الركن العام للمواضيع العامة
:: [يمنع] منعاً باتاً كتابة أي مواضيع هابطه أو ترفيهيه أو التشهير بأي موقع أو صاحبه أو ذكر نوع من أنواع الإختراقات .

ملف شامل عن صلاة التراويح

... الحمد لله رب العالمين ... ... والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين .. نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... ... أهلاً وسهلاً بكم

موضوع مغلق
رقم المشاركة # 1  
أضيفت بتاريخ 03 - 08 - 2011 عند الساعة 18:55
صورة 'خادمك زكريا' الرمزية
خادمك زكريا
:: عضو نشيط ::
خادمك زكريا غير متواجد حاليآ بالمنتدى
بيانات موقعي
اصدار المنتدى: منتج اخر
تاريخ الإنضمام: 22 - 03 - 2007
رقم العضوية : 33288
الإقامة: المغرب // القدس الصغيرة // تطوان
المشاركات: 4,244
قوة السمعة : 1145
أرسل رسالة بواسطة MSN إلى خادمك زكريا
افتراضي

ملف شامل عن صلاة التراويح


... الحمد لله رب العالمين ... ... والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين .. نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... ... أهلاً وسهلاً بكم هي صلاة يؤدّيها المسلم في كل ليلة من ليالي شهر رمضان المباركبعد صلاة العشاء وقبل صلاة الوتر. عدد ركعات صلاة الوتر ثماني ركعات
وتصلى ركعتين ركعتين. يقرأ الإمام الفاتحة وما تيسر من القرآن الكريم في
كل ركعة ويسلم كل ركعتين ثم يستريح الإمام والمصلون كل أربع ركعات.
وقد حرص الرسول عليه الصلاة والسلام على تأدية صلاة التراويح ولم يتركها
إلا مرّات معدودة.
_ لماذا ترك الرسول عليه الصلاة والسلام تأدية صلاة التراويح؟
تركها الرسول عليه الصلاة والسلام بعض مرّات حتى لا تفرض على الناس
فتصبح كالصلوات الخمس المفروضة.
مشروعيةُ صلاةِ التراويح



عن زَيدِ بنِ ثَابتٍ قَالَ «احتَجَرَ رَسُولُ الله حُجَيرَةً مُخَصَّفَةً - أو حَصِيرَاً - فَخَرَجَ رَسُولُ الله يُصَلِّي فيهَا فَتَتَّبعَ إليه رِجَالٌ وجَاؤُوا يُصَلُّون بِصَلاتِهِ، ثمَّ جَاؤُوا لَيلَةً فَحَضَرُوا وَأَبطَأَ رَسُولُ الله عَنْهُم فَلَم يَخرُجْ إِلَيْهم فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُم وحَصَبُوا البَابَ، فَخَرجَ إِلَيْهِم مُغضَبَاً فَقَالَ لهم رَسُولُ الله : ما زَالَ بِكُم صَنِيعُكُم حتَّى ظَننتُ أنَّه سَيُكْتَبُ عَلَيكُم، فَعَليكُم بالصَّلاةِ في بُيُوتِكُم فإنَّ خَيرَ صَلاةِ المَرءِ في بَيتِهِ إلا الصَّلاةَ المَكتوبةَ» متفق عليه.
وَفي رِوَايةٍ: «خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُم مَا قُمْتُمْ».
الفوائد والأحكام:
الأول:... زُهْدُ النَّبيِّ في الدُّنيَا؛ حتَّى إِنَّهُ يَتَّخِذُ أَبْسَطَ الأَثاثِ والمَتَاع.
الثاني:... كَثرَةُ عِبَادَةِ النَّبيِّ لِربِّهِ عزَّ وجَلَّ، مَعَ أنَّه مَغْفُورٌ لَه مَا تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ ومَا تَأَخَّر.
الثالث:... حِرصُ الصَّحَابَةِ رَضيَ الله عَنْهُمْ عَلى الخَيرِ، وتَأَسِّيهِم بالنَّبيِّ .
الرابع:... فَضِيلَةُ قِيامِ اللَّيلِ عَامَّةً، وفي رَمَضَانَ خاصَّةً.
الخامس:... جَوَازُ صَلاةِ النَّافِلَةِ في المَسْجِدِ.
السادس:... أنَّ صَلاةَ التَّراوِيحِ في رَمَضَانَ من سُنَّةِ النَّبيِّ الَّتي فَعَلهَا، ثمَّ تَرَكَهَا خَشْيَةَ أَنْ تُفرَضَ على الأُمَّةِ، ثمَّ أَحْيَاها عُمَرُ بَعْدَ ذَلك.
السابع:... أنَّ القَائِدَ أو الأَميرَ إذا فَعلَ شَيئاً خِلافَ ما اعْتَادَ مِنهُ أَتبَاعُهُ فَينبَغِي أنْ يَذْكُرَ لَهم عُذْرَهُ وحُكْمَهُ والحِكْمَةَ فيهِ كَمَا فَعَل النَّبيُّ .
الثامن:... شَفَقَةُ النَّبيِّ عَلى أُمَّتِهِ وَرَحْمَتُهُ بِهم، وتَخْفِيفُهُ عَنْهُم فَجَزَاهُ الله عنَّا خَيرَ الجَزَاءِ، ويَنبغِي لِوُلاةِ الأُمورِ وكِبَارِ النَّاسِ المَتبوعِين في عِلْمٍ وغَيرِهِ الاقتِدَاءُ بِهِ في ذَلك.
التاسع:... أنه يَجوزُ تَركُ بَعضِ المَصَالِحِ لِدَرءِ المَفَاسِد، وتَقدِيمُ أهَمِّ المَصلَحَتَين.
العاشر:... أنَّ النَّوافِلَ إذا صُلِّيَت جَمَاعَةً فَلَيس لَها أَذَانٌ ولا إِقَامَةٌ، كمَا في صَلاةِ التَّراوِيح.
الحادي عشر:... أنَّ صَلاةَ النَّافِلَةِ في البَيتِ أَفضَلُ مِنْ صَلاتِهَا في المَسجِدِ، إلا مَا كانَت السُّنَّةُ فِيهِ الجَمَاعَةَ مِثْلَ: الاسْتِسقَاءِ والتَّراوِيحِ، فالأَفضَلُ أَنْ تُصَلَّى جَمَاعَة

◙────█──█──█────────█────────◙
◙────█──█──█────█───█────────◙
◙────█──█──█────█▀█─█──▀─────◙
◙───▀▀──▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─█────────◙
◙───█─█─█───────────█─█──█───◙
◙───█─█─█──█──█▀▀▀──█─█──█───◙
◙───▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─▀▀▀▀───◙
◙──────────▀─────────────────◙
http://www.alsafae.com
أضيفت بتاريخ 03 - 08 - 2011 عند الساعة : 18:56
رقم المشاركة # 2
:: عضو نشيط ::
صورة 'خادمك زكريا' الرمزية
تاريخ الإنضمام: 22 - 03 - 2007
رقم العضوية : 33288
الإقامة: المغرب // القدس الصغيرة // تطوان
المشاركات: 4,244
قوة السمعة : 1145
أرسل رسالة بواسطة MSN إلى خادمك زكريا
افتراضي

فضل صلاة التراويح وتلاوة القرآن وختمه


س : ماذا عن التراويح وتلاوة القرآن وختم القرآن خلال شهر رمضان ؟

ج : لا ريب أن صلاة التراويح قربة وعبادة عظيمة مشروعة والنبي صلى الله عليه وسلم فعلها ليالي بالمسلمين ثم خاف أن تفرض عليهم فترك ذلك وأرشدهم إلى الصلاة في البيوت ثم لما توفي صلى الله عليه وسلم وأفضت الخلافة إلى عمر بعد أبي بكر رضي الله عنهما ورأى الناس في المسجد يصلونها أوزاعا هذا يصلي لنفسه وهذا يصلي لرجلين وهذا لأكثر قال لو جمعناهم على إمام واحد فجمعهم على أُبي بن كعب وصاروا يصلونها جميعا واحتج على ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) واحتج أيضا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليالي وقال إن الوحي قد انقطع وزال الخوف من فرضيتها ، فصلاها المسلمون جماعة في عهده صلى الله عليه وسلم ثم صلوها في عهد عمر واستمروا على ذلك ،

والأحاديث ترشد إلى ذلك ولهذا جاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم . ( من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة )خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بأسانيد صحيحة فدل ذلك على شرعية القيام جماعة في رمضان وأنه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين من بعده وفي ذلك مصالح كثيرة في اجتماع المسلمين على الخير واستماعهم لكتاب الله وما قد يقع من المواعظ والتذكير في هذه الليالي العظيمة ويشرع للمسلمين في هذا الشهر العظيم دراسة القرآن الكريم ومدارسته في الليل والنهار تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يدارس جبرائيل القرآن كل سنة في رمضان ودارسه إياه في السنة الأخيرة مرتين ، ولقصد القربة والتدبر لكتاب الله عز وجل والاستفادة منه والعمل به وهو من فعل السلف الصالح فينبغي لأهل الإيمان من ذكور وإناث أن يشتغلوا بالقرآن الكريم تلاوة وتدبرا وتعقلا ومراجعة لكتب التفسير للاستفادة والعلم .

من برنامج ( نور على الدرب ) .

◙────█──█──█────────█────────◙
◙────█──█──█────█───█────────◙
◙────█──█──█────█▀█─█──▀─────◙
◙───▀▀──▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─█────────◙
◙───█─█─█───────────█─█──█───◙
◙───█─█─█──█──█▀▀▀──█─█──█───◙
◙───▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─▀▀▀▀───◙
◙──────────▀─────────────────◙
http://www.alsafae.com
  • خادمك زكريا غير متواجد حاليآ بالمنتدى
أضيفت بتاريخ 03 - 08 - 2011 عند الساعة : 18:56
رقم المشاركة # 3
:: عضو نشيط ::
صورة 'خادمك زكريا' الرمزية
تاريخ الإنضمام: 22 - 03 - 2007
رقم العضوية : 33288
الإقامة: المغرب // القدس الصغيرة // تطوان
المشاركات: 4,244
قوة السمعة : 1145
أرسل رسالة بواسطة MSN إلى خادمك زكريا
افتراضي

خاتمة في رد شبهات حول عدد صلاة التراويح والتهجدفي العشر الأواخر من رمضان المبارك


مقال كتبه‏:‏ صالح بن فوزان، نشر في مجلة الدعوة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين‏.‏ وبعد‏:‏

فممّا شرع الله في شهر رمضان المبارك صلاة التراويح، سميت بذلك لأنهم كانوا يصلون أربع ركعات ثم يستريحون، ثم يصلون أربعاً ثم يستريحون حتى يكملوها، ومعنى يصلون أربعاً، أي ‏:‏ مثنى كل ركعتين بسلام - والتراويح في شهر رمضان سنة مؤكدة بإجماع المسلمين سنها رسول الله صلى الله وعليه وسلم وصلاها بأصحابه ليالي، وصلاها أصحابه من بعده، واستمر عمل المسلمين على إقامتها جماعة في المساجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه، وأما عدد ركعاتها فليس فيه حد محدود، ولذلك اختلف العلماء في عددها‏.

والنبي صلى الله وعليه وسلم كان يرغب في قيام الليل ولم يحدد ركعات معينة، وكان صلى الله وعليه ويسلم يقوم بإحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة في رمضان وغيره، وكان الصحابة في زمن عمر يقومونه بثلاث وعشرون ركعة في صلاة التراويح، والعلماء منهم من يكثر ومنهم من يقل، والصحيح أن ذلك راجع لنوعية الصلاة فمن كان يطيل الصلاة فإنه يقلل من عدد الركعات كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلُ، ومن كان يخفف الصلاة رفقاً بالمأمومين فإنه يكثر عدد الركعات كما فعل الصحابة، وأما من يقول ‏:‏ إن الزيادة على إحدى عشرة ركعة في التراويح بدعة فهو قول مجازف فيه، وقائله لا يعرف ضابط البدعة، وقد حكم على فعل الصاحبة بأنه بدعة - ولا حول ولا قوة إلا بالله‏.‏وهذا من شؤم التسرع والقول على الله بلا علم‏.‏

وإما في العشر الأواخر من رمضان فإن المسلمين يزيدون من اجتهادهم في العبادة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وطلباً لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، فالذين يصلون ثلاثاً وعشرون ركعة في أول الشهر يقسمونها في العشر الأواخر فيصلون عشر ركعات في أول الليل يسمونا تراويح‏.‏ ويصلون عشراً في أخر الليل يطيلونها مع الوتر بثلاث ركعات ويسمونها قياماً‏.‏ وهذا اختلاف في التسمية فقط، وإلا فكلها يجوز أن تسمى تراويح أو تسمى قياماً‏.‏ وأما من كان يصلى في أول الشهر إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة فإه يضيف إليها في العشر الأواخر عشر ركعات يصليها في آخر الليل ويطيلها اغتناماً لفضل العشر الأواخر وزيادة اجتهاد في الخير وله سلف في ذلك من الصحابة وغيرهم ممن كانوا يصلون ثلاثاً وعشرين كما سبق، فيكونون جمعوا بين القولين‏:‏ القول بثلاث عشرة في العشرين الأول، والقول بثلاث وعشرين في العشر الأواخر، وهم في كلتا الحالتين لم يخرجوا عن السنة - والله الحمد - عكس ما يدعيه بعض المتسرعين في الأحكام من إنكار الزيادة على إحدى عشرة أو ثلاث عشرة في كل رمضان، وقد وقفوا في حيرة من أمرهم في العشر الأواخر فلا يدرون هل يصلون إحدى عشرة أو الثلاث عشرة التي لا يرون الزيادة عليها في أول الليل ويعطلون آخره أو يصلونها في آخره ويعطلون أوله أو يقسمونها بين أوله وآخره فيكون نصيب كل من الوقتين قليلاً‏.‏

وقد شوشوا على الناس وحصل بسبب ذلك نزاعات بين جماعات المساجد، وهذا الصنف من الأئمة لو أنهم سلكوا منهج السلف في ذلك والذي كان تتمشى عليه هذه البلاد وعلماؤها وهو صلاة ثلاث وعشرين ركعة في العشر الأواخر تقسم بين أول الليل وآخره، لزال الإشكال وحصل الخير الكثير، وأما العشرون الأول فالأفضل لمن يطيل الصلاة أن يقتصر على ثلاث عشرة ركعة، أو إحدى عشرة ومن يخفف أن يصلى ثلاثاً وعشرين ركعة‏.‏

هذا ولا بد من التنبيه على خطأ يرتكبه بعض أئمة المساجد عن اجتهاد منهم، وهو أن بعضهم يصلى أربع ركعات من التراويح أو التهجد بسلام واحد محتجاً بقول عائشة رضى الله عنها‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن‏)‏ ‏"‏أخرجه البخاري رقم 1147، ومسلم رقم 738‏"‏ الحديث ‏.‏ وظنوا أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع الأربع بسلام واحد فصاروا يفعلونه، وهذا غلط منهم، لأن مراد عائشة رضى الله عنها أنه كان يصلي الأربع بسلامين ثم يستريح، ثم يصلي الأربع الأخرى بسلامين ثم يستريح ‏.‏ بدليل حديثها الآخر‏:‏ ‏(‏كان النبي صلى الله وعليه وسلم يصلى من الليل إحدى عشرة ركعة يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة‏)‏‏.‏ وقوله صلى الله عليه وسلم ‏(‏صلاة الليل مثنى مثنى‏)‏ ‏[‏أخرجه البخاري رقم 1137، ومسلم رقم 749، 751‏]‏‏.‏ والأحاديث يفسر بعضها بعضاً - والله أعلم وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين‏.‏

وهذه بعض أجوبة علماء نجد وغيرهم عن عدد ركعات التراويح والتهجد في العشر الأواخر ودعاء الختم والقنوت، ننقلها بمناسبة أن بعض الناس حصل منهم بعض الخلل في ذلك واستنكار لدعاء القنوت ودعاء الختم‏.‏

أ - عدد ركعات التراويح ‏:‏

1- سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله عن عدد التراويح فإجاب ‏:‏ الذي استحب أن تكون عشرين ركعة‏.‏

2- وأجاب ابنه الشيخ عبد الله رحمهما الله ‏:‏ الذي ذكره العلماء رحمهم الله أن التراويح عشرون ركعة، وأن لا ينقص عن هذا العدد إلا أن يزيد في القراءة بقدر ما ينقص من الركعات، ولهذا اختلف عمل السلف في الزيادة والنقصان‏.‏ وعمر رضى الله عنه لما جمع الناس على أبي بن كعب صلى بهم عشرون ركعة‏.‏

3- وأجاب الشيخ عبد الله أبابطين‏:‏ وأما صلاة التراويح أقل من العشرين فلا بأس‏.‏ والصحابة رضى الله عنهم منهم من يقل منهم من يكثر، والحد المحدود لا نص عليه من الشارع صحيح‏.‏

ب- كيفية الصلاة في العشر الأواخر‏.‏

، 2014 ومسلم رقم 759، 760‏]‏‏.‏ وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ‏(‏فرض الله عليكم صيام رضمان، وسننت لكم قيامه‏)‏‏.‏

وفي الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها قالت ‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏إذا دخل العشر أحيا ليل وأيقظ أهله وشد المئزر‏)‏‏.‏ وصلى صلى الله عليه وسلم ليلة من رمضان جماعة في أول الشهر وكذلك في العشر‏.‏ وفي صحيح مسلم عن أنس قال ‏:‏ ‏(‏كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في رمضان فقمت إلى جنبه فجاء رجل آخر فقام أيضاً حتى كنا رهطا فلما أحس أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة ثم دخل رحله فصلى صلاة لا يصليها عندنا فقلت له حين أصبح ‏:‏ فطنت لنا الليلة‏؟‏ قال ‏:‏ نعم ذلك حملني على ما صنعت‏)‏ وعن عائشة قالت ‏:‏ صلى رسول الله صلى الله وعليه وسلم في المسجد ، فصلى بصلاته أناس كثير، ثم صلى من القابلة فكثروا، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم، فلما أصبح قال ‏:‏ ‏(‏قد رأيت صنيعكم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا خشية أن يفرض عليكم‏)‏ ‏[‏تقدم‏]‏‏.‏ وذلك في رمضان‏.‏

أخرجاه في الصحيحين، وفي السنن عن أبي ذر رضى الله عنه قال ‏:‏ ‏(‏صمنا مع رسول الله صلى الله وعليه وسلم، فلم يقم بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام في الخامسة حتى ذهب شطر الليل ، فقلنا ‏:‏ لو نفلتنا ببقية ليلتنا هذه ‏.‏ فقال ‏:‏ ‏(‏إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام الليلة‏)‏ ‏[‏تقدم‏]‏ ثم لم يقم بنا حتى بقي ثلاث من الشهر فصلى بنا في الثلاثة ودعا أهله ونساءه، وقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح‏.‏ قيل ‏:‏ وما الفلاح‏؟‏ قال ‏:‏ السحور‏)‏‏.‏ صححه الترمذي، واحتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث أن فعل التراويح جماعة أفضل، وقال شيخ الإسلام تقى الدين رحمه الله‏:‏ وفي قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة‏)‏، ترغيب في قيام رمضان خلف الإمام، وذلك أوكد من أن يكون سنة مطلقة، وكان الناس يصلونها جماعات في المسجد على عهد صلى الله عيه وسلم ، وإقراره سنة منه صلى الله وعليه وسلم ‏.‏ انتهى‏.‏ فلما تقرر أن قيام رمضان وإحياء العشر الأواخر سنة مؤكدة وأنه في جماعة أفضل، وأنه صلى الله عليه وسلم لم يوقت في ذلك عدداً علمنا أنه لا توقيت في ذلك، وفي الصحيحين عن عائشة قالت ‏:‏ ‏(‏ما كان رسول الله صلى الله عليهوسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة‏)‏ ‏[‏أخرجه البخاري رقم 1147 ومسلم 738‏]‏، وفي بعض طرق حديث حذيفة الذي فيه أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة البقرة والنساء وآل عمران أنه لم يصل في تلك الليلة إلا ركعتين وأن ذلك في رمضان، وروي عن الصحابة رضى الله عنهم في التراويح أنواع واختلف العملاء في المختار منها مع تجويزهم لفعل الجميع، فاختار الشافعي وأحمد عشرين ركعة، مع أن أحمد نص علي أنه لا بأس بالزيادة، وقال ‏:‏ روي في ذلك ألوان ولم يقض فيه بشئ، وقال عبد الله بن أحمد‏:‏ رأيت أبي يصلي في رمضان ما لا يحصى من التراويح، واختار مالك ستا وثلاثين ركعة‏.‏ وحكي الترمذي عن بعض العلماء اختيار أحدى وأربعين ركعة مع الوتر، قال ‏:‏ وهو قول أهل المدينة والعمل على هذا عندهم بالمدينة، وقال إسحاق بن إبراهيم‏:‏ نختار إحدى وأربعين ركعة على ما روي عن أبي بن كعب، قال الشيخ تقي الدين‏:‏ والتراويح إن صلاها كمذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد عشرين ركعة أو كمذهب مالك ستا وثلاثين أو ثلاث عشرة أو إحدى عشرة فقد أحسن كما نص عليه أحمد لعدم التوقيت، فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره، وقد تقدم قول عائشة‏:‏ ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة، وقولها‏:‏ كان إذا دخل العشر أحيا ليله، وفي الموطأ عن السائب بن يزيد قال ‏:‏ أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، وكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصى من طول القيام، وفي الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر قال ‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ كنا ننصرف في رمضان من القيام فتتعجل الخدم بالطعام مخافة فوت السحور، وروى أبوبكر بن أبي شيبة عن طاوس قال ‏:‏ سمعت ابن عباس يقول‏:‏ دعاني عمر أتغدى عنده، قال أبو بكر يعني ‏:‏ السحور في رمضان، فسمع هيمة الناس حين خرجوا من المسجد، قال ‏:‏ ما هي ‏؟‏ قال ‏:‏ هيمة الناس حين خرجوا من المسجد‏.‏ قال ما بقي من الليل خير مما ذهب منه‏.‏

وروى ابن أبي شيبة عن روقة كان سعيد بن جبير يؤم بنا في رمضان فيصلي بنا عشرين ليلة ست ترويحات فإذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد فصلى بنا سبع ترويحات، فتبين بذلك أن الصحابة والتابعين كانوا يمدون الصلاة إلى قرب طلوع الفجر‏.‏

والظاهر من مجموع الآثار أن هذا يكون منهم في بعض الليالي دون بعض، ويحتمل أن يكون ذلك في العشر الأواخر لما ذكرنا من حديث أبي ذر‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بهم في العشر ليلة إلى نصف الليل، وليلة إلى أن خافوا السحور، ولما لم يخرج إليهم في بعض الليالي اعتذار إليهم بأنه خشي أن يفرض عليهم، فما أعظم جراءة من يقول‏:‏ إن مد الصلاة في العشر إلى آخر الليل بدعة مع ما قدمنا من الأحاديث والآثار، قال ابن القيم رحمه الله ‏:‏ اختلف قول الإمام أحمد في تأخير التراويح إلى آخر الليل، فعنه‏:‏ إن أخروا القيام إلى آخر الليل فلا بأس ، كما قال عمر ‏:‏ فإن الساعة التي ينامون عنها أفضل ، ولأنه يحصل قيام بعد رقدة، قال الله تعالى ‏{‏ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئا وَأَقْوَمُ قِيلًا‏}‏ ‏[‏المزمل ‏:‏ 6‏]‏ وروى عنه أبو داود‏:‏ لأن يؤخر القيام إلى أخر الليل سنة المسلمين أحب إلى ، ووجهه فعل الصحابة، ويحمل قول عمر على الترغيب فس صلاة آخر الليل لا أنهم يؤخرونها انتهى‏.‏ فانظر قوله ‏:‏ ليواصلوا قيامهم إلى أخر الليل، فهلا قال ‏:‏ إن مواصلة القيام إلى آخر الليل بدعة‏.‏

فصل

إذا تبين أنه لا تحديد في عدد التراويح وأن وقتها عند جميع العلماء من بعد سنة العشاء إلى طلوع الفجر، وأن إحياء العشر سنة مؤكدة، وأن النبي صلى الله وعليه وسلم صلاه ليالي جماعة كما قدمنا، فكيف ينكر على من زاد في صلاة العشر الأواخر عما يفعلها أول الشهر، فيصلي في العشر أول الليل كما يفعل في أول الشهر أو قليل أو كثير من غير أن يوتر، وذلك لأجل الضعيف لمن يحب الاقتصار على ذلك، ثم يزيد بعد ذلك ما يسره الله في الجماعة، ويسمى الجميع قياماً وتراويح، وربما اغتر المنكر لذلك بقول كثير من الفقهاء‏:‏ يستحب أن لا يزيد الإمام على ختمه إلا أن يؤثر المأمومون الزيادة، وعللوا عدم استحباب الزيادة على ختمه بالمشقة على المأمومين لا كون الزيادة غير مشروعة، ودل كلامهم على أنهم لو آثرو الزيادة على ختمه كان مستحباً، وذلك مصرح به في قولهم إلا أن يؤثر المأمومون الزيادة‏.‏

وأما ما يجري على ألسنة العوام من تسميتهم ما يفعل أول الليل تراويح وما يصلي بعد ذلك قياماً فهو تفريق عامي، بل الكل قيام وتراويح، وإنما سمي قيام رمضان تراويح لأنهم كانوا يستريحون بعد كل أربع ركعات من أجل أنهم كانوا يطيلون الصلاة، وسبب إنكار المنكر لذلك لمخالفته ما اعتاده من عادة أهل بلده وأكثر أهل الزمان، ولجهله بالسنة والآثار، وما عليه الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام، وما يظنه بعض الناس من أن صلاتنا في العشر هي صلاة التعقيب الذي كرهه بعض العلماء فليس كذلك لأن التعقيب هو التطوع جماعة بعد الفراغ من التراويح والوتر‏.‏ هذا عبارة جميع الفقهاء في تعريف التعقيب أنه التطوع جماعة بعد الوتر عقب التراويح، فكلامهم ظاهر في أن الصلاة جماعة قبل الوتر ليس هو التعقيب، وأيضاً فالمصلي زيادة عن عادته في أول الشهر يقول الكل قيام وتراويح فهو لم يفرغ من التراويح‏.‏

وأما تسمية الزيادة عن المعتاد قياماً فهذه تسميع عامية، بل الكل قيام وتراويح، كما قدمنا وأن المذهب عدم كراهة التعقيب، وعلى القول الآخر فنص أحمد‏:‏ أنهم لو تنفلوا جماعة بعد رقدة أو من آخر الليل لم يكره‏.‏
وأما اقتصار الإنسان في التراويح على إحدى عشرة ركعة فجائز لحديث عائشة ‏:‏ ‏(‏ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة‏)‏ ‏[‏تقدم‏]‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ انتهى‏.‏

5- وأجاب أيضاً‏:‏ وأما الاقتصار في التراويح على أقل من عشرين ركعة فلا بأس بذلك، وإن زاد فلا بأس‏.‏ قال الشيخ تقى الدين‏:‏ له أن يصلي عشرين كما هو المشهور في مذهب أحمد والشافعي‏.‏ قال ‏:‏ وله أن يصلي ستا وثلاثين ركعة كما هو مذهب مالك، قال الشيخ ‏:‏ وله أن يصلي إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، قال ‏:‏ وكله حسن كما نص عليه الإمام أحمد، قال الشيخ‏:‏ فيكون تكثير الركعات أو تقليلها بحسب طول القيام وقصره‏.‏ وقد استحب أحمد أن لا ينقص في التراويح عن ختمة يعني في جميع الشهر، وأما قوله سبحانه وتعالى ‏:‏ ‏{‏ كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ‏}‏ ‏[‏الذاريات ‏:‏17‏]‏ فالهجوع‏:‏ اسم للنوم بالليل، والمشهور في معنى الآية ‏:‏ أنهم كانوا يهجعون قليلاً من الليل ويصلون أكثر ، وقيل ‏:‏ المعتى أنهم لا ينامون كل الليل بل يصلون فيه إما في أوله أو في آخره، وأما الاستغفار فيراد به الاستغفار المعروف وأفضله سيد الاستغفار‏.‏ وقال بعض المفسرين ‏{‏ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏}‏ أي ‏:‏ يصلون ، لأن صلاتهم بالأسحار لطلب المغفرة ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ انتهى‏.‏

6- وأجاب الشيخ عبد الرحمن بن حسن ‏:‏ وأما إحياء العشر الأوخر من رمضان فهو السنة، لما جاء في حديث عائشة قالت ‏:‏ ‏(‏كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أيقظ أهله وأحيا ليله وجد وشد المئزر‏)‏ ‏[‏تقدم‏]‏‏.‏ وفي الحديث الآخر‏:‏ ‏(‏من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه‏.‏ ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه‏)‏ ‏[‏تقدم‏]‏ وصح ان النبي صلى الله عليه وسلم قام الليل كله حتى السحر، إذا عرفت ذلك فلا ينكر قيام العشر الأواخر إلا جاهل لا يعرف السنة ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ انتهى‏.

منقول

◙────█──█──█────────█────────◙
◙────█──█──█────█───█────────◙
◙────█──█──█────█▀█─█──▀─────◙
◙───▀▀──▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─█────────◙
◙───█─█─█───────────█─█──█───◙
◙───█─█─█──█──█▀▀▀──█─█──█───◙
◙───▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─▀▀▀▀───◙
◙──────────▀─────────────────◙
http://www.alsafae.com
  • خادمك زكريا غير متواجد حاليآ بالمنتدى
أضيفت بتاريخ 03 - 08 - 2011 عند الساعة : 18:57
رقم المشاركة # 4
:: عضو نشيط ::
صورة 'خادمك زكريا' الرمزية
تاريخ الإنضمام: 22 - 03 - 2007
رقم العضوية : 33288
الإقامة: المغرب // القدس الصغيرة // تطوان
المشاركات: 4,244
قوة السمعة : 1145
أرسل رسالة بواسطة MSN إلى خادمك زكريا
افتراضي

صلاة التراويح : فضائلها وأدابها للشيخ عبد الحليم توميات * حفظه الله *
كتـب المقال عبد الحليم توميات
الحمد لله الّذي شرع لنا الصّيام، ورغّبنا في التقرّب إليه بالقيام، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، واسع الجود والإكرام، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله وصفيّه وخليله، إمام المرسلين وسيّد الأنام، عليه أفضل الصّلاة وأزكى السّلام، أمّا بعد..


فيقول الله ( أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) الزمر

1-أنّه شرف المؤمن.. وكلّنا يبتغي الشّرف، غير أنّ أكثر النّاس ظنّوه بالمال والجاه، ولن يجده العبد إلاّ بين يدي ربّه ومولاه. روى الحاكم وغيره بسند صحيح عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: ((جاء جبريل عليه السلام إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يَا مُحَمَّدُ! عِـشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَنْ أَحْبَبْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيّ بِهِ، واعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ المُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَعِزُّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ)).

وأعلى مقامات الشّرف أن ينسُبك الله إليه فيقول: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ) الفرقان: ٦٣ - ٦٥.. فسمّاهم عباد الرّحمن..

وممّا زادني شـرفا وتـيـها وكدت بأخـمُصـيّ أطأ الثريّا

دخولي تحت قولك: يا عبادي وأن صيّرت أحـمد لـي نبـيّا

لذلك كره النبيّ صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر رضي الله عنه تركَه لقيام اللّيل، فقد روى البخاري ومسلم عَنْ اِبْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: "كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا فَأَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي، فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ-أي عمودان تمدّ عليهما الخشبة-، وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ! فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ، فَقَالَ لِي: لَنْ تُرَاعَى، إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ.

فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ رضي الله عنها، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ)) فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنْ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا.

قال القرطبي رحمه الله -كما في لفتح"-: "إنّما عرض على النار ثمّ عوفي منها وقيل له: لاَ رَوْعَ عَلَيْكَ، لصلاحه، غير أنّه لم يكن يقوم من اللّيل، فحصل لعبد الله رضي الله عنه من ذلك تنبيهٌ على أنّ قيام اللّيل بما يتّقي به النّار والدنوّ منها، فلذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك".

2- وأنّه أفضل صلوات النّوافل.. فقد روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ))..

3- وأنّه كان في أوّل الإسلام مفروضا.. فقد روى مسلم عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟! قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ الْقُرْآنَ. فَقُلْتُ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم! فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ:يا أيها المزمل؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا، وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ.

وتنبّه أخي القارئ.. فإنّ هذا الحديث فيه دليل على أنّ من أعظم وسائل الثّبات حال ضعف المسلمين قيام اللّيل، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا مستضعفين بمكّة كما لا يخفى، لذلك قال تعالى في هذه السّورة بعدما أمره بقيام اللّيل: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا )المزمل: ١٠
4- ولذلك أمر به النبيّ صلى الله عليه وسلم أوّل يوم دخل فيه المدينة: روى التّرمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم! قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم! قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم! فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ)).

5- وهو من أعظم السّبل لشكر الله تعالى: فقد روى البخاري ومسلم عَنِ الْمُغِيرَةِ رضي الله عنه قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟! قَالَ: ((أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا))..

6- أعدّ الله لأهل القيام أطيب المساكن: روى ابن حبّان في "صحيحه" عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((إِنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَفْشَى السَّلاَمَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ)). ويكفي أنّه:

7- عصمة من الغفلة ومكسب عظيم للأجر: فالغفلة وصف قاتل والعياذ بالله، نهى الله عن الاقتراب من أصحابه فقال: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) الكهف: ٢٨

روى أبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ))..

وما أعظم وصيّة سلمان الفارسيّ رضي الله عنه، فقد روى الطّبرانيّ في "الكبير"-وهو في "صحيح التّرغيب والتّرهيب"- عنه رضي الله عنه قال: (حَافِظُوا عَلَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، فَإِنَّهُنَّ كَفَّارَاتٌ لِهَذِهِ الجِرَاحَاتِ مَا لَمْ تُصَبْ المَقْتَلَةُ، فَإِذَا صَلَّى النَّاسُ العِشَاءَ صَدَرُوا عَنْ ثَلاَثِ مَنَازِلَ: مِنْهُمْ مَنْ عَلَيْهِ
وَلاَ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لاَ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ:

_فَرَجُلٌ اغْتَنَمَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَغَفْلَةَ النَّاسِ فَرَكِبَ فَرَسَهُ فِي المَعَاصِي، فَذَلِكَ عَلَيْهِ وَلاَ لَهُ.

_وَمَنْ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ فَرَجُلٌ اغْتَنَمَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَغَفْلَةَ النَّاسِ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَذَلِكَ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ.

(وَمَنْ لاَ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ، فَرَجُلٌ صَلَّى ثُمَّ نَامَ فَلاَ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ).

فكيف بكلّ هذه الفضائل، يؤدّيها المسلم والمسلمة في بيت الله أحسن البلاد، مع جماعة المسلمين أحسن العباد، في شهر من أفضل الشّهور وهو شهر الصّيام؟!.. لا جرم أنْ قال النبيّ صلى الله عليه وسلم-كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند الشّيخين-: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).

فلئلاّ يفوتك هذا الفضل العظيم، وهذا الثّواب العميم إليك هذه الوصايا والآداب:

الإخلاص في أدائها: لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السّابق: ((إِيمَانًا)) أي: تصديقا بالثّواب المعدّ لها فلا يقصد غيره.

- الاحتساب: وهو الصّبر على أدائها من أجل الأجر المعدّ لها. وقد كان كثير من السّلف يصيبه الجهد من طول القيام، فيوشك أن يجلس فيضرب فخذيه قائلا: "والله لأزاحمنّ بكما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم".

التجمّل لها: فهي قربة من القربات، يصدق عليها قول الله (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)الأعراف: ٣١.

قال ابن القيّم رحمه الله: "كانوا يستحبّون أن يتجمّل الرّجل في صلاته للوقوف بين يدي ربّه، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: أمر الله بقدر زائد على ستر العورة في الصّلاة، وهو أخذ الزّينة، فقال تعالى(خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ )، فعلّق الأمر بأخذ الزّينة، لا بستر العورة إيذانا بأنّ العبد ينبغي له أن يلبس أزين ثيابه وأجملها في الصّلاة. وكان لبعض السّلف حلّة بمبلغ عظيم من المال وكان يلبسها وقت الصّلاة ويقول: "ربّي أحقّ مَن تجمّلت له في صلاتي"" اهـ.

ومن التجمّل التسوّك: روى البيهقي في "السّنن الكبرى" عن عليّ رضي الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إِذَا تَسَوَّكَ أَحَدُكُمْ ثُمَّ قَامَ يَقْرَأُ طَافَ بِهِ المَلَكُ يَسْتَمِعُ القُرْآنَ، حَتَّى يَجْعَلَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلاَ تَخْرُجُ آيَةٌ إِلاَّ فِي فِِـي المَلَكِِ)). ["الصّحيحة"(

ومن ذلك أيضا التعطّر: وقاس العلماء ذلك على صلاة الجمعة، والعلّة الجامعة هو اجتماع النّاس في مكان واحد، فيحسُن بالمسلم ألاّ يُشمّ منه إلاّ أطيب ريح

وليحذر المسلم أن يأتي برائحة الثّوم والبصل ونحوهما ممّا يتأذّى منه بنو آدم، فقد روى مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ)).
.
الإكثار من الذّكر بين الرّكعات: فإنّ شهر الصّيام شهر التّخلية والتّحلية، شهر التّصفية والتّربية، فشرع الله الصّوم نهارا لتخلية النّفس من أمراضها، وتقليل أدوائها، وشرع القيام لتحلية النّفس بالقرآن وذكر الرّحمن، فلا ينبغي أن يقطع العبد حالة الذّكر الّتي هو عليها بكلام عن الدّنيا وسفاسفها، والاشتغال بمتاعها وحُطامها.

ذكر الله عند كلّ آية رحمة أو عذاب: وهذا من السّنن المهجورة هذا الزّمان.


فقد أخرج مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلاً، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ".

ويؤيّد ذلك ما رواه أبو داود والنّسائي وغيرهما عن عوف بن مالك رضي الله عنه قَالَ: "قُمْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً، فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ البَقَرَةِ، لاَ يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلاَّ وَقَفَ وَسَأَلَ، وَلاَ يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلاَّ وَقَفَ وَتَعَوَّذَ ".

وأخرج التّرمذي والحاكم عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ ]الرَّحْمَنِ[، مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، فَسَكَتُوا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: ((لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الجِنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُوداً مِنْكُمْ، كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ:]فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا

تُكَذِّبَانِ[ قَالُوا: ((وَلاَ بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ، فَلَكَ الحَمْدُ)).


إتمام الصّلاة مع الإمام: روى التّرمذي والنّسائي عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ)).<
ويخالف هذا الحديث صنفان من النّاس:

الصّنف الأوّل: من ينصرف قبل الوتر، ظنّا منه أنّ صلاة الوتر آخر اللّيل أفضل! والصّواب أنّ الصّلاة مع جماعة المسلمين أحسن وأقوم، لذلك حرص عمرُ رضي الله عنه على جمع المسلمين على إمام واحد، مع أنّه كان يقول: (وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ).

الصّنف الثّاني: هم الحريصون على التهجّد، فهؤلاء أتعبوا أنفسهم والله وعدهم أجر قيام ليلة بكاملها إن قاموا مع الإمام حتّى ينصرف. وزيادة على ذلك يكونون قد أقاموا جماعة أخرى في المسجد، وفي ذلك تشتيت لجماعة المسلمين، ونحن في أمسّ الحاجة إلى جمع القلوب، وتوحيد الصّفوف.

-اجتناب حمل المصحف لمتابعة الإمام: فإنّه قد شاع هذا الأمر وذاع، حتّى ظُنّ سنّة من سنن المصطفى، والمسلم لم يُكلِّفه الله تعالى بذلك، وإنّما كلِّف بأن يخشع في صلاته، مستمعا للقرآن متدبّرا لآياته، والسنّة أن ينظر المسلم إلى موضع سجوده كما كان يفعل النبيّ صلى الله عليه وسلم.

وأخشى ما أخشاه أن يكون المسلم على هذه الهيئة قد تشبّه بأهل الكتاب في صلاتهم، فإنّهم هم الّذين اشتهروا بحمل كتابهم حال صلاتهم


التّسبيح بعد الوتر: فقد روى أبو داود والنّسائي عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِـ]سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى[، وَفِي الثَّانِيَةِ بِـ]قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ[، وَفِي الثَّالِثَةِ بِـ]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[، وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَإِذَا فَرَغَ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: ((سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ)) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ

فنسأل المولى تبارك وتعالى، الإخلاص والسّداد، والهدى والرّشاد، وأن يُجنّبنا سبل الغيّ والفساد، إنّه عليه التّكلان والاعتماد

◙────█──█──█────────█────────◙
◙────█──█──█────█───█────────◙
◙────█──█──█────█▀█─█──▀─────◙
◙───▀▀──▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─█────────◙
◙───█─█─█───────────█─█──█───◙
◙───█─█─█──█──█▀▀▀──█─█──█───◙
◙───▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─▀▀▀▀───◙
◙──────────▀─────────────────◙
http://www.alsafae.com
  • خادمك زكريا غير متواجد حاليآ بالمنتدى
أضيفت بتاريخ 03 - 08 - 2011 عند الساعة : 18:58
رقم المشاركة # 5
:: عضو نشيط ::
صورة 'خادمك زكريا' الرمزية
تاريخ الإنضمام: 22 - 03 - 2007
رقم العضوية : 33288
الإقامة: المغرب // القدس الصغيرة // تطوان
المشاركات: 4,244
قوة السمعة : 1145
أرسل رسالة بواسطة MSN إلى خادمك زكريا
افتراضي

مسائل في عدد ركعات التراويح

للإمام ابن باز رحمه الله

يقول السائل :
ما هي السنة في عدد ركعات التراويح؟ وهل الأفضل أن يصلي المسلم إحدى عشرة ركعة أم ثلاث عشرة ركعة ؟ وهل من الأفضل التنويع في أيام وليالي شهر رمضان المبارك أم الاكتفاء بصورة واحدة ؟ وما رأيكم أحسن الله إليكم في من يزيد على ذلك بحيث يصلي ثلاث وعشرين أو أكثر أو أقل ؟

أجاب سماحة الشيخ رحمه الله :
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد..

فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على التوسعة في صلاة الليل وعدم التحديد بركعات معينة، وأن السنة أن يصلي المؤمن وهكذا المؤمنة مثنى مثنى، يسلم من كل اثنتين، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى)).

فقوله صلى الله عليه وسلم ((مثنى مثنى)) بمعنى الأمر ـ خبر بمعنى الأمر ـ أي صلوا في الليل مثنى مثنى، ومعنى مثنى مثنى: يسلم من كل اثنتين، ثم يختم بواحدة وهي الوتر، وهكذا كان يفعل عليه الصلاة والسلام؛ فإنه كان يصلي من الليل مثنى مثنى ثم يوتر بواحدة عليه الصلاة والسلام، كما قالت ذلك عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ وابن عباس وجماعة، فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي من الليل عشر ركعات، يسلم من كل اثنتين ثم يوتر بواحدة، وقالت رضي الله عنها أيضاً في الصحيحين: ((مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا..)).

وقد ظن بعض الناس أن هذه الأربع تؤدى بسلام واحد، وليس الأمر كذلك؛ وإنما مرادها أنه يسلم من كل اثنتين كما في روايتها السابقة، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى)) ولما ثبت أيضاً في الصحيح من حديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يسلم من كل اثنتين.

وفي قولها رضي الله تعالى عنها: ((مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً)) ما يدل على أن الأفضل في صلاة الليل في رمضان وفي غيره إحدى عشرة، يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة، هذا هو الأفضل.

وثبت عنها رضي الله عنها وعن غيرها أيضاً أنه ربما صلى ثلاث عشرة عليه الصلاة والسلام، هذا أفضل ما ورد، وهذا أصح ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام: الإيتاء بإحدى عشرة أو بثلاث عشرة، والأفضل إحدى عشرة، وإن أوتر بثلاث عشرة فهو أيضاً سنة وحسن.

وهذا العدد أرفق بالناس، وأعظم للإمام على الخشوع في ركوعه وسجوده وقراءته، وفي ترتيل القراءة وتدبرها، وفي عدم العجلة في كل شيء.

وإن أوتر بثلاث وعشرين كما فعل ذلك عمر والصحابة رضي الله عنهم في بعض الليالي من رمضان فلا بأس، فالأمر واسع، وثبت عن عمر والصحابة أيضاً أنهم أوتروا بإحدى عشرة، كما في حديث عائشة، فقد ثبت عن عمر هذا وهذا، ثبت عنه رضي الله عنه أنه أمر من عين من الصحابة أن يصلي إحدى عشرة، وثبت عنهم أنهم صلوا بأمره ثلاث وعشرين، وهذا يدل على التوسعة في هذا، وأن الأمر عند الصحابة واسع، كما دل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: ((صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى)) ولكن الأفضل من حيث فعله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، وسبق ما يدل على أن إحدى عشرة أفضل لقول عائشة رضي الله عنها: ((مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً)) يعني غالباً، ولهذا ثبت عنها أنه صلى ثلاث عشرة وثبت عن غيرها، فدل ذلك أن هذا هو الأغلب، وهي تطلع على ما كان يفعله عندها وتسأل أيضاً فإنها كانت أفقه النساء وأعلم النساء بسنة الرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تخبره عما يفعله عندها وعما تشاهده وتسأل غيرها من أمهات المؤمنين ومن الصحابة، وتحرص على العلم، ولهذا حفظت علماً عظيماً وأحاديث كثيرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، بسبب حفظها العظيم وسؤالها غيرها من الصحابة عما حفظوا رضي الله عن الجميع.

وإذا نوّع؛ فصلى في بعض الليالي إحدى عشرة، وفي بعضها ثلاث عشرة فلا حرج والجميع سنة، ولكن لا يجوز أن يصلي أربعاً جميعاً، بل السنة والواجب أن يصلي ثنتين ثنتين لقول عليه الصلاة والسلام: ((صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى)) وهذا خبرٌ معناه الأمر.

ولو أوتر بخمس جميعاً أو بثلاث جميعاً بجلسة واحدة فلا بأس، فعله النبي عليه الصلاة والسلام، لكن لا يصلي أربعاً جميعاً أو ستاً جميعاً أو ثمان جميعاً لأن هذا لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم، ولأنه خلاف الأمر في قوله: ((((صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى)) ولو سرد سبعاً أو تسعاً فلا بأس، ولكن الأفضل أن يجلس السادسة للتشهد الأول أو في الثامنة للتشهد الأول ثم يقوم يكمل، كلها قد ورد عنه عليه الصلاة والسلام، يجلس في الثامنة ثم يقوم قبل أن يسلم ثم يأتي بالتاسعة، وهكذا في السادسة من السبع إذا سردها، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه سرد سبعاً ولم يجلس، الأمر واسع في هذا.

• يستفسر السائل قائلاً:
وإذا كانت إحدى عشرة ركعة وجلس في العاشرة مثلاً ؟

• يوضح الشيخ ـ رحمه الله ـ قائلاً:
ما أعلم أنه ورد في هذا شيء، ….والذي بلغني وعلمت أنه سرد سبعاً وسرد تسعاً، وجلس في بعض المرات في السادسة ثم قام ولم يسلم ثم أتى بالسابعة، أما التسع فجلس في الثامنة ولم يسلم ثم قام و أتى بالتاسعة، أما إحدى عشرة فلا أذكر أنه سردها في أي شيء من الأحاديث عليه الصلاة والسلام، والحجة في هذا الرواية؛ متى ثبت شيء من الطرق أنه سردها جاز ذلك.

• يستفسر السائل قائلاً:
أحسن الله إليكم؛ لكن بالنسبة للأئمة، قد يشق الآن على المصلين أن يتابعوا؛ لأن هنالك من يريد أن يذهب لا يكمل..؟

يوضح الشيخ ـ رحمه الله ـ قائلاً:
لا؛ الأفضل مثل ما تقدم، الأفضل يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة، كما تقدم في حديث ابن عمر: ((صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى))، هذا هو الأفضل، وهو الأرفق بالناس أيضاً، لأن بعض الناس قد يكون له حاجات يحب أن يذهب بعد ركعتين أو بعد صلاة تسليمتين أو بعد صلاة ثلاث تسليمات، فالأفضل والأولى بالإمام أن يصلي ثنتين ثنتين، ولا يسرد خمساً أو سبعاً، وإذا فعل بعض الأحيان لبيان السنة فلا بأس في ذلك، والله ولي التوفيق.

يستفسر السائل قائلاً:
أحسن الله إليك؛ إذا أراد أن يكون في الوتر مع ركعتي الشفع أن يصلي كصلاة المغرب هل ذلك مشروع ؟

يوضح الشيخ ـ رحمه الله ـ قائلاً:
لا؛ ما ينبغي، أقل حالة الكراهة، لأنه ورد النهي عن تشبيهها بالمغرب، فيسردها سرداً ثلاثاً في سلام واحد وجلسة واحدة بدون جلوس بعد الثانية.

يستفسر السائل قائلاً:
أحسن الله إليك؛ وهل الآن الأفضل في رأيكم التنويع أم الاقتصار ـ بالنسبة للأئمة ـ على إحدى عشرة ركعة ؟

يوضح الشيخ ـ رحمه الله ـ قائلاً:
أنا لا أعلم بأساً في هذا، لو صلى في بعض الليالي إحدى عشرة وفي بعضها ثلاث عشرة ما فيه شيء، ولو زاد فلا بأس، الأمر واسع في صلاة الليل، لكن إذا اقتصر على إحدى عشرة لتثبيت السنة ولإعلام الناس بصلاته حتى لا يظنوا أنه ساهي فلا حرج.

يستفسر السائل قائلاً:
أحسن الله إليك، بعض المصلين يرون أن هذه هي السنة، وعندما يأتون إلى مساجد تصلي ما يزيد على ثلاث وعشرين ركعة يصلون إحدى عشرة ركعة أو عشر ركعات ولا يتمون مع الإمام ؟

يوضح الشيخ ـ رحمه الله ـ قائلاً:
لا؛ السنة الإتمام مع الإمام ولو صلى ثلاث وعشرين، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ)) .. فالأفضل للمأموم أن يقوم مع الإمام حتى ينصرف، سواء صلى إحدى عشرة أو ثلاث عشرة أو ثلاث وعشرين، هذا هو الأفضل؛ أن يتابع الإمام حتى ينصرف.

والثلاث والعشرون فعلها عمر ـ رضي الله عنه ـ مع الصحابة، فليس فيها نقص وليس فيها خلل، بل هي من السنن، من سنة الخلفاء الراشدون

◙────█──█──█────────█────────◙
◙────█──█──█────█───█────────◙
◙────█──█──█────█▀█─█──▀─────◙
◙───▀▀──▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─█────────◙
◙───█─█─█───────────█─█──█───◙
◙───█─█─█──█──█▀▀▀──█─█──█───◙
◙───▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─▀▀▀▀───◙
◙──────────▀─────────────────◙
http://www.alsafae.com
  • خادمك زكريا غير متواجد حاليآ بالمنتدى
أضيفت بتاريخ 03 - 08 - 2011 عند الساعة : 18:58
رقم المشاركة # 6
:: عضو نشيط ::
صورة 'خادمك زكريا' الرمزية
تاريخ الإنضمام: 22 - 03 - 2007
رقم العضوية : 33288
الإقامة: المغرب // القدس الصغيرة // تطوان
المشاركات: 4,244
قوة السمعة : 1145
أرسل رسالة بواسطة MSN إلى خادمك زكريا
افتراضي

هل حديث " فضائل صلاة التراويح " صحيح؟

ما صحة حديث فضائل صلاة التراويح
عن علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال : " سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن فضائل التراويح فى شهر رمضان فقال:
يخرج المؤمن ذنبه فى اول ليلة كيوم ولدته أمه، وفى الليلة الثانية يغفر له وللأبوية ان كانا مؤمنين، وفى الليلة الثالثة ينادى ملك من تحت العرش؛ استأنف العمل غفر الله ماتقدم من ذنبك، وفى الليلة الرابعة له من الاجر مثل قراءة التوراه والانجيل والزابور والفرقان، وفى الليلة الخامسة أعطاه الله تعالى مثل من صلى في المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الاقصى، وفى الليلة السادسة اعطاه الله تعالى ثواب من طاف بالبيت المعمور ويستغفر له كل حجر ومدر، وفى الليلة السابعة فكأنما أدرك موسى عليه السلام ونصره على فرعون وهامان، وفى الليلة الثامنة أعطاه الله تعالى ما أعطى ابراهيم عليه السلام، وفى الليلة التاسعة فكأنما عبد الله تعالى عبادة النبى عليه الصلاة والسلام، وفى الليلة العاشرة يرزقة الله تعالى خير الدنيا والآخرة، وفى الليلة الحادية عشر يخرج من الدنيا كيوم ولد من بطن أمه، وفى الليلة الثانية عشر جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، وفى الليلة الثالثة عشر جاء يوم القيامة آمنا من كل سوء، وفى الليلة الرابعة عشر جاءت الملائكة يشهدون له أنه قد صلى التراويح فلا يحاسبه الله يوم القيامة، وفى الليلة الخامسة عشر تصلى عليه الملائكة وحملة العرش والكرسى، وفى الليلة السادسة عشر كتب الله له براءة النجاة من النار وبراءة الدخول فى الجنة، وفى الليلة السابعة عشر يعطى مثل ثواب الأنبياء، وفى الليلة الثامنة عشر نادى الملك ياعبدالله أن رضى عنك وعن والديك، وفى الليلة التاسعة عشر يرفع الله درجاته فى الفردوس، وفى الليلة العشرين يعطى ثواب الشهداء والصالحين، وفى الليلة الحادية والعشرين بنى الله له بيتا فى الجنة من النور، وفى الليلة الثانية والعشرين جاء يوم القيامة آمنا من كل غم وهم، وفى الليلة الثالثة والعشرين بنى الله له مدينة فى الجنة، وفى الليلة الرابعة والعشرين كان له اربعه وعشرون دعوة مستجابة، وفى الليلة الخامسة والعشرين يرفع الله تعالى عنه عذاب القبر، وفى الليلة السادسة والعشرين يرفع الله له ثوابه أربعين عاما، وفى الليلة السابعة والعشرين جاز يوم القيامة على السراط كالبرق الخاطف، وفى الليلة الثامنة والعشرين يرفع الله له ألف درجة فى الجنة، وفى الليلة التاسعة والعشرين اعطاه الله ثواب الف حجة مقبولة، وفى الليلة الثلاثين يقول الله : ياعبدى كل من ثمار الجنة واغتسل من مياه السلسبيل واشرب من الكوثرأنا ربك وأنت عبدى" .

لقد قرأت هذا الحديث في الساحات وكنت بصدد الرد عليه من أوجه .

أقول وبالله التوفيق :
هذا الحديث آثار الوضع ظاهرة واضحة لكل إنسان سواء كان عاميا أو طالب علم وإليكم التفصيل :
أولا : ذكر الإمام ابن القيم في كتابه العظيم " المنار المنيف " في معرفة علامات الوضع على الحديث وهي كثيرة وتنطبق على هذا الحديث بعضا مما ذكره الإمام ابن القيم .

قال الإمام ابن القيم في الكتاب المشار إليه ( ص 94) : فقبح الله الكاذبين على الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمحرفين للصحيح من كلامه ، فيالله من الأمة من هاتين الطائفتين ؟!

ثانيا : هذا الحديث ملفق من عدة أحاديث فلو نظر الواحد منا إلى بعض ألفاظه لوجد ما يلي وهي على سبيل المثال لا الحصر :

1 - لفظة " كيوم ولدته أمه " وردت في عدة أحاديث منها الصحيح ومنها الضعيف .
2 - لفظة " ينادى ملك من تحت العرش؛ استأنف العمل غفر الله ماتقدم من ذنبك " . وردت في أحاديث من ذلك :
- من صلى وهو منتعل ناداه ملك يا عبد الله استأنف العمل، فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك.
- عن أبي إدريس الخولاني عن معاذ "من صلى يوم الأربعاء اثنتي عشرة ركعة عند ارتفاع النهار يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات والمعوذتين ثلاث مرات نادى مناد عند العرش: يا عبد الله استأنف العمل فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك ورفع الله سبحانه عنك عذاب القبر وضيقه وظلمته ورفع عنك شدائد القيامة ، ورفع له من يومه عمل نبي" .

قال العراقي في تخريج الإحياء :
أخرجه أبو موسى المديني وقال رواته ثقات والحديث مركب . قلت : بل فيه غير مسمى وهو محمد بن حميد الرازي أحد الكذابين .

3 - لفظ : "ياعبدى كل من ثمار الجنة واغتسل من مياه السلسبيل واشرب من الكوثرأنا ربك وأنت عبدى" .

أورد السيوطي في الدر المنثور حديثا فقال :
وأخرج ابن الضريس عن حبيب بن عيسى عن أبي محمد الفارسي قال: من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الأنعام بعث الله سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة وله مثل أجورهم ، فإذا كان يوم القيامة أدخله الله الجنة ، أظله في ظل عرشه، وأطعمه من ثمار الجنة ، وشرب من الكوثر ، واغتسل من السلسبيل، وقال الله : أنا ربك وأنت عبدي.

وأكتفي بهذه النماذج .

ثالثا : لولا أن الرافضة تكره صلاة التراويح لقلتُ أن الحديث من تلفيق الرافضة لما اشتهر عنهم من الكذب في الحديث .

قال شيخ الإسلام في الفتاوي (23/120) :
وَلَكِنْ الرَّافِضَةُ تَكْرَهُ صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ . فَإِذَا صَلَّوْهَا قَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لَا تَكُونُ هِيَ صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ كَمَا أَنَّهُمْ إذَا تَوَضَّئُوا يَغْسِلُونَ أَرْجُلَهُمْ أَوَّلَ الْوُضُوءِ وَيَمْسَحُونَهَا فِي آخِرِهِ , فَمَنْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْعِشَاءِ فَقَدْ سَلَكَ سَبِيلَ الْمُبْتَدِعَةِ الْمُخَالِفِينَ لِلسُّنَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .ا.هـ.

والله أعلم .
رابط الموضوع
كتبه عَـبْـد الـلَّـه زُقَـيْـل

◙────█──█──█────────█────────◙
◙────█──█──█────█───█────────◙
◙────█──█──█────█▀█─█──▀─────◙
◙───▀▀──▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─█────────◙
◙───█─█─█───────────█─█──█───◙
◙───█─█─█──█──█▀▀▀──█─█──█───◙
◙───▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─▀▀▀▀───◙
◙──────────▀─────────────────◙
http://www.alsafae.com
  • خادمك زكريا غير متواجد حاليآ بالمنتدى
أضيفت بتاريخ 03 - 08 - 2011 عند الساعة : 18:59
رقم المشاركة # 7
:: عضو نشيط ::
صورة 'خادمك زكريا' الرمزية
تاريخ الإنضمام: 22 - 03 - 2007
رقم العضوية : 33288
الإقامة: المغرب // القدس الصغيرة // تطوان
المشاركات: 4,244
قوة السمعة : 1145
أرسل رسالة بواسطة MSN إلى خادمك زكريا
افتراضي

هذا سؤال أجاب عنه الشيخ صالح فوزان حفظه الله ,..

السؤال :
ما حكم صلاة التراويح وصلاة التهجد‏؟‏ وما هو وقت صلاة التهجد‏؟‏ وما عدد ركعاتها‏؟‏ وهل يجوز لمن صلى الوتر بعد الانتهاء من التراويح أن يصلي التهجد أم لا‏؟‏ وهل لابد من اتصال صلاة التراويح بصلاة العشاء بأن تكون بعدها مباشرة، أم أنه يجوز لو اتفق الجماعة على تأخيرها بعد صلاة العشاء ثم تفرقوا وتجمعوا مرة أخرى لصلاة التراويح‏؟‏ أم أن ذلك لا يجوز‏؟‏ الجواب
أما صلاة التراويح؛ فإنه سنة مؤكدة، وفعلها بعد صلاة العشاء وراتبتها مباشرة، هذا هو الذي عليه عمل المسلمين‏.‏
أما تأخيرها كما يقول السائل إلى وقت آخر، ثم يأتون إلى المسجد ويصلون التراويح؛ فهذا خلاف ما كان عليه العمل، والفقهاء يذكرون أنها تُفعل بعد صلاة العشاء وراتبتها، فلو أنهم أخروها؛ لا نقول أن هذا محرم، ولكنه خلاف ما كان عليه العمل، وهي تفعل أول الليل، هذا هو الذي عليه العمل‏.‏
أما التهجد؛ فإنه سنة أيضًا، وفيه فضل عظيم، وهو قيام الليل بعد النوم، خصوصًا في ثلث الليل الآخر، أو في ثلث الليل بعد نصفه في جوف الليل؛ فهذا فيه فضل عظيم، وثواب كثير، ومن أفضل صلاة التطوع التهجد في الليل، قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلاً‏}‏ ‏[‏سورة المزمل‏:‏ آية 6‏]‏، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم‏.‏
ولو أن الإنسان صلى التراويح، وأوتر مع الإمام، ثم قام من الليل وتهجد؛ فلا مانع من ذلك، ولا يعيد الوتر، بل يكفيه الوتر الذي أوتره مع الإمام، ويتهجد من الليل ما يسر الله له، وإن أخر الوتر إلى آخر صلاة الليل؛ فلا بأس، لكن تفوته متابعة الإمام، والأفضل أن يتابع الإمام وأن يوتر معه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من قام مع الإمام حتى ينصرف؛ كتب له قيام ليلة‏)‏ ‏[‏رواه أبو داود في سننه ‏(‏2/51‏)‏، ورواه الترمذي في سننه ‏(‏3/147، 148‏)‏، ورواه النسائي في سننه ‏(‏3/83، 84‏)‏، ورواه ابن ماجه في سننه ‏(‏1/420، 421‏)‏‏]‏، فيتابع الإمام، ويوتر معه، ولا يمنع هذا من أن يقوم آخر الليل ويتهجد ما تيسر له‏.‏


من كتاب المنتقى لفتاوى الفوزان / الجزء الثالث / السؤال رقم 116

◙────█──█──█────────█────────◙
◙────█──█──█────█───█────────◙
◙────█──█──█────█▀█─█──▀─────◙
◙───▀▀──▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─█────────◙
◙───█─█─█───────────█─█──█───◙
◙───█─█─█──█──█▀▀▀──█─█──█───◙
◙───▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─▀▀▀▀───◙
◙──────────▀─────────────────◙
http://www.alsafae.com
  • خادمك زكريا غير متواجد حاليآ بالمنتدى
أضيفت بتاريخ 03 - 08 - 2011 عند الساعة : 19:00
رقم المشاركة # 8
:: عضو نشيط ::
صورة 'خادمك زكريا' الرمزية
تاريخ الإنضمام: 22 - 03 - 2007
رقم العضوية : 33288
الإقامة: المغرب // القدس الصغيرة // تطوان
المشاركات: 4,244
قوة السمعة : 1145
أرسل رسالة بواسطة MSN إلى خادمك زكريا
افتراضي

وقفات مع صلاة التراويح


رياض بن عبدالرحمن الحقيل

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين .. وبعد؛
فهذه بعض الملاحظات التي نقع فيها جهلاً أو نسياناً .. أحببت التنبيه عليها نصحاً لله ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين وعامتهم وخاصتهم .. والله المستعان .
الوقفة الأولى
مع الأئمة .. وفقهم الله
فمن تلك المخالفات :
1-السرعة في القراءة والصلاة ، والإخلال بشيء من الركوع والسجود والطمأنينة والخشوع .
2-الاعتداء في الدعاء والإطالة فيه .. فاحرص أخي أن تدعو بالصحيح المأثور والجوامع من الدعاء لتنال أجر الدعاء والمتابعة ، وتسلم من الزلل والمخالفة ، علماً بأنه لم يكن من هديه عليه الصلاة والسلام المدوامة على القنوت .
3-اعتقاد وجوب ختم القرآن ، ولهذا تحصل السرعة في القراءة لدرجة الإخلال بها .
4-أحث الأئمة على السنة في القيام ، وذلك بصلاتها إحدى عشر ركعة أو ثلاثة عشر ركعة مع إحسانها وإطالتها دون مشقة .
5-وكذلك لا ينسوا تذكير الناس ونصحهم وإرشادهم بعد الصلاة ما بين الوقت والآخر .. أو بين الآذن والإقامة فرمضان ولياليه فرصة للدعوة والنصح .
الوقفة الثانية
مع الناس ... حفظهم الله
فمن ذلك
1-الإكثار والمبالغة في تتبع المساجد .. والتنقل طلباً للصوت فقط ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( ليصل أحدكم في المسجد الذي يليه ولا يتبع المساجد )) [رواه الطبراني – صحيح الجامع] وقد نهى السلف عن ذلك لما فيه من هجر بعض المساجد .. والتأخير عن تكبيرة الإحرام ، وما قد يحصل من عشق الأصوات ... وغيره ، ولكن لا حرج في أن يلتزم المصلي بمسجد ولو كان غير مسجده ويستمر معه إلى نهاية رمضان إن وجد ذلك أدعى لحصول الخشوع وتدبر القراءة.
2-الصراح والعويل عند البكاء .. أو رفع الصوت والتكلف في البكاء .. وليس هذا من هدي السلف رضي الله عنهم .. بل كان قدوتنا صلى الله عليه وسلم إذا بكى سمع له أزيز كأزيز المرجل فحسب .. فالتكلف منهي عنه ، وهو مدعاة للرياء وفيه إزعاج للمصلين إلا من غلبه ذلك فهو معذور .. ولكن عليه مجاهدة نفسه ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
3-التأثر من كلام البشر ، وعدم التأثر من كلام رب البشر ، وذلك بالبكاء من الدعاء فقط وأما القرآن فلا ، والله تعالى يقول : { لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ }.
4-البعض ينتظر الإمام حتى يركع وينشغل بالكلام فإذا ركع دخل معه في الصلاة ، ويكثر هذا في الحرم – وهذا العمل فيه ترك لمتابعة الإمام وتفويت تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة .. فلا يليق بك – أخي الحبيب – فعله .
5-النظر في المصحف داخل الصلاة حال قراءة الإمام ، وهذا يكثر في الحرم ، وفي هذا العمل عدة مساوئ فمنها كثرة الحركة باليدين وبالبصر ، ومنها ترك سنة القبض ، ووضع اليدين على الصدر ، ومنها ترك النظر إلى موضع السجود .. إلخ .
6-اكتفاء البعض بأربع أو ست ركعات مع الإمام ثم ينصرف إلى دنياه وفي هذا فوات لأجر عظيم ، قال عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم : (( من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة )) [رواه أهل السنن وهو صحيح].
7-الإكثار من الأكل عند الإفطار فيأتي المصلي وهو متخم بالطعام فلا يستطيع إكمالها ، أو تجده يضايق المصلين بالجشاء .
الوقفة الثالثة
مع النساء ... حرسهن الله
فمن ذلك :
1-الحضور إلى المسجد وهي متبخرة متعطرة وفي هذا مخالفة عظيمة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية )) [رواه أحمد والترمذي وقال :حسن صحيح] ، فكيف بمن تذهب للسوق وهي كذلك .
2-عدم التستر الكامل وإظهار شيء من الجسم ، والواجب عليها ستر جميع جسدها وأن لا يكون حجابها شفافاً ولا ضيقاً بل واسعاً ساتراً فضفاضاً ، وأن لا تظهر شيئاً من زينتها وليس هذا كبتاً وحبساً لها وإنما احتراماً وصيانة وحماية لها .
3-الحضور إلى المسجد مع السائق الأجنبي بمفردها .. فترتكب بذلك مخالفة شرعية من أجل الحصول على أمر مباح أو مستحب لها ، وهذا خطأ .
4- تركها لأولادها عند المعاصي من مشاهدة الأفلام وسماع أغاني ونحوها .. أو مصاحبة الفساق والله يقول : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا } ، فبقاؤها في هذه الحالة في بيتها أوجب للمحافظة عليهم .
5-إحضار الأطفال المزعجين وإشغال المصلين بذلك والتشويش عليهم .
6-الاشتغال بعد الصلاة بالقيل والقال والكلام في الناس وارتفاع الأصوات بذلك حتى يسمعهن الرجال بدلاً من قول سبحان الملك القدوس ( ثلاثاُ) والذكر والاستغفار !!.
والسنة أن ينصرفن مباشرة بعد فراغ الإمام ولا يتأخرن إلا لعذر ، والرجال يبقون قليلاً حتى ينصرفن أو ينتظرن قليلاً حتى يخرج الرجال ، فلا يكون الخروج في وقت واحد خاصة إذا كانت الأبواب متقاربة فيحصل الزحام والاختلاط على الأبواب .
7-الانتقال من خير البقاع وأحبها إلى الله – وهي المساجد – إلى شرها وأبغضها إلى الله وهي الأسواق لغير حاجة ماسة .
8-عدم التراص في الصفوف ، ووجود الفرجات ، والخلل فيها .
9-تركها الاجتهاد في الطاعة والذكر إذا جاءتها الدورة أو العادة الشهرية فهناك أنواع كثيرة من العمل الصالح كالدعاء والاستغفار والتسبيح والصدقة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ... إلخ.
الوقفة الرابعة
وهي لكل مسلم ومسلمة
* اتقوا الله في صيامكم وقيامكم ودعائكم .. ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ، تصومون النهار وتقومون الليل وتبكون مع الإمام ثم تذهبون بعد ذلك وتضيعون أجوركم ، فالعين التي كانت تدمع تنظرون بها إلى الحرام من أفلام متبرجة ومختلطة ، والأذن التي تأثرت بما سمعت تسمعون فيها الغناء واللغو ، واللسان الذي كان يُوَّمِّن على الدعاء تطلقونه في الغيبة والنميمة والكذب والسخرية والقيل والقال والسباب والشتائم ، وغير ذلك من آفات اللسان ، والقلب الذي خشع وسكن في القراءة هو نفسه يحمل الحقد والغل والكراهية للمسلمين ، فلا يصح هذا منا أبداً ، وتذكروا أنه ؛ (( رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش )) [رواه أحمد وهو صحيح] ، وقوله عليه الصلاة والسلام : (( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )) [رواه البخاري ].
ولا تكن من إذا خلى بمحارم الله انتهكها ، فهذا أمراً عقوبته وخيمة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء ، فيجعلها الله هباءً منثوراً أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم إذا خلوا بمحارم اله انتهكوها )) [صحيح الجامع 5028]
إذا خلوت بريبة في ظلمة *** والنفس داعية إلى العصيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها *** إن الذي خلق الظلام يراني
وأُذكّر نفسي وإياك أخي المسلم أولاً وأخيراً بإخلاص النية لله وإتباع السنة في القيام وغيره ، وقال صلى الله عليه وسلم : (( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )) [رواه البخاري ومسلم]
أسأل الله جل وعلا أن ينفعنا بهذه الوقفات ، وأن يرزقنا الإخلاص والسداد واالقبول

◙────█──█──█────────█────────◙
◙────█──█──█────█───█────────◙
◙────█──█──█────█▀█─█──▀─────◙
◙───▀▀──▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─█────────◙
◙───█─█─█───────────█─█──█───◙
◙───█─█─█──█──█▀▀▀──█─█──█───◙
◙───▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─▀▀▀▀───◙
◙──────────▀─────────────────◙
http://www.alsafae.com
  • خادمك زكريا غير متواجد حاليآ بالمنتدى
أضيفت بتاريخ 03 - 08 - 2011 عند الساعة : 19:00
رقم المشاركة # 9
:: عضو نشيط ::
صورة 'خادمك زكريا' الرمزية
تاريخ الإنضمام: 22 - 03 - 2007
رقم العضوية : 33288
الإقامة: المغرب // القدس الصغيرة // تطوان
المشاركات: 4,244
قوة السمعة : 1145
أرسل رسالة بواسطة MSN إلى خادمك زكريا
افتراضي

توجيه قول عمر رضي الله عنه : نِعم البدعة هذه – يعني صلاة التراويح


عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد بالرياض

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بل الحديث في صحيح البخاري ولا إشكال فيه
فقد رواه عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري : خرجت مع عمر بن الخطاب t ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثم عزم فجمعهم على أبي ابن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر : نعم البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون . يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله .
وأورد قبله قول الإمام الزهري في التراويح : فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر رضي الله عنهما .

والتحقيق أنها ليست بدعة وإن تمسّك بها المبطلون ، وذلك من عِدّة وجوه :

الوجه الأول :
أنه – بفضل الله – لا يُعرف في الصحابة مُبتدِعاً ، ويكفي البدعة قُبحاً أن يُبرأ منها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

الوجه الثاني :
أن ما فعله عمر رضي الله عنه له أصل في الشرع ، بل هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد صلّى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس جماعة في رمضان وصلّى الناس بصلاته .
فقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى في المسجد ذات ليلة فصلّى بصلاته ناس ، ثم صلى من القابلة فكثُر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة ، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال : قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم . قال : وذلك في رمضان .

الوجه الثالث :
أن عمر رضي الله عنه لم يكن منه إلا أنه أحيا الأمر الأول ، وجَمَع الناس على إمام واحد بدل الفرقة والاختلاف .
قال ابن عبد البر : لم يَسُنّ عمر إلا ما رضيه صلى الله عليه وسلم ، ولم يمنعه من المواظبة عليه إلا خشية أن يفرض على أمته ، وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، فلما عَلِمَ عمر ذلك مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعَلِمَ أن الفرائض لا يُزاد فيها ولا يُنقص منها بعد موته صلى الله عليه وسلم أقامها للناس وأحياها ، وأَمَرَ بـها وذلك سنة أربعة عشرة من الهجرة ، وذلك شيءٌ ذخره الله له وفضّله به . اهـ .
قال ابن رجب - في قول عمر رضي الله عنه : نعم البدعة هذه - : وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع ؛ فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية ، فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه لمـا جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد في المسجد وخرج ورآهم يصلون كذلك فقال : نعمت البدعة هذه . اهـ .

الوجه الرابع :
ثم إن عمر رضي الله عنه ممن أُمِرنا أن نقتدي بـهم ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ . رواه الإمام أحمد وغيره .
وفي قولِه صلى الله عليه وسلم : اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر وعمر . رواه أحمد والترمذي ، وهو حديث صحيح .

فأين هذا ممن يبتدع في دين الله ما لم يأذن به الله ثم ينسبه للشرع ؟؟!
وأين هذا ممن يدّعي محبة النبي صلى الله عليه وسلم ثم يتقدّم بين يديه عليه الصلاة والسلام ويزيد على ما جاء به ، كأنه عليه الصلاة والسلام لم يُبلّغ البلاغ المبين ؟!

وأين هذا ممن يتشبه بأعداء دينه الذين ابتدعوا رهبانية لم يأذن بها الله ؟
( وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ )
فما أشبه القوم بالقوم !

وأين من يبتدع في دين الله من قوله عليه الصلاة والسلام في خُطبه ومواعظه : أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة . رواه مسلم . ؟؟

فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : وشرّ الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
وهؤلاء يستدركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون : ليست كل محدثة بدعة ! ولا كل بدعة ضلالة !

والعمل الصالح لا يكون مقبولاً عند الله عز وجل إلا بموافقته لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

وتفصيل ذلك في هذا الموضوع :
http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?s=&threadid=9528&highlight=


والله تعالى أعلى وأعلم .


◙────█──█──█────────█────────◙
◙────█──█──█────█───█────────◙
◙────█──█──█────█▀█─█──▀─────◙
◙───▀▀──▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─█────────◙
◙───█─█─█───────────█─█──█───◙
◙───█─█─█──█──█▀▀▀──█─█──█───◙
◙───▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─▀▀▀▀───◙
◙──────────▀─────────────────◙
http://www.alsafae.com
  • خادمك زكريا غير متواجد حاليآ بالمنتدى
أضيفت بتاريخ 03 - 08 - 2011 عند الساعة : 19:01
رقم المشاركة # 10
:: عضو نشيط ::
صورة 'خادمك زكريا' الرمزية
تاريخ الإنضمام: 22 - 03 - 2007
رقم العضوية : 33288
الإقامة: المغرب // القدس الصغيرة // تطوان
المشاركات: 4,244
قوة السمعة : 1145
أرسل رسالة بواسطة MSN إلى خادمك زكريا
افتراضي

دعاء الختمة في صلاة التراويح *

عبدالرحمن بن فؤاد الجارالله

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق أجمعين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين...
أما بعد:
فقد كثُرَ في الآونة الأخيرة طرح هذه المسألة بين طلاب العلم, وفي مجالس العلم, ومن باب مدارسة العلم وبيان الراجحِ في المسألة من الأقوال من مرجوحها بتوفيق الله, رأيت الإسهام في جمع الأقوال في حكم هذه المسألة وبيان أدلتها, جمعتها من خلال المناقشات في المجالس والمنتديات واللقاءات, والرجوع إلى بعض المؤلفات التي تطرقت إلى الموضوع, أو أشارت إليه, وليس لي فيه من نصيبٍٍ إلا الجمعَ والترتيب. ومن الله وحده العون والطول.

• تحرير محل النزاع:
1. من المسلمات أن العبادات مبناها على التوقيف, فلا يجوز لأحدٍ أن يعمل عملا أو يقول فيها قولا إلا بدليلٍ شرعي
2. لم يرد نصٌ في المسألة صريح على أنها بدعةٌ، أو الإنكار فيها.كما تبين لي من خلال البحث.
3. الخلاف في المسألة حديث, ولم يرِدْ عن السلف و المتقدمين في إنكاره شيء, ولم يُعرف لهم مخالفٌ, إلا من خالفهم من المعاصرين -كما سيرد بيانه-.
4. أن المسألة من مسائل الاجتهاد, فهي مما يسوغُ فيه الاختلاف.

تنبيه: إذا أُقر أن المسألة مما يسوغ الاختلاف والاجتهاد فيه, فليُعلم أن اجتماع الأمة على قولٍ مرجوحٍ خيرٌ من تفرقها على قولٍ راجحٍ.

فعلى هذا فمن رأى عدم مشروعية الختمة، فلا ينبغي له أن يفارق إمامه الذي يصلي وراءه؛ لما في ذلك من الاختلاف والمفارقة. كما نص عليه الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، وإن كان رحمه الله لا يرى مشروعيتها أصلاً, قال رحمه الله في الشرح الممتع (4/86):"وحتى المتابعة بالختمة لابأس بها أيضاً, لأن الختمة نص الإمام أحمد رحمه الله وغيره من أهل العلم: على أنه يستحب أن يختم بعد انتهاء القرآن قبل الركوع, وهي وإن كانت من ناحية السنة ليس لها دليل, لكن مادام أنه ليس محرماً فلماذا نخرج أو نسفه أو نخطئ أو نبدع من فعل شيئاً نحن لا نراه؟ ومادام أن الأمر ليس إليك, ولكن إمامك يفعلها فلا مانع من فعلها, وانظروا إلى الأئمة الذين يعرفون مقدار الاتفاق فقد كان الإمام أحمد رحمه الله يرى أن القنوت في صلاة الفجر بدعة, ويقول: إذا كنت خلف إمام يقنت فتابعه على قنوته وأمِّن على دعائه, كل ذلك من أجل اتحاد الكلمة, واتفاق القلوب وعدم كراهة بعضنا لبعض"ا.هـ.
كما أنَّ الصحابة رضي الله عنهم صلوا خلف عثمان مع اجتهاده الذي غَلِطَ فيه.
كما لايعني الحكم بأن الختمة في الصلاة بدعة عند من قال بذلك اتهام من فعله باجتهادٍ أو تقليد من تبرأ الذمة بتقليده بشيء كما سبق وكما في رفع الملام لابن تيمية رحمه الله تعالى فلهم عذرهم في ذلك.والله أعلم.

• الخلاف في المسألة:
فقد اختلف أهل العلم في المسألة إلى قولين:
1) المنع منه: وممن ذهب إليه من المعاصرين الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-, كما قال في فتاوى أركان الإسلام (354): لا أعلم في ختمة القرآن في قيام الليل في شهر رمضان سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة أيضا وغاية ما ورد في ذلك هو عن أنس:(كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا) وهذا في غير الصلاة...أ.هـ.
وممن ذهب إلى المنع منه ورجح أنه بدعة, الشيخ بكر أبو زيد -ختم الله له بخير- في بحثه القيم الموسوم بـ ( مرويات دعاء ختم القرآن )-كما سيأتي-.
2) القول بجوازه: وممن عمل به الإمام أحمد وسفيان بن عيينة-رحمهم الله-, بل ومنهم من رأى أنه مستحبٌ كالنووي-رحمه الله- كما في كتابه التبيان في آداب حملة القرآن (ج1/ص81),قال: "الدعاء مستحب عقيب الختم استحبابا متأكدا",وأورد عددا من الآثار والأحاديث فليرجع إليها, وممن ذهب إلى استحبابه الإمام ابن باز-رحمه الله-,كما سيأتي في النقل عنه, وتواترُ العمل عليه -كما سيأتي-.
وسأورد في خلال البحث أدلة القولين والاعتراضات عليها, مما وقفت عليه, والجواب عنها.

• الأدلة:
أ‌- أدلة القائلين بالمنع:
استدل القائلون بالمنع من دعاء الختمة في صلاة التراويح بأدلة منها:
1) أن العبادة توقيفية, ولا يجوز لأحدٍ أن يعمل عملا أو يقول قولا فيها إلا بدليل، فهذه الختمة لم يرد فيها شيء مرفوع يدل عليها، ولا عن الصحابة داخل الصلاة, ولا يُعلم فيها سوى ما روى عن الإمام أحمد أنه كان يأمر إمام مسجده بذلك، وهذه فتوى ولا تُعد دليلا إنما هي مما يستأنس به.
2) أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام صلوا التراويح, و لابد أنهم كانوا يختمون القرآن؛ لأنهم كانوا يطيلون القراءة, فلو أنهم كانوا يختمون لاشتهر الأمر ولنُقل.
3) أن كل ما ورد في الختمة عن الصحابة, كما روي عن عثمان, إنما هو بلاغات, وليس له إسناد متصل، فلا يجدي أن نظن ظنا أنه موجود بسنده, ونحن لم نطلع عليه. فلا تخرج الختمة من وصف الإحداث في الصلاة.
ووردت منهم اعتراضات لبعض أدلة المجوزين سأوردها في موضعها-إن شاء الله تعالى-.

ب‌- أدلة القائلين بالجواز:
استدلوا بأدلة منها:
1) ماروي عن أنس رضي الله عنه: فعن ثابت البنان عن أنس أنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله فدعا رواه سعيد بن منصور في سننه (1/140),وفي مصنف ابن أبي شيبة (6/128), في باب: الرجل إذا ختم ما يصنع, وفيه قال:" حدثنا وكيع عن مسعر عن قتادة عن أنس أنه كان إذا ختم جمع أهله", وفي المعجم الكبير (1/242),وفيه:"عن ثابت أن أنس بن مالك كان إذا ختم القرآن جمع أهله وولده فدعا لهم", وفي قسم الحديث (جزء4), (2/14),وفيه: "وروى ابن أبي داود بإسنادين صحيحين عن قتادة كان أنس إذا ختم جمع أهله ودعا. وروى أيضاً عن ابن عباس أنه أمر رجلاً يراقب رجلاً يقرأ القرآن فإذا أراد أن يختم أعلم ابن عباس فشهد ذلك. وروى بأسانيده الصحيحة عن الحكم بن عُيَيْنَة قال أرسل إليَّ مجاهد وعبدة بن أبي لبابة, فقالا: أرسلنا إليك لأنا أردنا أن نختم, والدعاء يستجاب عند ختم القرآن. وبإسناده الصحيح عن مجاهد, قال:كانوا يجتمعون عند ختم القرآن. يقولون: تنزل الرحمة"., وفي كنز العمال (2/152):"ومن مسند أنس بن مالك عن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ختم جمع أهله ودعا.(ابن النجار)". وفي مجمع الزوائد(7/172):"باب الدعاء عند ختم القرآن"وفيه:"عن ثابت أن أنس بن مالك كان إذا ختم القرآن جمع أهله وولده فدعا لهم"رواه الطبراني,ورجاله ثقات".وغيرها مما ورد عن أنس وابن عباس من الآثار, وتصح بمجموع طرقها.
2) أنه لم يُنقل إنكار متقدم عن السلف رحمهم الله. وليس هناك منكرٌ لهذه المسألة, مع أنه لا يخفى أن مثل هذا الأمر كان في الزمن الذهبي للحديث، والتمسك بالسنة، ولم ينُقل إلينا إنكار العلماء في زمنه أو من بعده إلى زماننا هذا، حتى كان بعض أهل العلم مع جلالة قدرهم كالشيخ محمد بن عثيمين والشيخ بكر أبو زيد, و غيرهم.
3) أنها قد وردت نصَّاً عن الإمام أحمد، وإن كانت النصوص عنه كثيرة، لكن من أوضحها, ما نقله ابن قدامة-رحمه الله في المغني (1/457-458), قال:"فصل في ختم القرآن:
قال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد الله, فقلت: أختم القرآن, أجعله في الوتر أو في التراويح؟, قال: اجعله في التراويح حتى يكون لنا دعاء بين اثنين. قلت: كيف أصنع؟, قال: إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع وادع لنا ونحن في الصلاة وأطل القيام, قلت: بم أدعو؟, قال: بما شئت, قال: ففعلت بما أمرني وهو خلفي يدعو قائما ويرفع يديه. قال حنبل: سمعت أحمد يقول في ختم القرآن: إذا فرغت من قراءة{قل أعوذ برب الناس} (الناس1), فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع. قلت: إلى أي شيءٍ تذهبُ في هذا؟ قال: رأيت أهل مكة يفعلونه, وكان سفيان بن عيينة يفعله معهم بمكة. قال العباس بن عبد العظيم: وكذلك أدركنا الناس بالبصرة بمكة, ويروي أهل المدينة في هذا شيئاً وذُكر عن عثمان بن عفان".
[وقد بحثتُ عن أثر عثمان الذي أشار إليه العباس بن عبد العظيم في معرِض كلامه فلم أجده, وقد ذكره الشيخ بكر أبو زيد نقلاً عن ابن قدامة (ص273),وقال في الحاشية عنه: (لم أر من أسند هذا مع بالغ التتبع والمباحثة مع عدد من المشتغلين بهذا العلم. فالله أعلم)ا.هـ.فلعل عدم إيراد الشيخ له في المواطن الأخر بناء على عدم ثبوته عنده.].
كما نقلها عنه المرداوي فقال في الإنصاف(2/185):"ويدعو لختمه قبل الركوع آخر ركعة من التراويح, ويرفع يديه ويطيل نصَّ عليه في رواية الفضل بن زياد, وقيل للإمام أحمد: يختم في الوتر ويدعو فسهل فيه"ا.هـ.
4) كما أنه لم يرد نصٌّ على أنها بدعة، والإنكار فيها.

• اعتراضات القائلين بالمنع على أدلة المجوزين:
1. في استدلالكم بفعل الإمام أحمد: فهل فعلُ إمامٍ من الأئمة وأهل العلم لأمر ما يُخْرجه عن وصف البدعة، ولو كان هذا الأمر لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولاعن صحابته؟.
فما الذي يُخْرِج هذه المسألة من وصف الإحداث في الصلاة, والعبادات توقيفية؟؟!!.
ويُجاب عن هذا الاعتراض: أنَّ من المشكلات التي أثرت في الملكة الفقهية عند بعض طلبة العلم الحرفية في التعامل مع القواعد الأصولية أو قواعد الحديث، وهذه الحرفية هي في الواقع مسلماتٌ لا يُشك في ثبوتها في الغالب، وإن كان بعضها لا يُسلم بصحته أصلاً.
لكنَّ هذه الحرفية في الواقع أوجبت تجاهلاً لقدر السلف، ونوعاً من الجرأة عليهم، تارةً بحجة أنَّ العبرة بالدليل، وتارة بـ( أنهم رجالٌ ونحنُ رجال )، وإنْ كان بعضهم بعضهم بلسانِ حاله دون لسانِ مقاله.
وليست المشكلة الانفراد بقولٍ دون عامة أهل العلم، لا، بل المشكلة عندما يُقال: إنه لا دليلٌ لهم ؟! وأنَّ الدليل دلَّ على خلافه بنوعٍ من القطعية والجزم، ربما لا توجد في كلام الأئمةُ الجبالُ السابقين في مثل هذه المسائل. ودونك هذا المثال من تلك الأمثلة الواقعية. مثلاً:
ترجيحُ أنَّ الحائضَ إذا طهرت في وقت العصر فإنه لا يلزمها إلا العصر ، دون الظهر . ويحتجون بـ(أنَّ الأصلَ براءةُ الذمة), أو غير ذلك من الاستدلالات ، ثم يقولون : إنَّ الجمهور استدلوا بأنَّه لمَّا كانت الظهر تُجمع إليها ، أُمِرت بأنْ تصلي الوقت. هذا هو ما ذكره الفقهاء المتأخرون، ولكنْ إنْ نظرنا إلى الإمام أحمد لما سُئِل عن هذه المسألة, كما في قسم الحديث (4 جزء) (1/188)," قال أحمد: عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده"؟!.
وحينئذ ربما يُجاب على جواب الإمام احمد بنفس الحرفية-التي هي المشكلة-فيُقال: وهلْ قولُ عامة التابعين حجة؟!!.
فهل يُتصور نظرياً، أنْ يكون جمهور التابعين على قولٍ مبناهم فيه على مثل هذا القياس الضعيف، الذي لا يقوى على الأصل المقرر في الشريعة (أنَّ الأصل براءةُ الذمة)؟ مع أنَّ هذه القاعدة إنما فهمناها عنهم، فكيف يمكن أن تخفى عليهم؟!!.
كذلك فهذه المسألة، عندما يفعلها الإمام أحمد ، وسفيان ، و ينقلانه عن عمل أهل مكة ، وهما في زمن متقدم...
يأمرُ الإمام أحمد إمامه أن يصلي ويدعو بالختمة في الصلاة، ويستدلُ بفعل أنسٍ وابن عباس رضي الله عنهم,كما في كشاف القناع (1/430), ومطالب أولي النهى (1/605):"وروى ابن أبي داود بإسنادين صحيحين عن قتادة عن أنس كان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا, ويستحب إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى لحديث أنس:"خير الأعمال الحل والرحلة. قيل: وما هما؟, قال: افتتاح القرآن وختمه", ويدعو عقب الختم نصاً لفعل أنس".
وكما في مطالب أولي النهى(1/605) وكشاف القناع (1/430):"وعن ابن عباس أنه كان يجعل رجلاً يراقب رجلا يقرأ القرآن, فإذا أراد أن يختم أعلم ابن عباس فيشهد ذلك".
ونحن نعلم جميعاً حرص الإمام أحمد على اجتناب البدعة، ولم يخفَ على جميع من نُقِلتْ عنهم الختمةُ أنَّ العبادات توقيفية.
وكذلكَ القولُ بأنَّ العيدَ خطبةٌ واحدة، مع أنه لا يُعرف لهذا قائل!.
وليس هناك منكرٌ لهذه المسألة مع أنَّ مثل هذا الأمر مما لا يخفى، ألا كان نُقل إلينا إنكارُ العلماء في زمنه أو مَنْ بعدهُ إلى زماننا هذا، حتى كان إنكارُ بعض أهل العلم المتأخرين.
2. أنَّ كلَّ ما ورد عن الصحابة, إنما هو بلاغات, ليس له إسنادٌ متصل، فلا يُجدي أنْ نظن ظناً أنه موجودٌ بسنده, ونحنُ لم نطلع عليه. فكيف تخْرُجُ الختمة من وصف الإحداث في الصلاة؟.
فيُجاب عن هذا الإشكال: بأنها لم تدخل أصلاً في باب الإحداث، ولا ينبغي أن يُشكُ بأنها محدثة، خاصةً وأن الإمام أحمد، وسفيان رحمهما الله قد عملا بذلك، ولم يفهما أنَّ هذا إحداث, والنقولُ عنهم صريحةٌ، وواضحةٌ، وبابُ البدع منضبطٌ عندهم، ولم يُنقل عن أحدٍ من أهل العلم ممن أنكر الختمة، قبل الشيخ بكر وفقه الله, والشيخ ابن عثيمين رحمه الله.
ولعلَّ بعض العلماء المتأخرين يقولُ بهِ ولم يظهره. والله أعلم.
كما لم يرد نصٌّ على أنها بدعة، والإنكار فيها-كما سبق-.
3. أنَّ في الاستدلال بما سبق فيه موافقةٌ لأهلِ البدع, الذين يستدلون على التشريع بفعلِ أئمتهم ومشايخهم ويقولون: هكذا وجدنا علماءنا يفعلون، أو: لو كان بدعة لم يفعله علماؤنا وهم أعلم منا بذلك؟!.
ويُجاب عن هذا: أنَّنا لا نختلف أننا نسيرُ مع النصوصِ الشرعيةِ في جميع العبادات, وأنَّ الأصل في العبادات التوقيف, كما أننا لا ندعي العصمةَ لغير الأنبياء، كما في قوله صلى الله عليه وسلم :( صلوا كما رأيتموني أصلي), وقوله:( من أحدث في أمرنا...).
وليس في المسألة استدلالٌ بفعل المشايخ، ولكنه أمرٌ تتابع الناس عليه تتابعاً كبيراً، فإنَّ الإمامَ أحمد وسفيان لا يحكونَ فعل أنفسهم، بل يحكون أعمالَ أجيالٍ من السلف همْ من حملة الحديث، وأهل السنة المتمسكين بالسُنن، المنابذين للبدع.
حتى أنَّ ابن القيم نقل ذلك وأقره، ولم ينكره, فقد نقل كلام الإمام أحمد في جلاء الأفهام (568-569): ثم قال:"وإذا كان هذا من آكد مواطن الدعاء، وأحقها بالإجابة، فهو من آكد مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم "ا.هـ.
فعلى أي شيء يدل كلام ابن القيم إلا الموافقة على الختمة في الصلاة؟، ولم يُنكِر رحمه الله، وحُق له، فما فيها شيءٌ يُنكَر .
4. أنهم في استدلالهم بما تقدم يتناقضون عندما ترِدُ عليهم مسائل مشابهةٍ لهذه المسألة كالمولد, والتعريف يوم عرفة لغير الحاج, والجهر بالنية في الصلاة, وغيرها كثير...
ولو كانت الأدلة التي ذُكِرَتْ في مسألة الختمة في الصلاة كافيةً لإثبات السنية لها لكانت هذه البدع ثابتة عند التأمل؟؟!!.
5. وفي نقلهم عدم الإنكار من المتقدمين: أنَّ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنكر جملةً من البدع التي قال بها الأئمة وقد يكونوا تتابعوا عليها, ولم نُنكر عليه, ولم نَقُلْ: أنَّ فهم الأكابر، أولى من إنكار من تأخر منهم بقرون، على جلالة من تأخر-كما تقولون-.
فيُجاب عن هذين الاعتراضين: بأنَّ هذا التناقض لا محل له، ففرقٌ بين ما دلَّتْ عليه أصول الشريعة وعمومتها وبين ما لم تدل عليه, وتواتر إنكاره عن السلف والخلف.
وهذه المسألةُ مما كثُرَ فيه الخلطُ عند المتأخرين فتجدُ أنَّ أحدهم يأتي بحجةِ أنه لم ينقل عن السلف أنهم فعلوا كيتَ وكيت, فيرفُضُ بها أمراً دلت عليه عمومات الشريعة وأصولها، وهذا ليس بسديدٍ على إطلاقه.
فالراجح والله أعلم: أنَّ الختمةَ ليست ببدعةٍ، ولمن فعلها سلفٌ من السلف رحمهم الله في الصلاة وخارجها.
وليس هناك منكرٌ لهذه المسألة, فلم يُنقل إلينا إنكار العلماء في القرون المتقدمة أو ما بعدها إلى زماننا هذا، حتى كان بعض أهل العلم مع جلالة قدرهم كالشيخ محمد بن عثيمين والشيخ بكر أبو زيد, و غيرهم.

و المتأمل في بحث الشيخ بكر أنَّ غاية ما استمسك به حجتان:
1. تضعيف سائر ما روي.
2. الاستمساك بأنَّ العبادات توقيفية!!.
وسأنقل هنا استدراكات جمعتها لمواضعَ من خلاصة بحث الشيخ بكر أبو زيد القيِّم الموسومِ بـ (مرويات دعاء ختم القرآن), والاستدراكات وضعتها بين قوسين [...]. ولمن أراد الاستزادة الرجوع إلى البحث.

فقد قال في خلاصة بحثه(ص280) :"ومما تقدم يتضح للناظر ما يلي:
1. أن القول بدعاء ختم القرآن في صلاة التراويح قبل الركوع يكاد يكون من مفردات الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن الثلاثة. معللا بأنه عمل المِصْرَين: مكة والبصرة. وأنه في رواية عنه: سَهَّلَ بجعل دعاء الختم في الوتر.
وأنه في روايتي الفضل, والحربي قال فيهما: يدعو بما شاء.
[ولكن الذي يظهر من ذلك الأثر الآنف ذكره أن هذا فعل سفيان بن عيينة بمكة والعباس بن عبدالعظيم بالبصرة, وهناك أثر عن عثمان يرويه أهل المدينة وهذا الأثر الأظهر أنه في أحد كتب الحنابلة المفقودة لأن الإمام أحمد ذكره, ومن عادة الحنابلة أنهم يذكرون سند الحديث الذي يحتج به الإمام أحمد فلعله في بعض الكتب المفقودة, والذي يرْجُحُ أن الرواية ستكون مرسلة ولكن العمل جرى عليه في مكة.
وأظن أن صنيع أهل المدينة كصنيع أهل البصرة لأن مذهب أهل البصرة وخصوصاً في العصور المتأخرة (أعني عصر أتباع التابعين فمن بعدهم) هو مذهب أهل المدينة].

قال حفظه الله(ص281): 2.في (المستخرجة) عن مالك: أن الدعاء بعد الختم ليس من عمل الناس.
[ والمستخرجة يعني بها:العتبية, وقد تكلم القاضي عياض وغيره من المالكية في روايات العتبية, وممن تكلم فيها محمد بن وضاح, وقال:فيها خطأ كثير.وإن اعتمدها بعض المالكية كابن رشد وغيره. فلا أدري هل يصح هذا عن الإمام مالك؟ أم لا؟, ولو صحت فهي قول إمام دار الهجرة, وكم من مسألة ذكر الإمام مالك أن ليس عليها عمل الناس. ويكون فيها أثر أو غيره.
وقد نص كثير من المالكية أن مالكا أحيانا يقصد بقوله: ليس عليه عمل الناس. عمل شيوخه كربيعة الرأي وغيره, وقد أشار إلى ذلك ابن رجب _رحمه الله_ في فتح الباري(4/146), قال:(وروى الإسماعيلي في صحيحه من حديث عبدالله بن يوسف عن مالك أنه قال بعد روايته هذا الحديث : ( يعني حديث حمل أمامة في الصلاة) من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ناسخ ومنسوخ وليس العمل على هذا, ومالك إنما يشير إلى عمل من لقيه من فقهاء أهل المدينة خاصة كربيعة ونحوه 0 وقد عمل به علماء أهل العراق كالحسن والنخعي وفقهاء أهل الحديث ويتعذر على من يدعي نسخه الإتيان بنص ناسخ له) انتهى].

ثم قال حفظه الله في الخاتمة(ص284):
*المقام الثاني- في دعاء الختم في الصلاة:
وخلاصته فيما يلي:
أولاً: أنه ليس فيما تقدم من المروي حرف واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم , أو عن أحد من صحابته رضي الله عنهم, يفيد مشروعية الدعاء في الصلاة بعد الختم, قبل الركوع أو بعده, لإِمام أو منفرد.
ثانياً: أن نهاية ما في الباب هو ما يذكره علماء المذهب من الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية: حنبل والفضل والحربي, عنه - والتي لم نقف على أسانيدها - من جعل دعاء الختم في صلاة التراويح قبل الركوع.
[وهذه كلها من مسائل الفضل بن زياد, ومسائل حنبل, ومسائل الحربي, ومن كتاب الجامع, وقد وقف عليها أئمة المذهب ونقلها ابن قدامة وابن تيمية, وهؤلاء عمدة المذهب. ولو أردنا أن نتتبع كل رواية وردت عن الإمام أحمد بأسانيدها فإننا لن نقف على أكثر هذه الروايات لأن أغلب الكتب مفقودة ومنها كتاب الجامع للخلال, وكتب المسائل, وقد نص ابن حامد وغيره على أسانيدهم إلى هذه الكتب فما نقلوه عن هذه الكتب فهي صحيحة الأسانيد إلى أولئك الأئمة, ولو لم يكن لطرحنا أغلب الروايات عن الإمام احمد.
وما الفرق بين أن يقول حنبلي: قال حنبل في مسائله, أو قال الفضل بن زياد في مسائله, وبين أن يسرد إسناده إلى المسائل؟, إن كان ابن حامد قد نص على أسانيده إلى هؤلاء فالأصل أن ما نصوا على أنه من روايات هؤلاء الأئمة فهو من كتبهم, إلا ما شذ والشاذ ينبهون عليه, ثم توافر كل هذه الروايات عن الإمام أحمد ينبغي أن لا يُشكَ بعدها في نسبة هذا القول إلى الإمام أحمد. وأظن أنه لو وقف الإنسان على الجامع للخلال لوجد هذه الروايات كلها. والله أعلم].

قال حفظه الله(ص285): وفي رواية عنه - لا يعرف مخرجها: أنه سهّل فيه في دعاء الوتر.
وما جاء عن بعض أهل العلم في استحباب جعل القارئ ختمه في صلاة نفلٍ, أول الليل أو آخره, أي: في سنة المغرب أو سنة الفجر.
وهذه, مع جلالة القائلين بها لم يذكروا رحمهم الله ما يسند المشروعية من نص ثابت في سنده ودلالته, عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابته, رضي الله عنهم.
ومن خلال تتبع المروي في "الفصل الأول" من هذه الرسالة لم نحس له بأثر أو أثارة؟.
وهذا من العبادات الجهرية التي لو وقعت؛ لَنُقِلَ إلينا وقوعها واشتهر أمرها في كتب الرواية والأثر. بل في رواية حنبل لَمَّا قال لأحمد رحمه الله تعالى: إلى أي شيء تذهب في هذا ؟قال : رأيت أهل مكة يفعلونه... : دليل أنه لو كان عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى سنة ماضية مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم , أو متصلة العمل بعصر الصحابة رضي الله عنهم؛ لاعتمدها في الدلالة, وهو رحمه الله تعالى من أرباب الإحاطة في الرواية.
[بل إن الإمام أحمد اعتمد على أثر عثمان رضي الله عنه والذي يرويه أهل المدينة عنه, والذي قواه جريان عمل أهل مكة والبصرة عليه فاعتماد الإمام احمد لم يكن على فعل سفيان أو فعل أهل البصرة].

قال حفظه الله(ص285): فلم يبق في الدلالة عنده إلاَّ عمل المِصْرَينْ: مكة والبصرة وكم لأهل كل مصر من عمل لم يتابعهم عليه أحد. مثل أهل مكة في عدة مسائل كما في أخبار مكة للفاكهي (3/92_96).

* مدى حجية جريان العمل في العبادات:
وعليه: فليعلم أن توارث العمل يكون في موطن الحجة: حيث يتصل بعصر التشريع, كتوارث مقدار الصاع والمد النبوي وأعيان المشاعر, ونحو ذلك.
ويكون في موطن الحجة أيضاً عند جماعة من الفقهاء والأصوليين والمحدثين: حيث تكون عَضَادته لحديث ضعيف, تلقته الأمة بالقبول.
لكن هنا لم يكن نقل لعمل متصل بعصر النبي صلى الله عليه وسلم . وصحابته رضي الله عنهم, ولا عاضد لحديث في الباب وتلقته الأمة بالقبول؛ ففات إذاً شرطه عند من قال به.
لذلك فإن مالكاً رحمه الله وهو عالم المدينة في زمانه كره الدعاء بعد الختم مطلقاً, وقال: ما هو من عمل الناس.
وظاهر من هذا أنه ذم العمل المتأخر عن عصر الصحابة رضي الله عنهم والمتحرر عند علماء الأصول: أن جريان العمل فيما لا يتصل بعصر الصحابة رضي الله عنهم: لا يعتبر حجة في ( التعبد ) ولا يلتفت إليه لقاعدة: ( وقف العبادات على النص ومورده). وظاهرٌ من كلمة الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه لم يكن محل اتفاق بعدهم, رضي الله عنهم.
[الرواية عن الإمام مالك من كتاب العتبية, ولو صحت فهي قول إمام دار الهجرة, وكم من مسألةٍ ذكر الإمام مالك أن ليس عليها عمل الناس, ويكون فيها أثر أو غيره؟.
وقد نص كثيرٌ من المالكية أن مالكا أحيانا يقصد بقوله: ليس عليه عمل الناس. عمل شيوخه كربيعة الرأي وغيره. وقد أشار إلى ذلك ابن رجب رحمه الله –كما سبق بيانه-وفي البحر المحيط في أصول الفقه (ج3/ص533):" ردود العلماء على دعوى إجماع أهل المدينة ولم تزل هذه المسألة موصوفة بالإشكال وقد دارت بين أبي بكر الصيرفي وأبي عمر بن عبد البر من المالكية وصنف الصيرفي فيها وطول في كتابه الأعلام الحجاج فيها مع الخصم وقال قد تصفحنا قول من قال العمل على كذا فوجدنا أهل بلده في عصره يخالفونه كذلك الفقهاء السبعة من قبله فإنه مخالفهم ولو كان العمل على ما وصفه لما جاز له خلافهم لأن حكمه بالعمل كعلمهم لو كان مستفيضا قال وهذا عندي من قول مالك على أنه عمل الأكثر عنده وقد قال ربيعة في قول ادعى مالك العمل عليه فقال ربيعة وقال قوم وهم الأقل ما ادعى مالك أنه عمل أهل البلد].

كما أنه لم يذكر أحد ممن صنفوا في البدع كالشاطبي والطرطوشي ورائد صبري في معجم البدع وغيرهم أن هذه بدعة، بل الأمر كما قال الشيخ: عبد العزيز بن باز رحمه الله كما في الفتاوى (11/354): "لم يزل السلف يختمون القرآن، ويقرؤون دعاء الختمة في صلاة رمضان، ولا نعلم في هذا نزاعا بينهم".أ.هـ.
وفي الاعتراض على أثر أنس رضي الله عنه نجد أشبه ما يكون بالتناقض مع ما جاء عنه ، مع أنه لم يثبت به أثرٌ متقدم، ولم يُنقل عن غيره، فيقبل في أصول المذهب.
ولم لا يقال: أن أثر أنسٍ أصلٌ في الختمة، وهذا متفقٌ عليه حتى عند من قال بالبدعة، فحينئذ ألا يكون فهم أكابر أهل العلم أن كون الدعاء في الصلاة وخارجها بابٌ واحد، أولى من فهم متأخر لا يُعلم له معارض من السلف؟، وإن كان ما نقل عن الإمام مالك سالم من الاعتراض، فإنه رادٌّ للباب من أصله في الصلاة وغيرها فيما يظهر-والله أعلم-، فما كان جواباً في الرد عليه في الختمة في خارج الصلاة، كان جواباً في الختمة داخل الصلاة, فإن بابهما واحدٌ.
بل قد يكون هذا من باب الأولى -والذي ذهبت طائفة من أهل العلم من باب القياس- أن الوتر موطن دعاءٍ، يقف فيه المصلي بين يدي ربه ناصباً وجهه له. كما سبق بيان كلام ابن القيم.
وهذا الشيخ ابن باز يقول رحمه الله في فتاواه (11/355) :"وهذا معروف عن السلف ، تلقاه الخلف عن السلف ،وهكذا كان مشايخنا مع تحريهم للسنة ، وعنايتهم بها يفعلون ذلك تلقاه آخرهم عن أولهم، ولا يخفى على أئمة الدعوة ممن يتحرى السنة ويحرص عليه.
فالحاصل أن هذا لا بأس به إن شاء الله ولا حرج فيه، بل هو مستحب؛ لما فيه من تحري إجابة الدعاء بعد تلاوة كتاب الله عز وجل، وكان أنس رضي الله عنه إذا أكمل القرآن جمع أهله، ودعا في خارج الصلاة، فهكذا في الصلاة وخارجها، وجنس الدعاء مما يشرع في الصلاة فليس بمستنكر".ا.هـ.
وقال رحمه الله (11/356) :" دعاء ختم القرآن في الصلاة، هو الذي حصل فيه الإثارة الآن، والبحث، فلا أعلم عن السلف أن أحدا أنكر هذا في الصلاة، كما أني لا أعلم أحدا أنكره خارج الصلاة، هذا هو الذي يعتمد." ا.هـ.
وقد سبق نقل كلام الإمام ابن القيم وإقراره وعدم إنكاره.
ولا يُعلم إلى هذا العصر من أنكر الدعاء في الختمة من السلف الأكابر والأصاغر ، ولم يُرى إلا فعلاً أو سكوتاً، مع أنهم لم يسكتوا فيما هو من جنسه، مثل القنوت في الفجر ، وأنكروا على قائله مع أنه قولٌ للإمام الشافعي.
وأنكروا في دقائقَ من الأمور بعضها اجتهادي، ولا يصل إلى حد البدعة، مثل بعض أقوال أبي ثور، وبعض أراء أصحاب الرأي...
فمن أراد إبطال مثل هذا فعلى الأقل عليه أن ينقل إنكاراً متقدماً من السلف؛ فلا يخفى على أحدٍ كالإمام أحمد أن الأصل في العبادات التوقيف.
وقد سبق الاستدلال بفعل أنسٍ، وأن فعلها خارج الصلاة وداخلها بابٌ واحد، وأن فهم الأكابر، أولى من إنكار من تأخر منهم بقرون، على جلالة من تأخر، والحقُ أحقُ أن يُتبع...
وكما قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (21/291): "وكلُّ قولٍ ينفردُ به المتأخرُ عن المتقدمين ولم يسبقه إليه أحدٌ منهم فإنه يكون خطأً. كما قال الإمام أحمد بن حنبل: إياك أن تتكلم في مسألةٍ ليس لك فيها إمامٌ".
وأخيراً :فهذا جُهد المقل القاصر, فمأمولي من الناظر فيه أن ينظر بالإنصاف ويترك جانب الطعن والاعتساف فإن رأى حسناً يُشكرُ سعى زائره ويَعتَرِفُ بفضل عاثره, أو خللاً يُصْلحُهُ أداءُ حقِّ الأخوة في الدين فإن الإنسانَ غيرُ معصومٍ عن زللٍ مبين:
وإن تَجِد عيباً فَسُدّ الخَلَلا فَجَلَّ من لا عَيبَ فيه وعَلاَ
فالمنصف لا يشتغل بالبحث عن عيب مفضح والمتعسف لا يعترف بالحق الموضح:
فعين الرضا عن كل عيب كليلة *** ولكن عين السخط تبدي المساويا
وصلى الله على سيدنَا مُحمد وعلى آلهِ وصَحْبِه وسَلم ورضيَ الله عَنْ أصْحابِ رَسولِ الله أجْمَعين وعن التابِعينَ وتابعي التَّابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يَومِ الدَّين ولا حَول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

جمعه ورتَّبه:عبدالرحمن الجارالله
ليلة الخميس 13/10/1425هـ

* استفدتُ الكثير في جمع المادة من (منتدى العلوم الشرعية) من موقع (ملتقى أهل الحديث) المبارك, حينما طُرِحَ فيه الموضوع.

◙────█──█──█────────█────────◙
◙────█──█──█────█───█────────◙
◙────█──█──█────█▀█─█──▀─────◙
◙───▀▀──▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─█────────◙
◙───█─█─█───────────█─█──█───◙
◙───█─█─█──█──█▀▀▀──█─█──█───◙
◙───▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀▀─▀▀▀▀───◙
◙──────────▀─────────────────◙
http://www.alsafae.com
  • خادمك زكريا غير متواجد حاليآ بالمنتدى
موضوع مغلق

العلامات المرجعية

أدوات الموضوع
طرق العرض

غلق/فتح (الكل) ضوابط المشاركة
لا يمكنك اضافة مواضيع جديدة
لا يمكنك اضافة مشاركات
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] : متاحة
رمز HTML : معطّلة
المراجع : معطّلة
Refbacks are متاحة



الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن : 20:03.
المعهد غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه إتجاه مايقوم به من بيع وشراء وإتفاق وأعطاء معلومات موقعه
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي معهد ترايدنت ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)


Powered by vBulletin® Version 3.8.7 .Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.
Google

SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.