبائح ويصنعوا طعاما للناس ، كل هذا من البدع ومن أعمال الجاهلية ، فالواجب تركه، وقد ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة) رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح.
فالمشروع للمسلمين إذا مات الميت المسلم أن يسألوا الله له المغفرة والرحمة ، وأن يتركوا هذه الاحتفالات الجاهلية ، لكن يشرع لجيرانهم وأقاربهم أن يصنعوا لهم

طعاماً ؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة ؛ لما ثبت من حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه- لما قتل في غزوة مؤتة في أرض الشام- إلى المدينة أمر النبي عليه الصلاة والسلام أهله أن يصنعوا لآل جعفر طعاماً قال: (لأنه أتاهم ما يشغلهم) أما أهل الميت فليس لهم صنع الطعام للناس ؛ لما تقدم. أما إذا صنعوا ذلك لأنفسهم أو لضيوف نزلوا بهم فلا بأس.

حكم البذخ والإسراف في العزاء
س: ما حكم البذخ والإسراف في العزاء ، حيث يتكلف أهل الميت بإقامة الولائم للمعزين ، وهناك عادة جرت مثل اليوم الثالث واليوم الثامن ، والأربعين بالنسبة للمعزين ؟
ج: هذا لا أصل له ، بل هو بدعة ومنكر ومن أمر الجاهلية ، فلا يجوز للمعزين أن يقيموا الولائم للميت ، لا في اليوم الأول ولا في الثالث ولا في الرابع ولا في الأربعين أو غير ذلك ، هذه كلها بدعة ، وعادة جاهلية لا وجه لها ، بل

عليهم أن يحمدوا الله ويصبروا ويشكروه سبحانه وتعالى على ما قدر ، ويسألوه سبحانه أن يصبرهم وأن يعينهم على تحمل المصيبة ، ولكن لا يصنعون للناس طعاماً.
قال جرير بن عبد الله البجلي- وهو صحابي جليل- رضي الله عنه: (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة) رواه الإمام أحمد بإسناد حسن. كان الصحابة يعدون النياحة من المحرمات ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم زجر عنها ، ولكن يشرع لأقاربهم وجيرانهم أن يبعثوا لهم طعاما ؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما وصله نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حين قتل في مؤتة بالأردن أمر صلى الله عليه وسلم أهل بيته أن يصنعوا لأهل جعفر طعاما ، وقال: (إنه قد أتاهم ما يشغلهم) أما أهل الميت فلا يصنعوا طعاما لا في اليوم الأول ، ولا في اليوم الثالث ، ولا في الرابع ، ولا في العاشر ، ولا في غيره.
لكن إذا صنعوا لأنفسهم أو لضيفهم طعاماً فلا بأس ، أما أن يجمعوا الناس للعزاء ويصنعوا لهم طعاما فلا يجوز لمخالفته للسنة.


الأربعينيات والسنوات لا أصل لها في الشرع
س: ما حكم العادات في العزاء ، من الولائم وقراءة القرآن والأربعينيات والسنوات وما شاكل ذلك؟
ج: هذه العادات لا أصل لها في الشرع المطهر ولا أساس لها ، بل هي من البدع ومن أمر الجاهلية ، فإقامة وليمة إذا مات الميت يدعى إليها الجيران والأقارب وغيرهم لأجل العزاء بدعة لا تجوز ، وهكذا إقامة هذه الأمور كل أسبوع أو على رأس السنة كلها من البدع الجاهلية ، وإنما المشروع لأهل الميت الصبر والاحتساب والقول كما قال الصابرون: (إنا لله وإنا إليه راجعون).
وقد وعدهم الله خيرا كثيرا ، فقال سبحانه: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) ولا حرج عليهم أن يصنعوا لأنفسهم الطعام العادي لأكلهم وحاجاتهم ، وهكذا إذا نزل بهم ضيف لا حرج عليهم أن يصنعوا له طعاماً يناسبه ؛ لعموم الأدلة في ذلك.
ويشرع لأقاربهم وجيرانهم أن يصنعوا لهم طعاماً يرسلونه إليهم ؛ لأنه

قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما أتى نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حين قتل في مؤتة في الشام أنه قال لأهله: (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم) فدل ذلك على مشروعية إرسال الطعام إلى أهل الميت من أقاربهم أو غيرهم أيام المصيبة.

من بدع العزاء
س: نسأل عن ظاهرة منتشرة في كثير من بلاد المسلمين ، وهي: ما يقوم به أهل الميت من أعمال بعد الانتهاء من الدفن لميتهم ، حيث يجهزون سرادقاً من الخيام أو أي شيء آخر ، ويجتمع أهل الميت فيه بعد إضاءته في إحدى الساحات أو الشوارع ، لاستقبال المعزين وتناول القهوة والشاي وغيرهما ، بالإضافة إلى إحضار قارئ لقراءة القرآن بأجر ، وإن لم يتيسر استخدموا جهاز تسجيل لسماع القرآن ، وفي الليلة الثالثة يتم إقامة وليمة طعام للجميع ، فما توجيه سماحتكم؟ وهل تجوز المشاركة فيها؟ ع. م.- مكة.

ج: إقامة العزاء بهذه الصورة بدعة لا يجوز فعلها ، ولا المشاركة فيها ؛ لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه قال (كنا نعد الاجتماع لأهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة) رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح. وإنما السنة أن يصنع لأهل الميت طعام من أقاربهم ، وجيرانهم ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأهله لما جاء نبأ نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه: (اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم) رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح ، نسأل الله أن يوفق المسلمين لما فيه نجاتهم وسلامة دينهم ودنياهم ، إنه سميع قريب.

س: عندنا في سورية عادات مختلفة قليلاً وعجيبة أحيانا عما عند غيرنا ، مثلاً: عندما يتوفى لنا ميت يسارع الناس إلى تقديم العزاء حاملين معهم ما يتيسر من مواد غذائية سكر ورز وما هنالك لمدة أسبوع أو أكثر.
يجلسون ويتبادلون الأحاديث ويتناولون الشاي والدخان وخاصة الأرجيل ويطيلون في جلوسهم ، وبعد عصر كل يوم يقرءون ما يسمى الختمية ، كل شخص يقرأ جزءاً من

القرآن ثم يتم وهبه للميت ، وأحياناً نجد شخصين يقرآن في نفس الجزء ، أحدهما الصفحة الأولى ، والثاني الصفحة الأخرى ؛ حتى يستعجلا في قراءة الجزء, ونفس الشيء يوم الأربعين ، حيث يتم ذلك بعد صلاة الظهر وتقديم وليمة أو وليمتين على الغداء. فما رأيكم في ذلك؟ جزاكم الله عنا كل خير . أ. م. ح. سوريا.
ج: الحمد لله ، وبعد: فإن التعزية مشروعة لأهل الميت ، وهكذا بعث الطعام لهم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أهله أن يبعثوا لآل جعفر بن أبي طالب طعاما لما جاء خبر موته ، وقال: (فقد أتاهم ما يشغلهم) أما جلوس أهل الميت أو غيرهم يوما أو أكثر لقراءة القرآن وإهدائه إلى الميت فبدعة لا أصل لها في الشرع المطهر، وكذا ما ذكرتم مما يفعل يوم الأربعين لا أصل له في الشرع.
وأما التدخين فهو منكر في جميع الأوقات ومضاره كثيرة.
نسأل الله أن يعافي المسلمين من شره ، ومن جميع الشرور ، وأن يوفقهم لاتباع السنة والحذر في جميع شئونهم ، إنه جواد كريم. والله الموفق.


الذكريات التي تقام للميت
س: من أين أتت الذكرى التي تقام للميت في اليوم الثالث من وضعه في القبر؟
ج: ابتدعها من جهلوا الإسلام وما يجب عليهم نحوه من المحافظة على أصوله وفروعه ، وليس لديهم وازع ديني سليم ، بل مشرب بتقاليد أهل الضلال ، فهو بدعة مستحدثة في الإسلام ؛ فكانت مردودة شرعا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)

الذكرى الأربعينية عادة فرعونية
س: ما أصل الذكرى الأربعينية؟ وهل هناك دليل على مشروعية التأبين؟
ج: أولا: الأصل فيها أنها عادة فرعونية ، كانت لدى

الفراعنة قبل الإسلام ، ثم انتشرت عنهم وسرت في غيرهم ، وهي بدعة منكرة لا أصل لها في الإسلام ، ويردها ما ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)
ثانياً: تأبين الميت ورثاؤه على الطريقة الموجودة اليوم من الاجتماع لذلك والغلو في الثناء عليه لا يجوز ؛ لما رواه أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال:(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي) ولما في ذكر أوصاف الميت من الفخر غالبا وتجديد اللوعة وتهييج الحزن.
وأما مجرد الثناء عليه عند ذكره أو مرور جنازته أو للتعريف به بذكر أعماله الجليلة ونحو ذلك مما يشبه رثاء بعض الصحابة لقتلى أحد وغيرهم فجائز ؛ لما ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (مروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً؛ فقال صلى الله عليه وسلم: وجبت، ثم مروا بأخرى، فأثنوا عليها شراً؛ فقال صلى الله عليه وسلم: وجبت، فقال عمر رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال صلى الله

عليه وسلم: (هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض)



تنبيه على مسائل في التعزية
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه ويطلع عليه من إخواني المسلمين ، وفقني الله وإياهم إلى فعل الطاعات وجنبني وإياهم البدع والمنكرات آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد:
فإن الداعي لكتابة هذه الكلمة هو النصح والتذكير والتنبيه على مسائل في التعزية مخالفة للشرع قد وقع فيها بعض الناس ولا ينبغي السكوت عنها بل يجب التنبيه والتحذير منها.
أقول وبالله التوفيق: على كل مسلم أن يعلم علم اليقين أن ما أصابه فهو بقضاء الله وقدره وعليه أن يصبر ويحتسب ، وينبغي للمصاب أن يستعين بالله تعالى ويتعزى بعزائه ويمتثل أمره في الاستعانة بالصبر والصلاة ؛ لينال ما وعد الله به الصابرين في قوله تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)

وروى مسلم في صحيحه عن أم سلمة رضي الله عنها ، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها) وليحذر المصاب أن يتكلم بشيء يحبط أجره ويسخط ربه مما يشبه التظلم والتسخط ، فهو سبحانه وتعالى عدل لا يجور ، وله ما أخذ وله ما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى ، وله في ذلك الحكمة البالغة ، وهو الفعال لما يريد ، ومن عارض في هذا فإنما يعترض على قضاء الله وقدره الذي هو عين المصلحة والحكمة وأساس العدل والصلاح.
ولا يدعو على نفسه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما مات أبو سلمة: (لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون) , ويحتسب ثواب الله ويحمده.
وتعزية المصاب بالميت مستحبة ؛ لما روي عن ابن مسعود رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه

وسلم: (من عزى مصاباً فله مثل أجره) .
والمقصود منها تسلية أهل المصيبة في مصيبتهم ومواساتهم وجبرهم.
ولا بأس بالبكاء على الميت ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله لما مات ابنه إبراهيم وبعض بناته صلى الله عليه وسلم.
أما الندب والنياحة ولطم الخد وشق الجيب وخمش الوجه ونتف الشعر والدعاء بالويل والثبور وما أشبهها فكل ذلك محرم ؛ لما روى ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية) وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة) وذلك لأن هذه الأشياء وما أشبهها فيها إظهار للجزع والتسخط وعدم الرضا والتسليم.
والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة ، والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة ، والشاقة: هي التي تشق ثوبها

عند المصيبة . ويستحب إصلاح طعام لأهل الميت يبعث به إليهم إعانة لهم وجبراً لقلوبهم فإنهم ربما اشتغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم عن إصلاح طعام لأنفسهم ؛ لما روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة بسند صحيح عن عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما قال: لما جاء نعي جعفر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم ما يشغلهم) وروي عن عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما أنه قال: (فما زالت السنة فينا حتى تركها من تركها).
أما صنع أهل الميت الطعام للناس سواء أكان ذلك من مال الورثة أو من ثلث الميت أو من شخص يفد عليهم فهذا لا يجوز ؛ لأنه خلاف السنة ومن عمل الجاهلية ، ولأن في ذلك زيادة تعب لهم على مصيبتهم وشغلا إلى شغلهم وقد روى الإمام أحمد وابن ماجة بإسناد جيد عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه قال: (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة)
وأما الإحداد فيحرم على المرأة إحداد فوق ثلاثة أيام على ميت غير زوج ، فيلزم زوجته الإحداد مدة العدة فقط ؛

لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليالٍ إلا على زوجٍ أربعة أشهر وعشراً)
أما إحداد النساء سنة كاملة فهذا مخالف للشريعة الإسلامية السمحة ، وهو من عادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام وحذر منها ، فالواجب إنكاره والتواصي بتركه.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: "وهذا من تمام محاسن الشريعة وحكمتها ورعايتها على أكمل الوجوه ، فإن الإحداد على الميت من تعظيم مصيبة الموت التي كان أهل الجاهلية يبالغون فيها أعظم مبالغة ، وتمكث المرأة سنة في أضيق بيت وأوحشه ، لا تمس طيباً ولا تدهن ولا تغتسل ، إلى غير ذلك مما هو تسخط على الرب وأقداره ، فأبطل الله بحكمته سنة الجاهلية وأبدلنا بها الصبر والحمد.
ولما كانت مصيبة الموت لا بد أن تحدث للمصاب من الجزع والألم والحزن ما تقتضيه الطباع سمح لها الحكيم الخبير في اليسير من ذلك ، وهو ثلاثة أيام ، تجد بها نوع راحة ، وتقضي بها وطرا من الحزن ، وما زاد عن ذلك فمفسدة

راجحة فمنع منه. والمقصود أنه أباح لهن الإحداد على موتاهن ثلاثة أيام ، وأما الإحداد على الزوج فإنه تابع للعدة بالشهور ، وأما الحامل فإذا انقضى حملها سقط وجوب الإحداد ؛ لأنه يستمر إلى حين الوضع" ا. هـ كلامه رحمه الله.
وأما عمل الحفل بعد خروج المرأة من العدة فهو بدعة إذا اشتمل على ما حرم الله من نياحة وعويل وندب ونحوها ، فإن لم يشتمل على شيء من ذلك فلا بأس به ، أما الاحتفال من أجل الميت فلم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم ولا عن السلف الصالح إقامة حفل للميت مطلقاً لا عند وفاته ولا بعد أسبوع أو أربعين يوماً أو سنة من وفاته ، بل ذلك بدعة وعادة قبيحة.
فيجب البعد عن مثل هذه الأشياء وإنكارها والتوبة إلى الله منها وتجنبها ؛ لما فيها من الابتداع في الدين ومشابهة المشركين ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظلي رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم) وثبت عنه أيضاً

ليه الصلاة والسلام أنه قال: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على النهي عن التشبه بالمشركين وعن الابتداع في الدين، والله أعلم.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد


حكم النعي في الجرائد
س: ما حكم النعي في الجرائد؟
ج: هو محل نظر لما فيه من التكلف غالبا ، وقد يباح إذا كان صدقا وليس فيه تكلف ، وتركه أولى وأحوط ، وإذا أراد التعزية فيكتب لهم كتابا أو يتصل بالهاتف أو يزورهم وهذا أكمل.

س: ما حكم التعزية في الجرائد ، هل تعتبر من النعي المحرم؟
ج: ليس ذلك من النعي المحرم ، وتركه أولى ؛ لأنه يكلف المال الكثير.

حكم قولهم "انتقل إلى مثواه الأخير"
س: ما حكم قولهم في التعزية: "انتقل إلى مثواه الأخير" ؟

ج: لا أعلم في هذا بأسا ؛ لأنه مثواه الأخير بالنسبة للدنيا ، وهي كلمة عامية ؛ أما المثوى الأخير الحقيقي فهو الجنة للمتقين والنار للكافرين.

حكم قولهم: "يا أيتها النفس المطمئنة"
س: ما حكم قولهم: "يا أيتها النفس المطمئنة" ؟
ج: هذا غلط وما يدريهم بذلك ؛ بل المشروع الدعاء له بالمغفرة والرحمة ويكفي ذلك.

حكم قول أهل الميت للناس: "حللوا أخاكم" أو "أبيحوه" ونحوهما
س: ما حكم قول أهل الميت للناس: حللوا أخاكم أو أبيحوه ، وقولهم: استغفروا له؟
ج: لا أعلم لهذا أصلاً ؛ لكن إذا كان يعلم أنه ظالمهم وطلب منهم أن يبيحوه فلا بأس ، وإلا يقتصر الطلب على الدعاء والاستغفار.


حكم توزيع أوراق يبين فيها مكان الصلاة أو العزاء
س: عندنا في العمل إذا مات زميل لنا توزع أوراق يبين فيها مكان الصلاة أو العزاء فما حكمه؟
ج: ما أعلم في ذلك شيئا ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع النجاشي ، فإذا قالوا سيصلى عليه في الجامع الفلاني فليس في ذلك شيء.

حكم القصائد التي فيها رثاء للميت
س: القصائد التي فيها رثاء للميت هل هي من النعي المحرم؟
ج: ليست القصائد التي فيها رثاء للميت من النعي المحرم ، ولكن لا يجوز لأحد أن يغلو في أحد ويصفه بالكذب ، كما هي عادة الكثير من الشعراء.


رسالة تعزية
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الإخوان الكرام ع. م. ن. وإخوانه وأهل بيتهم. وفق الله الجميع لما فيه رضاه وجبر مصيبتهم.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
لقد بلغني وفاة والدكم رحمه الله ، وأقول: أحسن الله عزاءكم وجبر مصيبتكم وغفر للفقيد وتغمده برحمته ورضوانه وأصلح ذريته جميعا. ولا يخفى على الجميع أن الموت طريق مسلوك ومنهل مورود ، وقد مات الرسل وهم أشرف الخلق عليهم الصلاة والسلام ، فلو سلم أحد من الموت لسلموا ، قال الله سبحانه: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ) والمشروع للمسلمين عند نزول المصائب هو الصبر والاحتساب والقول كما قال الصابرون: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وقد وعدهم الله على ذلك خيراً

عظيماً ، فقال: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها) إلا أجره الله في مصيبته وخلف له خيراً منها فنسأل الله أن يجبر مصيبتكم جميعا ، وأن يحسن لكم الخلف ، وأن يعوضكم الصلاح والعاقبة الحميدة.
ونوصيكم بالصبر والاحتساب ، والتعاون على البر والتقوى ، والاستغفار لوالدكم ، والدعاء له بالفوز بالجنة والنجاة من النار ، والمسارعة لقضاء دينه إن كان عليه دين ، كما نوصي زوجاته جميعاً أن يبقين في بيوتهن حتى تنتهي العدة ، والله سبحانه يقول: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) جبر الله مصيبة الجميع ، وضاعف لكم جميعاً الأجر ، وغفر لوالدكم ، وأسكنه فسيح جنته ، إنه سميع قريب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رئيس الجامعة الإسلامية



حكم الصبر والشكر والرضا عند المصيبة
س: الشكر عند المصيبة هل هو واجب؟
ج: الواجب الصبر ؛ أما الرضا والشكر فهما مستحبان ، وعند المصيبة ثلاثة أمور: الصبر وهو واجب ، والرضا سنة ، والشكر أفضل.

حكم النياحة على الميت
س: إني قلت لأخي: إذا توفيت لا تبكوا عليَّ ، ولا تذيعوا بالميكرفون، وأنا أخاف أن يفعلوا ذلك ، فما توجيهكم لهم جزاكم الله خيراً ؟
ج: الواجب على المسلمين في هذه الأمور الصبر والاحتساب ، وعدم النياحة ، وعدم شق الثوب ، ولطم الخد ، ونحو ذلك ؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ليس منا

من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية) ولقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة) وقال: (النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) رواه مسلم في الصحيح.
والنياحة: هي رفع الصوت بالبكاء على الميت. وقال صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة)
والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة ، أو تنتفه.
والشاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة. والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، وكل هذا من الجزع ، فلا يجوز للمرأة ولا للرجل فعل شيء من ذلك. والواجب على أهلك أيتها السائلة أن يقبلوا هذه الوصية ، ويحذروا من النياحة عليك ؛ لأن النياحة تضرهم وتضر الميت ، كما في الحديث

الصحيح: (الميت يعذب في قبره بما نيح عليه) فلا يجوز لهم النياحة على الميت.
أما البكاء بدمع العين ، وحزن القلب فلا حرج فيه ، إنما الممنوع رفع الصوت بالصياح ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه إبراهيم: (إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) وقال عليه الصلاة والسلام: (إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا- وأشار إلى لسانه- أو يرحم)

حكم من أوصى بعدم النياحة فناحوا عليه
س: إذا أوصى الميت بعدم النياحة عليه ثم مات فناحوا عليه ، فهل يعذب؟
ج: الله أعلم ، والواجب عليهم الحذر ، ولعله إذا كان

أوصاهم وحذرهم يسلم على القاعدة الشرعية المأخوذة من الآية القرآنية: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)

دمع العين وحزن القلب لا بأس به
س: من غلبها البكاء فناحت فما الحكم؟
ج: النياحة لا تجوز ، ودمع العين وحزن القلب لا بأس به ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه إبراهيم: (العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون)

الميت يعذب بالنياحة
س: هل الميت يعذب ببكاء أهله عليه؟
ج: بالنياحة فقط.


الجمع بين حديث: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه وقوله تعالى: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)
س: يوجد حديث عند الإمام البخاري رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه). وحديث آخر عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ترفض هذا القول وتقول: حسبكم القرآن: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فما جوابكم أثابكم الله عن هذه المسألة؟ هل الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، أم أنه ليس للإنسان إلا ما سعى: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ؟
ج: ليس هناك تعارض بين الأحاديث والآية التي ذكرتها عائشة رضي الله عنها فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر ومن حديث المغيرة وغيرهما في الصحيحين وليس في البخاري وحده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الميت يعذب بما يناح عليه) وفي رواية

للبخاري: (ببكاء أهله عليه) والمراد بالبكاء النياحة وهي رفع الصوت ، أما البكاء الذي هو دمع العين فهذا لا يضر ، وإنما الذي يضر هو رفع الصوت بالبكاء وهو المسمى بالنياحة، والرسول صلى الله عليه وسلم قصد بهذا منع الناس من النياحة على موتاهم وأن يتحلوا بالصبر ويكفوا عن النوح ، ولا بأس بدمع العين وحزن القلب ، كما قال عليه الصلاة والسلام لما مات ابنه إبراهيم: (العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) فالميت يعذب بالنياحة عليه من أهله والله أعلم بكيفية العذاب الذي يحصل له بهذه النياحة وهذا مستثنى من قوله تعالى: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فإن القرآن والسنة لا يتعارضان ، بل يصدق أحدهما الآخر ويفسر أحدهما الآخر فالآية عامة والحديث خاص والسنة تفسر القرآن وتبين معناه فيكون تعذيب الميت بنياحة أهله عليه مستثنى من الآية الكريمة ولا تعارض بينها وبين الأحاديث ، وأما قول عائشة رضي الله عنها فهذا من

اجتهادها وحرصها على الخير وما قاله النبي صلى الله عليه وسلم مقدم على قولها وقول غيرها لقول الله سبحانه: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وقوله عز وجل: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) والآيات في هذا المعنى كثيرة، والله الموفق.


لا يجوز وصف الميت بأنه مغفور له أو مرحوم
الحمد لله والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه ، أما بعد: فقد كثر الإعلان في الجرائد عن وفاة بعض الناس ، كما كثر نشر التعازي لأقارب المتوفين ، وهم يصفون الميت فيها بأنه مغفور له ، أو مرحوم ، أو ما أشبه ذلك من كونه من أهل الجنة ، ولا يخفى على كل من له إلمام بأمور الإسلام وعقيدته ، بأن ذلك من الأمور التي لا يعلمها إلا الله ، وأن عقيدة أهل السنة والجماعة أنه لا يجوز أن يشهد لأحد بجنة أو نار ، إلا من نص عليه القرآن الكريم كأبي لهب ، أو شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك كالعشرة من الصحابة المشهود لهم بالجنة رضي الله عنهم ونحوهم ، ومثل ذلك في المعنى الشهادة له بأنه مغفور له ، أو مرحوم ؛ لذا ينبغي أن يقال بدلا منها: غفر الله له ، أو رحمه الله ، أو نحو ذلك من كلمات

الدعاء للميت. وأسأل الله سبحانه أن يهدينا جميعا سواء السبيل، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد


س: كثرت العبارات التي تطلق في حق الأموات فنحن نسمع عن فلان المغفور له أو المرحوم فهل هذه العبارات صحيحة؟
ج: المشروع في هذا أن يقال: غفر الله له أو رحمه الله ونحو ذلك إذا كان مسلما ، ولا يجوز أن يقال المغفور له أو المرحوم ؛ لأنه لا تجوز الشهادة لمعين بجنة أو نار أو نحو ذلك ، إلا لمن شهد الله له بذلك في كتابه الكريم أو شهد له رسوله عليه الصلاة والسلام. وهذا هو الذي ذكره أهل العلم من أهل السنة فمن شهد الله له في كتابه العزيز بالنار كأبي لهب وزوجته ، وهكذا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة كأبي بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان ، وعلي وبقية العشرة رضي الله عنهم وغيرهم ممن شهد له الرسول عليه الصلاة والسلام بالجنة كعبد الله بن سلام ، وعكاشة بن محصن رضي الله عنهما ، أو بالنار ، كعمه أبي طالب ، وعمرو بن لحي الخزاعي وغيرهما ممن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالنار ، نعوذ بالله من ذلك. أما من لم يشهد له الله سبحانه ولا رسوله بجنة ولا نار فإنا لا نشهد له بذلك على التعيين. وهكذا لا نشهد لأحد معين بمغفرة أو رحمة إلا بنص من كتاب الله أو

سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن أهل السنة يرجون للمحسن ، ويخافون على المسيء ، ويشهدون لأهل الإيمان عموما بالجنة وللكفار عموما بالنار.
كما أوضح الله سبحانه ذلك في كتابه المبين قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا) وقال تعالى فيها أيضا: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ) الآية.
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الشهادة بالجنة أو النار لمن شهد له عدلان أو أكثر بالخير أو الشر لأحاديث صحيحة وردت في ذلك.

من بدع الجنائز
س: ما حكم الله ورسوله في قوم إذا توفي أحد منهم قام أقرباؤه بذبح شاة يسمونها العقيقة ولا يكسرون من عظامها شيئا ، ثم بعد ذلك يقبرون عظامها وفرثها ، ويزعمون أن ذلك حسنة ويجب العمل به؟

ج: هذا العمل بدعة لا أساس له في الشريعة الإسلامية ، فالواجب تركه والتوبة إلى الله منه كسائر البدع والمعاصي ، فإن التوبة إلى الله سبحانه تجب منها جميعا ، كما قال عز وجل: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) وإنما العقيقة المشروعة التي جاءت بها السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ما يذبح عن المولود في يوم سابعه ، وهي شاتان عن الذكر وشاة واحدة عن الأنثى.
وقد عق النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين- رضي الله عنهما- وصاحبها مخير إن شاء وزعها لحما بين الأقارب والأصحاب والفقراء ، وإن شاء طبخها ودعا إليها من شاء من الأقارب والجيران والفقراء.
هذه هي العقيقة المشروعة ، وهي سنة مؤكدة ، ومن تركها فلا إثم عليه.


\
شبكة الصافنات الدعوية


بشرى سارّة :


يوجد في الموقع مفسر أحلام وهو الشيخ :( يوسف الحارثي ) المفسر المعروف في جريدة المدينة
تمت إضافة قسما خاصة للفلاشات الدعوية وتمت أيضا إضافة قسما لدعوة غير المسلمين باللغة الإنجليزية

للتواصل الجاد:

[email protected]
0500877305
التعديل الأخير كان بواسطة رقم واحد; 15 - 12 - 2006 الساعة 17:13
أضيفت بتاريخ 15 - 12 - 2006 عند الساعة : 17:13
رقم المشاركة # 2
:: عضو شرف ::
صورة 'اطيب قلب' الرمزية
تاريخ الإنضمام: 25 - 05 - 2006
رقم العضوية : 25045
الدولة : اعبد ربى حتى يأتينى اليقين
العمر: 33
المشاركات: 10,922
قوة السمعة : 5325
أرسل رسالة بواسطة MSN إلى اطيب قلب
افتراضي
شكرا لك اخى
وساحاول قراءة موضوعك كاملا ان شاء الله
س : سبب وجود مواضيع شكوى على شركات بالنصب والاحتيال ؟

ج : هوة غباء المستخدم الذى يثق فى index مكتوب عليه شركة فلان ابن علان لخدمات الاستضافة والتصميم والحلول والخدمات الاعلانيه/ والعملاء 1600 من جميع دول العالم ودعم فنى على مدار الساعة متميزون لاكننا الافضل ( شعارات للصباح الباكر )

وصاحب ال index شخص او ثنين لا يعرفون سوى شروحات يطبقونها من منتديات / لا تربطهم اى رسميه / مجرد اسم على الانترنت

بالله عليكم من يتحمل القضيه

المجنى عليه ام الجانى
(( كلاهما اغبى من بعض ))
  • اطيب قلب غير متواجد حاليآ بالمنتدى
أضيفت بتاريخ 15 - 12 - 2006 عند الساعة : 17:18
رقم المشاركة # 3
:: عضو نشيط ::
تاريخ الإنضمام: 07 - 08 - 2006
رقم العضوية : 25613
الدولة : بلد الحرمين
المشاركات: 996
قوة السمعة : 433
افتراضي
اولا اخوي جزاك الله خير
ثانيا ياليت وضعتها بكتاب اكتروني ليسهل الاستفادة منها
ثالثا أخي الفاضل ياليت في الامور هذه الفتوى خاصه يكون ذكر المصدر
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
خدمة الاسلام شرف لكل مسلم


الدلالة على الخير

www.islamkhaeer.com
  • أبويعقوب غير متواجد حاليآ بالمنتدى
أضيفت بتاريخ 15 - 12 - 2006 عند الساعة : 17:21
رقم المشاركة # 4
:: عضو نشيط ::
صورة 'رقم واحد' الرمزية
تاريخ الإنضمام: 15 - 12 - 2005
رقم العضوية : 14159
الدولة : منتدى الصافنات
المشاركات: 3,851
قوة السمعة : 695
أرسل رسالة بواسطة MSN إلى رقم واحد
افتراضي
مشكور أخوي على مروك وتعقيبط الطيب
حفظك ربي ورعاك
شبكة الصافنات الدعوية


بشرى سارّة :


يوجد في الموقع مفسر أحلام وهو الشيخ :( يوسف الحارثي ) المفسر المعروف في جريدة المدينة
تمت إضافة قسما خاصة للفلاشات الدعوية وتمت أيضا إضافة قسما لدعوة غير المسلمين باللغة الإنجليزية

للتواصل الجاد:

[email protected]
0500877305
  • رقم واحد غير متواجد حاليآ بالمنتدى
موضوع مغلق

العلامات المرجعية

فتاوى مهمة عن (( الجنائز )) لإبن باز - رحمه الله ..


« هذه أحوالهم فكيف هي أحوالنا ؟؟!! --------------( رجال لاكل الرجال ) الشتـــاء - آداب - آحكام - فضائل - تنبيهات - »

أدوات الموضوع
طرق العرض

غلق/فتح (الكل) ضوابط المشاركة
لا يمكنك اضافة مواضيع جديدة
لا يمكنك اضافة مشاركات
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطّلة
المراجع : معطّلة
Refbacks are متاحة



الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 16:19.
المعهد غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي معهد ترايدنت ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)


Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
Google
‪Google+‬‏